شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2019-05-27
 

سيرة ومسيرة الامين لبيب ناصيف -الحلقة الخامسة –

الامين لبيب ناصيف

كان مركز الحزب قد انتقل من "سد البوشرية" إلى منطقة "البريستول – نزلة البيكادلي"، وكان يشغل البناية ابتداء من الطابق الثاني صعوداً حتى العاشر، وقد ضمّت، إلى مركز الحزب، مكاتب منفذية بيروت ومجلة "البناء".

في تلك الفترة تولى الرفيق إبراهيم الوزير(1) مسؤولية الإحصاء المركزي وكانت ناموسه الرفيقة لودي الشيتي التي أصبحت زوجة له. وهي ابنة الرفيق الياس الشيتي المناضل، الشهيد في مخيم جسر الباشا أثناء الحرب اللبنانية، وكان من بين خيرة الرفقاء، صدقاً والتزاماً وإيماناً.

شقيقاها، الرفيق حنا، الراقي في سلوكه وتعاطيه، والقومي الاجتماعي المؤمن حتى شرايينه الصغرى، والرفيق غسان، الذي عرفته منفذية الطلبة ناظراً للتدريب، ومعارك الحزب رفيقاً مقداماً لا يهاب ولا يتراجع، حتى في الأشرس منها.

مثيل الرفيق الياس، الرفيق نقولا حلاق(2) الذي كان يلازمه في المسؤوليات كما في الصداقة، والنضال الحزبي. عرفا نكبة فلسطين، والنزوح عنها، كما عرفا النضال والمسؤوليات والاعتقال لمشاركتهما في الثورة الانقلابية.

في تلك المرحلة انتمت الرفيقة سلوى فرح في مديرية المصيطبة. كنت من الذين رافقوا تعرّف الرفيقة سلوى على الحزب عبر ابن عمتها الرفيق جبران عواد(3)، الطالب في كلية العلوم، الرائع بنشاطه في فترة 1968-1970 مع صديقه وزميله ورفيقه جان بستاني. وأقسمتْ، على أن تكون سرية، إنما إيمانها الجيّاش جعلها لا تقوى على إخفاء ما اعتنقته، فانطلقت كتلة شهب ونار وزوبعة، تتوّجت عبر مشاركتها في عملية فدائية كان يمكن أن ترميها في غياهب السجن لعقود من الزمن.

بعد ذلك تعرّفت الرفيقة سلوى على الرفيق شمعون عيسى الذي كان قدم من القامشلي مع والديه واشقائه بعد تعرّضه لملاحقات الامن الشامي بسبب نشاطه الاذاعي، فسعيتُ مع الصديق اسعد جنحو(4) لاستضافتهم في الطابق الارضي من بناية يملكها في شارع الضناوي(5) واقترنت الرفيقة سلوى لاحقاً من الرفيق شمعون، ثم غادرا الى السويد حيث ما زالا مقيمان فيها.

تولّت الرفيقة سلوى مسؤولية منفذ عام بيروت، وكان لها حضورها ونشاطها الحزبي وهي التي تتمتع بكفاءة اذاعية، وبطلّة بهيّة، وشخصية قيادية. اذكر جيداً نشاط ناظر التدريب الرفيق فكتور معلوف(6)، ومساعده الرفيق بول خولي، ابن تلك العائلة العريقة التي شاركت بنخبة من أبنائها في سنوات التأسيس الأولى: رجا، كمال، بهجت وفضلو، والرفيق جوزف جزراوي أحد أبطال لبنان في الكاراتيه، ومدرّب قوى الأمن لاحقاً، ومعهم نشطت الرفيقة ابتسام نويهض(7) في نظارة التدريب كما في مجال العمل مع الأشبال.

وإذ اتحدث عن بيروت، أوائل السبعينات، لا يسعني إلا أن أذكر بكثير من التقدير ناموس منفذيتها شبه الدائم، المؤمن المثابر الدقيق في التنظيم المكتبي، الرفيق الراحل جوزف صنبر .

*

المسؤولية الاخرى التي انصرفتُ إليها في السبعينات هي ترؤس مكتب الاحصاء المركزي(8)، الذي كان أول من أرسى دعائمه الأمين يوسف الأشقر عند توليه رئاسة الحزب في العام 1970، وأذكر أن الفريق المركزي الذي اهتم على صعيدي الترتيب العلمي كما الجولات إلى المناطق وتنظيم فرق العمل للإحصاء، كان عماده الأمين غسان الأشقر والرفيقان بدر الحاج وقيصر رزق الله(9).

الرفقاء الذين كانوا في مركز الحزب، او في مسؤوليات حزبية في المنفذيات في سبعينات القرن الماضي، يدركون حجم العمل الذي قام به مكتب الاحصاء المركزي، واني لا يسعني الا ان انوّه بتفاني ونشاط الرفقاء الذين عملوا في المكتب، وصرفوا الساعات الطوال في تنظيم الجداول، ومتابعة الفروع: ايلي سعاده، نديم شديد (الشهيد لاحقاً)، نبيل محمد سمكو، خليل رزق، فالرفيقة هلا النابلسي التي تولت مسؤولية ناموس المكتب بديلاً عن الرفيق خليل رزق، إليهم كان عدد كبير من الرفقاء الطلبة يساهمون في عمل المكتب لأوقات مختلفة.

اما في المنفذيات، فالرفيق الذي لفتني بنشاطه ومتابعته الدقيقة: ناموساً لـ"مديرية العبادية" فناموساً مساعداً في منفذية الغرب، قبل ان يتولى في مرحلة لاحقة مسؤولية ناموس المنفذية الى جانب المنفذ الرفيق (الامين لاحقاً) وليد صعب، فهو الرفيق غسان رشيد الذي خبرته جيداً في عمله الحزبي، وعياً ومناقب والتزاماً نهضوياً رائعاً.

في فترة سابقة عممتُ نبذة تضيء على عمل مكتب الاحصاء المركزي. اكتفي هنا بالاشارة الى الجداول التي اهتم مكتب الاحصاء بإعدادها، وكانت تأخذ الساعات الطوال من عمل الرفقاء العاملين:

أ‌. جدول بأسماء الرفقاء المنتظمين في الوحدة الحزبية، وأمام كل اسم اشارة الى ان الرفيق نظم استمارة

كاملة.

ب. جدول بأسماء الرفقاء غير العاملين ممن نُظمت عنهم الاستمارات الخاصة.

كذلك جدول خاص بالرفقاء عبر الحدود.

ج. جداول خاصة بكل من فروع الحزب عبر الحدود.

وأمام اسم كل رفيق، مكان ولادته في الوطن.

كثيراً ما كان الاسم الواحد مسجل في جدول اسماء الرفقاء عبر الحدود في البلدة المعنية، وفي آن، في جدول الفرع الحزبي عبر الحدود.

د. جدول بكل نوع عمل او دراسة، (هندسة، تاريخ، حدادة، نجارة، الخ....) يحتوي على اسماء الرفقاء

في كل مهنة او دراسة، والمنتظمين في كل فروع الوطن وعبر الحدود.

كان يكفي ان نطلع على جدول "تاريخ" كي نقرأ اسماء الرفقاء الطلبة، أو الذين تخرجوا وقد حازوا على اجازة في التاريخ على مدى فروع الحزب في الوطن وعبر الحدود.

هـ. جداول بالاحرف الابجدية، بحيث يتسجل في الجدول "ج"، على سبيل المثال، اسماء كل الرفقاء

الذين تبدأ اسماء عائلاتهم بالحرف ج.

كنا بمجرد ان نستلم اسم الرفيق – دون اسم الفرع الحزبي حيث مكان اقامته – نتمكن من معرفة اسم الفرع - المرجع عبر اطلاعنا على اسمه في الجدول الخاص بالحرف الابجدي.

و. جداول بالرفقاء حسب سنوات الانتماء. فقد تمكنا من احصاء الرفقاء الذين انتموا في الثلاثينات

والاربعينات، فتباعاً.

كذلك جداول بالرفقاء حسب تواريخ الولادة، وجداول اخرى حسب فئات الدم.

وهذه كلها كانت تتحقق خطياً مع ما يعني ذلك من جهد وعناء، اذ لم يكن الكومبيوتر متوفراً في تلك

الفترة.

هذا العمل المضني استهلك 8 الى 10 خزائن حديدية امتلأت بالملفات المتضمنة آلاف من الاستمارات المتنوعة.

عند اجتياح القوات الاسرائيلية للبنان وتطويقها العاصمة بيروت تبلغنا قراراً صادراً عن المجلس الاعلى الموقر بوضع كل الاوراق الحزبية في امكنة معينة يسهل الوصول اليها لاتلافها / حرقها في حال بدأ الاجتياح لبيروت.

وفعلاً تمّ ذلك في الساحة المجاورة لبناء المركز، ولم نبقِ جانباً سوى على لوائح الاسماء التي جرى وضعها في منزل احد الرفقاء الاساتذة، في حرم الجامعة الاميركية، وكان رفيقاً سرياً.

قبل مغادرتي الى البرازيل عبر مطار دمشق، ابلغتُ، في بيروت، كلا من الامين جبران جريج والرفيقة هلا النابلسي وفي دمشق الامين عصام المحايري، عن مكان وضع تلك الجداول.

عندما عدتُ، استعدتها من الرفيق السري، ولاحقاً تسلمتها عمدة الداخلية، فدائرة الاحصاء فيها. حضرة الامين علي حسن الذي كان يتولى مسؤولية وكيل عميد الداخلية، الامين حافظ الاحمدية وكان حينها ناموساً للعمدة والامينة هلا النابلسي، على معرفة بما شرحته آنفاً.

في تقريره الى المجلس الاعلى الموقر، بتاريخ 6 آب 1980 أورد رئيس الحزب الامين الدكتور عبدالله سعادة الشهادة التالية عن مكتب الاحصاء المركزي:

" كان احياء هذا المكتب الهام هدفاً من اهداف السلطة التنفيذية الاساسية.

ذلك ان الاحصاء العلمي يؤمن للسلطة التنفيذية في مصالحها فوائد كبرى في عملها ويسهل عليها الكثير من الاعمال.

كان هذا المكتب قد باشر عمله المركزي المنظم عام 71 – 1972، وانقطع فيه العمل بعد ذاك، وان كانت بعض الدوائر الحزبية اجرت احصاءات خاصة في بعض الظروف وضمن حدود معينة.

ويمكننا ان نؤكد بان المكتب استطاع ان يحقق انجازا متقدما رغم الصعوبات الموضوعية التي اعترت عمله. ونرفع لكم تقرير رئيس المكتب الامين لبيب ناصيف. لان تقريره شامل ومكثف ولا داعي لتلخيصه.

ويسرني ان انوّه بالامين لبيب للجهد الرائع الذي بذله في هذا المكتب, وكرئيس لمكتب الرئاسة الاداري ".

ذلك اني كنتُ، الى جانب الاحصاء المركزي، قد توليت مسؤولية مدير مكتب الرئاسة، فيما كانت ناموس الرئيس الرفيقة زينب عبد الساتر التي كنت عرفتها طالبة جامعية، وعرفتُ شقيقها الرفيق حمزة، ثم لاحقاً والدها الرفيق حسن، وكل افراد العائلة.

في تلك الفترة تعمّقت علاقتي بها، فقد عرفت اكثر رصانتها وطيبتها، وما زلت اكنّ لها مشاعر الود والارتياح.

كان رئيس الحزب الامين عبدالله سعاده يوليني ثقة كبيرة، افتخر بها. كان يقول وقد خبرني في ممارسة مسؤوليتي: "الامين لبيب بئر غميق". ذلك اني لم اكن افشي اي امر او موضوع الى اي من الرفقاء، حتى لعقيلتي الرفيقة اخلاص.

كان رئيس الحزب كلما خرج من اجتماع له مع المجلس الاعلى، يخلد الى مكتبه، يستدعيني ويفش خلقه متحدثاً عن آلامه، وعما كان يجده في تلك الفترة الصعبة من تعاط سلبي.

الى جانب مكتب الرئاسة كان يقع مكتب عمدة الاذاعة: الامين غسان مطر عميداً، الامين توفيق مهنا وكيلاً والامين عايد خطار(10) ناموساً.

اذكر ان الامين توفيق بادرني وقد تقدم الامين غسان وغيره بالاستقالة بعد ان كان تولى الامين انعام رعد الرئاسة: افتكرنا رح تقدم استقالتك .

اجبته، ليش ؟ انا اعمل للرئاسة، لا للرئيس. وفعلاً تابعتُ مسؤولياتي مع الامين انعام رعد بذات الاندفاع والتفاني كما كنت مع الامين عبدالله سعاده، فلا علاقة للعمل الحزبي بعاطفتي او بما اضمره للرئيس، او للمسؤول.

صورة عن تقرير الامين الدكتور عبدالله سعادة

*

بدك تستلم "البناء" .

الكلام مع الرفيق عاصم الداعوق(11) لا يؤدي إلا الى الرضوخ لقراره. تساءلتُ: كيف يمكنني، وأنا رئيس لمكتب عبر الحدود، وقد نمت فروعه، وانتشرت، وتنوعت مهامه، أن أتمكن من تولي مسؤوليتين أساسيتين في آن معاً؟

لا حوار، يبتسم لك، فترضخ .

الرفيق المهندس عاصم الداعوق (الأمين عصمت شاتيلا، كما عُرف كثيراً في الأوساط الحزبية) خسرته النهضة باكراً، كما عائلته: عميداً للعمل، عميداً للمالية، عضواً في المجلس الأعلى، رئيساً له، عضواً في المحكمة الحزبية، منفذاً عاماً لبيروت. في كل عمل هو منتج وناجح. في كل قرار هو عادل ومحق، في كل تعاط هو قومي اجتماعي أولاً وثانياً وأخيراً .

وانتقلتُ إلى مكاتب "البناء" قرب سينما "الغومون بالاس" (شارع بشارة الخوري)، وفيها كنتُ اتابع مسؤوليتي كرئيس لمكتب عبر الحدود.

المدير المسؤول زكريا لبابيدي(12) الذي كنت عرفته منفذاً عاماً لبيروت، وناشطاً حزبياً بعد الثورة الانقلابية، قمة في الوجدان والالتزام والإيمان. الحزب هو حياته وماؤه وهواؤه وكل نقطة دم وزفرة حياة.

في "البناء"، عرفت الامناء محمد معتوق، سمير رفعت (عُرف باسم "سمير سعادة")، احمد اصفهاني، ميشال نبعة، اخلاص حردان والرفقاء محمد خليفة، أحمد كامل مزاحم، بدر الحاج، علي حمية، نبيل أبو مراد، أمال طرزي، بهيج العنداري، مصطفى زين، يعقوب مواس و...

كانت "البناء" تخسر أسبوعياً وكان الرفيق زكريا، والمحاسب الرفيق أحمد مزاحم يتوجهان كل يوم جمعة إلى المركز ليلتقيا عميد المالية. يقدما الكشف، ويتسلما ما يسدد بعض العجز، فيستمر العمل.

كانت بالكاد تنشر اعلاناً او اكثر، فباتت الاعلانات تغطي صفحات كاملة، وإنصافاً منها وارباعاً. عدد الثامن من تموز عام 1972 لم يسدد فقط التكاليف، انما فاض بمداخيله ليقدم لنا احتياطاً لأشهر.

رفيق لا انساه لكثرة ما سخا وأعطى واهتم ولم يبخل يوماً بإعلان او بمبلغ: ميشال سالم من وادي شحرور، كما لا انسى رفقاء في المغترب نشروا إعلاناتهم، تقدمة مالية، على صفحات كاملة.

رئيس الحزب الأمين أسد الأشقر كان يتابع ويتحدث بإطراء: "كانت "البناء" تحمّل عمدة المالية مبلغاً أسبوعياً فإذا بها ريّشت وطارت".

- معك شي مبلغ تديّننا إياه ؟

سألني عميد المالية عاصم الداعوق، فقدمتُ لعمدة المالية ما يقارب الخمسة آلاف ليرة (هذا في أوائل السبعينات) لذلك كان ترشيحي لتولي مسؤولية عميد للمالية.

في هذه الفترة كنت أواظب كرئيس لمكتب عبر الحدود وكمدير لإدارة "البناء" في مكاتب المجلة. لتاريخه ما زلتُ احتفظ بصورة لي في مكتبي في "البناء" والى جانبي الرفيقة المميزة بدرة خوري الشيخ وابنتها البروفسورة المواطنة اللامعة مارسيا. الرفيقة بدرة نشطت في مديرية غويانيا (الوسط البرازيلي) الى جانب شقيقها الامين ابراهيم حنا خوري، الذي كان تولى لفترة طويلة مسؤولية مدير مديرية غويانيا.

*

الصفحة 19

ذات يوم كتبتُ مقطوعة وجدانية فنشرتها "البناء" في الصفحة 19، ولانها لاقت الاستحسان رحتُ انشر على هذه الصفحة مقطوعات مماثلة، وصوراً مع تعليقات مناسبة، بحيث اخذت الصفحة 19 عنواناً للكثير من المقطوعات والصور والتعليقات، وقد فاجأني، وانا لم اكن منصرفاً الى الكتابة مذ بدء عملي الحزبي، انما الى مختلف المسؤوليات الادارية، ان تلك الصفحة باتت محط متابعة القراء، حتى ان استفتاء كانت طرحته "البناء" على قرائها حول ارائهم في "البناء" واقتراحاتهم، وما هي الصفحة او الصفحات الاكثر قراءة، ان الصفحة 19 حازت على المرتبة الاولى.

في تلك الفترة ايضا نشر الرفيق الدكتور سليم مجاعص سلسلة مقالات باسم مستعار، هيثم عبد القادر، بعنوان (سعادة.. طبعاً) كانت محط اعجاب الرفقاء والمواطنين، بحيث صدرت لاحقاً في كتاب يحمل العنوان المذكور آنفاً.

*

عندما تولى الامين اسد الاشقر رئاسة الحزب، اختارني عميداً للمالية. اكثر ما يقفز الى ذهني امران:

1. تنظيم حملة شعبية للتبرعات المالية طالت الفروع الحزبية والمواطنين، وكان لها لجنتها المركزية ولجانها المحلية،

2. المعرض الناجح للفنون والاشغال اليدوية الذي اقيم في بيت الطلبة – ساحة الدباس. خصيصاً لهذا المعرض حقق الرفيق الفنان أسامة حديب مجموعة من اللوحات والرسوم الحزبية، كما جرى بيع صور متنوعة للزعيم في قياسات مختلفة. أما العمل الأبرز فقد حققه الأمين أنيس فاخوري، بعد أن أذنت له الأمينة الأولى بنقل لوحة العرزال للفنان الرفيق مصطفى فروخ الى خارج منزلها، فعمد الى طبع لوحة "العرزال" على ورق جيد وبشكل متقن حتى لتكاد تقارب بجودتها اللوحة الأصلية التي كان أبدع في رسمها الفنان فروخ .

وأذكر من المعروضات، وهذه تنوعت بين رسوم ولوحات وأشغال مختلفة، مجموعة نادرة من "الأشغال البحرية" قدمتها مديرية الصرفند في الحزب.

من بين الذين رافقوا تلك المرحلة، وكان له اهتمامه في الحملة المالية هو الامين نبيل فغالي والرفيقة غادة رفقة فغالي.

أما العمل الآخر الذي كان أنجزه الأمين أنيس فاخوري عندما كنت اتولى مسؤولية رئيس مكتب عبر الحدود، فهو الرزنامة الخاصة بفروع عبر الحدود التي لاقت صدى واستحساناً كبيرين لدى الرفقاء في الخارج، إذ تضمنت صوراً مختلفة للوطن، كلمات لسعاده، وأخرى توجيهية للمواطن المهاجر بلغات ثلاث، وقد برع الأمين فاخوري بإخراج الرزنامة والتفنن بألوانها، بصورها وبالكلمات التي حملت .

*

عندما اشتكتني الرفيقة إخلاص حردان إلى عميد المالية الرفيق عاصم الداعوق لأني لم أكن أقبل بغيابها عن المجلة، حتى في حمى المعارك بين الجيش اللبناني والمنظمات الفلسطينية، ضحك وقال:

- بكره رح تتزوجيه .

وانتفضت. فأنا لست من الصنف الذي ترغبه. الكل بات يرتدي البنطلون قدم الفيل Pate D'elephant إلا هو. يأتي بملف ويعود بملفات. رأسه في الورق. شو هيدا !

ضحك مجدداً .

- أعوذ بالله، بتزوجه ؟

وتزوجته. جدتها شجعت وصلّت لأنها كانت رأتني ذات مرة أصطحبها إلى المنزل.

على التلفون تزوجنا قبل أن نلتقي، للقرار .

- ليك، ما بعرف اطبخ.

لذلك كان منزل الوالدة هو المطبخ على مدى سنتين.

الوالدة التي كانت تريد لي فتاة من عائلات "المصيطبة"، لم ترحب في البدء. إلا أن تلك الفتاة من "راشيا الفخار" باتت لها ابنة، لا كنة، وما عرفتا لحظة من خصام.

لأن راهبة قريبة، من آل بطرس وافتها المنية في "دير السيدة" في الأشرفية، فقد حُرمنا العرس - الإكليل، كما من أية مظاهر أخرى ترغبها كل عروس.

اكتفينا بالعرس العائلي. إلا أن رفقاء عرفوا، فأبوا إلا أن يحضروا معنا في تلك المناسبة:

اذكر منهم: الأمناء جبران جريج وعائلته، عبدالله محسن، أنيس فاخوري، نصري خوري، عادل يعقوب عجيمي، عاصم الداعوق، سمير رفعت، والرفقاء زكريا لبابيدي، تاج الدين مرتضى، رفعت عسيران، أنطون أبو سليمان، طه غدار، محمد خليفة، سمية قباني، آمال طرزي، يعقوب مواس، سهيلة يعقوب و... عساني لم أنس أحداً.

الأب (الرفيق) أنطون عطايا لم يبدأ معنا مراسم الزواج بالكلمات المتعارف عليها، نظر إلينا، ابتسم و"باسم سورية وسعاده"، بدأ كلامه، وكلّل.

من غاب عن العرس حضر في اليوم الذي تحدد لتقبل التهاني، منزل العائلة، على وسعه، ضاق بالأقارب والجيران والأصدقاء والرفقاء

*

اوردتُ في حلقة سابقة اني كنت توليتُ مسؤولية وكيل عميد الداخلية في فترة تولّي رئيس مجلس العمد في حينه الامين مسعد حجل مسؤولية عميد الداخلية، فكنت قائماً بأعمال العمدة الى جانب توليّ مسؤولية رئيس مكتب الشؤون الطلابية.

على صعيد وكالة عمدة الداخلية اذكر التالي:

أ‌. تابعتُ العمل الناشط الذي كان يقوم به الرفيق حسن يونس(13) في عدد من قرى الجنوب، منها "دير انطار" اسفرت عن انتماء رفقاء، واذكر انه جرى تخصيص مبلغ صغير جداً تغطية لمصاريف تنقلات الرفيق حسن الذي كان يغطي بنجاح حلقات اذاعية في عدد من قرى قضائي صور وبنت جبيل.

ب‌. الامر الآخر: الاهتمام الذي ابديته لمناطق بعيدة في قضاء "بنت جبيل"، ابرزها بلدة "تبنين" حيث استفدنا من شقة في منزل الرفيق سامي بري(14) مكتباً للعمل الحزبي، والرفيق سامي كان نشط جيداً في تلك الفترة، وما زلت اذكر اسماء الرفقاء في "تبنين" : حسن صالح، زهرة حمود، سميح معلوف.

ت‌. واذكر ايضاً اني كنت امرّ لزيارة الرفيق الطالب عبد النبي خزعل(15)، في بلدة "عيتا الزط" (عيتا الجبل لاحقاً) والرفيق خليل بيضون في مدينة "بنت جبيل".

ث‌. انشاء مندوبية ادارية لمنطقة المتن الاوسط التي ضمّت فروع الحزب والرفقاء في بلدات عاريا، العبادية، شويت، حارة حمزة، وقد تمّ اختيار الرفيق شفيق صدقة عبد الخالق مندوباً ادارياً، فنهض بمسؤوليته بما عُرف عنه من مناقب النهضة.

*

في الربع الاول من السبعينات كانت بدأت "مقدمات" الأزمة الحزبية، ليس فقط عبر مقالات، راح البعض ينشرها في مجلة الحزب "البناء"، أو في مناقشات فكرية في الندوة الثقافية، كانت تستثير الخلافات في الرأي، إنما عبر لقاءات راحت تعقد في كثير من المناطق، وبيانات توزع في الصف الحزبي، كان أولها تلك التي صدرت في منفذية "الضاحية الشرقية" تتهم قيادة الحزب في فترة رئاسة الامين يوسف الاشقر، بأنها بورجوازية تقيم مركزها في منطقة غنية، رأس بيروت، لا حيث الكادحين ممزقي الثياب، برج حمود او الضاحية.

*

الى ذلك كان مؤتمر ملكارت قد أنتج خلافاً عميقاً في جسم الحزب، خاصة بعد أن أصدر الأمينان محمد بعلبكي وعبدالله محسن بيانهما الذي أدى إلى فصلهما لأجل غير مسمى، وإلى تعاطف قوميين اجتماعيين معهما، قلّوا هنا أو كثروا هناك، ومع ما طرحاه في مواجهة أراء تتكلم في الاشتراكية، والديمقراطية التمثيلية واليسار وغير ذلك من أفكار شكلت إطاراً للنقاش وللخلاف.

ومعها راحت التصنيفات غير القومية الاجتماعية تمزّق الصف الحزبي وتجعل الرفقاء مصنفين خارج الاطر النظامية، مما جعل عميد الداخلية (رئيس مجلس العمد في آن) الأمين كامل حسان يصدر بيانه الداخلي بعنوان "لا تصنيفات بعد اليوم"، ويتبعه ببيانات توجيهية تنبه الرفقاء إلى أصول وقواعد حزبهم، كذلك أصدرتُ، بصفتي رئيساً لمكتب الشؤون الطلابية، ووكيلاً لعميد الداخلية عام 1972، بيانات توجيهية الغرض منها منع تفشي آفات الطعن غير المسؤول، والتجريح والتصنيف والخروج على أسس وقواعد النظام.

*

الرفيق وسيم زين الدين

عرفت الرفيق وسيم طالباً في ثانوية الأشرفية ومعه الرفيق عصام زهر الدين (الأمين لاحقاً)، وكان يتابعهما حزبياً الرفيق الجامعي جان نادر. كان الرفيق وسيم متفوقاً في دراسته، وهو نال المرتبة الأولى في لبنان في امتحانات القسم الثاني، فلسفة، فقدمت له الحكومة اللبنانية منحة لمتابعة دراسته الجامعية في فرنسا. عندما تسلمت مسؤولية رئيس مكتب عبر الحدود، اتصلت بالرفيق وسيم، كاتصالي بجميع الرفقاء الذين كنت تعرفت إليهم، و أو عملت معهم في الستينات، فكان أن تعين مفوضاً مركزياً للحزب في فرنسا، بعد أن كان تولاها قبله الرفيق نجيب الحلو الذي، أشهد، كان مجلياً في إيمانه وإدارته للعمل، ومتابعته الحزبية .

رفيق آخر كان حفر في نفسي مودة وتقديراً هو الرفيق الدكتور منير سكاف الذي كان يتولى مسؤولية مفوض بلجيكا المركزي، ويتابع مسؤوليته بكفاءة مميزة. الرفيق الدكتور منير سقط اغتيالاً في عيادته في الكرك في ك2 عام 1987 .

اذكرهما معاً دائماً إذ كانا متلازمان حزبياً في تلك الفترة من السبعينات، وكان كلف الرفيق وسيم أكثر من مرة بالتوجه إلى بروكسل لتغطية عمل إذاعي فيها .

بعد تخرجه ونيله شهادة الدكتوراه عاد الرفيق وسيم زين الدين إلى الوطن يسبقه اسمه وشهادته، فانخرط في العمل الحزبي، خاصة في حقل الأشبال وقدم للرفقاء العاملين في هذا المجال الكثير من كفاءته. الامينة صفية ناصيف ايوب كانت من أكثر الرفقاء والرفيقات تعاطياً مع الرفيق وسيم في تلك الفترة.

اتخذ الرفيق وسيم موقفاً حاسماً إزاء الطروحات الفكرية التي كان يعتبرها خارجة على مفاهيم سعاده. وبعد أن اصدر كتابه "مفاهيم قومية اجتماعية بين النقد والرد: رد على النقد الماركسي"، تابع نشاطه وحضوره الحزبي المتقدم حتى إذا ما انفجرت حركة المنفذين العامين، ومعها تحرّك الرفقاء في جل الديب – حيث كان مركز الحزب - أعلن حركته، مصدراً للبيان الأول والثاني، ومشكلاً مع أمناء ورفقاء لجنة ضمّت في البدء الأمين الياس جرجي، والرفقاء جان عازار، لبيب ناصيف، ودريد أبو شقرا .

تلك مرحلة، غنية جداً بالأحداث لا يصح أن أقيّمها، ولا أن يقيّمها أي رفيق عايش تلك السنوات المندرجة تحت عنوان "الأزمة الحزبية" بكل ما رافقها من تحركات، وبيانات وصراعات. أكتفي بالإشارة إليها، وإلى نشر ما يمكن من وثائق تفيد لاحقاً في درس المرحلة موضوعياً وبهدف واحد: الحرص على الحزب.

كنت شاركتُ في الحشد الذي رافق تشييع الرفيق الشهيد وسيم (أبو واجب) في بلدته قبيع، وسرت مع زوجته الفرنسية، التي كنت أعرف، والتي كتبت رثاء بالفرنسية موجهاً إلى زوجها الشهيد.

قبل ذلك كنت رافقت الرفيق وسيم إلى بلدة الخيام وسرت معه في مقدمة صفوف القوميين الاجتماعيين، متوجهين إلى منزل الرفيق الشهيد سلمان أبو العباس الذي كان سقط في بلدة مشيخا، المجاورة لبلدة المتين – المتن الشمالي .

*

راحت الأزمة الحزبية تكبر وتمتد، لا أريد أن أخوض في غمارها، عنها يمكن أن يتكلم الذين تولوا القيادة، رئاسة ومجلس أعلى، ولها أن تشكل لجنة للنقد الذاتي تدرس تلك المرحلة بموضوعية وبرغبة الاستفادة من التجارب والاتعاظ بها، خاصة أنها مرحلة غنية بالأحداث، حزبياً وقومياً، وتقلّب عليها أكثر من رئيس ومجلس أعلى. أكتفي بالقول أني كنت دائماً أختار الاستمرار في العمل المركزي، بالرغم مما أسجله من أراء وملاحظات، ذلك أني أؤمن أن العمل ضمن الحزب يبقى أفضل من عدمه، وإن الاستمرار في الانتظام، وفي تولي المسؤوليات، يمكن أن يقدم فائدة، مهما كانت طفيفة، عكس التنحي والقعود إلى جانب، والإكثار من النقد دون طائل .

في تلك الفترة كان البحث جارياً حول ضرورة شراء مركز للحزب، بعد أن كان شهد انتقالاً، بعد العفو، من الزلقا إلى سد البوشرية إلى رأس بيروت. وكان أن تمكن الحزب بفضل تقدم بعض ميسوريه بقرض مالي بمبلغ كاف، لشراء العقار في جل الديب وفيه بناية من أربع طوابق، استقر المركز في البدء في الطابق تحت الطريق بانتظار أن يخلي الطوابق الأخرى من شاغليها. للأمين مسعد حجل دور اساسي في عملية شراء العقار، وقد تحدث عن ذلك في مذكراته "لم ابدل ... ولن" .

كان هناك اقتراحاً بأن يُبقي الحزب على المكاتب في مركزه السابق في رأس بيروت، فالإيجار السنوي البالغ 25000 ل.ل. كان يمكن أن يؤمنه الرفقاء الطلبة إذ يتخذون منه شققاً للإقامة، خاصة أن المكاتب مخصصة في الأصل لاستعمال مماثل. لست أدري سبباً لعدم الأخذ بهذا الاقتراح، ربما الناحية القانونية، مستأجر يؤجر، أو هي الرغبة في أن لا يأخذ الطرح المتصاعد من الضاحية الشرقية عن بورجوازية المنطقة حيث مركز الحزب، مدى أوسع. إنما شعر الرفقاء بخسارة أليمة بفقدانهم هذا المكان، وكانوا يرونه مثالياً لموقعه، فإن لم يؤجر لطلبة، فليبقى لمجلة البناء، لمنفذية بيروت، أو لأية مؤسسات حزبية أو رديفة .

في هذه الأثناء كانت المشاكل الحزبية تطفو على السطح أكثر: التنظيمات غير الدستورية. البيانات. اللقاءات، والتحرك في الصف، قياديون تاريخيون هنا. آخرون هناك. الحزب في حالة انقسام. لعل قبول استقالة الأمين يوسف الأشقر التي أتت بمثابة إقالة بعد رفض المجلس الأعلى طلبه بسحب الاستقالة بعد تقديمها، هي من الأسباب التي فتحت باب الأزمة الحزبية على مصراعيها، فاستمرت مع رئيس مجلس العمد الأمين مسعد حجل، مع اللجنة التنفيذية العليا المكونة، على مرحلتين، من الأمناء منير خوري، مصطفى عز الدين، الياس جرجي، حافظ قبيسي، وفؤاد صعب، مع الأمين أسد الأشقر رئيساً، ثم مع الأمين يوسف الأشقر عندما تولى مقاليد الرئاسة مرة ثانية، ومع الأمين الدكتور عبدالله سعاده وقد انفجرت في وجهه حركة المنفذين العامين (من أبرزهم حسن عز الدين – طرابلس، نبيل العلم – جبيل، أنطون أبو سليمان – بيروت، عبد المجيد محيو – المتن الجنوبي، حنا الناشف – صيدا)، وحركة الرفيق وسيم زين الدين "أبو واجب" الذي سقط شهيداً أمام مكاتب مجلة "البناء"(15)، وقد تضاربت الاتهامات في الجهة التي أقدمت على اغتياله .

ويشهد الحزب الكثير من "الخضات" ومن تبدلات في قيادة الحزب، رئيساً، ومجلس اعلى وعمداً، وتولت لجان رئاسية قيادة الحزب، وظهر تنظيم "منظمة الزوبعة" في الجنوب، وامتداداً الى تجمع للرفقاء في مركز الحزب في "جل الديب"، عنوانه الامينان اسعد حردان وانطون خليل وعديد من الرفقاء من بينهم الرفيق (الامين لاحقاً) فارس ذبيان (وائل) كما حركات اخرى مضادة ابرزها "التنظيم السري" الذي كان عنوانه الامين د. عبدالله سعاده، ومعه عدد كبير من الامناء والرفقاء في مختلف المناطق اللبنانية.

تلك المرحلة الغنية جداً بالاحداث لا يستطيع فرد واحد ان يحيط بها، بل هي تحتاج الى لجنة تعود الى البيانات الصادرة، والى المراسيم والقرارات، والى مذكرات، او مرويات من كان في قيادة الحزب. اني في "سيرتي ومسيرتي" اكتفي بالاشارة إليها على امل ان اتمكن لاحقاً من نشر الكثير مما املك من معلومات ووثائق.

*

الا ان ما اود ان اؤكد عليه اني، وقد شاركت او رافقت، كل ازمات الحزب، فلقد حرصت على ان ابقى على مشاعر المودة مع جميع الرفقاء، فما حللتُ مساوئ الضغينة او الحقد مكان ما يجدر ان يتحلى به كل قومي اجتماعي تجاه جميع رفقائه، ثم اني وصلت الى قناعة ان كل الخلافات وتنافر الاراء، يجب ان تبقى في حدود ابداء الرأي والبحث عن الافضل فلا تخرج الى العلنية، او الى انقسامات فانشقاقات. لقد دفع الحزب الكثير من عافيته النظامية – المناقبية في خلافاته الداخلية فانهكت فروعه، وحلّت الشخصانية مكان المبدئيات والمصالح الفردية، والانتهازية، مكان فضائل الترفع، وتقديم مصلحة الحزب على اي شأن آخر.

*

كنت والرفيقة اخلاص في منزل خالها الامين جورج معلوف في "مرجعيون"، يوم الثالث عشر من نيسان 1975 عندما راحت الإذاعات تتحدث عن مجزرة بوسطة عين الرمانة. مع ابن عمها الرفيق اسعد حردان عدنا الى بيروت، لست ادري اذا كان الامين اسعد ساق سيارته مرة ثانية بتلك السرعة الجنونية التي جعلته يصل في اقل من ساعة الى بيروت، لتبدأ احداث العاصفة اللبنانية، ومعها الكثير من الاحداث على الاصعدة الحزبية اللبنانية والاقليمية.

**

لا تصنيفات في الحزب

حضرة الرفقاء المحترمين

تحية سورية قومية اجتماعية

مرّت فترة في الحزب وقد حملت بعض ذيولها حتى الانتخابات الحزبية الاخيرة، اخذ بعض القوميين الاجتماعيين يصنّفون بعضهم تصنيفات خارجة كل الخروج عن مفاهيمنا القومية الاجتماعية، وفيها كل الجهل لفلسفة حركتنا وقواعد فكرنا ونظامنا ومواقع نهضتنا القومية الاجتماعية.

هناك من يتهم الآخر (باليسارية) وهناك من يتهمه (باليمينية). هناك من يخاف على الحزب من (الجنوح الماركسي)، وآخرون يخافون من (الرجعية) المتزمتة التجمدة.

انها اوهام في اذهان بعض الرفقاء، انها عدم قدرة على التعبير الصحيح عن رسالة سعاده وشك بعقل النهضة المبدع الخلاق وقدرته على التطور والتكوين المتصاعد وعلى الانطلاق الزخم في الريادة الفكرية والسياسية.

كل هذا قد انتهى، وقد انهاه المجلس القومي بانتخاباته الواعية الراقية التي كانت بالفعل ارقى صورة لانتخابات حضارية تجري، تجلى فيها الوعي والادراك والاخلاق بأرفع سوية مناقبية مسؤولة تجاه الحزب والامة.

والقيادة الجديدة، المجلس الاعلى وما ينبثق عنه من مؤسسات ومسؤولين، ترى في تلك الظاهرة، دليل حس مسؤول برسالة سعاده والحفاظ الحي على رسالة سعاده واطلاق الطاقة المخزونة في رسالة سعاده، ولكنها ترى ايضاً ان ما رافق ذلك الحسّ المسؤول من جهل في التعبير ونزوع الى الشك بالخير، هو امر خطير وخطر يجب القضاء عليه.

لهذا، تعلن عمدة الداخلية، لجميع القوميين الاجتماعيين، ان كل من يحاول تصنيف رفقائه بأي شكل من الاشكال، او يتهم رفقاءه بأية تهمة كانت سيحاسب فوراً ويعاقب.

المجلس الاعلى سيوضح ويقرر ويفصل في كل الامور، وعلى كل القوميين الاجتماعيين ان يلتزموا بقرارات سلطاتهم العليا التي اولاها القوميون الاجتماعيون ثقتهم وانتخبوها بملء ارادتهم وادراكهم.

كل شاك او متهم او ظانٍّ او مشاهد للمخالفة او الانحراف او الانزلاق، عليه، حسب الاصول الدستورية ان يرفع شكواه الى الجهات المسؤولة ويطالب معاقبة المخالفين. اما ان يسمح لنفسه بزرع شكوكه وتوزيع اتهاماته في الصفوف هنا وهناك بحجة الغيرة على الحزب، الا فليعرف انه بعمله هذا يهدم ولا يبني ويخرّب ولا يعمّر ولن تقف السلطات الحزبية مكتوفة الايدي تجاهه وتجاه من لا يعرف واجباته بالضبط ولا يعي حدود حقّه في الحزب.

ايها الرفقاء،

لا تصنيف بعد اليوم، لقد عبرتم بإرادتكم الناخبة، عن وحدتكم ووحدة فكركم القومي الاجتماعي، ووحدة مفاهيمكم ونظرتكم، واصالة مواقعكم الصحيحة الاصيلة، فكلنا على ثقة بأن القلّة القليلة التي تجنح للتصنيف ستعي وتدرك خطورة عملها، وبإمكاننا ان نعلن ان هذه القلّة قد ادركت ذلك بالفعل، واذ كابر افراد لا يتجاوز عددهم اصابع اليدين فعمدة الداخلية تنقل إليهم تحذير السلطات العليا من مغبة هذه المكابرة.

ولتحي سورية وليحي سعاده

المركز في: 09/11/1970 عميد الداخلية

كامل حسان

*

بتاريخ 12 حزيران 1965 نشرت جريدة "الانوار" في صفحتها الاولى العنوان المانشيت، التالي:

تنظيم سري جديد للحزب القومي واوردت في الصفحة الاولى رسوم الرفقاء الاربعة المعتقلين:

- ملحم جرجورة الغاوي

- جورج ديب قيصر

- توفيق سليم الحايك

- وغطاس كامل الغريب

عن هؤلاء الرفقاء تحدثت اكثر من مرة في حلقات "سيرتي ومسيرتي" وعن الرفيق الراحل ملحم غاوي نشرتُ نبذة عنه وعن شقيقه الرفيق المناضل الراحل روجيه. مراجعة الموقع التالي: www.ssnp.info

****

هوامش:

(1) ابراهيم الوزير: من بلدة حاصبيا. تخرّج من جامعة هايكازيان ثم غادر للتخصص في مدينة فيينا (النمسا). كان نشط في السبعينات. مقيم حالياً في النمسا مع عقيلته الرفيقة لودي الياس الشيتي. حبذا لو يكتب الرفيق ابراهيم عن مرحلة تولّيه مكتب الاحصاء المركزي.

(2) نقولا حلاق: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info .

(3) جبران عواد: انتمى في الستينات في كلية العلوم، ونشط جيداً. كان مميزاً بوعيه العقائدي، وتفانيه. اوردت عنه اكثر من مرة في سياق حديثي عن العمل الطلابي في الستينات.

(4) اسعد جنحو: كان صديقاً للحزب، شقيقه الرفيق اسكندر كان انتمى في اواخر الخمسينات ثم غادر الى المانيا مستقراً فيها الى حين رحيله.

(5) في الجهة المقابلة كانت تقع سينما "ياسمين" التي اقام الحزب فيها اكثر من مناسبة حزبية.

(6) فكتور معلوف: كان موظفاً في شركة طيران عبر المتوسط TMA قبل ان ينتقل الى بنك مجدلاني. تولى مسؤولية ناظر تدريب في منفذية بيروت. انتقل للاقامة في كسروان، وفيها تولى مسؤوليات حزبية.

(7) ابتسام نويهض: نشطت في السبعينات، قبل ان تقترن من القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: تيسير قبعة وتغادر معه.

(8) للاطلاع على النبذة التي نشرتها عن مكتب الاحصاء المركزي الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

(9) آمل من حضرة الامين غسان الاشقر و او من الرفيقين بدر الحاج وقيصر رزق الله ان يدوّنا لتاريخنا الحزبي، ما يضيء على تلك المرحلة من عمل الاحصاء الحزبي.

(10) الامين عايد خطار: من "باتر"، الشوف. تولى في الحزب مسؤوليات محلية ومركزية. كان له نشاطه الجيد على الصعيدين الاذاعي والاعلامي. تميّز بنشاطه وبمناقبه.

(11) عاصم الداعوق: مراجعة الموقع المذكور آنفاً.

(12) زكريا لبابيدي: مراجعة الموقع المذكور آنفاً.

(13) حسن يونس: نشط جيداً في تلك الفترة ثم غادر الى المانيا. عاد الى الوطن ثم غادر مجدداً. علمت انه استقر في كندا.

(14) سامي بري: سقط في حادثة تفجير السفارة العراقية في بيروت. كان صحافياً ومدرساً. عرفته ناشطاً حزبياً، ومتمكناً عقائدياً .

(15) عبد النبي خزعل: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

***

مع هذه الحلقة اتوقف عن متابعة الحلقات الجديدة من "سيرتي ومسيرتي" ريثما أعيد قراءة الحلقات السابقة، تصحيحاً و او اضافات.

لذا آمل من جميع الاحباء، رفقاء واصدقاء، الذين كنت ذكرت اسماءهم في الحلقات، ويملكون ما يصححونه او يضيفونه من معلومات، ان يكتبوا الى لجنة تاريخ الحزب، وجيد ان كانوا يملكون صوراً مناسبة، فنعيدها إليهم بعد حفظها لدينا على جهاز "السكانر" .

اني لا ادعي اني املك كل ما يغطي سنوات الستينات وما بعدها، او ان الذاكرة قد لا تخطىء في اي من المحطات او الاحداث. لذا اعتذر من اي رفيق او صديق قد يكون سقط اسمه سهواً، او اخطأت في اي عرض لاي موضوع، وادعوه الى ان يكتب مصححاً او مضيفاً، وله شكري ومحبتي.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2019 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه