إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أزمة لبنان الاقتصادية... المسبّب هو المستفيد!

نور بوصنايع - البناء

نسخة للطباعة 2019-05-17

في شوارع لبنان كما خلف جدران مجالس وزرائه ونوابه تهيمن كلمة الأزمة الإقتصادية على معظم بدايات الأحاديث وفي بعض الأحيان تهيمن أيضاً على خواتيمها.

قد تعبر في حي شعبي فقير، سكانه ليسوا بعلماء اقتصاد ولا بأصحاب اختصاصات تخوّلهم إطلاق تحليلات وتصريحات اقتصادية ومالية، لكن كلماتهم تتشابه في مضمونها مع ما نسمعه من تصريحات أصحاب الإختصاص من وزراء ونواب وخبراء.

فجميع اللبنانيين مجمعون على أنّ تلك الأزمة التي يعبر بها لبنان قد تودي به إلى عدم استقرار حياتي واجتماعي، وتذهب بعض الآراء إلى حدّ التخوّف الأمني أيضاً.

ومن المؤشرات الأولية على عدم الاستقرار ما يشهده البلد هذه الأيام من إضرابات وتظاهرات وتعبيرات ساخطة على ما وصلت إليه الأوضاع، إضافة إلى الخلل الذي تعاني منه مؤسسات وإدارات عامة عديدة وهو ما يؤثر حكماً على سير عجلتها.

كيف وصلنا إلى هنا…؟

إذا أردنا القفز خلفاً إلى عام 1990 وعند انتهاء الحرب الأهلية كان لبنان قد بدأ يغور في دينٍ عام بلغ ما يقارب الملياري دولار قد وضعت تحت خانة إعادة الإعمار، فكلّ ما أطلق من مشاريع في تلك السنوات لإعادة الإعمار كانت الدولة اللبنانية آنذاك قد استدانت كلفته تحت شبح الدين العام،

وقد بدأ ذلك الشبح يتمدّد ملتهماً نفسه مضاعفاً حجمه حتى وصل في أيامنا هذه إلى أكثر من تسعين مليار دولار.

بعد الانتهاء من برامج إعادة الأعمار لم يكتف شبح الدين العام بما أصبح عليه، بل استمرّ ينهش بفوائده خزينة الدولة التي كانت بدورها تنهش جيوب المواطنين حتى وصلت تلك الفوائد في بعض المراحل إلى %40 أي سنوياً %35 من ميزانية الدولة اللبنانية.

جميع من يتناهى الى مسامعه – من غير الاختصاصيين أو أصحاب الشأن جملة دين الدولة العام يذهب شارداً بذهنه بأنّ الدولة تستدين من دول أخرى أو من مصارف عالمية ولكن في الواقع أغلب الدين العام اللبناني هو دين لصالح المصارف الخاصة في لبنان ومصرف لبنان وبعض المؤسسات المالية الخاصة، وعلى ذلك يتبيّن أنّ المستفيد الأكبر حالياً هي تلك المؤسسات المالية الداخلية والتي إذا أردنا العودة في أصولها فيتبيّن بأنّ أغلب ارتباطات تلك المؤسسات والمصارف هي ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بشخصيات تنتمي للطبقة السياسية اللبنانية.

وبانتظار إقرار الموازنة العامة يعبر لبنان في أزمات مصلحية بين اقتراحات تسرّب إلى الشارع العام، في ما يخص البنود التي تتضمّنها الموازنة، وبين نقابات واتحادات تشعر بالغبن لمجرد أن يتناهى إلى مسامعها أخبار عن تقشف وخصومات قد تطال مخصصاتها.

في ظل الوضع الراهن يبقى لبنان ينتظر موازنته وهو يتأرجح على شفير أزمة اقتصادية خانقة لا يشكّ أحد بأنّ المسبّب الأول لها – كما في جميع الأزمات – هو المستفيد الأول منها…!


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019