إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

نحو إطار وطني عابر للطوائف لمواجهة الأزمات المستفحلة

إبراهيم ياسين - البناء

نسخة للطباعة 2018-12-18

إقرأ ايضاً


يبدو من الواضح أنّ ما يعيشه المواطن من الأزمات على مختلف أنواعها، من اقتصادية ومالية وخدماتية وحتى اجتماعية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم، وما يزيد من تفاقمها هو هذا النهج الاقتصادي المتوحش «النيوليبرالي» الذي يهمّش القطاعات الإنتاجية لصالح الاقتصاد الريعي من ناحية، واعتماد سياسات اجتماعية تحمّل الفئات الشعبية والفقيرة المزيد من الأعباء التي تُثْقل كاهلها وتُعمّق التفاوت الاجتماعي من خلال اعتماد قانون ضرائبي غير عادل، وتراجع دور الدولة في الرعاية الاجتماعية، في حين أنّ الفساد يستشري في كلّ مؤسسات الدولة في ظلّ تهميش دور مؤسسات الرقابة والمحاسبة وعدم الالتزام بعقود التلزيمات من خلال دائرة المناقصات مما يفسح في المجال بسرقة وهدر أموال الدولة. هذه الأزمات يضاعف منها أيضاً تراكم الدين العام الذي بلغ وفق التقديرات عتبة الثمانين مليار دولار أميركي، إلى جانب فوائده المرتفعة التي تزيد من عجز الموازنة. وللخروج من هذه الأزمات يتطلب إعادة النظر في هذه السياسات الحكومية، وهو أمر لا يبدو أنه ممكن مع تشكيل الحكومة اللبنانية المرتقبة. فهذه الحكومة ستتشكل من أطراف مختلفة وغير متفقة على رؤية واحدة للخروج من الأزمة، وفي ظلّ رئاسة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري المسؤول الأساسي عن هذا النهج الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي تسبّب في هذه الأزمات، والذي ما زال يوغل فيها من خلال رهانه على مؤتمر «سيدر» الذي سيرتب ديوناً إضافية على لبنان وفق شروط الدول المانحة، وصندوق النقد الدولي، وبالتالي فإنّ أيّ رهان من اللبنانيين على حلّ أزماتهم من خلال الحكومة الجديدة إنما هو رهان في غير مكانه، لا سيما أنّ النظام الطائفي القائم على المحاصصة الطائفية إنما هو عامل إضافي من عوامل استمرار الأزمة وعدم إيجاد الحلول الناجعة لها، وما يزيد الأمور تعقيداً أنّ فريق 14 آذار وعلى رأسه تيار المستقبل يُصرّ على استمرار تبعية لبنان السياسية والاقتصادية والمالية للدول الغربية الاستعمارية مما يجعل لبنان تحت الوصاية والعقوبات الأميركية والتدخل في شؤونه الداخلية، ومنعه من الاستقرار في خياراته الوطنية والاقتصادية.

إذاً فإنّ القوى والشرائح الاجتماعية صاحبة المصلحة في تغيير هذا النهج الاقتصادي والاجتماعي مدعوّة إلى التكاتف والتلاقي من أجل البحث في سبل الخروج من هذه الأزمة البنيوية العميقة، والسعي إلى بلورة إطار وطني جامع وعابر للطوائف، وللنضال من أجل الخروج من هذا المأزق المستفحل عبر إلغاء نظام الطائفية السياسية، وبناء دولة المواطنة الحقّة، وتحقيق الاستقلال الوطني والاقتصادي المرتكز إلى دعم الإنتاج الوطني واستغلال الثروات، ووضع حدّ للفاسدين والمفسدين وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية.

وما لم تتمّ بلورة مثل هذا الإطار الوطني لخوض النضالات التي تُراكم من أجل هذا التغيير، فإننا سنبقى غارقين في أزماتنا، وستبقى الطبقة السياسية المسيطرة على مفاصل الاقتصاد والمؤسسات المالية والمصارف تُوغل في سياساتها الرأسمالية الريعية التي تحقق من خلالها مصالحها، على حساب مصالح الغالبية العظمى من اللبنانيين، وبالتالي ستتعمّق الأزمات أكثر، واستطراداً سيزداد التفاوت الاجتماعي ويتدنى مستوى معيشة المواطنين، وتزداد البطالة وهجرة الشباب إلى الخارج بحثاً عن فرص عمل، وعن الحياة الكريمة الغير متوفرة في بلدهم.

من هنا، فإنّ القوى التي تعتبر نفسها في الموقع الوطني التغييري الذي يرفض هذا النظام القائم على المحاصصة الطائفية، والذي يشكل عقبة أمام التغيير، عليها أن تتحلى بالمسؤولية الوطنية لمصلحة إنتاج عمل وطني مشترك وجادّ، لفتح أفق في جدار هذا الواقع المأزوم، وبالتالي خلق أمل للبنانيين لخوض النضال لتحقيق آمالهم وتطلعاتهم للخروج من أزماتهم وبناء نظام المواطنة والعدالة الاجتماعية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019