إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عقارات القدس تُسرّب تباعاً: تهويد البلدة القديمة يتسارع

- الاخبار

نسخة للطباعة 2018-10-24

إقرأ ايضاً


للمرة الأولى في تاريخ تسريب عقارات القدس منذ أكثر من 50 سنة، تغيّر إسرائيل قواعد العمل في هذا الملف، وتُدخل جيشها وشرطتها وسيف رقيبها الإعلامي لمنع أي محاولة فلسطينية لوقف التسريبات، كما تعمل على تسريع وتيرتها. كانت الأمور تسير على صورة صفقات سرية أو قانون «أملاك الغائبين»، ثم باتت اليوم تكاملاً بين «سماسرة وطن»، وجهات إسرائيلية رسمية واستيطانية لم تُفلح بيانات الاستنكار التي أصدرتها القوى في القدس، ولا الفتاوى الصادرة عن شيوخ المدينة، على مدار الأسبوعين الماضيين، في لجم سلسلة تسريب العقارات المقدسية، ولا سيما في البلدة القديمة، إلى المستوطنين والجمعيات الإسرائيلية ذات العلاقة. فحتى محاولة ناشطين مقدسيين جَمْع أطراف بيع وتسريب «عقار السعدية» (المشتري الثاني خالد العطاري والبائع أديب جودة (نيابة عن والدته اللبنانية لمياء) والمشتري الأول فادي السلامين، عبر الهاتف) من أجل «فك لغز» تسريب العقار (الخميس 11/10/2018)، لم تفضِ إلى نتيجة، في ظلّ رفض كل طرف الاعتراف بمصدر أمواله (راجع: عقار «السعدية» بيد المستوطنين، العدد 3581 في 2018/10/5).

وبينما اتُّفِق على الاجتماع مجدداً الخميس التالي (18/11)، عمد الاحتلال للمرة الأولى إلى اعتقال عدد من هؤلاء الناشطين (كمال أبو قويدر وفادي مطر والشيخ عبد الله علقم)، قبل أن يفرج عنهم بشرط التوقيع على تعهد بمنع التعرض للعطاري أو عقد اجتماعات «تحت السيطرة الإسرائيلية بصورة غير شرعية». كذلك، اعتقلت قوات الاحتلال محافظ القدس عدنان غيث، ومدير مخابرات القدس، جهاد الفقيه، ومحامياً فلسطينياً، متهمة إياهم بالتحقيق مع متهمين في محاولات التسريب، لكنها أطلقتهم أول من أمس بشروط؛ منها «الحبس المنزلي والغرامة المالية العالية».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قد قالت إن شرطة الاحتلال في المدينة منعت إتمام «التحكيم» الذي أشرف عليه الشيخ علقم، وذلك لـ«منع نشر أسماء المتورطين في البيع»، وخاصة أن العطاري ادعى بأنه تعرض لتهديدات، كما اشتكى تجار أراضٍ وسماسرة آخرون من تعرضهم لتهديد بالقتل، علماً بأن محكمة إسرائيلية رفضت طلب الشرطة تمديد مدة اعتقال الناشطين. وذكرت الصحيفة أن اعتقال المحافظ ومسؤول المخابرات شارك فيه جهاز «الشاباك»، وقد عرضا على محكمة عسكرية، بعدما عملا على «تنظيف اسم السلطة وكشف المسربين»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الطرفين، السلطة والقيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان المرتبط به السلامين، يتبادلان الاتهامات حول تسريب «عقار السعدية»، وأن السلطة استنكرت «التدخل الإسرائيلي»

بالعودة إلى جلسة الخميس، أقرّ كِلا المشتريين، السلامين والعطاري، بأن من عرّفهما إلى البائع أديب جودة هو الشخص نفسه (رئيس «مجلس أمناء جامعة الخليل» نبيل الجعبري)، وأن من نسق لهما العقود هو المحامي نفسه الذي يرتبط بدحلان، لكن السلامين رفض القول إن العطاري عمل بناء على طلبه، بل اتهمه بالعمل مع السلطة. وفي المقابل، رفض جودة ما صدر في بيانات القوى الوطنية والإسلامية باتهامه بالتورط في القضية.

وعلمت «الأخبار» أن الوسيط الذي نسق أخيراً بين المشتري الثاني (العطاري) والبائع (أديب جودة) يدعى مرتضى ازحيمان، وأنه من أتى بالأموال للعطاري. وازحيمان كان يحمل الهوية الفلسطينية فقط، لكنه فجأة حصل على هوية زرقاء من القدس، وكان يعمل في إطار التجارة في منطقة بيت حنينا، لكن سمعة عمله التجاري سيئة في توزيع المواد التموينية.

عقار العلمي

بينما كانت هذه القضية تصل إلى طريق مغلقة، في ظل صمت السلطة عن نتائج التحقيقات التي تجريها، سُرّب في الأيام الماضية عقار جديد يبعد عن المنزل الذي كان ملكاً لآل جودة (الحسيني) نحو 30 متراً، والاثنان يطلّان على قبة الصخرة والمسجد الأقصى. العقار الجديد، كما أفادت مصادر مقدسية، يعود إلى مروة العلمي وابنها كمال، اللذين باعاه لأمجد وليد جابر بنحو 9 ملايين دولار، فيما تنازل الأخير بسرعة عنه للمستوطنين. وعلمت «الأخبار» أن السلطة اعتقلت الوسيط الذي أشرف على البيع بين العلمي وجابر، وهو عصام جلال عقل منذ نحو أسبوعين، لكنها لم تعلن الأمر لأن أوساطاً في عائلة العلمي وناشطين مقدسيين كانت تحاول إنقاذ العقار عبر إسكان بعض الورثة فيه، وذلك في ظل اتهامات وسط العائلة بتزوير توقيعاتهم في حصر الإرث ثم عقد البيع.

وكان عقل قد حصل على «إذن شراء» من «محافظة القدس» التابعة للسلطة. وورد في الإذن الذي وردت نسخة عنه إلى «الأخبار»، أنه يسمح لعقل بشراء حصص إرث العلمي في العقار، بالإضافة إلى حصص مالك آخر هو إياد اشتية الذي يحمل جواز سفر أميركياً. لكن هذا الإذن شُدّد فيه على «أن لا يتم التصرف في العقار مستقبلاً، سواء بالبيع أو الرهن، إلا من خلال محافظة القدس الشريف»، وهو ما يستدعي رداً واضحاً من السلطة التي يحقق جهازا «الأمن الوقائي» و«المخابرات» فيها مع عقل، علماً بأنه يعمل مديراً تنفيذياً لـ«الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية».

وأمس، أصدرت «محافظة القدس» بياناً قالت فيه إن ما فعله عقل لم يكن لها علم به، ولذلك «الشراء يعتبر لاغياً بسبب الإخلال بشروط إذن الشراء»، مضيفة إن «أي معطيات جديدة تظهر مستقبلاً بخصوص هذا العقار... يتحمل وحده من تثبت علاقته بذلك أمام الجهات صاحبة الاختصاص والمجتمع والقانون».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018