إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«الإنجيليون» وترامب: على قلب رجل واحد

ملاك حمود - الاخبار

نسخة للطباعة 2019-07-27

يختبئ دونالد ترامب وراء كتلته الناخبة الأكبر، وعمَادها «الإنجيليون» المحافظون، حتى بات يوصف، أميركياً، بـ«حصان طروادة اليمين المسيحي». «الصوت الإنجيلي المسيحي» الذي شكّل الحجر الأساس لتوليه الرئاسة في 2016، سيؤسّس لـ«عودته الثانية» في 2020. هذا ما يطمح إليه ويشتغل عليه كلا الطرفين، في ظلّ تقاطع مصالحهما نحو أهداف دقيقة ومحدّدة. أهدافٌ ليس أقلّها أهمية وضع أُطر واضحة للسياسة الخارجية الأميركية، بما يتناسب ومعتقدات هذه الفئة، التي تضع نصب أعينها دعم إسرائيل وتقويض أي حراك يمكن أن يمثّل تهديداً لها.

ميل ترامب ــــ الذي يتبع للكنيسة المشيخية ــــ نحو قساوسة «الإنجيليين» بدأ يكبر حين لمعت أمامه فكرة الترشّح للرئاسة. ذلك بدا واضحاً من خلال جملة عوامل، أولها اختياره مايك بنس نائباً له، وأربعة وعّاظ «إنجيليين» من أصل ستة، يوم تنصيبه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، بمَن فيهم فرانكلين غراهام، الابن البكر للقس بيلي غراهام، الذي دافع عن فضائح ترامب الجنسية، بقوله: «كلّنا مذنبون».

أثبت ترامب لمؤيديه «الإنجيليين» أنه «يقول ما يفعل ويفعل ما يقول»

يُمكِن بسهولة ملاحظة عدم الاتساق بين ترامب والحركة «الإنجيلية» الأميركية المحافظة، لكن كونها تشكّل ربع سكان أميركا، الذين صوّتوا للرئيس بواقع 81% في 2016، ونظراً إلى أن الأخير يجد نفسه في موضع «الاعتماد التام» عليهم للبقاء في منصبه، فإن تأثير «الإنجيليين» المحافظين في هذه الإدارة، وخصوصاً بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، بات أكثر وضوحاً. إذ انعكس تشديد القبضة «الإنجيلية» على الإدارة الأميركية ارتباطاً «إنجيلياً» متزايداً بسياساتها في المنطقة، وخصوصاً احتضانها لبنيامين نتنياهو، وعدائها المتزايد لإيران، وخوضها «حرباً مقدّسة» ضدّ «قوى الشر» التي تجسّدها الجمهورية الإسلامية، ولا سيما أن الأخيرة تشكّل، بالنسبة إليهم، خطراً كبيراً على إسرائيل. يفسّر ذلك دعم «الإنجيليين البيض» لإسرائيل؛ كونها العامل المسرّع لأحداث نهاية الزمان، والظهور الثاني للمسيح لتوحيد «مملكة الله». لذلك، فإن دعمها يجب أن يكون من ثوابت السياسة الأميركية. وعليه، يمكن فهم زيارةُ وفدٍ مِن الإنجيليين الأميركيين للسعودية، ولقاء ولي العهد، محمد بن سلمان، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بعد شهر على اغتيال جمال خاشقجي، كجزء من هذه «الثوابت». بعد أيام قليلة من اللقاء، خرج رئيس الوفد الإنجيلي، جويل روزنبرغ، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية، ليتحدّث إلى الإعلام الإسرائيلي دون سواه عن مضامين هذه الزيارة. حينها، كتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، تعليقاً على تلك الزيارة، أن «محبّي إسرائيل يمدّون يدهم لإنقاذ ولي العهد السعودي».

التزام ترامب تجاه هؤلاء لا ينفكّ يكبر، يوماً تلو آخر. فهو «أثبت لمؤيديه الإنجيليين أنه يقول ما يفعل ويفعل ما يقول»: ترشيح قضاة محافظين للمحاكم الفدرالية والمحكمة العليا، ودعم حظر الإجهاض، ودعم الجامعات والمنظمات المسيحية التي تعترض أخلاقياً على زواج المثليين وأدوات منع الحمل، والأهم نقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى القدس المحتلة. هكذا، تكون المعتقدات الدينية الأميركية المتأثرة بـ«الكتاب المقدس» قد أدّت دوراً رئيسياً في قرار ترامب، فهي تمثّل تأكيد نبوءات «التوراة» في نطاق التراث «الإنجيلي».

حين صعد الرئيس الأميركي إلى المسرح، الشهر الماضي، في مؤتمر ضخم لـ«ائتلاف الإيمان والحرية»، أكبر منظمة للمسيحيين «الإنجيليين» في البلاد، حصل على ترحيب استثنائي من رئيس المجموعة، رالف ريد، الذي قال: «لقد كان لدينا بعض القادة العظماء»، لكن لم يكن لدينا «من دافَع عنّا وحارب من أجلنا، كما فعل ترامب. هو ينفّذ كل وعوده، وأكثر من ذلك». حتى إن مدير حملته «ترامب 2020»، براد بارسكيل، اعتبر أن «الله وحده يمكن أن يرسل هذا المنقذ لأمّتنا، ووحده يتيح لي المساعدة، فليبارك الله أميركا!».

يقال إن «الشمس بدأت تغرب» على الولايات المتحدة التي يحلم بها «الإنجيليون» المحافظون: أمةٌ مسيحية بيضاء في ظاهرها وجوهرها. يشير أستاذ التاريخ في جامعة بنسلفانيا، جون فاي، لـ«غارديان» البريطانية، إلى أن هؤلاء سيفعلون أي شيء «من أجل وضع أجندتهم السياسية موضع التنفيذ... يريدون الإصلاح والتجديد، واسترجاع ما يعتقدون بأنه ثقافة مسيحية: أميركا المسيحية التي ضاعت... هم يعتقدون بأن الله يعمل بطرق غامضة، ويستخدم شخصاً مثل دونالد ترامب لإنجاز إرادته».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019