شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2018-05-14
 

نداءُ ألقُـدس

يوسف المسمار

صاحت ْ بنا القـدسُ ما للأهل ِ قـد ذُهـِلوا

واستعذبوا العيشَ بالإذلال ِ وابْـتُـذ ِلوا؟!

**

أصـارَ في اللهـو ِ ما يُـرضي مطامحَـهمْ

أم صارَ في النوم ِ ما يُشفي ألأُلى خملوا ؟!

**

مـاذا دهى الأهـلَ حتى ضَـلَّ معـظـمـُهمْ

دربَ الكـرامات ِ واستهـواهُـمُ المَـلَـل ُ؟!

**

فخَيـَّمَ اليأسُ من تـغـيـيـر ِ واقـعهـمْ

وصــارَ صهـيـونُ للتاريخ ِ يَـخـتـزل ُ

**

كأنما العـُمـرُ قــد ْ بـارتْ مـواسـمُـهُ

وهَـيْـمَـنَ السـهوُّ والتـخـديرُ والشللُ

**

وباتَ سكسونُ ربَّ الناس ِ وانـعـدمتْ

إرادة ُ الفـعـل ِ في الإنسـان ِ، وألأمـلُ

**

مـاذا دهى الأهـلَ قالتْ قـُدسُـنا ولـِما

أرضُ الحضارات ِ بالأشرار ِ تحـتـفـل ُ؟!

**

يا أهـلُ يا أهـلُ فاضَ الكيلُ وانفضحتْ

أعــذارُ منْ ظـَنَّ أنَّ النـصرَ يُـرتجَلُ

**

لم يـبـق للعـز ِ إلا َّ الجـِـدُّ فابـتـدعـوا

بالجـدِّ والجـهـد ِ عصرا ً ليس يَـنخذلُ

**

ما كانَ في اللهوِّ للأحرار ِ مُـؤتَـمَـلٌ

بل كان بالجـِدِّ عـزُّ الناس ِ يَـكـتـمـِلُ

**

يا عاشقَ اللهـوِّ عشـقُ اللهـوِّ مهزلة ٌ

ما كان في اللهـوِّ إلا َّ الـوهمُ والفشـلُ

**

فأجملُ العـيش ِ في الـدنيا مجاهـدة ٌ

وأقـبحُ العـيش ِ في الـدنيا هُـوَ الكسَلُ

**

لـمْ يخـلـق الله ُ إنـســانا ً لتـسـلـيـة ٍ

بـل حـِكـمَـةُ الله ِ أن يـرقى بـه العَـمَـلُ

**

فإن عـَمـلـنا كـما تـقـضي مـطامـحُـنـا

للـمـجـد ِ والـعـزِّ حـتـما ً دائما ً نصلُ

**

وإنْ لهَـوْنـا وهـِمـنا في مثـالـبـنـا

لا شيء نـرجو سوى ما يُنـتـِجُ الخَـبَـلُ

**

ما قيمة ُالعقـل ِ في الإنسان ِ إنْ بَطلتْ

مـواهبُ العقل ِ واستشرى بها الزغَـلُ؟!

**

أليسَ في العـقـل ِ ما يسمـو بـقـيـمتـنا

ويجعلُ الخَـلـقَ بالخـلا َّق ِ يتصـلُ؟!

**

لمْ نـُوهَـب العـقـلُ كيْ ينـتابـنا شَـللٌ

في الروح ِ والنفس ِ أو ينتابنا الهَـبَـل ُ

**

فالعـقـلُ فـيـنا هُـوَ الإنـسـانُ منطلق ٌ

بالفـكـر ِ والفـن ِ والإبـداع ِ منـشـغـلُ

**

لا وقـتَ للهـوِّ ، إنَّ الـوقتَ غالبنا

وغـالـِبُ الـوقت ِ ذاك العاملُ البطـلُ

**

بالجـدِّ لا اللهوِّ دربَ الحقِّ نـُدركُـها

ونـدرك الخـيـرَ ، والآفاقَ نخـتـزلُ

**

هـذا هُـوَ العـدلُ أن تـبـقى مشـاعـلُـنا

مهـما طـغى الـويـلُ رغمَ الويل ِ تشتعـلُ

**

فـنهـضةُ الـوعيِّ تسمـو في تَـمَـرّسـنا

بـمـبـدأ الصـدق ِ حتى ينـتـهي الـدَجَـل ُ

**

فـالعـمـرُ شـئـناهُ إقـداما ً وتــنـمـيـة ً

إنْ طــالَ أو قَــلَّ أو أودى به العَـجَـل ُ

**

منـذ ابتـدى الـدهـرُ لمْ تـتـعـبْ مواكُبـنا

تمشي الى المجـد ِ مهما ضاقـت ِ السُبُلُ

**

فـقـوة ُ الحـق ِ في إنـجـيـلـنا قِـيـَمٌ

وقــوة ُ العــدل ِ في قـرآنـنـا شُـــعَــلُ

**

قـد قالت القـدسُ ياما دالَ من دُوَل ٍ

ودولــة ُ الحـق ِ فـيـها إسـتحـكَـمَ الأزلُ

**

لـِدولــة ِ الشــرِّ والعـدوان ِ سـاعـتُها

ودولــة ُ الخـيـرِ دنـيـا ما لهـا أجَـلُ

**

جــِراح ُ بـيـروت تـحيـيني وتُـنعشني

دمـــاء ُ بغـداد في الاعـماق ِ تعـتـملُ

**

وصـدرُ عـمـَّان صـدري خـافـقٌ أبـدا ً

يا شــام يا شــامُ فـي إقـدامـك ِ الأمَــلُ

**

يا فـتـيـة َ الحـق ِ ، يا أحـرار أيـنـكـمُ ؟

ما عـادَ قـلبي أسى الآهـات ِيحـتـمـلُ

**

قــدسُ القداساتِ عـزُّ الشعب في وطن ٍ

فيه ابتدى البـدءُ والتاريخُ والمُـثُـلُ

**

فـحـقـد ُ سـكسـون واليهـود مُنطـفيءٌ

مهما طغى الحقـدُ ،إن الحِقـدَ مُنخذلُ

**

شــريـعـة ُ الله ِ عــدلٌ لا يُـغـَيّـرُهـا

ظلمُ الطواغيت ِ مهما جهـدهَمْ بَـذَلـوا

**

وشـرعـة ُ العـزِّ يا أحـرار آيـتـها :

لا يُـنـقـذُ القدسَ إلاَّ الوعيُّ والعَـمَـلُ



 

جميع الحقوق محفوظة © 2018 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه