إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الحزب في عيد العمل: نعايد البناة الحقيقيين المنتجين في بلادنا علماً وفكراً وغلالاً وصناعة

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2019-05-01

بمناسبة الأول من أيار، عيد العمل، أصدر عميد العمل والشؤون الإجتماعية بياناً جاء فيه:

الأول من أيار، هو عيد العمال في العالم، وعيد المنتجين علماً وفكراً وغلالاً وصناعة في بلادنا، المزارعون منهم والصناعيون والحرفيون، أصحاب السواعد التي تزرع وتصنع وتبني، وكلّ من يبذل جهداً في العمل ويتصبّب عرقاً.

إلى هؤلاء المكافحين المكابدين إنتاجاً وعمراناً، الذين يغزلون من خيوط الشمس رداء جميلاً للحياة، نتوجه بالمعايدة، ونقول لهم، أنتم البناة الحقيقيون، وجعكم وجعنا، وفرحكم فرحنا، لأنكم ملح هذه الأرض وأكسير خصبها.

في عيد العمل، نؤكد حق المنتجين في العيش الكريم وإنصافهم بتحقيق مطالبهم المشروعة، ووقف كلّ إجحاف لحق بهم، من جراء القوانين التي لا تكفل حقوقهم، والإجراءات التعسّفية التي لا تراعي أبسط مقوّمات عيشهم.

إنّ معاناة المنتجين في بلادنا، لا تنحصر أسبابها بالقوانين الداخلية المجحفة وحسب، بل أيضاً بسبب الغزوات الاستعمارية التي تعاقبت وأطماع الاستعمار في ثروات بلادنا، وأخطر هذه الغزوات هو الاحتلال اليهودي لفلسطين والجولان وأجزاء من لبنان. وهذا الاستعمار بقديمه وجديده، هو ذاته يحاصر أمتنا اقتصادياً، بعدما فشل في النيل من صمودها بالحروب التدميرية والإرهاب والقتل والإجرام.

فلسطين المحتلة

المنتجون في فلسطين المحتلة، باتوا بلا أرض يحرثونها ويزرعونها، وبلا مصانع ومؤسّسات للصناعة والإنتاج، فالغازي اليهودي اغتصب أرضهم ودمّر بيوتهم وحقولهم ومصانعهم، وهذا العدو يعيث قتلاً واجراماً بكلّ أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة، في محاولة منه لقتل إرادة الحياة. ولكن شعبنا في فلسطين لا سيما المنتجين منه، احترف مقاومة الاحتلال، بالحجر والمقلاع، بالانتفاضات والمسيرات، بالأمعاء الخاوية والصبر والعناد، وبالإرادة المصمّمة، ومضاء العزيمة، يشغل الصواريخ وينتج معادلات، يزرع دماً ويحصد صموداً وانتصارات.

فإلى المنتجين من أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة، تحية إجلال، لأنكم تعملون من أجل فلسطين كلّ فلسطين.

الأردن

أما في الأردن، فإنّ المنتجين يواجهون أوضاعاً صعبة من جراء تدنّي الأجور وعدم وجود فرص عمل لخرّيجي الجامعات، إضافة الى تغوّل السلطات الرسمية على قيادات اتحاد العمال الذين انكفأوا عن المطالبة بإنصاف العمال ودفع أجورهم وتحسين مستوى معيشتهم.

صحيح أنّ الأردن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة، لكن هذا لا يشكل سبباً للمسّ بحقوق العمال، لأنّ هذه الحقوق مقرونة بشقاء العمال وتعبهم، وعلى السلطات الرسمية أن تبحث عن حلول مجدية للخروج من الحال الاقتصادية المتردّية، بسياسات رشيدة تؤدّي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.

إنّ تأمين حقوق العمال وحلّ مشكلة البطالة، يتطلب اتخاذ القرارات وتنفيذها، خصوصاً لجهة اليد العاملة الوافدة الى الأردن والتي تفوق المليون عامل، وتحرم أبناء شعبنا في الأردن من فرص العمل.

إنّ حلّ مشكلة البطالة، لا تتمّ عن طريق إرسال العمال الأردنيين الى «إيلات» الواقع تحت الاحتلال من أجل العمل، فهذا اتجاه خطير يندرج في سياق التطبيع العمالي ويصوّر كيان الاحتلال اليهودي على أنه الحلّ لمشاكل الأردن الاقتصادية، وهذا أمر مرفوض ومدان.

إنّ الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الأردن، هي بسبب الاستهداف الذي يتعرّض له، فالأردن مستهدف من قبل العدو الصهيوني والقوى الاستعمارية بأن يكون جزءاً من صفقة القرن لتصفية المسألة الفلسطينية بجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين!

وعليه، إذ نحيّي المنتجين من أبناء شعبنا في الأردن، ندعو الى رفع الصوت لتحقيق مطالبهم وتوفير حقوقهم، ورفض التطبيع، وندعو الحكومة الأردنية إلى أن تبادر وتضع سياسات اقتصادية تخرج الأردن من الارتهان للضغوط والإملاءات الخارجية.

الشام

وفي الشام، حيث للمنتجين إسهام فاعل وكبير في بناء بلدهم الحديث، فقد أنصفتهم القوانين وكرّست مكتسباتهم في المعيشة والسكن والتعليم والاستشفاء، إلى أن دهمتهم وحوش الإرهاب بدعم ومؤازرة من العدو اليهودي والولايات المتحدة الأميركية وحلفائها ومن بعض الدول العربية التي تعمل لحساب أميركا وتنفذ إملاءاتها، ولم تكتف وحوش الإرهاب بقتل البشر وتهجيرهم، بل دمّرت الحجر والمصانع والمؤسسات وسرقت الآلات وسطت على المحاصيل والثروات، وها هم رعاة الإرهاب يواصلون الحرب على سورية مستهدفين الاقتصاد والحياة بالحصار والعقوبات.

فإلى المنتجين من أبناء شعبنا في الشام، أصحاب إرادة البناء، نقول، لا تسمحوا للمؤامرة ان تدمّر ما بنيتم وأن تجهض ما حققتم، حافظوا على مكتسباتكم، وإنْ كان الجهد مضاعفاً، أعيدوا البناء والعمران، وانتصروا على الدمار كما انتصر جيشكم على الإرهاب ورعاته. لا تغرّنكم هجرة تنال من انتمائكم وهويتكم، ولا تعيشوا حياة ذلّ على فتات مساعدات لا تعينكم على مواجهة مصاعب الحياة، واحفظوا جيداً قول سعاده: «إنْ لم تكونوا أحراراً من أمة حرة فحريات الأمم عار عليكم». فالشام التي دمّرها الإرهاب ستنهض بالإعمار، فضعوا أيديكم في عملية البناء.

العراق

وللمنتجين من أبناء شعبنا في العراق، فإنّ حقوقكم هي في إرادة البناء والإعمار ومحو آثام الغزو الأميركي الذي تسبّب بتبديد الثروات وحرق المؤسسات المكتبات، وبمحو آثام الإرهاب الذي أكمل وظيفة الغزو الأميركي. فالعراق واجه تحديات الهيمنة والتقسيم والتفتيت، وعلى القوى المنتجة تقع مسؤولية الالتفاف حول الإرادة السياسية الرافضة للهيمنة والتي ترفض كلّ أشكال التقسيم الطائفي والاتني.

حقوق المنتجين في العراق، هي في استعادة حقوق العراق، من خلال استعادة قوة اقتصاده وسيادة إدارة موارده وثرواته، وللمنتجين في عراقنا الحبيب، نقول دوركم أساس في إعادة بناء العراق، وفي جعله قوة اقتصادية قادرة على توفير الحياة الكريمة لكلّ أبناء شعبنا في العراق، وهذا يحتاج جهود جبارة، ومن أوْلى من العمال والمنتجين ببذل هذه الجهود.

لبنان

وفي لبنان، فإنّ حال المنتجين حدّث ولا حرج، فمعاناتهم إلى ازدياد وهم تحت خط الفقر، لأنهم الأكثر عرضة للإجحاف من جراء السياسات الاقتصادية المتبعة، وهي سياسات تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وتستهدف الناس في لقمة عيشهم، وتمسّ بمكتسبات المنتجين وحقوقهم.

واليوم، يظهر عقم السياسات الاقتصادية الريعية مع استحقاق إقرار الموازنة، فالحكومة اللبنانية لم تجد باباً واحداً من أبواب الفساد والهدر والسرقة والمراباة ولا على أيّ مغارة من مغارات علي بابا لكي تخفض عجز الموازنة، بل نراها تدقّ أبواب أصحاب الدخل المحدود في القطاع العام لا سيما العسكريين في الخدمة والمتقاعدين لتقضم من رواتبهم، وتلجأ إلى فرض ضرائب جديدة ورفع الأسعار، ما يطال القطاعين العام والخاص وعموم الفقراء، في وقت تستثني أصحاب رؤوس الأموال والمصارف التي تحقق أرباحاً طائلة من جيوب الناس.

إنّ هذا الاتجاه، إنْ حصل، إنما يطيح بحقوق المنتجين المكتسبة، ويفاقم الأزمات الاجتماعية الاقتصادية، ويزيد اللبنانيين فقراً، ويمنح فرصاً إضافية للرأسمال المتوحش، كي يراكم الأموال على حساب اقتصاد البلد ومعيشة الناس.

إنّ أبواب تخفيض العجز في الموازنة كثيرة ومتعدّدة، وطرق هذه الأبواب يحتاج إلى قرار تتخذه الحكومة اللبنانية، لكن للأسف فإنها مصابة بداء النأي بالنفس حتى عن معاناة الناس وأوضاعهم، بدليل أنها لم تفعّل يوماً عمل المؤسسات المعنية، حتى أنّ لجنة المؤشر لم تنعقد لبحث نسبة الغلاء وتداعياته وتأثيراته على الأجور في القطاعين العام والخاص، وذلك رغم موجات الغلاء المتتالية التي أثقلت كاهل الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.

لقد بات واضحاً، أنّ هناك محاولات لتحميل سلسلة الرتب والرواتب عبء العجز، في حين أنّ المؤسسات العامة والمصالح المستقلة لم تقبض السلسلة، بل حصلت على زيادة مئتي ألف ليرة، وهذا يدلّ على أنّ الكلام عن عبء السلسلة هو مقدّمة لإلغائها من عين أصلها.

وعليه، فإنه لا سبيل للخروج من هذا الوضع الاقتصادي المتردي، إلا من خلال رؤية اقتصادية متكاملة، تقرّرها مؤتمرات اقتصادية تشارك فيها كلّ الهيئات والمؤسسات المعنية في البلد، لأنّ حصر رسم السياسات الاقتصادية بجهات رسمية ومصرفية محدودة، هو السبب الرئيس في مفاقمة الوضع الاقتصادي.

كما أنّ سبيل الخروج من هذا النفق المظلم، يتطلب عدم الاكتفاء بالاقتصاد الريعي والاتجاه إلى وضع خطط لدعم الزراعة والصناعة والسياحة، وإقامة المشاريع والمؤسسات التي توفر فرص العمل للشباب، والاستفادة من طاقاتهم وكفاءاتهم في مختلف المجالات.

والمطلوب أيضاً خطوات جادة وفعلية لمكافحة الفساد والمفسدين ولوقف مزاريب الهدر ووقف الصفقات التي تحوم حولها الشبهات وتدريك أصحابها والمتواطئين كلّ قرش حصلوا عليه من دون حق.

نرفض رفضاً قاطعاً المسّ بأموال المضمونين، ونرى أنّ إلغاء الفوائد على مستحقات الضمان الاجتماعي التي هي دين على الدولة، يندرج في سياق استهداف هذه المؤسسة التي شكلت عبر السنوات سنداً حقيقياً للمضمونين، وهم يشكلون شريحة واسعة من اللبنانيين.

نشدّد على ضرورة تحقيق مطلب السواد الأعظم من اللبنانيين، باعتماد قوانين عصرية تكفل تحقيق العدالة الاجتماعية، لأن لا استقرار اقتصادياً في لبنان، ما لم تتحقق العدالة الاجتماعية. إنّ معالجة المشكلات الاقتصادية وتحقيق الإصلاحات لا تتمّ عن طريق طمأنة الدول المانحة من أجل الاستحصال على دين جديد. بل المطلوب طمأنة اللبنانيين بأن بلدهم لن يصبح قيد الرهن والارتهان اقتصادياً.

من نداء سعاده بمناسبة عيد العمل

في الأول من أيار 1949

وإننا في هذه المناسبة، نستحضر بعض ما جاء في نداء باعث النهضة السورية القومية الاجتماعية أنطون سعاده، الذي أطلقه بمناسبة عيد العمل عام 1949، قبل شهرين ونيف من اغتياله، حيث قال:

أيها العمال والفلاحون السوريون،

يا أصحاب الفنون والحرف،

أيها المنتجون علماً وفكراً وغلالاً وصناعة،

أنتم أوردة الحياة وشرايين القوة في جسد الأمة السورية الحي.

أنتم الأمة خلقاً وإنتاجاً وتشييداً، ولكن خلقكم مندثر، وإنتاجكم مبعثر، وعمرانكم مهدم، في الوضع اللاقومي – اجتماعي الذي ساد البلاد قروناً عديدة قبل ظهور النهضة القومية الاجتماعية.

ما أعظمكم تعملون نهاراً وليلاً، تصنعون الآلات التي تزيد الإنتاج الصناعي وتحرثون الأرض وتزيدون الإنتاج الزراعي وتبدعون البدائع وتخططون الخطط للتمدّن والحياة الجيدة.

وما أعظم صبركم على الرأسمالي الذي يحوّل الآلات التي تصنعون بصبركم ومهارتكم ضدّكم، ينتزع سلاحكم من أيديكم ويردّه ضدّكم، وما أشدّ صبركم على الإقطاعي يجمع الخيرات التي تنتجونها بعرق جباهكم ليحتكرها ويحرمكم حق الحياة!

وما أعظم جلدكم تجاه السياسي الشخصي الذي يصير شارعاً تجارياً يبيع نتاج فنونكم وحرفكم للشركات الأجنبية الرسمال، التي تقيم سلطانها الاستعماري في أرضكم .

لا يمكننا أن ننهض إلا بإنتاج عظيم ولا يمكننا ان ننتج بلا موارد للإنتاج، وبلادنا غنية بمواردها، خصبة بأرضها، ولكن انعدام الوعي القومي في شعبنا أفقدنا معظم مواد أرضنا الأولية الهامة. فهناك بترول الموصل ومنطقة الجزيرة وبترول النقب السوري، وهناك أملاح البحر الميت التي وضع اليهود أيديهم عليها، وهناك أراضي كيليكيا والاسكندرونة وفلسطين الخصبة التي انتزعت من السيادة السورية. وجميع هذه المواد الأولية هي ضرورية لإنشاء صناعتنا وزرع مزروعاتنا وإنتاج ثروتنا القومية التي لا يمكن بلوغ الرفاه والخير العميم بتجريدنا منها .

لا يمكننا أن نحلّ قضية العاطلين عن العمل بقانون ضمانة اجتماعية يضمن لنا بعض الحقوق القليلة ولكنه لا يضمن لنا مواردنا الطبيعية ولا حق العمل. فالعاطلون عن العمل هم عمال ويجب أن يجدوا عملاً وان يقوموا بنصيبهم من الإنتاج. ولكن كيف يجدون العمل وأين، وقد سهّل الإقطاعيون الرسماليون المواطنون للإقطاعية والرسمالية الأجنبيّتين التسلّط على مواردنا الطبيعية ونزع حقنا في استثمارها لمصلحتنا وإيجاد العمل فيها لألوف وألوف من عمالنا العاطلين عن العمل؟

أيها العمال والمزارعون السوريون، انّ أول حق من حقوقكم الطبيعية والاجتماعية هو حق العمل والإنتاج. وبدون وصولكم الى هذا الحق تبقى مسألة الأجور وقوانين العمل وقوانين الضمانة الاجتماعية مسألة وهمية، فقوانين العمل والضمانة الاجتماعية لا تحلّ مشكلة البطالة ولا مشكلة الفقر العام.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2019