إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«تحالف الشعب».. أردوغان يسعى لعدم الإحراج!

يارا بليبل - البناء

نسخة للطباعة 2018-04-27

الارشيف

لطالما عبّرت الانتخابات المبكرة في تركيا عن أزمة تطال الحكم، إلا أن المفاجآت التي يحترف الرئيس رجب طيب أردوغان نسجها على هيئة حدث، باتت هي الأخرى تعبّر بما لا يدعو للشّك عن استراتيجية غير متوازنة ولا مستقرة سياسياً تسيّر بداعي السمسرة داخلياً.

لقد شكلت نتائج الانتخابات البرلمانية التركية في حزيران 2015، صدمةً للداخل والإقليم مع حصول حزب العدالة والتنمية على 41 في المئة فقط من أصوات المقترعين، ما دلّ عن عدم قدرته على تشكيل حكومة منفرداً ووجوب تحالفه مع أحد الأحزاب المنافسة.

لم يكن من السهل تقبل حزب العدالة والتنمية للواقع آنذاك، هو الذي اعتاد على سيطرته نيابياً منذ توليه السلطة في العام 2002، وما رافقه من امتناع حزب الحركة القومية التركي صاحب المركز الثالث في سلم النتائج 16 في المئة من التحالف معه، وأُخذ على قيادة الأخير حزب الحركة القومية التعاطي بطفولة سياسية، الأمر الذي جنى آثاره تراجعاً في الأصوات المقترعة لصالحه بعد ذلك، بالإضافة لاستحالة التحالف مع حزب الشعب الجمهوري 25 في المئة من الأصوات المعارض الرئيسي في البلاد، ما دفعه بالتالي إلى إعلان إجراء انتخابات مبكرة بتاريخ 1/11/2015 أعادته حزباً متصدراً برسم الخوف.

ومع مضي 3 سنوات على إدارة أزمة الحكم في تركيا، يتجدّد السيناريو عينه مع اختلاف في الأسباب الموجبة، فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان 24 حزيران من هذا العام موعداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا، في الوقت الذي كان من المقرّر إجراء الاستحقاق في تشرين الثاني من العام المقبل.

إنّ هذه الخطوة لم تأتِ بمبادرة أردوغانية، بل باقتراح من رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي الذي قال بصعوبة تحمل تركيا لعبء في الوقت الفاصل بين المضي بالنظام البرلماني كـ «فرض واجب»، لحين إجراء الانتخابات المقرر أن تنقل البلاد إلى النظام الرئاسي، بعيد الاستفتاء عليه في 16 نيسان 2017.

لقد أظهر أردوغان تفاعلاً مع طرح بهشتلي، مرده إلى ثنائية المصالح على الرغم من تمايزها، فمن الملاحظ أنّ كل الخطوات والحسابات المتعلقة بالسّياسة الداخلية التركية بعيد انتخابات حزيران 2015 وحتى استفتاء نيسان 2017، مفصّلة على مقاس طموحات الحزب الحاكم. كما أنّ محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016، ساهمت في تعزيز «تمترس» أردوغان السياسي والعسكري بعيد لجوئه إلى سياسة التصفية في فروع الجيش والمخابرات وغيرها من الدوائر الحكومية.

يخوض كلٌّ من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الاستحقاق الانتخابي المقبل بتحالفٍ رسميّ، بعد أنّ أقرّ البرلمان التركي إمكانية عقد التحالفات الانتخابية، وهذا ما تبرره دوافع لا بدّ من الإشارة لأهمها:

بالنسبة لحزب الحركة القومية، وبالرغم من عدم إعلان حقيقة تجديد التحالف بصورة انتخابية تختلف عن سابقتها، تمثل الرغبة بالعودة إلى البرلمان أحد أهم هواجس قيادة الحزب، مع الأخذ بعين الاعتبار حالة الانقسام التي شهدها الحزب بين كوادره المولدة لحزب «الجيد» المنافس، وانعكاساتها المؤدية إلى ضياع الصوت القومي وخطر عدم تخطي حزب الحركة القومية للعتبة البرلمانية 10 في المئة من الأصوات الضرورية للتمثيل داخل المجلس. دون التغافل عن القلق الذي يعتري بهتشلي الرئيس لجهة المنافسة مع حزب «جيد»، الكاشف ببنيته المعلنة عن وجود نيّة حقيقية لخرق القاعدة الشعبية للقومي.

من جهة أخرى، يعمل الرئيس أردوغان للفوز بولاية رئاسية جديدة وممارسة صلاحيات أوسع من خلال «تدشين» النظام الرئاسي، حيث نجح مرةً أخرى في قلب الموازين لصالحه، بعيد تحقيقه نمواً اقتصادياً بنسبة 7.4 في المئة العام الماضي، منتهزاً فرصة «تفضله» على البلاد بتحقيق نوعٍ من الازدهار السّابق لأزمة التضخم الاقتصادي.

نزد على ذلك، الانخفاض المستمر في قيمة الليرة التركية في مواجهة الدولار واليورو، وتجاوز الليرة، في النصف الأول من أبريل/ نيسان، الحاجز النفسي لأربع ليرات مقابل الدولار. سجلت الليرة موجات انخفاض ثلاث منذ محاولة الانقلاب الفاشلة. في المرتين السابقتين، كانت أسباب تراجع الليرة واضحة، وتعلقت بواقعة المحاولة الانقلابية نفسها، أو خروج كثيف لأموال رجال الأعمال «الغولينيين» من البلاد. هذه المرة يصعب التعرف على أسباب اقتصادية محددة خلف الانخفاض المتسارع في قيمة الليرة.

على صعيد آخر، يطمح أردوغان لاستثمار ما سَوّق لهُ كـ «نصر قومي» في عملية عفرين العسكرية، داخل الأراضي السورية، وما خلّفته من تحشيد للشعور القومي بين الأتراك، يخشى أردوغان من ضياع مفاعيله مع مرور الوقت. ويعتقد أردوغان بضرورة حصوله على أكثرية الصوت القومي، ما يبرر تحالفه مع بهتشلي تلافياً لمأزق الذهاب إلى دورة انتخابية رئاسية ثانية تسمح بإثارة تساؤلات حول حقيقة حجمه الانتخابي والشعبي.

على المقلب الآخر، تظهر المعارضة في تركيا مشتتة القوى:

من جهة الحزب الجمهوري، فإنه من غير المحتّم إقدامه على إعلان حالة الطوارئ عبر إقدامه على رصّ صفوف المعارضة، وما تعنيه من تنازلات بغية تشكيل جبهة موحدة بوجه أردوغان وبهتشلي.

يذكر من الأحزاب المعارضة أيضاً، حزب الجيد يميني وسطي برئاسة ميرال أكشنر المنشقة مع عدد من زملائها عن حزب الحركة القومية لمعارضتها قرار رئيس الحزب بدعم أردوغان في استفتاء 2017. وفي هذا الإطار، نصّ القانون الانتخابي التركي من الحزب السياسي على وجوب عقد مؤتمر للحزب قبل ستة أشهر من خوض الانتخابات، الأمر الذي يشكل خطراً لجهة أهلية الحزب «الفتي» والمتمرّد لخوض الاستحقاق.

وبالنظر إلى حزب الشعوب الديمقراطي، الموالي للأكراد، فقد شكلت تجربته الانتخابية الوليدة حزيران 2015 «صفعةً» تمثيليةً وشعبيةً بامتياز للعدالة والتنمية، مقابل مباركة «أوجلانية» من وراء القضبان حزب العمال الكردستاني لما أضفته تغريداً مغايراً على أوتار اللعبة السياسية الداخلية.

إنّ سجن صلاح الدين ديمرطاش، رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، إلى جانب ثمانية نواب آخرين منتمين لهذا الحزب، لا بد أنّ يرخي بظلاله دعماً وتأييداً بوجه محاولات أردوغان «الطائشة» لكبح جماح الحزب الوليد الداخل بقوة إلى ملعب «الكبار».

مما لا شك فيه، أنّ مثل هذا التحالف بين الطرفين بهتشلي وأردوغان يخدم مصالحهما للوصول إلى ضفة السّلام التمثيلي والسياسي، إلا أنّ راحة البال الآنيّة، تعكرها تنبوءات «غير ربانية» توحي بكواليس تفاوضية، تطرح ترشح رئيس الجمهورية الأسبق وأحد أهم المساهمين في وضع «اللِبنة» الأولى للعدالة والتنمية هو عبد الله غول. إنّ إقدام الأخير على خطوة مشابهة، يأتي في فترة زادت نسبة العاتبين والمهمّشين وربما المُبعدين من أعمدة العدالة والتنمية، وهذا ما يشكل خطراً على وحدة العدالة والتنمية ومسيرته المستقبلية، بالتوازي مع مشهد خرق الحاضنة الشعبية في مسلسل «الهبوط القسري» الذي يحاك.

في سيناريو أكثر حبكاً، يطفو على سطح الخيارات التي من المرجح أنّ تكون أكثر إيلاماً، مشهد توحيد المعارضة لصفوفها ودعمها لعبد الله غول كمرشح وحيد يقف بمواجهة أردوغان رئاسياً. وكيف إذ به يعطى الضوء الأخضر من اللاعب الأميركي الأكثر ظهوراً في المسلسل المرتقب، نظراً للود الغافي سريريّاً بين أردوغان ونظيره في بلاد «العم سام»…

من كل هذه المعطيات، لا يبدو أن أردوغان خلال الانتخابات وما بعدها وإن تبوأ سدة الرئاسة مجدداً، سيكون في أفضل أحواله.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018