إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عمدة البيئة: لخطة شاملة تحفظ مواردنا وتمنع تلويثها وتخطط لاستعادة المغتصب منه

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2018-03-21

بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أصدرت عمدة شؤون البيئة البيان التالي:

إن النظرة القومية الاجتماعية إلى الموارد تأسست على معيار قيمتها لحياة امتنا ومجتمعها، فقيمة الموارد ان تكون في يد الأمة لتجوّد حياتها وتعزز منعتها وتحقق هيبة سيادتها، وبالعكس إذا تفككت سيادة الأمة انعكست على خسارة الموارد وانعدام برنامج استدامتها ورعاية ديمومتها، فتخسرها الأمة، بل وتنقلب وبالاً عليها في أيدي أعدائها الطامعين بها.

وحيث لا أرض لا موارد، وحيث لا جماعة واعية حقيقتها لا توظيف للموارد. والأرض السورية، التي وصفت بغنى مواردها، تتطلب وعياً قومياً لمواردها وقيمتها في حياة مجتمعها وإنسانها.

وكما أن للموارد ملكية قومية كذلك هدر الموارد الطبيعية والبشرية والاقتصادية والفكرية هي جريمة قومية كبرى، أكان بالتفريط بها وبسوء رعايتها واستدامتها أم بتلويثها بحكم استشراء الجهل وانعدام الوعي القومي.

لذلك، فإن تناقص الموارد الطبيعية يتعلق بطبيعة البيئة وإقليمها وبالواقع الأرضي ككل، فأي بيئة ليست سجناً مقفلاً. فمشكلة احترار الأرض التي تحدثها الدول المتغولة بالصناعة ذات الوقود الأحفوري تسهم في تغيير قسري لنظام المناخ في معظم أقاليم الأرض يؤدي إلى ذوبان جليد القطبين وجفاف متفاوت وصولاً للتصحر الداهم.

وعليه، فإن تناقص المياه بحكم الجفاف بات يشكّل أحد أبرز التحديات الآنية والمستقبلية التي تواجه العالم بأسره، والأكثر تأذياً وضرراً من تفاقم هذه المشكلة، بلادنا (الهلال السوري الخصيب) إذ إنها تواجهه ثلاثة تحديات خطيرة:

- تفكك السيادة القومية، على كامل أرضنا القومية أدى لخسارة أراض خصبة كثيرة يتحكم بها العدو اليهودي بثروتها المائية ومنابعها او مجاريها او مساقطها ويستخدم تأثيره الدولي والاقتصادي والعسكري لإدامة هذا التحكم (جبل الشيخ، الجولان، نهر الأردن، وفلسطين، جنوب لبنان)، وتحكّم تركيا بمياه أنهر الشمال السوري نتيجة السيطرة على منابع نهري دجلة والفرات وسيحون وجيحون.

- الاحترار المناخي، وهو ناجم عن تغول الصناعة الأحفورية وتأثيره على انقلاب دورة المياه في كوكب الأرض.

-استفحال التلوث، الذي يتهدد هذه الثروة الحيوية فتتحوّل بعض مجاري الأنهار مكبات نفايات، وتنحدر مياهها الآسنة هدراً في البحر.

ولأن المياه ضرورة قصوى لحياتنا أسوة بكل الشعوب والأمم، ودورتها الحيوية الصحية الاقتصادية النفسية لتوفير إمكانية إنتاج الغذاء الضروري للحياة. فهي بتوفرها قوة وسبب لاستقرار المجتمعات وديمومتها وحضارتها وبتناقصها ضعف وخطر على حياة المجتمعات وارتباطها بأرضها ووطنها. ولأنها جوهرية هكذا، ستشكل مجاري الأنهار سبباً من ومسرحاً لحروب المياه المقبلة، إن لم تتوفر للدول المتجحاورة قيادات تاريخية تحقن الدماء والموارد معاً.

بناء على ما تقدم، فإن عمدة البيئة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، تدق ناقوس الخطر وتدعو إلى الحكومات والمؤسسات الرسمية الى البدء بمعالجات جدية، تبدأ بثقافة الوعي وتحتاج لحلول جذرية مبنية على أسس علمية وبطريقة مستدامة، وفق مقدم الخطوات تطوير الموارد المائية وتنقيتها عبر الاستخدام الأمثل للموارد، وتحديث الأبحاث الخاصة بتطويرها وزيادة شبكات نقل المياه بين كيانات الأمة ودول العالم العربي والإقليم، للتعاون والعمل على تجنب النزاعات البينية المحتملة، التي قد تحدث بسبب نقص المياه، وذلك بالتزامن مع عمل دؤوب لتحرير ما أمكن من المياه المسروقة.

كما وتدعو العمدة إلى تشكيل هيئات مشتركة ولجان تنسيق على المستوى الرسمي والأهلي، لرسم وتنفيذ خطط عمل متكاملة تشكل تحولاً نوعياً في فهم المشكلات القائمة، والتعاون والتشارك بين القطاعين العام والخاص لتعميم وترسيخ الوعي، من خلال إعداد خطط عمل وتنفيذ المشاريع المساعدة لتجاوز المشكلات، والمحافظة المستدامة على البيئة والطبيعة ومواردها، وعلاوة على ذلك لا بد من إعداد برامج تلفزيونية وإذاعية، لتوعية الناس على مخاطر أزمة المياه، وضرورة عدم التبذير في صرفها.

وختم البيان: وإذا كانت مشكلة المياه تحدياً عالمياً، فهي بدون شك تحد مصيري يواجه بلادنا نتيجة الأطماع العدوانية بثرواتنا الطبيعية والسيطرة على جزء كبير من مياهنا. فإن العمدة تشدّد على أهمية وعي المخاطر التي تتهدّد ثروات أمتنا وضرورة مواجهة النقص الحاد في المياه، بسياسات مجدية وخطط استراتيجية تربوية حكومية شاملة، والتخطيط الفعلي لتحرير مياهنا المسروقة والمغتصبة في الجنوب والشمال، لتكريس حقنا المطلق في مواردنا الطبيعية التاريخية.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2018