إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بعض العرب حوّل القضية الفلسطينية مسألة صندوق إعاشة!

حسين حمّود - البناء

نسخة للطباعة 2018-03-17

الارشيف

منذ أكثر من عام ألهى العدو «الإسرائيلي» والولايات المتحدة الأميركية الفلسطينيين في الداخل والشتات، بالبحث عن سبل لتأمين موارد رزقهم، وتعليم أبنائهم، وحتى استمرارهم في الحياة.

هذا الواقع المرّ، هو من ضمن المخطط العدواني المتواصل منذ النكبة، وهو محاصرة الفلسطينيين، ولا سيما الذين هجّروا من أرضهم قسراً أو الذين وُعِدوا من جانب أنظمة عربية، بالعودة القريبة إلى بلداتهم وديارهم التي أجبروا على مغادرتها سريعاً حتى من دون أخذ أمتعة سيحتاجونها في رحلة الخروج الظالم الكبير، والذي أرّخ لبداية الهزائم الكبرى التي مُني بها العرب، منذ النكبة، على أيدي أميركا و»إسرائيل».

ولاستكمال المخطط التهجيري للفلسطينيين، أنشأت الأمم المتحدة الخاضعة دائماً للنفوذ الأميركي، وفي ظله يتحرّك النفوذ الصهيوني، «وكالة غوث اللاجئين» أونروا ، التي تعتمد على تمويل أميركي وأوروبي، بالدرجة الأولى، من أجل تقديم الفتات للاجئين وإبقائهم في دوامة البؤس والحرمان من أبسط متطلبات الحياة الكريمة، في الدول التي لجأوا إليها وسكنوا في خيم، تحوّلت في ما بعد مخيمات صغيرة تكتظ بالسكان، وتنعدم في بعضها وسائل العيش ومتطلبات المحافظة على بيئة صحية سليمة. وتبعاً لهذ الواقع المفروض على الفلسطينيين، اعتمدوا على وكالة «أونروا» التي أنشأت مدارس متواضعة ومدّتهم بإعاشات لا تكفي لأفراد فكيف لعائلات.

وبالرغم من ذلك، لم تنظر الدول العربية الغنية، يالثروات النفطية وغيرها، إلى حال البؤس التي يعانيها، الفلسطينيون الذين وعدتهم الأنظمة المشار إليها بعودة قريبة إلى الديّار، فتركتهم بين أنياب، أعدائهم، أميركا و»إسرائيل» وبعض الغرب، بدل تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم ولو بتأسيس صندق مالي يغنيهم عن التسوّل من «أونروا» أو غيرها من مؤسسات تشرف عليها أميركا «الإسرائيلية» والتي معظمها يسير وينفذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية، حتى لو اقتضى الأمر إفناء الفلسطينيين كلهم، وأي صوت آخر، يسعى أو حتى يفكِّر بتحرير أرض فلسطين السليبة.

ويأتي في هذا السياق، الإعلان الأممي عن تقليص تمويل وكالة الغوث، ثم إعلان واشنطن وقف تمويلها للوكالة، ليزداد حجم البؤس الفلسطيني. لكن الأخطر من ذلك، هو إحجام الدول العربية النفطية، عن سد عجز الوكالة، أو التفكير بخطة إنقاذ مالية للوضع المعيشي الفلسطيني المتدهور والمتّجه إلى مزيد من التفاقم والمشرف على الانهيار، في ظل هذا الإهمال العربي المشبوه لهذا الوضع.

وفي جانب آخر، يكشف هذا الإهمال زيف حمل معظم الدول العربية، همَّ القضية الفلسطينية والتمسك بالحقوق المشروعة للفلسطينيين ومساعدتهم في العودة إلى أرضهم من خلال مدّهم بالوسائل التي تساعدهم على ذلك. لكن على العكس، بدا المشهد العربي صادماً في ظلّ «أزمة أونروا» المفتعلة أميركياً و»إسرائيلياً»، من خلال الصمت العربي المطبق باستثناء، دول محور المقاومة، والذي بفضل هذا الصمت تحوّلت القضية الفلسطينية الكبرى إلى قضية إعاشة لشعب يعتبرونه شريداً متسولاً، وكأنه لم تكن له أرض احتلت في وضح النهار، ورموا أهلها على قارعة البؤس.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018