شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2018-08-02
 

طريقُ النـور

يوسف المسمار

من يَتبَع النـورَ لـم تـعثـرْ به القَـدَمُ

بالعلمِ لا الجـهلِ نـهـجُ الحق يُـرتَسمُ

**

لم يُـخلق المـرءُ كيْ يحيا جـهالتَهُ

بل كـان في الكـونِ بالإدراكِ يـتسِـمُ

**

من حكمةِ الله خـلقُ الكونِ من عـدم ٍ

لا يـسـلمُ الكون إنْ يعبث به العـدَمُ

**

قــد زُوِّدَ الناسُ بالتـفـكـيـرِ فاكتملت

في الناسِ للناس آياتٌ بهـا الحـِكَـمُ

**

ما حَــلَّ أو جــازَ للإنسـانِ غـفـلتـه

عن واقعِ الكونِ، حيث الكونُ مُنتـظمُ

**

الـنـورُ في النـورِ يمضي في تألقـهِ

والعتمُ في العـتمِ فيهِ الويلُ والغُـمَـمُ

**

دربان للناسِ إنْ شاؤوا مسيـرتـهـم

للخلـفِ بالجـهـل، أو بالعلمِ مُعـتـَصَمُ

**

فالـويـلُ بالجـهلِ أهــوالٌ مفاســدهُ

قـد ضـلَّ بالجهلِ مَن بالجهل يحتـكـمُ

**

والعـلمُ بالعـلم ٍ أفعـالٌ بهـا إشتـعـَلـت

شمسُ الحضاراتِ والأقـمارُ والنُجـُمُ

**

جـهـلُ التـفاهاتِ دربُ العـلمِ مسلكـهُ

لا يُـحـرزُ الـفـوزَ من باللهـوِ مُلتَـزمُ

**

أما الأضاليلُ في التـضليلِ مـنـبتُـها

بالإثـمِ والفـحشِ والعـدوان تـلتـحـمُ

**

عـلمُ السخافات شيءٌ تافـه ٌ ابــداً

قـد يُشبهُ الجـهلَ إن بالسوءِ يلتـئـمُ

**

والجهلُ كالعلمِ يـزهـو في تـرفّـعـهِ

عن بؤرةِ الشرِ، إن حـلَّت به القِـيـَمُ

**

العـلمُ في الخـيـر معـروفٌ بفـطـرتهِ

والجـهلُ في الشرِ مشهـورٌ ومُتَسـِمُ

**

لا جـهـل في النـورِ مهما الـويلُ رافقه

أو علم في العـتمِ مهما جُندهُ عَـظُـموا

**

فإن تساوت معاني الجهلِ في سنن ٍ

والعـلمِ، ضَلّت وضاع الحـلُّ والحَرَمُ

**

لا يستوي النـورُ والديجورُ، بعضُهما

للبعضِ ضـدٌ ودربُ النور مُحتَـرَمُ

**

يا أعـقل الناسِ خيرُ الناسِ مَن فعلت

فـيه الهـدايـاتُ، بالإصـلاح يعـتـزمُ

**

فاستقبلَ الفجرَ في حبٍ وفي شغَـفٍ

واستطيبَ السيرَ حيث الضوءُ مُرتَسمُ

**

واستحسنَ الفـعـلَ بالأخـلاق مبتـكـراً

ما فـيه نــورٌ بـهيٌّ ليـس يـنهـزمُ

**

إن البـطـولات في تغـيـيـر واقـعـنا

لا يـرحمُ الله مَن بالجبنِ قـد وُصموا

**

إنـقـاذُنـا اليومَ رهـنٌ في تـنّـورنا

إن سيـطـرَ النـورُ لا ذلٌ ولا ســقـمُ

**

بالوحيّ والعـقـلِ والإلهـامِ أنقـذنـا

ربُ السمواتِ لا في غشمِ من غشموا

**

فـمبـدأ الحـقِّ أن نخـتـار يقـظـتـنا

بالعـقـلِ والقـلبِ، حيث الشكُّ ينهـزمُ

**

لنـبـدأ الفـعـلَ في تاريخِ أمتـنـا

بالنــورِ والخـيـرِ للإنسـانِ نلـتـزمُ

**

نستنهضُ الناسَ كي يدروا حقيقتهم

هيهاتِ بالحقدِ ينقـادُ العُـلى لَهُـمُ

**

فالنهضةُ الحقُ وعيُّ الناس أنفسهم

والنفسُ بالوعيِّ لا الإيهام تبتسمُ

**

والوعيُّ بدءٌ لخيـر الناس يُرشدهـم

مَن فاتـه الوعيُّ لا خيـرٌ ولا شـممُ

**

فليفهم الناسُ ما تعـني حقيقـتُهـم

حقيقةُ الخـلقِ في تكوينهـم أمـمُ

**

وعالـمُ الأرضِ والإنسانِ نهـضتُهُ

بالعـدلِ لا البغي بين الناس كلهمُ

**

من يفـقـدُ الوعيَّ ذلُّ الفقـرِ يقـتُـلهُ

والفـقـرُ جهـلٌ به الإنسـانُ يـنعـدمُ

**

والجهـلُ شعـبٌ جبانٌ في تخلّفـهِ

إن سـاد يوماً مصيـرُ الخلق ينهدمُ

**

لا يُحسـبُ الفـوزُ أموالاً نكـدّسُها

بالسلبِ والنهبِ خابَ الظُلمُ والنَهَمُ

**

أو يُـحسبُ المجـدُ بالأحقاد ينشرُها

من أهملوا الروحَ والأخلاقَ واغتشموا

**

واختطوا بالجورِ والعدوانِ منهجهم

وحَـرّموا الصدقَ، فاشتـدّ البلا بِهُـمُ

**

الـفـوزُ بالـوعيِّ نـورُ الله أيـَّـدهُ

بالعِـزِّ والنصرِ، وهو العادلُ الحكَـمُ

**

قـضيةُ العـدلِ والأنهى قـضـيـتُـنا

ما ارتابنا الشكُ أو زلّت بنا القَدَمُ

**

سنملأ الأرضَ نوراً من عـقيدتنا

عـقـيـدةُ الحــقِّ للأحـرارِ مُلتَزمُ

**

إن الأباطيلَ لا تُجدي وإن مُدحَت

فالغُـشُ داءٌ، وداءٌ مثـلُه الـوَرَمُ

**

يا قــوم يا قــوم إن الله خالـقُـنا

فاسترشدوا اللهَ يستهدي المَلا بِكُمُ

**

لا تبـدلوا الدينَ بالتأويـل، باطـلة ٌ

كـل التآويـلِ إن حَلَت بها الظُـلُمُ

**

مستقبلُ الناس في هجر لما عبثت

فيه الخرافاتُ والتخريفُ والهَـرَمُ

**

فليس بالظـنِّ والتخمينِ مُرتحلاً

ليـلُ التفـاهـاتِ، والأوهـامُ تنهَـزمُ

**

ما كان بالوهم يوماً فجـرُ مجـتمعٍ

إن غُـيّبَ الفكـرُ والإبـداعُ والحُلُـمُ

**

دليلُـنا العـقـلُ إن شـئـنا سـعادتـنا

ما خابَ شعبٌ بنور العـقل يعـتصمُ

**

بلادُنا اليـومَ بالتمزيـق نُهـملهـا

بين الطـواغـيت والأعـداء تُقتَسمُ

**

وسـادةُ الأمـرِ والحكّامُ يُشغـلهـم

اللهوُ والسهوُ، بالتهريج قد غُـرموا

**

ظـنّوا الخيانات والأوهام تـنقـذنـا

مما ابتـليـنا فكانَ الـويـلُ ظـنّهـمُ

**

خافـوا على الذل من أنوار نهضتـنا

فضلّلوا الشعـبَ، من أحراره انتقموا

**

اعتادوا الصغـارات تأميناً لخسّتهم

للجبنِ والـذلِّ في أطباعهم وَشَـمُ

**

فـغَـيّـروا الحـالَ يا أحـرار إنـكُـمُ

إن ثُرتمُ الأرضُ ثارتْ عند خطوكمُ

**

لا تهملوا الأمرَ، أمرُ العـز، ما فترت

فـيـهِ البطـولاتُ إلا استكبـرَ النَـدَمُ

**

صونوا القداساتِ بالإقدام وابتكروا

ما يجعـلُ الحـقَّ محـروساً بكمْ لكُـمُ

**

ضوّوا المناراتِ للأجـيال معـرفــة ً

بالحزمِ والعزمِ سورَ المُقبل اقتحموا

**

لا تأمنوا الغـدرَ ممن جـاءَ، أفـظعُه

من ساكنِ البيتِ فهـو المُجرمُ الأثـمُ

**

وأحيوا البطولاتِ، إنَّ العيشَ مهزلة ٌ

إن كان بالـذُلِّ يا أحـرار فافتهـموا

**

الجرحُ في الجـسمِ بالأدواء ملتئـمٌ

والجرحُ في النفس بالثوراتِ يلتـئمُ

**

فثـوِّروا الشعبَ في التـثوير عـزّتُنا

ما قيمةُ العيشِ إن خارت بنا الهـِمَمُ

**

ما قـامَ للبغيِّ والعــدوانِ قائـمـة

لـو ثـارَ فـيـنا لأجـل العـزة القـَسَـمُ

**

يا شـعـبـنا الـذلُ باقٍ في تخاذلـنا

والعـزُ والمجـدُ في الإقدام، والعـِظَـمُ

**

عـقيدةُ الوعيِّ في تـفعـيل نهضتـنا

والجبنُ ويـلٌ بـه الإنهاكُ والسـأمُ

**

بالوعي لا الغيّ نستهـدي، ويهجُرُنا

الويـلُ والبـؤسُ والخـذلانُ والعَــدَمُ

**

بالحـرب لا السلم نحمي حـقَ أمتـنا

إن حـقـنا السلمُ لا يحمي ويحترمُ

**

ما قـالَ في الظـلم ربُ الناس مفخـرة ٌ

بـل قـال في العـدل لو حُكمَ الهُدى فهموا

**

تَعَـبـقـرُ الفَـهـم تحديـثٌ لنهضتـنـا

من عَبقَرَ الفهمَ فهـو المبدعُ الفَهـِمُ

**

لا يرتقي الوعيُّ إلا في تنافسنا

نحو الأعالي لتسمو بالهُدى القيَمُ

**

فالدرب للفوق نمشيها اذ انطلقت

فيـنـا ومنّا ومن أعـماقـنا الهِـمَمُ

**

لا شيء أقوى من الذاتِ التي فعلت

بالحقِّ والعدلِ فانصاعت لها القِممُ

**

وقـد فعـلـنا وما زلـنا على قَـسَـمٍ

الاّ الى العـزِّ لن يَـرقى بنا القَسَمُ


 

جميع الحقوق محفوظة © 2018 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه