إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سيرة ومسيرة الامين لبيب ناصيف - الحلقة الثانية -

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2018-11-29

إقرأ ايضاً


وُلدت في 2 تشرين الاول(1) من العام 1939 في الخنشارة حيث كانت العائلة اعتادت أن تصطاف. أذكر أن المنزل لشخص اسمه الأول، أو اسم عائلته، يزبك(2) ويقع في أول البلدة من ناحية بولونيا، وإلى كتف المنزل تلة وأشجار صنوبر. كنتُ الثاني بعد شقيقي البكر نجيب. بعد سنتين وُلدت شقيقتي هدى، وبعد ست سنوات شقيقي جورج.

العائلة متحدرة من آل الحلو، وهي فخذ من آل جنحو في المصيطبة، التي منها عائلات بطرس، قهوجي، ليلو، الخال، وردة، الحاج، شاغوري، سمعان، عيد، منصور وابو فضول.

يفيد المحامي الاستاذ عادل بطرس في مؤلفه القيّم "المصيطبة في البال" ان اصل عائلتيّ بطرس وناصيف يعود الى اسر "العناحلة" وهي مجموعة عائلات يرقى اصلها الى بلدة "عين حليا" الواقعة على احد سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية، قرب بلدتيّ الزبداني وسرغايا، وقد لقبوا "بـآل الحلو" لما كانوا يتمتعون به من جمال، حسب كتاب المحامي فريد ابو فاضل "اسر العناحلة ومراحل التاريخ اللبناني في 1930-1954". كان سكانها من الروم الارثوذكس والسريان، ويتكلمون السريانية. وحوالي 1430 نزح عنها احد اعيانها (واسمه جمعة ابو نار) مع اولاده الستة وابنته، وكانت على قدر كبير من الجمال. وذلك اثر نزاع حصل بينهم وبين حاكم المنطقة الذي اراد ان يقترن من الابنة عُنوة، وكانت تسمى "ست الكل"، وهو مختلف عنهم ديناً، وقد ادى ذلك الى مقتله. فما كان منهم الا ان نزحوا عن هذه المنطقة واتجهوا الى "جبّة بشري"، وما لبثوا ان انتقلت إليهم "المقدمية" ودامت بيدهم حوالي 150 سنة، ومن هناك انتقل بعضهم الى بلدة "مشتى" حيث سميت "مشتى الحلو"، وانتشر البعض الآخر الى سائر انحاء لبنان بما فيها حصرايل، وحاصبيا وراشيا، وقد جاء احدهم من حصرايل وهو جد عائلتيّ "جنحو" و"حبيب"، كما يقول "ابو فاضل"، واستوطن مزرعة العرب حوالي 1660 وانتشرت ذرية "جنحو" في المصيطبة، وذريّة "حبيب" في المزرعة.

*

الوالد: اسبر ابن الياس ابراهيم ناصيف، وهيلانة جريس بطرس، وهما انجبا:

 ادما: بقيت عزباء

 نجيب: اقترن من ماري شحادة (شقيقة الدكتور حبيب، مالك القصر المعروف في منطقة "طلعة شحادة" شارع مار الياس). بعد ان توفيت زوجته، اقترن من لور بنايوت، انما لم يستمر معها اكثر من 50 يوماً بسبب سوء معاملتها لابنته ماري.

وماري خرّيجة جامعة "السوربون" في باريس. اقترنت من الرفيق ميشال صباغة، وانجبت جمانة وجورج (مقيمان في باريس بعد زواج كل منهما).

 اسبر: اقترن من والدتي ايلان جرجي جحا. توفي الوالد في 12 ايار 1956 والوالدة في 17 تشرين اول 1997.

انجب كلا من:

 نجيب: صاحب محلات La Frange لاعمال البرادي. توفي في العام

 لبيب: الامين. اقترن من الامينة اخلاص نواف حردان.

 هدى: بقيت عزباء

 وجورج: الاعلامي المعروف. اقترن من الدكتورة نجاة نعيمة.

 كان والدي، وشقيقه نجيب، يملكان معملاً لبلاط الموزاييك، هو من اوائل معامل البلاط في بيروت ان لم يكن الاول كما كانت افادتني الوالدة، وكان موقعه في منطقة الجميزة. لتاريخه ما زال العقار (معملاً ومكتباً) قائماً، وقد زرته منذ سنوات قليلة.

 فرج الله: اقترن من مارغو جرجي ابراهيم ناصيف وانجب منها:

 المرحوم ايلي، رجل اعمال. بقي عازباً

 المرحومة ناديا. اقترنت من رجل الاعمال المرحوم جورج حايك.

 المرحومة أفلين (عُرفت باسم "ايفيت")، خريجة الجامعة الاميركية وكانت استاذة ثانوية معروفة، في مادة الرياضيات.

كان عمي فرج الله اسس معملاً للبلاط في منطقة برج ابو حيدر الى جوار كنيسة ما الياس (المصيطبة).

 ملكة: اقترنت من جرجي يعقوب جحا، بعد وفاة عقيلته ادما اسعد جريس بطرس، وانجبت منه اندره (المدير المالي في شركة "الكات" وعضو المجلس الملي الارثوذكسي)، ووداد رفول عرمان.

 روز: بقيت عزباء. توفيت عام 1958

 الوالدة: ايلان، ابنة جرجي جحا، اساساً من بلدة بشمزين، وكان يملك محلاً للاجواخ في سوق الطويلة، وادما اسعد جريس بطرس. كان اسعد انجب مجموعة ابناء من بينهم:

 جرجي: والد الوزير فؤاد بطرس، وجبران: والد كميل، وألكسي (مؤسس الاكاديمية اللبنانية Alba)

 شفيقه: عقيلة امين المتني، والد كل من: طبيب الاسنان كمال، وسلوى (زوجة سليم الريّس، ووالدة الرفيق سمير (عميد مالية واقتصاد، ورجل اعمال معروف)، الرفيق سهيل، الرفيق سعاد، سامي وسلام.

 وماري جورج بومن.

انجب جرجي جحا من زوجته ادما اسعد بطرس كلا من:

 يعقوب (عُـرف باسم "جاك" وكان موظفاً متقدماً في مصلحة مياه بيروت)

 الوالدة ايلان، وانجال

بعد وفاة ادما، اقترن جرجي جحا من ملكة الياس ناصيف (عمتي)، وانجب منها: اندريه ووداد.

*

اما المنزل فكان يقع في شارع "المصيطبة"، في المنطقة بين "مقهى يزبك" ومحل جرجي المعلوف، وعلى زاوية شارع المصيطبة مع شارع (هو اقرب الى "زاروب")، سميّ لاحقاً باسم "سليمان أبو عز الدين". الجيران كأهل وأكثر، كلهم أصدقاء الكل، لم اشهد يوماً على خلاف بين عائلة وأخرى، أو بين أفراد العائلة الواحدة. في مواجهتنا كانت تقع قطعة ارض خالية(3) كنا نلعب فيها مع صديقيّ الطفولة حبيب وكابي جنحو(4)، وآخرين. تليها بناية بطرس قازان(5) الذي كان يقيم في الطابق الثاني منها، "فيما اقام" في الطابق الاول "المفتاح الانتخابي" وصاحب الحضور الشعبي حنا يزبك(6)، حتى اذا انتقل الى دارة جميلة شيّدها الى جوار بناية رزق الله نوبر(7) حلّ مكانه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز محمد ابو شقرا(8) فيما اقام في الطابق الارضي جبرايل اديب جنحو، ثم حلّ مكانه الصديق نقولا حداد.

الى جوارنا تقع منازل متري برباري(9)، جرجي مجدلاني(10)، انطون نعمة(11)، اميل برمانا(12)، وفي الشارع – الزاروب، عائلات: ايليا لوقا، اندراوس ونخلة باسيلا(13)، الاب ايليا برباري، ابراهيم قازان، جوزف مجدلاني(14)، اميل ليلو، كابي قدسي، انطون وجان الزير، نبيهة الحاج، ويقع ايضاً نادي "سنحريب".

الى تلك العائلات، كانت تشدنا أواصر من القربى والصداقة. لم يخطئ من قال: "الجار للجار"، ولا ذاك الذي قال، "الجار قبل الدار"، أو القول الآخر "جارك القريب ولا خيّك البعيد" ذلك أننا كنا عائلة واحدة ولم نفترق لولا تلك الحرب المجنونة التي أبعدت الأخ عن أخيه والجار عن جاره والأهل فيما بينهم، وجعلت أصحاب العقارات يبيعون وينتقلون خارج بيروت، ومثلهم بعنا، إنما انتقلنا الى أمكنة اخرى في المصيطبة ولم نذهب إلى حيث فعل الآخرون.

رائعة كانت المصيطبة. كنتُ أراها "قرية" ضمن مدينة، لما تميّز به أهلها من علاقات جيدة، ومن أواصر المحبة. يكفي أن يكون احدهم من أبناء الحي كي تشعر نحوه بانشداد، وترتاح إليه.

ومع أنهم انتقلوا، إلا انهم ما زالوا يترددون إلى حيّهم في كل مناسبة ، فنلتقي ونرى في وجوههم غصة ألم وكثيراً من الحزن. لو أوتي لهم أن يعودوا لفعلوا .

في العام 2013 خسرنا، اقولها بلغة الجمع لاننا كنا عائلة واحدة، احد الادمغة النادرة، نقولا نصري ابو رزق.

رافقته طفلاً، فصبياً، فطالباً ثانوياً، ثم جامعياً. ولا مرة الا وكان مجلّياً بذكائه، بتفوقه، بأخلاقه. عَـرَفَـته "المدرسة المعمدانية" طالباً مميّزاً، وعرفته الجامعة الاميركية من بين ابرز اللامعين من طلابها، حتى اذا تخرّج، منحته احدى ابرز جامعات الولايات المتحدة منحة كاملة، متخصصاً في الطب والابحاث، محققاً نجاحاً وراء نجاح.

عندما كنا نزور العم نصري ابو رزق ويجلس معنا المميّز نقولا، كان يحدثني عن قراءاته لسعاده. عن علاقته الوطيدة بزميله الرفيق (الدكتور حالياً) سليم مجاعص وعن انجذابه الى عقيدة الحزب.

ويصاب بداء اقعده جسداً وعقلاً. لم يقدر والده على احتمال فجيعته بإبنه، فرحل باكراً. ورحلت والدته، هي التي "تعبد" نيقولا – كما كانت تحب ان تناديه-، وترى فيه النبوغ والطيبة ورفعة الاخلاق.

كان شقيقه المهندس نديم (كان عضواً ونائباً لرئيس بلدية بيروت) يتفقده كل 6 اشهر.

أفادني يوماً عن شقيقه نقولا:

• بقي منه 35 كيلو .

وسألته، عرفك ؟

• ابداً.

ورحل نقولا. الدكتور. النابغة. الراقي. المُحب. وكنا، اهلاً وجيراناً واحباء واصدقاء وزملاء دراسة، في كاتدرائية مار نقولا في الاشرفية. الحشد كبير. الدموع كثيرة، تهطل وهي تستمع الى كلمة شقيقه المهندس نديم. فقد كانت قطعة من القلب، فيها صدق وشفافية وحزن، والكثير من الوفاء على من كان قمة في كل شيء.

نقولا ابو رزق ينضم الى والديه نصري، وسلوى نخله باسيلا، اندراوس باسيلا وعقيلته لور، ولاحقاً اصهرته كابي حداد، خليل وإميل ابو رزق (الرفيق) وسامي كرم، الى الاب ايليا برباري وعقيلته ماري ناصيف، الى ايليا لوقا وعقيلته، الى ابراهيم وفكتوريا قازان، الى اميلي مجدلاني، وابنها جورج، الى متري وكميل ومينرفا وسامي برباري، الى شقيق "تانت مينرفا"، فؤاد خوري وزوجته باكيتا، الى كل الزاروب – الاوتوستراد بنظرنا – الفوّاح بالكثير من قيم والفة ومحبة، ليستقر معهم في اعماق الذاكرة، ويستمر معنا.

(*) تقصّدت ايراد التفاصيل فتبقى لذاكرة مديرية الحزب، ولابناء "المصيطبة".

*

وربيتُ في منزل لم يعرف الطائفية ولا سمعتُ أحداً فيه يتناول طائفة أخرى. للوالد صداقات عديدة في "المصيطبة الفوقا" ومع عائلات مختلفة. كلهم "خلقة الله" تردد الوالدة، والإنسان بأعماله. لذلك كان طبيعياً جداً أن تكون لدي صداقات كثيرة مع "مسلمين" وأن يكون أكثرهم قرباً ومودة، أنور نعماني الذي كان رفيق الطفولة في الـ Lycée، والصديق الأحب. مات وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. حتى اللحظة أذكره بلوعة.

سنوات الطفولة أمضيتها في مدرسة "الست لويزا بحمدوني" في المصيطبة، تلك المربية الفاضلة التي درس على يدها معظم أولاد الحي. ثم في المدرسة العلمانية للبنات Lycée، في كركول الدروز، ففي مدرسة "الثلاثة أقمار" عندما كان مديرها الاشمندريت آنذاك، اغناطيوس هزيم (بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس) وبعدها في المدرسة العلمانية للصبيان Lycée في منطقة الناصرة حيث زاملتُ في الصفوف التكميلية ممثليّ المسرح المعروفين: أندرة جدعون، وريمون جبارة، والمذيعة نهى الخطيب، وكان معنا الكاتب اليهودي الذي رحتُ أقرأ له لاحقاً في الصفحة الاولى من جريدة Le Monde، أندره بركوف .

افتتاح مدرسة مار الياس بطينا في العام 1954 الذي تولى تأسيسها وإدارتها المربي "حليم نهرا"، قبل أن ينتقل إلى الكهنوت باسم "الاشمندريت تريفن"، جعل والدتي تنقلني إلى مار الياس بطينا. أذكر بحنين وتقدير الأساتذة الأوائل: الياس سميره، إيلي شامي، الشماس جبران رملاوي(15)، الذي وافته المنية في استراليا وقد سيّم فيها مطراناً، وديع خوري، الياس عازار، الشاعر جورج شكور، متري وهبة، جورج نصار، جورج كافللي. ومن زملاء الصف ريمون سميرة، خليل بطشون (صاحب السوبر ماركت، سابقاً، في رأس بيروت)، ريمون حريق، سعد ابن نقولا مجدلاني (مختار المزرعة الذي عُرف بإسم "ابو سعد")، باسيل باسيل (الرفيق لاحقاً) منى ديب، جوزف خليل، بهيج حمزة .

لقد خرّجت مدرسة مار الياس بطينا نخبة من الذين تولوا في الحياة مناصب ومراكز في مختلف الميادين، من أبناء المصيطبة ومن خارجها، وإني لا أذكرهم جميعهم كي لا أقع في خطأ النسيان للبعض من المستحقين منهم.

في تلك الفترة تعرّفتُ على الرفيق هنري حاماتي، وكان يقطن الى جوار مدرسة مار الياس بطينا، وعلى تواصل جيّد مع أساتذة فيها. كان أيضاً يعطي دروساً خصوصية لعدد من الطلاب، وبواسطة البعض منهم، وغيرهم، أقام حضوراً جيداً في المصيطبة وساهم بفعالية في نموّ العمل الحزبي فيها. الكثيرون من أبنائها ما زالوا يذكرون ذلك.

تميّز الرفيق هنري بسوية فكرية متقدمة وبذكاء حاد وبثقافة شاملة أدهشت كل من تعاطى معه من أساتذة وطلاب. فهو، وإن لم يلتحق بجامعة، إنما كانت ثقافته تضاهي الطلاب في سنتهم الأخيرة ، وفي مختلف الاختصاصات، كأنه جامعة بحد ذاته .

للرفيق هنري الفضل الكبير بالنسبة لي، حزبياً، وقد رافقته منذ بدايات عملي الحزبي واستمر كذلك في الستينات عندما تولى مسؤولية مفوض لبنان وكنتُ إلى جانبه ناموساً، خازناً ومسؤولاً عن بيروت.

بعد ذلك افترقنا. إلا أني لا أستطيع إلا أن أقرّ له بما يتميّز به من كفاءات يا ليتها صبّت كلها داخل الأقنية الحزبية، لكانت أينعت الكثير .

بعد إنهاء دراستي في مدرسة "مار الياس بطينا"، شاركتُ في تأسيس "رابطة قدماء" طلاب المدرسة، وكنت مع الصديقين توفيق بيطار(16) وسمير عبد الملك المتقدمين للحصول على رخصة من وزارة الداخلية، ومن ثم توليتُ رئاسة "اللجنة الثقافية" التي كان من أعضائها الدكتور المعروف غسان معلوف، الدكتور جورج مرشد صليبا مجدلاني، (الشقيق الاكبر للنائب السابق الدكتور عاطف مجدلاني)، الأستاذ إيلي مجدلاني، السيدة فريدي شامات أيوب، الأستاذ خليل سميرة. من أعمال اللجنة إصدار نشرة "الحصاد" التي توليتُ رئاسة تحريرها، وكان استاذ العربية الشاعر الياس عازار مشرفاً عليها من قبل إدارة المدرسة، وإقامة ندوة حول "الزواج المدني" في قاعة "الندوة اللبنانية" في شارع بشارة الخوري، شارك فيها كل من المطران جورج خضر، الشيخ صبحي الصالح، المحامي عبدالله لحود والنائب أنور الخطيب، وأدارها المحامي فوزي غازي. لقد امتلأت القاعة على وسعها بالحضور، جلوساً ووقوفاً، وأصدرنا لاحقاً كتيباً احتوى على الكلمات، وصوراً للمتكلمين وللحشد الذي قلّما شهدته قاعة "الندوة اللبنانية".

أول من تولى رئاسة الرابطة، الصديق توفيق بيطار، وبعده الصديق الآخر جوزف عبد الأحد (مدير التنظيم المدني لاحقاً) .

في تلك الآونة، توفي الوالد عام 1956 بعد سنوات من المرض الذي كان أقعده في البيت، وكان وضعنا المالي قد تراجع كثيراً، فاضطررتُ إلى أن أشارك شقيقي الأكبر نجيب في تحمل مسؤولية العائلة، إلى جانب استمراره، واستمراري في الدراسة، فعملتُ تباعاً في كل من "شركة شارل كيلر للمصاعد" بسعي من ابن خال الوالدة، الوزير فؤاد بطرس، "بورصة بيروت" بسعي من قريبي ومن صديق الطفولة، والمستمر، المحامي عادل بطرس. "بنك جوزف اللاتي وأولاده" ثم إلى "بنكو دي روما" بفضل أحد مدرائها، صديق صهري الرفيق ميشال صباغة، ميشال فغالي .

ودرستُ المحاسبة في كل من معهد Pigier، والمعهد البلجيكي Centre Belge، في منطقة "الناصرة"، ثم تابعتُ، بعد ان انتقلتُ الى بنكو دي روما ولمدة سنة كاملة، مادة "دراسات مصرفية" (Etudes Bancaires) في الجامعة اليسوعية، فدراسة مادة "إدارة المؤسسات" Gestion des Entreprises لمدة سنتين.

لا أنسى وقد أمضيتُ في بنكو دي روما سبع سنوات، نخبة من الأصدقاء الذين أذكرهم دائماً بحنين ومحبة: جوزف قاعي، محمد عبده، فرنسوا شقرا، سمير أبو مرشد، ماري - جوزي جيهامي، تريز حداد (شقيقة الرفيق لويس حداد الذي خسرناه مؤخراً)، إيلي شلهوب، أنطون عيراني، أحمد سنو، نديم بعلبكي، سامي الخازن، حاتم أبو سعيد، إيفيت خوري، ماريز شوشاني، نوال حاتم، أنطوان صفير، ميرزا ميرزا، مي متى، فؤاد ثابت، جان فياض، فؤاد جوجو، فاهي كشيشيان، سامي نحاس ومحمد فتوح .

*

اثنتان حفرتا في صغري ومطلع شبابي حنيناً، استمر: عمتي روز(17)، الأصغر بين الأعمام والعمات، البشوشة، المشعّة بالحياة والنكتة والضحكة المجلجلة التي كانت تصل إلى حارات أخرى في الحي، والتي كانت نجمة السهرات واللقاءات والصبحيات، تروي النكتة، تضحك لها وتُضحك، فيعرف الحي أن روز ما زالت ساهرة في عائلة اعتادت السهر الطويل، والنوم الطويل .

أما "عمتي" الثانية التي لم تكن عمة لي، فهي مريم المر، أذكرها اليوم، كما دائماً، بتقدير وبحب وبكثير من الوفاء. كانت استقرّت في العائلة بعد أن طلّق عمي نجيب زوجته الثانية "لور بنايوت، بعد ان كان خسر عقيلته ماري شحادة، كي تعتني بابنته الطفلة ماري، وتكون مربية لها ومدبرة للمنزل. كانت طفلة في الخامسة عندما خسرت ماري والدها نجيب، فانتقلت ومربيتها مريم المر إلى منزل الوالد، إلى جانب عمتيّ أدما وروز .

عندما ولدتُ كانت مريم في المنزل، كعمتيّ، وابنة عمي ماري. إنما لم تعد خادمة، ولا مربية ولا مدبرة منزل، باتت ركناً في المنزل وواحدة من العائلة.

تعاطت معنا كأبناء لها، وتعاطينا معها كأحلى ما تكون العمة، وأكثر. كانت تشاطرنا دروسنا وتحلّ لنا أصعب المسائل الحسابية. وُهبت ذكاء نادراً وقدرة عجائبية على حل المسائل الحسابية حتى لطلاب الصفوف الثانوية. كانت تتمتع بالطيبة والكثير من الأنفة وعزة النفس والكِـبَـر. ظروف العيش جعلتها تهبط إلى بيروت كي تجد ملجأً أميناً لها، إنما لم تجعلها تهبط إلى مهاو أو إلى عادات وتقاليد ليست لها ولم تنشأ عليها.

عندما وصلني خبر وفاتها، كنت في البرازيل في بدايات الحرب المجنونة. بكيتها كما لم أبك أحداً في حياتي، وكتبتُ لها قطعة طلعت من القلب، نشرتها في جريدة "الأنباء" التي كان يصدرها الأمين نواف حردان في سان باولو، ثم نشرتها في "البناء" بعد عودتي الى الوطن،

حتى اللحظة، وكلما مررتُ ببلدة الخنشارة حيث وُلدت، أو قرأت عن بتغرين أو مررت بها، أو كلما لاح اسم لأحد من آل المر، استعدت الى ذاكرتي "مريم" بكل ما تمتعت به من أصالة ابنة بلادنا، وشعرتُ بغصة حنين، وصليتُ لها في أعماقي مع أني لا أحسن الصلاة .

*

وما دمتُ أتكلم عن مرحلة الطفولة لا يفوتني أن أذكر بحنين أيضاً تلك السنوات العشر، ويزيد، التي جعلتنا نصطاف في منزل العم فؤاد نصار في سوق الغرب. فإن كنت ولدتُ في الخنشارة وأمضيت فيها سنوات الطفولة الأولى، إلا أنها لم تحفر في نفسي تلك الذكريات الرائعة كالتي أشعر بها إزاء سوق الغرب، فالطفل بات صبياً يلعب وينط ويجمع الشوك والبلان، ويرافق أترابه إلى الصيد ولعب الكرة، ورمي "الجريد".

لم يكن فؤاد نصار جاراً نصطاف في ملكه. كان عماً لنا، ونحن كأبنائه. زوجته لم تكن "أم ميشال"، إنما هي "التانت نجلا"، ندخل منزلها كأنه منزلنا، ونتناول العصرونية والتفاحة وعنقود العنب، وهكذا أولادها: ميشال، كابي، مي وكميل. كبروا، وكبرنا واستمر الحنين والشوق وان انقطع الاتصال بحكم ظروف الحرب الطويلة، وسفر ميشال (الدكتور) وكابي (رجل الأعمال) إلى الولايات المتحدة، وزواج مي إلى السيد جابر مجاعص في ضهور الشوير. أما كميل، الطفل آنذاك، فقد أصبح عميداً لكلية الطب في جامعة البلمند.

ما شعرنا يوماً أننا نصطاف عند غرباء بقدر ما كنا نشعر، إذ نبارح بيروت، أننا نقصد "بيتنا الآخر". هم عندنا، ونحن عندهم. وأحبَهم الوالد، كما أحب سوق الغرب، فرغب أن يعمّر إلى جوارهم ويستقرّ. اشترى الأرض، ورسم له المهندس فيلا حلوة، وقال هيا. إلا أن الداء أقعده وضاع الحلم، والأرض، وأراض أخرى كثيرة.

في تلك البنايات الثلاث إلى جوار "أوتيل سرسق"، شيّد الأشقاء فؤاد، وديع، وتوفيق نصار بناية لكل منهم.

وكما "عمو فؤاد وتانت نجلا"، كان شقيقه وديع أيضاً، "عمو وديع وتانت سعدى" وأبناؤهما أشقاء وأخوات.

لم تكن الوالدة تسأل أين نحن. لأن الجواب واحد. عند أولاد نصار. ربما أولاد فؤاد. ربما أولاد وديع. ربما الاثنين معاً. فالفسحة بين البنايتين كافية، وإلا فإلى الملعب حيث شُيدت لاحقاً مدرسة سوق الغرب، وحالياً فرع لجامعة البلمند، وإلا أيضاً باتجاه كيفون أو شملان أو عيتات. أما إذا غدونا صباحاً باكراً فإلى الغابون يصطاد بعضنا العصافير والبعض يرافق.

عندما بات ممكناً الوصول إلى سوق الغرب بعد سنوات الحرب المجنونة، توجهتُ إليها مع الوالدة. وقفنا على السطيحة امام المنزل الذي كنا نصطاف فيه سنوياً. صعدنا إلى المنزل الذي انتقل ليقيم فيه فؤاد نصار وعقيلته. عبطات على مدى الأيدي والشوق الكبير، وجلسنا نحكي. العم فؤاد يدمع، والوالدة تستذكر السنوات الحلوة و"تانت نجلا" تذكّرهما بما قد نسياه .

كنا كأننا نودع المرأة الفاضلة، المحبة، الطيبة، نجلا مرهج زوجة فؤاد نصار. فلقد فارقت الحياة بعد فترة، وقبلها كانت فارقت والدتي. عندما انحنيتُ أقبل العم فؤاد، غمرني باكياً وعدّد لي مَـن فارق الحياة من أحباء. بكى اسبر وايلان كما بكى نجلا .

يبقى فؤاد نصار، زوجته نجلا وأولادهما ميشال وكابي ومي وكميل، كما وديع نصار وزوجته سعدى وأولادهما رشيد(18) وميلاد ويولا وانيس (النائب حالياً) والمرحوم سامي في أحلى فسحات القلب(19) .

لو أعطي للإنسان أن يعود، ولو ليوم واحد إلى أيام رحلت، لاخترتُ أن أقضي يومي هذا في بيت نصار، ولا أشبع.

*

في آخر يوم من كل عام، على موظفي المصارف أن يكونوا في مصارفهم لإنهاء حسابات الزبائن. كنتُ توجهت صباحاً إلى بنكو دي روما حيث كنت موظفاً في قسم القطع الأجنبية (Change). عندما عدت ظهراً، وجدت والدتي، وصهري وباقي أفراد العائلة يستقبلونني بلهفة عند اعلى الدرج الموصل الى الطابق العلوي حيث نقطن.

• خير إنشاء الله ؟

- ما عرفت بالانقلاب ؟!

• لأ .

ورووا لي ما تذيعه وتتناقله الإذاعات .

مدير للمديرية وليس لي أي علم بالأمر! ماذا أفعل؟ توجهتُ إلى مركز الحزب في شارع بلس، ثم إلى مكتب منفذية بيروت، شارع السادات، فإلى منزل رئيس الحزب الأمين الدكتور عبدالله سعاده، لا أحد، حتى ولا قوى أمن في تلك الساعات من ظهيرة يوم الأحد 31/12/1961.

اتصلت برفقاء المديرية. أحدهم أفاد أنه كلف يوم السبت 30/12/1961 بنقل أسلحة في سيارته. إنما لم يُطلب إليه أي أمر آخر، صارحني أن رفقاء آخرين من المديرية، ومن وطى المصيطبة، كانوا أيضاً بسياراتهم ينقلون أسلحة.

وضعتُ ما لدي من بريد حزبي، وما كنت أحتفظ به من صحف ونشرات حزبية، في "تتخيتة" المنزل تحت القرميد، ورحت أجول على رفقاء المديرية طالباً إليهم، في حال تمّ اعتقال أي رفيق، أن يكتفي بإيراد أسماء الرفقاء المعروفين حزبياً، وأن لا يأتي على ذكر أسماء رفقاء آخرين كانوا انتموا حديثاً. ذلك أن الرفيق عند اعتقاله لا يمكنه أن ينفي معلوماته كلياً، إنما أن يخفي ما أمكن، مقابل أن يقدم معلومات لا تضرّ ولا تسبب أذى لرفقاء.

وبالفعل فإن الرفقاء الذين تمّ اعتقالهم كانوا من الرفقاء المعروفين حزبياً في المصيطبة، كالرفيق رامز سري الدين، فيما لم يلاحق ولم يعتقل رفقاء آخرون كانوا انتموا قبل أشهر قليلة من الثورة الانقلابية.

بدوري تابعتُ عملي في المصرف كأن شيئاً لم يكن، إلى أن حضر إلى منزلنا ذات يوم، رجال من "الأمن المشترك" فساقوني بلطف إلى ثكنة الأمير بشير. لم أعلم سبب لطفهم وحسن معاملتهم، حتى أثناء التحقيق في الثكنة، إلا بعد خروجي من توقيف لم يطل أكثر من خمسة أيام، ذلك أن الوزير فؤاد بطرس، توسط "لابن ايلان"، فلم يُضرب ولم يُهن ولم يتمّ سوقه مخفوراً إلى الثكنة . اذكر من بين الرفقاء الزملاء في القاووش الامين يوسف قائدبيه، والرفيق سليم بتلوني(20) الميسور مالياً، المرفّه، رئيس القسم في بنك سوريا ولبنان، الهاوي للموسيقى والصيد والأكل الطيب. كم كان ظريفاً ذلك الصباح عندما تناول حبة الراحة مع البسكويت – الترويقة – والتفتَ إليّ: يلا يا لبيب صار النا زمان ما أكلنا "كنافة".

خرجتُ من الثكنة وعدت إلى بنكو دي روما، لم أحاسَب ولم يُـتخذ بي أي قرار. فالاعتقالات شملت عشرات الالاف، لذا اقتنعت الإدارة أن اعتقالي كان خطأ، والدليل أني أمضيتُ في الاعتقال أقل من أسبوع.

إنما، بعد أسبوع، كنتُ ورفقاء في المصارف، نلتقي من أجل تنظيم الجباية بما أمكن، وترتيب عملنا الحزبي في تلك الظروف الصعبة. كان عدد الرفقاء في المصارف كبيراً، وكانوا يتمثلون برفيق في النقابة التي كانت من أقوى النقابات في ذلك الحين وعلى رأسها المرحوم كبريـال خوري، الذي بدوره كان رئيساً للاتحاد العمالي العام.

الرفيق "رفعت عسيران"(21) مثّــل الحزب لسنوات، وعندما غادر إلى لندن حلّ محله الرفيق المرحوم مأمون منصور(22) .

من النادر جداً أن نجد مصرفاً في تلك الفترة لم يكن فيه رفيقاً، أو أكثر، أذكر منهم: وليد عكاوي في البنك البريطاني، جورج بشور وجميل مكارم في بنك مصر لبنان، نظير مهدي، سمير جواد، أمين ومأمون منصور في بنك بيروت الرياض، عواد أبو اسماعيل، يوسف وعارف عبد الصمد في بنك بيروت والبلاد العربية، إيلي حلاق في تشيز منهاتن بنك، رشيد حداد في البنك العربي، رفعت عسيران، نبيل زيدان، جوزف شكر، فضل الله صوايا، نديم صالح وغيرهم كثيرون .

*

كنتُ شعرت بشوق لأن أتحدث إليه وأتفقده بعد أن كان أجرى عملية بسيطة في عينه: اتصلتُ هاتفياً بمنزله في "الطريق الجديدة".

- وين محمود ؟ سألتُ شقيقته التي تناولت سماعة الهاتف.

وسمعتُ صراخاً لا جواباً .

ونزل عليّ الخبر كصاعقة تفجّرت في اللحظة، ورحتُ أبكي، اتصلتُ بصديقه ورفيقه وزميله في العمل، الياس عوض، وعرفت أنه مات من نقطة دم "دوارة" .

ذلك الرياضي، بطل لبنان في القفز إلى الماء، والمشارك في دورات عربية، السباح الماهر، الطويل القامة، الجريء، العريض المنكبين، القومي الاجتماعي حتى أعماق أعماقه، الرفيق محمود شبارو(23)، نخسره هكذا وهو في ريعان شبابه، وفي عزّ نشاطه وفوران إيمانه.

كان موظفاً في شركة طيران الشرق الأوسط، لا يهاب أحداً ولا يتردد عن إبراز هويته الحزبية أمام أحد. عام 1960–1961، وهو القاطن "الطريق الجديدة"، كان يحمل جريدة "البناء" علناً في باص الشركة المتوجه به وبزملائه إلى المطار. لم يتخلف يوماً عن اجتماع، أو عن واجب، اريحي، صادق، محب. غيره كان في الاحتفالات يصفق الكف على الكف، أما هو فكفه الثانية أقرب جدار إليه، وما كان يتعب ولا تتعب يداه.

أعددنا له مأتماً رغم كل الوضع الذي كان يواجه القوميين الاجتماعيين في تلك الفترة من العام 1962. سرنا من منزله في الطريق الجديدة إلى جبانة الباشورة، وأمام المشيعين أكاليل من زهر يحملها رفقاء. وقبل أن يوارى الثرى ألقى الرفيق في حينه، رؤوف أبو زكي كلمة باسم رفقائه، وبكيناه كثيراً .

*

- بدي شوفك .

- أهلاً وسهلاً .

في صالون المنزل جلستُ مع الرفيق عبد الرحمن النويري(24)، تحدث، وأصغيتُ .

- شو ؟

- مستعد .

بعد أيام كنتُ أنتظر في محله المجاور لسينما "أمير" (بناية العسيلي الكبيرة القائمة حالياً في الساحة المعروفة بـــــ عالسور) مرور أحد الرفقاء. وصل بعد لحظات، عرّفني عليه.

اصطحبني صامتاً إلى مقهى في شرقي ساحة الشهداء، تحت مقهى الباريزيانا، دخلتُ، كدت أخرج لو لم يمسك الرفيق بيدي:

- ما عليك .

كيف "ما عليك" والمقهى غير شكل، الضوء أحمر خافت والداخلون إليه، والخارجون، رجال وشبان.

تابعتُ السير مع الرفيق إلى حيث يجلس رفيق لا أعرفه. معتدل القامة، قوي البنية، أربعيني.

- تحيا سورية .

- تحيا سورية .

وجلستُ، نظر إليّ مبتسماً وقال: اسمك كبير.

وحدثني، كما كان فعل الرفيق عبد الرحمن النويري، إنما بتفصيل أكثر، وانتهى قائلاً:

- أنت اسمك طانيوس، مسؤول بيروت، وعضو في المفوضية العامة.

صمتُّ، أفكر. هل يصح أن أعتذر، أن أشرح له وضعي في المنزل، وفي العمل؟ بقيت صامتاً، رغم اني قبلت.

ذلك المكان يعرفه عدد قليل من الرفقاء الذين نشطوا في تلك الفترة الصعبة، لقد اختاره مفوض عام لبنان الرفيق جوزف رزق الله – الرفيق الأربعيني الذي التقيت به – بعيداً عن الشبهات. الرفيق عصام البابا(25)، الذي تحرك جيداً وتولى مسؤولية "الشمال"، يعرفه، فكم من مرة ومرة التقينا في ذلك "البار" نحكي في العمل الحزبي، فيما رواد آخرون يتحدثون في أمورهم الأخرى.

*

لم تكن منفذية بيروت تلك التي نعرفها اليوم، فقد كانت تمتد إلى مناطق برج البراجنة والحدث واللويزة والحازمية وبعبدا مروراً بالشياح والغبيري.

الرفيق الذي انتظرني في محل الرفيق النويري أسميته "أحمد"، استمر الرفيق "أحمد" ما يقارب النيف وسنتين وهو يتردد إلى منزلنا. جاء أحمد، اتصل أحمد، راح أحمد، وبقي أحمد أحمداً إلى أن اعتقل. وضحكت والدتي: يا ملاعين. أحمد، إيه؟ فالرفيق توفيق الحايك، فضحه الاعتقال .

*

في تلك الشقة الصغيرة الكائنة في الطابق الأرضي من البناية قرب سينما "كوليزيه"، كنا نلتقي. لا يمكنني أن أنسى ذلك المشهد الذي حفر في ذاكرتي عند دخولي الشقة لأول مرة لحضور الاجتماع. كان أحد الرفقاء يحتل السرير بكامله طولاً وعرضاً وما تبقى منه يفيض خارج السرير. عرفت بعد ذلك أنه مسؤول الجبل "كابي"، الأمين جبرائيل عون(26) .

والتقينا مجموعة رفقاء لا يعرف أحدنا الآخر، "كميل" اجتمعت به كثيراً. كان مسؤول البقاع. هادئ، رصين، أخلاقي. حدثنا مرة عن اعتقال وسجن الرفيق سعد التيني(27) لمدة عام. التهمة إيصال أموال إلى أسر رفقاء في منطقة زحلة، وتوزيع مناشير لحزب ممنوع. وقت طويل مرّ وكميل هو كميل، لا "شفيق" كما عرفت لاحقاً، ولا الأمين شفيق راشد من قب الياس الذي غادر إلى أوتاوا وفيها وافته المنية. كم كنتَ رائعاً يا أمين شفيق، وعياً وإيماناً وصلابة وتفانياً وأخلاقاً(28) .

ويحدثنا الرفيق ناصيف(29) عن بطرس، راح بطرس وجاء بطرس، من هو بطرس ؟

وصدف أن التقينا وتصادقنا، وعرفتُ فيه الرفيق الجريء، المؤمن، الذي كان يدور في أزقة وطرقات النبعة وبرج حمود لإيصال أموال أو لإبلاغ أوامر وتعليمات .

وتحوّل بطرس إلى أن يكون الرفيق غطاس الغريب(30)، وليتولى مسؤولية منفذ عام المتن الشمالي، ومسؤولاً عن مكتب المطبوعات في المركز وغيرها من مسؤوليات، والرفيق الجاهز لكل عمل وواجب.

في تلك الشقة الصغيرة المقفلة، تنتشر سحب الدخان وتمتلئ المنافض، وتحمّر عيناي فأخرج بعد انتهاء الاجتماع الماراتوني الطويل، بات رأسي رأسين.

- على بالك صحن فول ؟

- يلاّ .

وأذهب مع الرفيق جوزف رزق الله في ساعة متأخرة ليلاً إلى مطعم مروش، المكوّن من طابقين صغيرين جداً، القريب من مطعم الأوتوماتيك (قرب بلدية بيروت حالياً) فنلتهم صحنين من الفول، قبل أن أتوجه إلى الطرف الشمالي من ساحة البرج حيث تصطفّ سيارات الأجرة إلى المصيطبة ليلاً، بعد أن تكون اتخذت موقفها في شارع المعرض نهاراً .

وصباحاً إلى البنك، ويبدأ توافد الرفقاء ومعهم الاتصالات الهاتفية. الرفيقة جيزيل رزق الله(31) الموظفة إلى جواري كانت تضحك كلما وجدتني أدخل إلى غرفة الاستقبال مع رفيق آت بعد أن كنت ودعت منذ لحظات رفيقاً كان أتى.

لو لم أكن موظفاً مجتهداً، ودقيقاً في عمله، ومحبوباً من قبل الإدارة والموظفين، لما كان ممكناً أن أستمر لحظة واحدة، خاصة بعد ان أدرك الجميع هويتي الحزبية، وشعروا أن لي مسؤولية لكثرة عدد الرفقاء الوافدين، ولكثرة الاتصالات الهاتفية .

وانتقل ليل نهار من سيارة اجرة الى اخرى. من مقهى الى مطعم. من مكان الى آخر. في الشياح، الرفقاء أحمد فرحات، عباس الحاج، الدكتور حسن المصري، سعيد الخنسا(32)، في برج البراجنة الرفيق إبراهيم الدرسا. الرفيق إبراهيم عدلوني، في الحدث الرفقاء جورج جدي(33)، ادمون صادر(34)، ساسين الديك (الشهيد لاحقاً)، في فرن الشباك، وعين الرمانة الرفقاء سمير أبو نادر(35)، سمير أبو ناصيف(36)، ادمون لطيف، غسان الحايك(37)، في اللويزة الرفيق نعيم نوار(38)، في الحازمية الرفيق ملحم غاوي(39)، في بيروت: الرفقاء رشا بحري(40)، بدري عبلا(41)، ادمون بركات(42)، نظير مهدي(43)، سمير جواد(44)، مأمون منصور، عبد المسيح طرزي (الأمين)، أنطون أبو ديب، عبدالله ورد(45)، فايز حلاوي(46)، نبيل فخران(47)، طوني نصر(48)، دياب حمدان(49)، نسيب تيماني(50)، و... و...

ولا أنسى أيضاً الذين تولوا المسؤوليات ولم يتخاذلوا، في بيروت والمناطق، الرفقاء: غسان الأشقر، غسان عز الدين، جمال فاخوري، هنري حاماتي، عاطف ضو، أنطون غريب، خليل فارس، كمال الحلبي، إيلي نصار، خليل غنام، ماجد ناطور، شكيب أبو مصلح، محمد جبلاوي، بهجت الحلبي، وجميعهم منحوا فيما بعد رتبة الأمانة وكتبتُ عن البعض منهم(51)، رفعت عسيران(52)، عبد اللطيف غلاييني(53)، أنطون داغر(54)، يوسف المسمار(55)، عصام البابا، صباح قبرصي، إميل رياشي، ميشال الآغا(56)، جان داية (الباحث المعروف)، ميشال زكاك(57)، سهيل عبد الملك(58)، متى سلامة(59)، الياس الديري (الاديب والصحافي المعروف)، فريد صوايا(60)، زكريا لبابيدي.

بل كيف أنسى القلعتين القوميتين في أصعب الظروف، ودائماً، الأمين عبدالله محسن، والأمين الياس جرجي، ثم ينضم إلى العمل الحزبي، وقد خرجوا من الأسر، الأمناء كامل حسان، خليل دياب، سليم متري، فؤاد ذبيان، سليمان الصايغ، أنيس جمال، والرفقاء المناضلون نقولا حلاق، الياس الشيتي وعادل اندراوس (شقيق هدى شوقي خير الله) .

لا شك أنه يفوتني ذكر العديدين فأعتذر من كل من سقط اسمه سهواً. فالذين تولوا المسؤوليات في تلك السنوات او تجاوبوا مع الدعوة التنظيمية، كانوا كثر ومن النوعية الجيدة، فما وجلوا ولا تراجعوا رغم أنهم كانوا استمعوا إلى أخبار الفظائع تُـرتكب في ثكنة الأمير بشير، وعرفوا بما ينتظرُ كل من يُـعتقل بتهمة العمل لحزب ممنوع .

ترى كم مرة استعد رفقاء وهم يتابعون مجريات المحاكمة، للقيام بأعمال انتقامية، .. كم مرة اشتروا ووضعوا الأدوات في أمكنة أمينة، واستعدوا، .. كم مرة كان الرفقاء بالعشرات ينضمون إلى عائلات الرفقاء الأسرى، المجتمعة أمام قصر الأونسكو، في أيام المحاكمة، كما في أيام الاعتصامات والاضراب عن الطعام، وكم مرة كان الرفقاء يواكبون أمهات وزوجات وشقيقات الرفقاء الأسرى في تحركهّن وفي اعتصامهن في "بكركي" عندما كان البطريرك المعوشي يستقبلهن باهتمام ويستمع إليهن، ويتحرك وقد رأى الحقيقة.

عن هذا نأمل أن يكتب الأمين بهجت الحلبي، "ميشال" كما كان اسمه في فترة العمل السري، ثم "أبو الوليد"، عندما راح يتولى تدريب الرفقاء في مخيمات الحزب، بدءاً من "مخيم صنين". كذلك عن المهمات التي كان يكلّفه بها الرفيق جوزف رزق الله، وإحداها تأمين انتقال المفوض العام (الرفيق جوزف) إلى الأردن دون أن يمرّ على نقاط الحدود ، كي لا يوقف ويقاد إلى السجن.

ومثله الرفيق إميل رياشي وقد كان ينقل الرسائل الحزبية من وإلى عمان، ولاحقاً إلى الرئيس المؤقت في دمشق، الامين عصام المحايري. ومثلهما أيضاً الرفيقة جيزيل رزق الله، ولم تكن تتجاوز الخامسة عشر من عمرها. ولا أغفل ذكر الرفيق رفعت عسيران، وكم مرة توجه إلى الأردن، وفي إحداها كان حاضراً لقاء الأمين عيسى سلامة، من الإدارة العامة المؤقتة، مع مفوض لبنان الرفيق جوزف رزق الله.

بالرغم من كل الظروف الضاغطة فإن الانتماءات لم تتوقف، وقد شهدت فروع الحزب، في المناطق كما في الجامعات والثانويات انتماء العديد من المواطنين. هنا يستحضرني الرفيق طوني نصر كمثال، ليس فقط بالنسبة للانتماءات، إنما عن فعل العقيدة في النفوس الحية.

كانت عائلة طوني نصر، المعروفة بالبسكنتاوي، تقطن في بناية ابن عم الوالد، المرحوم الياس حبيب ناصيف في شارع بيضا. شاب قبضاي، أزعر في اللغة الدارجة، مشكلجي، جريء، ذكي، "بلع" في طفولته جهاز راديو فتحوّل منذ ذلك الحين إلى راديو لا يتوقف عن البث. حجته قوية، لسانه مليون. يخافه أترابه، ويتجنبه أولاد الحي فلا يمرّون أمام بيته في شارع بيضا، إلا عند الضرورة .

وأعجِـب الشاب طوني نصر بمواقف القوميين الاجتماعيين في السجن، فرغب أن يتعرّف على الحزب. اتصل اولاً بالرفيق رامز سري الدين، المقيم الى جواره في شارع بيضا، فأشار إليه ان يتصل بي، ففعل. قصدني إلى المنزل، استقبلته، قعدت معه. تعددت اللقاءات، فاقسم. "الأزعر"، بلغة الحي أضحى طوني نصر آخر. بات يُحكى عنه، ويشار إلى الحزب الذي يصقل النفوس ويجعل أعضاءه يرتفعون .

راح الرفيق طوني نصر يقوم بالكثير من المهمات. فهو لا يهاب خطراً ولا يتردد أمام أي عمل يفيد الحزب. وراح لسانه – المذياع يحكي عن العقيدة القومية الاجتماعية، لا عن "سباق الخيل" وقصص المراهقين. بات أصدقاؤه الكثيرون أصدقاء للحزب. وتحّول الرفيق طوني نصر إلى قطب في دائرة أهله وعائلته ومحيطه. إلا أنه غادر إلى استراليا ليتابع هناك عمله الحزبي ونشاطه، ومنها، إلى مغترب آخر .

الجاهل لتلك الحقبة يتراءى له أن الحزب انزوى، والرفقاء تواروا، وأن الرفقاء الأسرى تُــركوا لمصيرهم. لا شك أن الرفقاء خارج الأسر كان يجب أن يفعلوا أكثر، إنما هم نشطوا في مختلف المنفذيات وتولوا المسؤوليات، ونظموا الفروع، واهتموا قدر المستطاع بعائلات الرفقاء الأسرى، رغم كل أعين المكتب الثاني وكل ما كان ينتظرهم، وهم عارفون.

في الأشهر التي تلت الثورة الانقلابية وفيما الرفقاء يقبعون في معتقل "الأمير بشير"، كانت الرسائل الحزبية تخرج وتدخل بفضل محامين، لم يكن المحامي أسعد الشمالي (والد الرفيق الشهيد فؤاد) وحيداً بينهم، وكانت الرسائل تصل إلى عمان حيث "الإدارة العامة المؤقتة" التي تولت مسؤولية القيادة في الحزب، ومنها إلى المفوضية العامة في لبنان، كما إلى معتقل الأمير بشير، وكل منها تحمل اسماً – رمزاً، وكانت الاتصالات متواصلة مع الرفقاء في المناطق. كم مشى الرفيق "أحمد" سيراً على أقدامه، وكم استقل الباصات، وكم كتب التعليمات على ورقة علبة سجائر "البافرا" الشفافة وأدخلها في ربطة عنقه، قبل أن يربطها فتضيع الورقة في أي مكان حول رقبته، كم وكم.

هنا لا بد ان اذكر بتقدير واعجاب التحرك الحزبي الناشط الذي كان يقوم به كل من الرفيق ملحم غاوي في اوساط الطلبة، الرفيق كمال الحلبي (الامين لاحقاً) في بداية الستينات في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، والمواطن في حينه انطون داغر الذي كان يتحرك كمسؤول حزبي فيما هو لم يكن انتمى الى الحزب.

عن ذلك سنحكي لاحقاً.

ونحن إذا تحدثنا عن دور الرفقاء، إلا أننا لا نغفل الدور الناشط والجريء الذي قامت به أمهات وزوجات وشقيقات، كما أشقاء الرفقاء الأسرى، إن على صعيد الاتصالات مع المحامين، أو مع أركان الدولة، أو مع الفعاليات السياسية والدينية، والمراجع الحقوقية، هو دور يجدر أن يكتبه كل من شارك فيه ونشط وتحرك، لئلا يضيع جهد مميز على مدى سنوات، ومرحلة هامة من مراحل العمل الذي تحقق خارج الأسر .

نسجل باعتزاز ما قامت به الرفيقات والمواطنات رؤوفه الأشقر، أمل الأشقر الهبر، ماري بربر جريج، ليلى رعد (الأمينة لاحقاً)، نبيلة خوري، ماغي نصر بعلبكي، شاهينة عز الدين رحال، ليلى ابو عبيد، نازك عزالدين، وداد كنعان، عفيفة عبيد، الدكتورة مي سعاده، ميشلين الاشقر، انطوانيت حداد وإلى جانبهن العديدات من زوجات الرفقاء اللواتي كن حاضرات في كل تحرك ونشاط، كذلك الرفقاء غسان الأشقر، غسان عز الدين، اسعد عبيد، صباح قبرصي، والمواطنين تيودور رعد والياس الهبر، وغيرهم وغيرهن، وقد كانوا إلى جانب التنظيم الحزبي، وبعضهم في مقدمته، الصوت الصارخ والحركة الناشطة في سبيل التخفيف من معاناة الرفقاء الأسرى، ومن جور الطغمة التي تخلّت عن كل مشاعر الإنسانية، كما العمل في سبيل إطلاق العفو العام .

ثلاثة أماكن مستمرة في ذاكرتي: المقهى – المطعم للرفيق ممتاز الخطيب الكائن في منطقة الروشة، فهناك نلعب البولينغ، نلتهم أكلتنا المفضلة "كلوب سندويش" ونتلاقى للعمل الحزبي(61).

- منزل المخرج السينمائي جورج نصر، المجاور، والكائن على "روف" بناية في مواجهة مقهى نصر سابقاً، حيث كان يتخذه مفوض لبنان الرفيق هنري حاماتي مقراً له، ومكاناً للقاءات والمراجعات .

- أما الثالث فهو مكتب المحامي "البعثي – العراقي" جبران مجدلاني في "البناية المركزية" (وسط العاصمة) الذي كان "يحتله" الرفيق المحامي عبد اللطيف غلاييني، قبل أن يقترن بشقيقة المحامي جبران، نورما، ويصبح صهره وقد نقل اسمه الى غسان.

وفاءً، أسجل للرفيق عبد اللطيف أنه لم يتوان يوماً عن واجب، وكان دائم الحضور لأي عمل، ولقد جعل من مكتب المحاماة، مكتباً للأعمال الحزبية. غادر الرفيق عبد اللطيف بعد زواجه من نورما مجدلاني إلى مونريـال للحصول على شهادة دكتوراه في الحقوق، ثم إلى قطر لينضم إلى مكتب صهره المحامي جبران مجدلاني والمحامي الامين حنا الناشف (حضرة رئيس الحزب). منذ ذلك التاريخ لم التق به، إنما هو باق في ذاكرتي وفي أعماقي، فإليه أوجه التحية والكثير من الشوق والمحبة .

*

- صوّرولي الحزب قدامي .

قبل ذلك كنتُ شاهدت في الصحف اللبنانية صورة الرفيق توفيق الحايك (احمد) إلى جانب صور الرفقاء جوزف رزق الله، غطاس الغريب، جورج قيصر(62) وملحم غاوي. آثار الاستقبال كانت بادية على وجوههم حين اعتقلوا في 16 حزيران 1965 .

كان طبيعياً أن تعرف أجهزة الدولة الكثير عن تحركات الرفقاء. فالأماكن حيث يلتقون فيها كانت مرصودة، خاصة تلك الشقة في بناية الموصلي، في منطقة الحمراء، التي كان تمّ استئجارها بيتاً للطلبة .

• الدولة مش معقول ما تعرف يا رفيق أحمد، مهمتها أن تعرف. مهمتنا أن لا ندعها تعرف كل شيء.

عندما أعتقل الرفقاء الخمسة، وكنت أتولى مسؤوليات نائب مفوض عام لبنان، الرفيق هنري حاماتي، خازن عام، ومسؤول بيروت (منفذ عام)، تواريتُ في دارة الاب برباري في منطقة بطلون القريبة من منصورية بحمدون. الدارة كانت شبه منجزة. لقد سبقتهم إلى تدشينها، وكان الرفيقان كابي وسامي برباري يترددان إليّ لإيصال ما أحتاج إليه.

بات ممكناً أن أكشف سراً صغيراً: لم تتمكن أجهزة الدولة أن تلتقط من منزلي أي ورقة أو لائحة أو مستند أو بيان حزبي، ليس لأني وضعتُ في زاوية من "التتخيته" تحت القرميد، عندما علمتُ بالانقلاب ما كان لدي من صحف ونشرات حزبية، ولم يكن الوصول إليها هيناً ودونه صعوبات، أقلّها "الوطاويط"، إنما لأن الأب إيليا برباري خصص لي طاولة في منزله لأضع فيها ما أحتاج إليه من أوراق، اذ لم يكن منزل الأب برباري يبعد عن منزلنا أكثر من خمسين متراً، وفي الشارع نفسه، فكنت، قبل صعودي إلى المنزل، أتوجه إلى منزل الأب برباري لأضع أوراقاً، وأسجل ما يلزم، ثم أعود إلى المنزل .

هوامش:

(1) في بطاقة الهوية: 08/11/1939، اذ تمّ اصدارها بعد ان كانت العائلة عادت الى بيروت بعد انتهاء اشهر الصيف.

(2) هو يزبك سماحة كما افادني لاحقا الامين الدكتور جورج رياشي، المسؤول الحزبي في بلغاريا والناشط فيها.

(3) فوق تلك البقعة من الارض، أقام العم نقولا نجم (والد النائب نزيه، والاحباء نجاح، الراحل نبيل، رجل الاعمال نديم، الراحل فيليب، والمهندس ايلي) وشريكه اميل حبيب معملاً للبلاط انضم إليهما لاحقاً العم ايليا لوقا.

(4) حبيب وكابي جنحو: ابنا المرحوم جبرايل اديب جنحو. كانت المنيّة وافت الصديق كابي منذ سنوات قليلة، وكان عمل لسنوات مديراً في فندق "بوريفاج"، وفي سنواته الاخيرة مساعداً للمختار الصديق غسان مجدلاني.

(5) بطرس قازان: صاحب المؤسسة المعروفة بإسمه (عرق قازان) وكان عمل فيها الرفيق باسيل باسيل ثم غادر الى الولايات المتحدة وكيلاً لمصنوعاتها. والرفيق باسيل كان من زملاء الصف في مدرسة مار الياس بطينا، نشط حزبياً في ستينات القرن الماضي ويعرفه الرفقاء الذين تحركوا حزبياً في تلك الفترة. من اصدقائه المقرّبين الرفيق سمير حجار الذي كان استقرّ في الاشرفية مع شقيقه سيمون وشقيقتيه سعاد وصوفي، ومثله نشطوا حزبياً. اساساً من بلدة "مشغرة".

(6) حنا يزبك: كان يعتبر من "قبضايات" بيروت. مثيله في الاشرفية الحاج نقولا مراد. كان يدير "طاولة قمار" وحوله عدد من المرافقين والمساعدين. ابنه ميشال كان صديقاً للحزب، وقد حضر أكثر من مناسبة حزبية.

(7) رزق الله نوبر: والد الصديق الراحل كمال، وتاجر المجوهرات المعروف "ايلي" الذي اقترن من السيدة فاديا منصور عازار.

(8) الشيخ محمد ابو شقرا: عرفتُ من ابنائه الكاتب العدل سليمان، والصديق مفيد.

(9) متري برباري: من رجال الاعمال مع شقيقه كميل. كانت تشدنا إليه، والى عقيلته "تانت مينرفا" علاقات وطيدة، امتدت الى الفاضلة شقيقتها ايفا (عقيلة الدكتور كريم عزقول)، وطبعاً الى ابنائهما جورج، سامي الذي خسرناه منذ مدة، وأمل..

(10) جرجي مجدلاني: والد الراحلين حليم، ايلي وميشال، وجد المختار غسان مجدلاني.

(11) انطون نعمة: من "دير القمر" والد الاديب ميشال نعمة، مؤسس حلقة "الثريا"، والملاكم فؤاد.

(12) اميل برمانا: والد الناشط سياسياً واجتماعياً الصديق خليل برمانا.

(13) اندراوس: كانت تربط عائلتنا إليه، الى عقيلته الفاضلة لور، والى كل اولاده، جورج، سامية (كابي حداد)، ناديا (سامي كرم)، صونيا (خليل جهشان) وهند (الرفيق اميل ابو رزق) علاقة وطيدة، ومحبة ما زالت مستمرة مع الابناء.

نخلة: بعد وفاته وعقيلته، انتقل الصديق نصري ابو رزق للاقامة في المنزل وكان اقترن من الابنة الوحيدة: سلوى.

(14) جوزف مجدلاني: والد الرفيقين د. غندور وعادل، الصديق ايلي، المرحوم جورج، نهى جورج حداد، وادال سمير حنا (المدير في بنك عوده).

(15) جبران رملاوي: انتمى الى الحزب في فنزويلا. نشرتُ نبذة عنه، للاطلاع الدخول الى قسم "من تاريخنا" على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(16) توفيق متري بيطار: صاحب العقار في منطقة المصيطبة، قرب "فرن الحطب"، حيث اقام الوزير كمال جنبلاط عام 1958، ثم ابنه الوزير وليد الى ان انتقل الى قصره في منطقة كليمنصو. كان يتمتع بالرقي، سلوكية وتعاطياً. محترم من أهالي المصيطبة وكان الوزير وليد يكنّ له مودة لافتة.

(17) العمة الاخرى، الاكبر سناً كانت ادما. عرفتُها في آخر سنتين من عم

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018