إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

علّمني جدّي محمود

الياس عشي - البناء

نسخة للطباعة 2019-07-11

إقرأ ايضاً


الكلمة التي ألقاها حفيد الأمين محمود غزالي ـ محمود وسام غزالي، في حفل تأبين حضرة الأمين الجزيل الاحترام، ولأول مرة شعرت بالحسد وتمنيت أن أكون أنا قائلها!

رفيقي العزيز

ككاتب، وناقد أدبي أقول لك: ما قرأت مرة أجمل وأعمق وأدفأ من هذا الرثاء الذي ينطبق عليه ما قاله الجاحظ: «إذا خرج الكلام من القلب وقع في القلب، وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان».

وهذا ما فعلته يا محمود، وأنا أهديك دردشتي لهذا الصباح، لتحلّ مكاني، وهذا نصّ الرثاء:

«علَّمني جدي أنّ الزيتونة وطنٌ في شجرة، زعيمُ قبيلة، مأذونٌ شرعي، قائدُ جيش، أستاذٌ في علم التاريخ، مخبأ أحلام، سنابكُ خيل، قصةُ شعبٍ، وحروف فِلَسطين الستّة.

علَّمني جدي انّ ما كان مرفوضاً من الفكر القومي الشامل قبل سنوات بات مطلوباً اليوم، وقد أثبتت الأزمات أنّ الأمة التي لا هُوية لها، لا حقيقة لها، وانّ المعرفة شرط للانتصار بهذه الحقيقة، وأنّ وسائل القمع ليست قادرة على إخفاء هذه الحقيقة في ضمير الأمة.

علَّمني جدي ممارسة الإيمان المحبّ، الذي لا يعرف الكراهية، وأن أُلقِّح الفكر المنغلق بالانفتاح، والخائف بالثقة، والهارب بالحضور.

علَّمني جدي أن لا أضعف أمام الصعاب، فهي تفولذ الإرادة، وتصنع الرجال وتدفعهم إلى الصفوف الأمامية للمعركة الفاصلة،

علمني جدي ألا أُسلّم نفسي لليأس الذي يحيط بي. علمني جدي حزم المواقف وعزم القرار.

أحضُرُك الآن في ذهني، أسألك عن الحديقة، عن شجرة التفاح، عن الوردة التي أَسقيها لتنتعش، أقدّمها بعد ذلك هدية لوالديّ في ذكرى زواجِهِما.

أحدّثك عن عثرات الحياة الكثيرة فأنفعل، ويعلو عندي صوت الاحتجاج، وبعد هنيهة أقتنع معك وأسمع منك، أنّ هذه العثرات تقوى وتتعاظم كلما صَلُب عودي ونضج فكري، وتألقت شخصيتي.

إلى مشغرة العزيزة على قلبك وأهلها الكرام كلّ الشكر، مهما شكرناكم وأثنينا على ألطافكم تبقى الشفاه مقصّرة، ولذلك نختصر الكلام ونكتفي بدعائنا: الله يحفظ مشغرة.

وكما علمتني علمت اجيالاً، علمتنا العقيدة السورية القومية الاجتماعية، علمتنا مبادئ اتخذناها شعاراً لنا ولبيتنا. سنذكُرُك مع كلَّ بزوغِ نورٍ، مع كلَّ مغيبِ شمسٍ، سنذكُرُك كلما اجتمعنا في منازلنا، إنساناً محباً ممازحاً، سنذكُرُك في احتفال النصر.

أعدك أن أكون دائم الابتسامة، فهي كما علمتني عنوان الثقة بالنفس. دم عزاً، فخراً وقدوةً لنا. ولتحي سورية وليحي سعاده».

التوقيع

محمود وسام غزالي

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019