إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تركيا وفخّ تفجير أنقرة

عامر نعيم الياس - البناء

نسخة للطباعة 2016-02-22

الارشيف

ساعاتٌ بعد تفجير أنقرة الذي أودى بحياة 28 قتيلاً وأكثر من 80 جريحاً وخرج رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو ليتّهم حزب «الاتحاد الديمقراطي» الذي يقوده صالح مسلم ومقرّه سورية، بارتكاب الهجوم الأعنف والأكثر رمزية في قلب العاصمة التركية، قائلاً إن بلاده تملك كل الخيارات في سورية. حجّةٌ تدفع التدخل قدماً عملاً بقاعدة سياسية سائدة دولياً وعالمياً وهي الدفاع عن الأمن القومي.

قد تقع تركيا في الفخّ، فمحاكاة ذريعة التدخل «الإسرائيلي» في لبنان في الثمانينات، قد تؤدّي إلى تكرار سيناريو الحرب العالمية الأولى التي أثارها مقتل وليّ العهد النمسوي في أوائل القرن العشرين.

هذا ما يهدّد أنقرة التي لا تزال تتراجع عن الخطوط الحمراء التي رسمتها في سورية واحداً تلو الآخر، لكن معركة أعزاز المعقدة تفتح المجال على كلّ الاحتمالات، بما فيها احتمال التدخل العسكري التركي في سورية جواً وبراً. لذلك تبدو موسكو حريصةً أكثر من أيّ وقت مضى على استكمال حصار حزب «العدالة والتنمية» وحشره في الزاوية، وربما نذكر ما حصل يوم أمس من دعوة موسكو مجلس الأمن للاجتماع من أجل إصدار قرار يدعم وحدة سورية وسيادتها على أراضيها ضدّ أيّ تدخل عسكري خارجي، هنا المقصود أنقرة ومن بعدها الرياض التي ترتبط مع الأولى بعلاقةٍ عضوية إن أرادت دخول سورية.

المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي تقول بواجب الحلف بالدفاع عن سيادة أحد دوله في حال تعرّضها لعدوان خارجي. فهل سيحصل هذا العدوان من سورية ويتقدّم الحلف للمواجهة؟

تعيش أنقرة اليوم أزمة مزدوجة. فعدم التدخل في سورية يعني إخراج الحزب الإسلامي الحاكم من المعادلة الإقليمية واضطراره للاصطفاف وراء الموقف الدولي مع ما يرتبه ذلك من تداعيات على ملفات أخرى في مقدّمها العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وملف اللاجئين، وملف العلاقة مع واشنطن خلال الأشهر الثمانية المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي أكّدت إدارته على نهجها تجاه سورية القائم على دعم القوى المحلية وعدم التدخل البرّي المباشر، وفق المتحدّث بِاسم الخارجية مارك تونر.

أما إن تدخلت أنقرة، فهذا يعني أولاً تصاعد التوتر الإقليمي وتدحرج الأمور إلى المواجهة الإقليمية الشاملة في سورية على قاعدة الحرب الوجودية التي تهدّد بضرب مصالح الولايات المتحدة بشكلٍ مباشر عبر حجةٍ غير مباشرة تسبب بها حلفاء واشنطن. هنا تبدو الإدارة الأميركية التي تؤمن بلغة المصالح أحرص وأكثر مباشرة في انتقاد أيّ نيّة للتدخل العسكري التركي العشوائي الفردي في سورية ومثله السعودي بطبيعة الحال. فالسير عكس التيار الدولي القائم على اتفاق ميونخ وبنوده غير مسموح في الوقت الحالي. كما أن الطرف الآخر في المعادلة وهو محور المقاومة، يتشوّق بطبيعة الحال للمواجهة النهائية مع السعودية والتي ستغيّر وجه المنطقة وإن طال الزمن، وفق تعبير السيّد حسن نصر الله في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى القادة الشهداء في حزب الله.

حلف شمال الأطلسي بدوره والذي لم يتدخل في السابق لا يريد التدخل اليوم ولا يدعم أيّ تحرّك لحزب «العدالة والتنمية» وأردوغان، خصوصاً مع حيثية التدخل الروسي الحاسم في سورية. فنحن اليوم أمام وضعٍ ميداني مختلف برّاً وجوّاً، فالتدخل البرّي المباشر لا يمكن أن يكون فاعلاً من دون غطاءٍ جوّي، وصواريخ «إس 400» و«إس 300» ومنظومات الرادار الروسية المتطوّرة لم تكن لتتواجد على الأرض السورية لولا وجود قرار روسيّ بردع أيّ تدخل أطلسي في سماء سورية. وبالتالي فإن المغامرة التركية في دخول سورية من دون غطاءٍ جوّي بمثابة جنون، إلا إذا كان الرئيس التركي يريد الصدام مع سلاح الجوّ الروسي وهو ما يهدّد وفق رئيس الحكومة الروسية «بحربٍ عالمية» يدرك الغرب معنى نطقها على لسان القطب الثاني في معادلة الثنائي الروسي الحاكم.

تجد نفسها تركيا اليوم معزولة أكثر من أيّ وقتٍ مضى، والفشل في السياسات الداخلية والخارجية للرئيس التركي يخنق الرجل وقد يدفعه باتجاه ارتكاب حماقة أخيرة في سورية لا تحمد عقباها. لذلك تتحرّك موسكو على كافة المستويات لردع أيّ مغامرة تركية ربما لمصلحة الشعب التركي كما لمصلحة العالم أجمع على أمل إدراك القيادة التركية القاعدة التي تقول إنه «عندما تلعب في ميدان الكبار عليك أن تتوقع مشاكل كبرى».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018