شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2019-01-26
 

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكد أن بلاده ستبقي على قواتها في بلاد الشام

د. بيير عازار

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤكد أن بلاده ستبقي على قواتها في بلاد الشام ويتهم نظيره الأميركي دونالد ترامب بالتسرع في سحب قواته من الأراضي السورية

مع تلاشي المعارضات السورية في الخارج ، وإعلان موت ما اسميَ ب " الربيع العربي " ، وإندثار ما اُطلق عليه " الثورة السورية " التي غذتها - كما بات معلومًا - دول الخليج قاطبة وتركيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وبعض دول الاتحاد الأوروبي ... وايضاً التصريحات التي أطلقها وزير الشؤون الإسلامية السعودي عبد اللطيف آل الشيخ مؤخراً والتي هاجم فيها " ربيع الثوار السوريين " في إشارة إلى استجداء بلاده للمسامحة السورية... لم يكن مفاجئاً تأكيدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، انّ بلاده ستبقى ملتزمةً عسكرياً تجاه بلاد الشام ، وادّعى انّ فرنسا لن تنحرف عن هدفها الاستراتيجي المتمثل في " القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام " ، زاعماً أن القتال لم ينتهِ ضد هذا التنظيم ، الذي يجب حرمانه من أي موطئ قدم ومنع ظهوره مجدداً .

وشدد ماكرون _ الذي يعرف جيداّ انّ فرنسا لم تتخلّ يوماً عن دعم المجموعات الإرهابية في سوريا منذ الحرب عليها قبل ثماني سنوات ، وهو ما أكده مسؤولون ودبلوماسيون فرنسيون كبار يتقدمهم الرئيس السابق فرانسوا هولاند شدد على انّ القوات الفرنسية تخوض حرباً ضد الإسلاميين المتطرفين ( الارهابيين ) منذ سنوات ؛ لذلك فإن فرنسا ملتزمة اخلاقياّ على الأقل بابقاء قواتها العسكرية في سوريا طوال العام الحالي 2019 ، كذلك غمز من قناة نظيره الأميركي دونالد ترامب إذ قال انّ أي تسرّع في الانسحاب من سوريا يُعدّ خطأ جسيماً .

تأكيدات الرئيس ماكرون جاءت بعد أيام قليلة من تصريحات الرئيس ترامب اكد فيها انّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة هَزَم تنظيم داعش، وأمر بسحب الجنود الأميركيين المنتشرين في الأراضي السورية ( حوالى 2000 جندي أميركي ) .

انّ الرئيس الفرنسي ماكرون يدرك أكثر من غيره انّ تفجّر المخزون الاستعماري مجدداً وفي الهزيع الاخير من عمر الجمهورية الخامسة، وإرسال قواته الى ما وراء البحار، ما هو إلا هروب ممّأ يجري داخل بلاده ... فهو فشل حتى الآن في تهدئة احتجاجات " السترات الصفراء " ذات المطالب المحقّة والعادلة : تحسين القدرة الشرائية للمواطن الفرنسي وخفض الضرائب وتكريس الديمقراطية والمواطنة والبيئة.

ويبدو انّ احتجاجات ( انتفاضة ) السترات الصفراء لن تتوقف رغم إطلاق الرئيس ماكرون قبل أيام " الحوار الوطني الكبير " بهدف السيطرة على اسوأ أزمة اجتماعية وخنق الاحتجاجات المشروعة ؛ وهو " حوار " ولد ميتاً لانّ الرئيس الفرنسي رسم خطوطاً حمراء فيما يخص: إلغاء الضريبة على أصحاب الثروات ، وتحسين رواتب المتقاعدين ، وزواج المثْليين .

انّ قرار إبقاء القوات العسكرية الفرنسية في سوريا سبقه مقدمات تكشف النوايا العدائية لفرنسا تجاه سوريا والسوريين ؛ كما تكشف عن عورات في بعض المفاهيم الديمقراطية مثل : حرية التعبير وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية ...

# اول مَن قام بطرد السفراء السوريين في أوروبا : فرنسا .

#اول مَن أغلق السفارات السورية في أوروبا: فرنسا .

# اول مَن قطع العلاقات الديبلوماسية وغير الديبلوماسية من جانب الدول الأوروبية : فرنسا .

# اول مَن قام بفرض العقوبات والحصار على سوريا : فرنسا .

#اول مَن وافق على شنّ ضربات عسكرية ضد سوريا : فرنسا .

# فرنسا قدمت عشرات مشاريع القرارات لهيئة الأمم المتحدة لإسقاط الدولة السورية .

اما على مستوى حرية التعبير التي تتبجح بها الحكومات الفرنسية المتعاقبة، فأقل ما يقال عنها أنها حرية تعبير زائفة، والبرهان على ذلك ، أن الإعلام الفرنسي هو الإعلام الأوروبي الوحيد ( طبعاً الى جانب اعلام دول الخليج الجزيرة والعربية مثالاً ) الذي يفرض على اعلامييه عبارات ومسميات مثل : النظام السوري / قوات الأسد/ كتائب الأسد/جيش الأسد...

وحتى المنتخب السوري لكرة القدم ، الذي خاض مباريات دولية العام الماضي ، كان الإعلام الفرنسي _ الذي للتذكير يسيطر عليه اللوبي اليهودي سيطرة تامة _ كان الإعلام الفرنسي يلقبه ب " منتخب النظام السوري " .


 

جميع الحقوق محفوظة © 2019 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه