شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2018-09-03
 

سياسة سوق سرسق اللبنانية أو وجهة نظر ثانية

د. تيسير كوى

يقال أن بعض تجار ما كان يسمى سوق سرسق في بيروت كان يتمسك بتقاليد لا يستغني عنها أبدا في نشاطه التجاري . قبل استعراض بعض هذه التقاليد لا بد من ذكر أمر هو أن سوق سرسق كان واحدا من ثلاثة أسواق رئيسية في العاصمة اللبنانية وكان السوقان الآخران أياس والطويل بالقرب ما كان يسمى باب ادريس . محت الحرب اللبنانية التي بدأت رسميا عام 1975 والبعض المحلل المطلع يقول أنها لم تنته حتى الآن أي في عام 2018 . محت الحرب هذه الأسواق لكنها بقيت مع الحرب اللعينة في ذاكرة أهل بيروت القدامى الذين ينتمي اليهم كاتب هذا المقال .

بالعودة الى تقاليد البعض في سوق سرسق يقال أن التاجر من هذا البعض كان اذا جاءه زبون يبغي شراء شيء معين يقول له ان السعر ثلاثة أو أربع أضعاف ما كان ينتهي التاجر الى قبوله ثمنا لهذا الشيء . ويقال أيضا ان التاجر البائع والزبون الشاري كانا يعرفان حق المعرفة أن السعر المطلوب في البدء كان فقط لاطلاق " الحوار " أي في ما كان وقتها بمثابة ما يسمى حاليا التواصل الاجتماعي ! وكان الحوار يسير دائما على نحو تقليدي يحبه ويسعد به جانبا عملية البيع والشراء . حتى أن البعض من أهل بيروت كان " يتسلى " بأن يذهب الى سوق سرسق فقط من أجل الأخذ والعطاء من دون أن يكون في نيته شراء أي شيء.

يذكر هذا التقليد بما يجري حاليا في سوق السياسة اللبنانية اذ يتظاهر فريق كبير من ساسة لبنان التعيس بأنه يحاول تشكيل حكومة تنهض بأعباء الحكم والادارة وتساهم جديا في حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ووووو...التي لا تعصف في لبنان فقط بل تخنقه وتحرقه وتنفر الكثيرين من أهله منذ فترة طويلة من الزمن وتحرم أهله هناء العيش وراحة البال والاطمئنان الى المستقبل . يجري هذا كله في القرن الواحد والعشرين ولا يبدو أنه يحرك ضمير أحد من الفريق السياسي المشار اليه أعلاه .

هذا وضع مخيف بل رهيب يسود صفحة لبنان في العالم كله هذا لبنان الذي أنبت وينبت عمالقة عالميين في المجالات الأدبية والعلمية والفنية والطبية . هذا اللبنان الذي ولد وترعرع فيه نساء ورجال عمالقة بالمعايير الانسانية العامة من أمثال أنطون سعادة وجبران خليل جبران والطبيب دبغي وعازف البيانو العالمي عبد الرحمن الباشا نجل الراحل توفيق الباشا الذي كان من كبار الموسيقييين في العالم العربي كله بل وربما في العالم قبل وفاته .

هذا مقال يتوجه بأكثر من عتاب غاضب شديد الى العاملين في الحقل السياسي اللبناني ويتساءل عما يفعله البعض غير اليسير من الناشطين في هذا الحقل . هل أن هذا البعض في السياسة من أجل السياسة ؟ ما يريد هذا البعض الذي منه من يطالب مثلا بأن يكون له في التشكيلة الوزارية المرتقبة عدد محدد من الوزراء وكأن العدد بحد ذاته أكثر أهمية من غايات النشاط السياسي وأهدافه علما بأن القاصي والداني يعرف أن العمل السياسي لا يبغي الا ايصال الخير ومزيد منه لأهل بلد من البلدان . العمل السياسي في جوهره خدمة بموجب أفكار وخطط وأهداف محددة يستطيع الانسان العادي أن يتلمس مدى خيرها ونفعها له ولعياله ولأجيال الوطن القادمة . حبذا لو تطلب صحيفة لبنانية دورية من كبار العاملين اللبنانيين في المجال السياسي العام أن يعربوا عن تصوراتهم وأحلامهم وآمالهم بالنسبة الى هذا الوطن العبقري الصغير الذي اسمه لبنان .

أي لبنان يريد هؤلاء ما هي أوصافه وكيف يتم تحقيق الأوصاف التي لم تكتمل أو توجد بعد . يجب على السياسي الذي يستحق هذا الوصف أن يحمل في ذهنه ومخيلته أحلام معينة يدرس علميا وجديا كيف بالامكان تحقيقها ويستطيع في الوقت نفسه أن يقنع الآخرين العاملين في المجال نفسه بمنافع أحلامه بالنسبة للوطن وكيف يمكن تحقيق هذه الأحلام وكم يتطلب الانفاق على تحقيقها وكيف يستطيع نساء ورجال السياسة تد بير هذا المال شرط أن لا يكون في عملية التدبير ما يؤذي فئة دون فئة من الشعب وشرط أن يكون الايلام اذا كان لا بد منه في عملية جباية المال في الحد الأدنى وشرط أن يشارك الجميع بلا استثناء فيه على أن يعفى الفقير والمعدم من تحمل أعباء هذه الجباية .

يستطيع العامل " الشاطر" في المجال السياسي أن يكتفي بامرأة واحدة أو رجل واحد فقط لكي يمثله في مجلس الوزراء ويسير الأمور كما هو مرغوب فيه . وزير نبيه مخلص عاقل وطني واحد لا يببغ ( يثرثر كالببغاء من دون توريط عقله فيما يقول ) يكفي لحمل مجلس الوزراء كله على تبني المشاريع التي فيها خير ورخاء وصلاح والمطروحة للنقاش والاقرار في مجلس الوزراء . ما الفائدة من أربع وزراء يمثلون الفكر الواحد والتوجهات الواحدة أو يثرثرون بالايحاءات الواحدة ؟ المسألة ليست مسألة عدد بل مسألة نوعية وفكر واقتراحات تحمل بالفعل اذا تحولت الى حقائق وتدابير معينة الخير والمنفعة للمجتمع كله . فيا أيها البعض من ساسة لبنان اتقوا الله في وطنكم واستنبطوا جديا ما يعيد هذا الوطن الصغير الجميل العبقري الى الفعل الفعال والى الابداع الانساني المثير للاعجاب والاكبار . هذا وطن لا يمكن أن يحيا دون كرامة وعز وما يفعله البعض غير اليسير من ساسة لبنان هو بالفعل خبط عشواء ومضيعة للوقت ومهين للانسان ومدمر للحياة السوية الهانئة .

حاشية أولى : للنائب اللبناني الذي يقال أن علم المملكة العربية السعودية يتصدر مكتبه يقول أحد الحكماء _ اذا بليتم بالمعاصي فاستتروا ولا تكشفوا اللثام عن عوراتكم . لسنا بحاجة الى اسفاف سياسي .

حاشية ثانية : الأرض الطيبة التي أعطت العالمين النبي محمد بن عبد الله لا يجوز أن يحكمها محمد بن سلمان الصديق الحميم للمدعو بنيامين نتنياهو .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2018 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه