شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2018-06-19
 

الولايات المتحدة تعمل على تقسيم سوريا الشام الى دويلات طائفية وعرقية

د. بيير عازار

* الولايات المتحدة تعمل على تقسيم سوريا الشام الى دويلات طائفية وعرقية وفرنسا تعزز حضورهاالعسكري قرب حقول النفط والغاز في شرق وشمال سوريا *

كما كان متوقعاً ، وبعد ثلاثة ايّام فقط على تحرير الجيش السوري لعدد من القرى والبلدات ، وتمشيطها من مخلَّفات تنظيم داعش الإرهابي في البادية الغربية لمدينة الميادين ، قامت طائرات التحالف الأميركي الحربية بشن غارة على احد مواقع الجيش السوري في بلدة " الهري " جنوب شرق البو كمال في ريف دير الزُّور ، ما أدى الى استشهاد عشرات العسكريين ( بينهم اربعة عشر ضابطاً برتب عالية ) وإصابة عدد اخر بجراح مختلفة .

وفيما ادّعى المتحدث باسم القيادة المركزيةالاميركية بان الولايات المتحدة لم تقم بتنفيذ أية ضربات قرب مدينة البو كمال السورية ، الا انّ المتابع للتهديدات الأميركية المتواصلة للقيادتين السياسية والعسكرية في سوريا/الشام ، تشي بأنّ واشنطن تخبئ في جعبتها خطة جديدة تهدف الى الاستيلاء على ثروات سوريا النفطية والغازية أولاً ، ومن ثمّ تقسيم سوريا وفق الاجندة الأميركية والتي لا تختلف أبدا عن اجندة فرنسا القديمة قبل حوالى مائة عام ، والتي سعت ، غير مشكورة ، الى تقسيم سوريا الى اربع دويلات طائفية وعرقية ولكنها فشلت امام عظمة المواطنية السورية ... وهو الامر الذي تتذكره فرنسا جيداً حتى الان .

وفِي التفاصيل ، فان وزارة الدفاع الأميركية كانت حذرت مؤخراً الرئيس السوري بشار الاسد من استخدام القوة ضد المقاتلين/المأجورين العرب والأكراد ، الذين تدعمهم الولايات المتحدة ، لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال شرق سوريا الشام ، حيث تتواجد آبار النفط والغاز .

وأما في جنوب سوريا الشام ، فقد هددت واشنطن بأنها سترد بشكل حاسم في حال شنّ الجيش السوري هجوماً في المنطقة ، التي صنفتها الولايات المتحدة زوراً بأنها من مناطق خفْض التصعيد في جنوب غرب البلاد ، ونبّهت الى انّ الإدارة الأميركية لا تزال قلقة بشأن تقارير عن العمليات العسكرية للجيش السوري في المستقبل في هذه المنطقة التي يشملها وقف إطلاق النار وفق التوصيف الأميركي ألذي يجافي الحقائق على الارض .

لقد ثبت بالوقائع الميدانية ، ان توسّع المجاميع الارهابية كداعش والنصرة وغيرهما في سوريا ، لم يكن ممكناً لولا تقاعس الولايات المتحدة الاجرامي وما يسمى بالتحالف الدولي ، لا بل اكثر من ذلك ، فإنّ بؤر تحركات المجاميع الارهابية في سوريا الشام تنوجد وتتحرك فقط في مناطق سيطرة الولايات المتحدة ومعها فرنسا ( الدولة الاولى في النفاق في مجال حقوق الانسان ) سواء في الشمال الشرقي السوري أو في الجنوب السوري .

امام هذه التحولات المشبوهة ( الاستعمارية. ) من جانب واشنطن وباريس ، يبدو انّ سوريا الشام قد ينتظرها المزيد من الحروب عليها... وفِي هذا الإطار أكدت التقارير العسكرية الواردة من الداخل السوري بان الحكومة الفرنسية بعثت بأكثر من مئتي وخمسين عسكرياً فرنسياً مع عتادهم (بطاريات مدفعية ورشاشات اوتوماتيكية ومناظير ليلية محدّثة... ) الى الشرق السوري ؛ وقد تمركزت القوات الفرنسية - الغازية طبعاً - في محيط حقل " العمر "النفطي ، وهو من اكبر حقول النفط في سوريا الشام مساحة وانتاجاً ، ويقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات في محافظة دير الزُّور ، كما تمركزت قوات فرنسية اخرى في محيط حقل " كونيكو " للغاز ، ويقع أيضاً في محافظة دير الزُّور ، وهو يعدّ بدوره اكبر حقل غازي في سوريا الشام ، الى جانب حقول : العزبة والجفرة والتنك ...

الادارة الفرنسية تذرّعت بان هذه القوات أُرسلت لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي على طرفي الحدود السورية/العراقية - علماً انّ فرنسا كانت ولا تزال الداعم الأكبر للتنظيمات الارهابية ، وهي التي اعتبرت " النصرة " و " احرار الشام " وغيرهما من المتشابهات ، " جماعات ثورية " ... والحقيقة انّ هذه التنظيمات لا تختلف عن تنظيم داعش الإرهابي ، الذي تدّعي فرنسا قتاله في شرق سوريا الشام .

انّ التاريخ سيسجل للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فشله الذريع في استدراك أثمان الرهان الانتحاري الذي مارسه الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ، السيئ الذكر ، كما سيسجل له فشله في تجميل صورة فرنسا التي ثبت انها تورّطت في دعم الاٍرهاب في سوريا الشام منذ اعلان الحرب عليها مطلع العام 2011 ؛ وها هي الان تتورّط في إرسال جنودها الى " ارض اللبن والعسل " في نوع من الاحتلال الجديد/القديم ، تساندها في ذلك الولايات المتحدة الذي يهدد رئيسها باستمرار وعلناً بالإسراع بنهب ثروات الشعوب ، وهو يحسب انّ البلاد السورية تماثل البلاد السعودية والخليجية ، على الرغم من انه يعلم جيداً انه ليس أكثر من محتل ، وسيرحل في القريب العاجل ، مع حفنة يهود الداخل ، تحت وطأة البسطار العسكري وعزيمة المقاومة الوطنية ، كما رحل من لبنان بعد التفجيرات التي استهدفت مبنيين للقوات الأميركية والفرنسية في بيروت وأدت الى مقتل 299 جنديا اميركياً وفرنسياً في شهر تشرين الاول/أكتوبر عام 1983 .

لقد سطّرت سوريا الشام ، وبماء الذهب ، نصرها على الوكلاء والإجراء ، بعد ان دفعت عالي التضحيات وغالي الدماء ، وهي تستعد الان لخوض حروب المواجهة مع الاصلاء (الولايات المتحدة وفرنسا وباقي دول الاتحاد الاوروبي ... ) الذين لا يخجلون من ازدواجية المعايير ، كما لا يخجلون من تشويه حريات الشعوب النبيلة ، فضلاً عن الادّعاء انهم يبحثون عن " الديمقراطية " في محيط حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا الشام .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2018 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه