إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ندوة في منفذية بطرابلس تحت عنوان" 2018 وتداعيات المتغيرات الدولية

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2018-01-15

عقدت في مكتب منفذية طرابلس في الحزب السوري القومي الاجتماعي ندوة تحت عنوان: "2018 وتداعيات المتغيرات الدولية"، وذلك بدعوة من منتدى الحوار الوطني الديموقراطي والمركز الثقافي القومي، بحضور عميدة الإذاعة، المندوب السياسي في الشمال، منفذ عام طرابلس وعدد من مسؤولي الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس، النائب السابق عبدالرحمن عبدالرحمن، عدد من المخاتير الحاليين والسابقين، والسادة: سمير الحاج، محمود شحاده، د. سليم مسعد، وفعاليات سياسية ونقابية وشبابية.

أدار الندوة رئيس منتدى الحوار الوطني الديموقراطي عبدالله خالد الذي شدد على ان الندوة هي الحلقة الأولى في ثلاثية، تتناول تداعيات المتغيرات الدولية والإقليمية والعربية، في مطلع العام الجديد الذي سيشكل نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة بعد تصدع الأحادية القطبية وإرهاصات تشكل نظام عالمي متعدد القطبية، الأمر الذي يفرز مشروعين أحدهما يسعى لاستعادة الهيمنة الأمريكية عبر مشروع الشرق الأوسط الكبير، الرامي إلى تفتيت المنطقة وإعادة تشكيلها انطلاقاً من إحياء العصبيات الطائفية والمذهبية والعرقية والعنصرية، بشكل يخدم المشروع الأميركي- الصهيوني في المنطقة، ومشروع آخر يقاوم الهيمنة والاحتلال وصولاً إلى تحرير كامل التراب الوطني والقومي، وهذا ما تجسد بتحرير جنوب لبنان عام 2000 وتكرر بهزيمة العدوان في تموز 2006، ومن خلال انتصارات غزة عام 2008 وما تلاها.

وأكد خالد ان ما سمي زوراً بـ"الربيع العربي" توج بالعدوان على سوريا بهدف تدميرها، وإلغاء دورها المقاوم وتمدد لاحقاً إلى العراق في محاولة لإقامة دويلة الخلافة المزعومة".

كما أشار إلى ان "الإدارة الأميركية بعد أن نجحت في نقل التطبيع بين بعض الأنظمة العربية مع العدو الصهيوني من السر إلى العلن، توهمت إنها قادرة على تمرير ما يسمى بـ"صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين، وأن تفرض الاستسلام المهين على العرب، إلا إنها لم تتمكن من نقل خيانة الأنظمة واستسلامها إلى الشعوب التي ازدادت قوة ومنعة بتعزيز نهج المقاومة، الذي تجسد بالانتصار على الإرهاب الذي حققه محور المقاومة في سوريا والعراق في الميدان، مجهضاً المخطط الأمريكي- الصهيوني – الرجعي في المنطقة. وخوفاً من ازدياد قوة النهج المقاوم جاءت خطوة ترامب عبر قراره نقل سفارته إلى القدس واعتبارها عاصمة الكيان والتي اتبعت بخطوات تهدف إلى تفتيت المنطقة، لتشكل من وجهة نظر واشنطن محاولة لإجبار القيادة الفلسطينية على الرضوخ للإرادة الأمريكية- الصهيونية، إلا إن انتفاضة الشعب الفلسطيني كانت أقوى من كل الضغوط خصوصاً بعد أن حظيت بدعم المقاومين وأحرار العالم، في تأكيد ان إرادة الشعوب هي الأقوى وإن نهج المقاومة هو الخيار.

وكانت المداخلة الأولى للدكتور كلود عطية الذي تحدث عن تأثير الربيع العربي الذي هو في الحقيقة ربيع غربي- صهيوني بامتياز، لأن نقل لأنه نقل الحرب على الدول العربية إلى حرب داخلها لإنهاكها، وجعلها عاجزة عن توفير احتياجاتها وتحقيق سيادتها على أرضها، وأكد ان كل المخططات والمشاريع والطروحات التي اعتمدها الغرب تعود إلى مشروع بن غوريون الذي أعلنه بالتعاون مع واشنطن ولندن، لتفتيت العالم العربي وتستهدف القضاء على الإسلام وتجزئة العالم العربي والاستحواذ على ثرواته ومقدراته والتحكم فيه حاضراً ومستقبلاً.

ورغم تعدد الأسماء التي أطلقت على هذا المشروع، إلا انها رست في النهاية على إسم " القوة الذكية "، التي تجمع بين " القوة الناعمة " والقوة الخشنة في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجهها الولايات المتحدة.

ولفت عطية أنه "يمكن اختصار الاستراتيجية الأمريكية اتجاه الإسلام بإنها محاولة لخلق إسلام جديد واحتواء الجماعات الإسلامية الإرهابية والتكفيرية، واستخدامها في تخريب العالم العربي وصنع إسلام جديد يناسب المخطط الأمريكي، الهادف إلى صنع ثورات تثير النعرات التعصبية وتحقق الإنقسام، وهذا هو الدور الذي اسند لداعش وأخواتها عبر خلق تنظيم إرهابي، قادر على استقطاب المتطرفين من كل العالم في مكان واحد وفي عملية واحدة، يرمز لها بـ" عش الدبابير " لحماية الكيان الصهيوني وتقضي بإنشاء دين شعاراته إسلامية لنشر الكفر والإرهاب في العالم العربي والإسلامي.

ولتحقيق هذا الهدف تمت صناعة إعلام مؤثر يخدم الاستراتيجية الأمريكية وصناعة طابور من الإعلاميين المستعدين لتنفيذ الأجندة الأمريكية، وبذلك استطاع الإعلام المتأمرك المساهمة في افتعال معارك وشن الحملات لإحداث البلبلة في الشارع وممارسة التشويش الدائم، لإشغال الجمهور بقضايا بعيدة عن المعركة الحقيقية وهذا هو الدور الذي لعبته قناة " الجزيرة " التي جسدت عمق تأثير قطر على " الثورات العربية "، وهكذا تحولت " الجزيرة " من تغطية الحدث لتصبح هي الحدث ومن مجرد أداة نقل الخبر لتصبح هي الخبر.

ولفت الى أن كل الثورات الملونة ومنها " الربيع العربي " استخدمت " قبضة اليد " كشعار، واعتمدت وشاحاً ذي لون محدد أو زهرة كرمز وهذا ما اعتمده فريق 14 آذار بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهو يتطابق مع شعار حركة " كاخ " الصهيونية.

أما المنظمات الدولية فهي الفيروس السرطاني الذي انتشر مرضه في أرجاء العالم العربي، في إطار سياسة الهيمنة الأمريكية – الصهيونية على تفاصيل الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وتحديداً دول " الربيع العربي " في إطار عملية تسمح بالعبور إلى العمق الاجتماعي بكل مكوناته، وخلق حالة من الفوضى المرضية عبر زرع فيروس التقسيم الجغرافي الناتج عن نقص المناعة العربية، في مواجهة المرض الأم المتمثل بالطائفية والمذهبية، وذلك عبر مجموعة من المنظمات تحقق الفوضى عبر الضغط الخارجي، الذي يستغل عدم وجود مواطنية وشعور حقيقي بالانتماء.

وفي الخلاصة فان الربيع الغربي الصهيوني جعل معظم الفلسطينيين ينظرون إليه على انه خريف فلسطيني، باستثناء حالة التقارب العربي السعودي الإماراتي الصهيوني الذي بدأت تظهر ملامحه في القدس والسعي لزرع الفوضى في إيران.

ويبقى ما قاله بايدن خلال حديثه عما يجري في سوريا من ان الأتراك كانوا رائعين وكذلك السعوديين والقطريين والإماراتيين، الذين كان همهم الوحيد إسقاط الرئيس بشار الأسد وخاضوا حرباً بالوكالة بين السنة والشيعة، وقدموا مئات ملايين الدولارات وعشرات آلاف الأطنان من السلاح لمن وافق على قتال الرئيس الأسد.

وأشار عطية الى أن أنطون سعادة كان قد أشار إلى دور الدول الاستعمارية في عرقلة الوحدة حين قسمت سوراقيا تبعاً لمعايير دينية طائفية، كي تظل النزاعات الداخلية مستمرة فيسهل ذلك السيطرة الكاملة. وتتبع واشنطن السياسة ذاتها وترفض أن يساند أحد سوريا لأنها تريد أن تبقى الكيانات السورية مستنفرة ضد بعضها حتى لا تنجز استقلالها القومي، لأنها تريد أن تبقى مسيطرة على مقدارت سوراقيا الاقتصادية والاستراتيجية"، وأشار الى أن ما تمر به المنطقة اليوم تحدث عنه الزعيم قبل 80 عاماً حين كشف الأطماع التركية في سوريا، كما حذر من خطر الوهابية والعداء بين السنة والشيعة.

ان زرع ثقافة الموت والتخلف والتعصب وإلغاء الآخر ظاهرة لن تختفي بسهولة ولن تقضي عليها إلا ثورة مفاهيم تؤكد ضرورة التعايش في المجتمع ونبذ الخطاب الطائفي والتخويني والاستعدائي والإقصائي وإعطاء الشباب القومي دورهم الحقيقي في صناعة التغيير والبناء المجتمعي.

وكانت المداخلة الثانية للدكتور خليل شتوي الذي أشار الى أن العالم شهد وصول ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، كما جرت انتخابات في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكذلك انفراد محمد بن سلمان بالحكم في السعودية، مشيراً أن في أوروبا لا توجد سياسة واحدة على الرغم من وجود منسق للشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي.

وأضاف:"لقد أدت الإنتخابات البريطانية إلى خسارة رئيسة الوزراء الأكثرية النيابية، والسياسة البريطانية معروفة بتلاصقها مع السياسة الأمريكية، كما أدت الإنتخابات الألمانية إلى تراجع شعبية الحزبين التقليديين وتقدّم اليمين المتطرف.

وتابع شتوي مشيراً الى الإنتخابات الرئاسية التي جرت في فرنسا وأوصلت ايمانويل ماكرون وهو شاب دون الأربعين إلى سدة الحكم، والذي انسحب من المواجهة الغربية مع روسيا والصين، واندفع وراء البحث عن مصالح فرنسا بالدرجة الأولى، وأعلن ماكرون في مقابلة تلفزيونية أنه يجب التحدث مع الرئيس بشار الأسد وضرورة عدم استبعاده من الحكم، وأشار إلى أهمية وضرورة الإنتصار على داعش والقضاء عليها وأن روسيا وإيران ربحتا الحرب في سوريا، ويعتبر هذا الموقف متقدما ومغايرا للسياسة الفرنسية التي أعلنت عداءها للحكم في سوريا وساندت المعارضة السورية، واستقبلت رموزها وأغلقت السفارة السورية في باريس.

وأشار شتوي الى أن ماكرون وقف في أزمة الرئيس سعد الحريري خلال احتجازه في الرياض وضغط لإنهاء احتجازه وانتقاله إلى فرنسا كمقدمة لعودته إلى لبنان، وكان قد استقبل الرئيس الحريري بعد مغادرته الرياض كرئيس للحكومة اللبنانية، كما اعترض على أي إجراء أحادي بخصوص القدس وانتقد قرار ترامب بنقل سفارته إلى القدس وأكد دعمه لحلّ الدولتين، وأبدى استعداده للحوار مع إيران واعتبر أن المواقف التي أطلقتها السعودية ضد إيران لا تنسجم مع الرأي الفرنسي، وأكد تأييده ودعمه للإتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مؤخراً".


 
جميع الحقوق محفوظة © 2018