شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2020-07-22
 

"حوار مع الجيل الجديد" للرفيق المربي والاديب محمد قبيسي كتاب يجب أن يُعرف وأن يُقرأ

الامين لبيب ناصيف

كنت عرفت الرفيق محمد قبيسي في أواخر خمسينات القرن الماضي بعد فترة قصيرة من انتمائي إلى الحزب. وأذكر أننا التقينا كثيراً في مناسبات حزبية كأنت تجري في بيت الطلبة(1) في منطقة راس بيروت، وأذكر أن شقيقته الرفيقة مرام كأنت ترافقه في معظم تلك المناسبات.

ومضت سنوات طوال افتقدت فيها الرفيق محمد قبيسي، إلى أن رحت ألتقي به في مكاتب دار فكر في بناء مركز الحزب (الروشة) يتردّد إليها، لينصرف إلى القراءة والبحث، مهتماً بإنجاز كتاب مخصص للجيل الناشئ أصدره لاحقاً بعنوان: "حوار مع الجيل الجديد".

لست أدري إذا كأنت عمدة الثقافة (وعمدة الإذاعة) قد دعت إلى الاهتمام باقتناء هذا الكتاب ووضعه بتصرف الجيل الناشئ! فإذا لم تفعل، أقترح على حضرة الأمين الجزيل الاحترام مأمون ملاعب، بصفته عميداً للإذاعة وعميداً للثقافة والفنون الجميلة، أن يهتم.

بتاريخ 18/11/2011 نشرت عن عمدة شؤون عبر الحدود النبذة التالية، أعيد تعميمها عن لجنة تأريخ الحزب بغية وضعها بتصرف جميع المعنيين من رفقاء ومواطنين أصدقاء في الوطن وعبر الحدود:

"أصدر الرفيق الأديب محمد قبيسي كتاباً مخصصاً للجيل الناشئ من الحزب بعنوان: "حوار مع الجيل الجديد"، أهداه إلى "رفقائي ورفيقاتي الأوفياء لمبادئهم العاملين لمجد سورية وعزّها، وإلى أجيال أمتي الجديدة التائقة إلى المعرفة والنهوض"، وفي كلمة الرفيق قبيسي التي تصدّرت صفحات كتابه، قال:

هذا الكتاب هو محاولة متواضعة لتحريك الوعي القومي في أجيالنا الجديدة التائقة إلى حياة العزة والكرامة وسط العواصف العاتية التي تعصف بالوطن، كما أنه يشرح مبادئ النهضة السورية القومية الاجتماعية بشكل مبسّط ومرن، ممّا يفيد في النشاط الإذاعي للمديريات والمنفذيات، وقد دعاني للقيام بهذا الإنجاز وفائي للقضية القومية الاجتماعية التي آمنت بها ورافقتني منذ حداثتي، والتي أضاء لي أول شموعها صديقي حضرة الأمين الجزيل الاحترام إبراهيم غندور يوم كأن حدثاً مثلي، فرسم بذلك سلوك عمري وكفاحي، آملاً أن يرسم هذا الكتاب سلوك آلاف الأبناء من أجيال أمتي.

أتوجّه بالامتنان لحضرة الأمين الجزيل الاحترام إبراهيم الزين(2) لإشرافه على هذا الإنجاز، كما أشكر كلّ من تعاون معي لتحقيقه".

*

يبدأ الرفيق قبيسي "حواره" بالسؤال الذي طرحه سعاده في بدء بحثه الذي قاده إلى تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي: "من نحن" ويتابعه تحت العناوين التالية:

- هويتنا القومية.

- قبرص حتماً سوريّة.

- خريطة المناطق المسلوخة عن الوطن.

- وعد بلفور.

- ما الذي جلب علينا هذا الويل.

- صورة الزعيم أنطون سعاده.

- سعاده والنهضة القومية الاجتماعية.

- الزوبعة.

- الحزب السوري القومي الاجتماعي.

- المبادئ الأساسية.

- خريطة سورية الطبيعية.

- الوطن السوري – لائحة.

- المبادئ الإصلاحية.

- كيف أنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي.

- آداب القوميين وسلوكهم.

- سورية القومية الاجتماعية.

- سورية والعالم العربي.

- كيف ننتصر ونزيل "إسرائيل".

- ليلة الاستشهاد.

- لهذه الأسباب اغتيل سعاده.

*

وللإضاءة على مضمون الكتاب القيّم، والمفيد لكل الراغبين في التعرّف على العقيدة القومية الاجتماعية، او بحديثي الانتماء إلى الحزب، نورد الفصل الاول من الكتاب بعنوان "من نحن":

إذا سألت أنسأناً في أي بلد في العالم عن هويته القومية لأجابك بوضوح وبلا تردّد عن ذلك، فالفرنسي يعرف وطنه الذي هو فرنسا، والإنكليزي إنكلترا وكذلك الهولندي، والمكسيكي، وفي جميع دول الكرة الأرضية... كل مواطن يعرف تماماً هويته القومية ويعرف حدود وطنه. أما إذا سألت عدداً من مواطنينا عن هويتهم القومية، أي عن وطنهم فأنك ستسمع للأسف إجابات مختلفة، فمنهم من يجيب أننا عرب ووطننا يمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، يعني كلّ البلاد التي تتكلم شعوبها اللغة العربية... والبعض يجيب أننا إسلاميون وأن وطننا يمتد إلى جميع بلاد الإسلام من إندونيسيا إلى باكستان إلى إيران إلى بعض أجزاء الفيليبين إلى... إلى... والبعض يجيب نحن في الحقيقة فينيقيون... والبعض يقول لبنانيون... والبعض أردنيون... والبعض شاميون... والبعض عراقيون... والبعض فلسطينيون (نسبة إلى الدويلات التي أنشأتها الدولتان الاستعماريتان "إنكلترا وفرنسا " بعد انتصارهما على الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى) والبعض سيجيب أننا سوريون، الأمر الذي يؤكّد جهلنا حقيقة وطننا، إذ ليس هناك إجماع على تعريف حقيقتنا القومية، فكم هذا مخزٍ ومعيب... وبالتالي كيف يمكن أن ننهض بوطن لا نحدّده، وكيف يمكن أن نذود عن حدود لا نعرفها، لأننا لا ندرك "من نحن".

- هل من الضروري أن نتعرف إلى هويتنا القومية أو بمعنى آخر نعرف "من نحن"؟

طبعاً، من العار أن لا يعرف الإنسان هويته القومية وإلى أية أمّة ينتمي. لأن الوطن يمثّل شرفنا وعزّتنا وكرامتنا، أنه وطن ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، وعلينا أن نورثه لأجيالنا القادمة سليماً عزيزاً معافى، أنه الوطن الغالي الذي نعيش من خيراته ونحقق فيه أحلامنا، فكل ما فينا هو من هذا الوطن، حتى الدماء التي تجري في عروقنا هي ملكه، لذلك لا يكفي أن نحب هذا الوطن بل علينا أن نصونه ونفتديه.

- ولكن هناك أناس غادروا وطنهم ويعيشون في بلاد الاغتراب حياة كريمة؟

أجل، يمكن لأشخاص أن يغتربوا وأن تتوفر لهم حياة رغيدة نتيجة جهودهم وعملهم، فالاغتراب أمر جائز شرط أن يبقى المغترب مرتبطاً بوطنه وبشعبه وإلا تلاشت عصبيّته القومية مع الزمن وذاب في شخصيّة المجتمع الجديد الذي صار ينتمي إليه، فخسرته الامة السورية وخسرت أجياله، فالأجدى أن تتوافر فرص العمل والحياة الكريمة في الوطن، وأن يبذل المواطن مؤهلاته وكفاءاته من أجل وطنه ولخير مجتمعه، فلا يضطر إلى الاغتراب.

- طيّب، هل يكون وطننا هو الوطن العربي؟

ما قلناه عن "الوطن الإسلامي" ينطبق على "الوطن العربي" الذي تفصل بين أرجائه حدود طبيعية، حيث هناك مجموعة أقطار تعتمد اللغة العربية، وكما أن الدين لا يصحّ أساساً لكينونة وطن، كذلك اللغة التي هي وسيلة تعبير لا تصحّ أيضاً لتحديد الهوية القومية، فهناك دول متباعدة تعتمد لغة واحدة (أستراليا – كندا – الولايات المتحدة – إنكلترا) ولكن هل هي دولة واحدة؟ هذا أمر لا يمكن أن يكون... كما هناك دول تعتمد كل منها عدة لغات (سويسرا – بلجيكا) وبالتالي ليست كل منهما أكثر من دولة واحدة... إن تركيا قد غيّرت لغتها في عهد أتاتورك، فاستبدلت الحروف العربية بحروف لاتينية وما زالت هي تركيا، هذا يعني أن اللغة كالدين لا تصحّ أن تكون أساساً لتحديد هوية الوطن.

- فإذا نحن فينيقيون ؟!

هذا اعتقاد خاطئ وهو ما يزعمه قلّة من اللبنانيّين، فينيقيا... فينيقيون... هذا اسم أطلقه اليونانيون على سكان سواحلنا في العهود القديمة إبّان المدينة – المملكة، كمملكة اوغاريت ومملكة أرواد ومملكة جبيل ومملكة صيدون ومملكة صور وغيرها، فقد كان سكان تلك المدن الساحلية يتعاطون التجارة على نطاق واسع، بل كانوا أسياد التجارة في البحر السوري (البحر المتوسط)... كأن الفينيقيون في الواقع جزءاً من شعبنا يسكنون المناطق الساحلية، فيما كان الآراميون والكنعانيون والكلدان والآشوريون يسكنون المناطق الداخلية من بلادنا، إنهم ينتمون جميعهم إلى بيئة جغرافية واحدة.

- نحن إذاً كما هو الحال. في لبنان لبنانيون، وفي الأردن أردنيون وفي فلسطين فلسطينيون وفي العراق عراقيون، وفي الشام شاميون، وفي الكويت كويتيون.

نعم للأسف، هذا هو الواقع المرير الذي صار إليه وطننا والحالة التعيسة التي صارت إليها أمتنا، فقد جزّأ الاستعمار الغربي وطننا إلى خمس دويلات بموجب اتفاقية سايكس بيكو (أيار 1916) التي عقدت بين إنكلترا وفرنسا بالاتفاق مع روسيا القيصرية، وقد تمّ تنفيذ هذه الاتفاقية بعد انتصارهما على الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، لقد كأن بودّهما أن يفتّتا وطننا إلى المزيد من الكيانات السياسية خدمة لمصالحهما، حيث عملتا على إذكاء الطائفية والمذهبية والعشائرية والإقطاعية وشتى أمراض التخلف الاجتماعي، كما جعلتا هذه الدويلات الهزيلة تتناحر من أجل مصالحها، ولم تكتفيا بذلك بل تنازلت كل منهما عن أجزاء غالية خصبة وغنية من أرض الوطن لدول أجنبية مجاورة، فمنحت إيران منطقة الأحواز، ومنحت تركيا سهول الإسكندرون وكيليكيا سنة 1937 كما اضافت إنكلترا إلى مآسينا وعد بلفور الذي أعطى الحركة الصهيونية الوعد بإقامة دولة "اسرائيل" على أرض فلسطين وساعدتها على تحقيق هذا الوعد، كما اقتطع الإنكليز الواجهة البحرية من العراق المطلة على الخليج العربي، وجعلوا منها دولة باسم الكويت.

إن فقداننا لحقيقة هويتنا القومية، وسكوتنا ما يزيد عن نصف قرن عن هذا التمزيق للوطن بعد خروج الاستعمار الأجنبي منه، هو غريب ومعيب، فقد كان أولى بنا أن نبادر فور خروج الاستعمار إلى إزالة الكيانات والحواجز السياسية المصطنعة، وإعادة الوطن إلى وحدته وعزته، والدورة الحياتية إلى مسارها الطبيعي السليم، على الأقل، لمواجهة "اسرائيل" المغتصِبة لجزء من أرضنا، والمشتتة للملايين من أبناء شعبنا، والتي تخطط وتحلم لابتلاعنا لقمة بعد لقمة لإقامة دولة "اسرائيل" الكبرى من الفرات إلى النيل...

- هل يمكن "لإسرائيل" تحقيق ذلك؟

طبعاً، إذا ارتضى شعب بالذل والهوان، وفقد شخصيته القومية وسكت عن حقه. فالنصر هو للأقوى في احتدام الصراع بين الأمم، و"اسرائيل" طامعة في أرضنا ومياهنا وثرواتنا، ولكن انتصارنا في تحرير جنوب لبنان، والانتفاضة الفلسطينية التي أدهشت العالم ببطولاتها وتضحياتها أثبتتا أن في شعبنا حياة وعزّة، وروح فداء، لقد بدأنا بهذه البطولة نكتب بفخر تاريخ أمتنا الجديد.

- ولكنك لم تقل لي ما هي هويتنا القومية!

طبعاً سأعرّفك على هويتك القومية في الجلسة القادمة.

*

استنتاج:

• لا يوجد إجماع على هويتنا القومية.

• يمثل الوطن شرف الأمة وعزتها وكرامتها.

• الدماء التي تجري في عروقنا هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها.

• الأجدى أن تتوفر للمواطن فرص العمل والحياة الكريمة في وطنه فلا يضطر إلى الاغتراب.

• الدين أو اللغة لا يصحان أساساً لتحديد هوية الوطن.

• إن الكيانات المصطنعة التي أوجدها الاستعمار هي لتفتيت وحدة الوطن ومن الواجب أن تزول.

• إن أجزاء عزيزة وغالية من أرض الوطن قد ضُمَّتْ قسراً إلى دول مجاورة ومن الواجب استعادتها.

• وجودنا بأكمله مهدّد بالخطر من قِبل "اسرائيل" التي قامت على الاغتصاب والعدوان في جنوب وطننا.

*

وافت المنية الرفيق، المربّي والأديب محمد مصطفى قبيسي، وشيّع يوم الجمعة 11 تشرين الثاني إلى مثواه الأخير في روضة الشهيدين بحضور حشد من رفقاء المتن الجنوبي يتقدّمهم حضرة المنفذ العام الأمين عاطف بزّي، وفي الثاني والثالث عشر منه، تقبّل ذوو الرفيق الراحل التعازي برحيله في مركز الجمعية الإسلامية للتخصص والتوجيه العلمي.

هو محمد مصطفى إسماعيل قبيسي

والدته المرحومة: نجيحة حرب

زوجته: فاليري بانيتي

أولاده: الدكتور أدونيس، راني، زوجته هبه برازي

الدكتورة ديانا، زوجة العقيد الركن بدوي السقال

شقيقه: فؤاد، زوجته ناريمان قلبسي

شقيقاته: حياة، زوجة سعيد صالح

الرفيقة مرام، زوجة كامل صليبي

الدكتورة بشرى

وماجدة زوجة الدكتور محمد حمود.

هوامش:

(1) بيت الطلبة: تحدثتُ عنه في اكثر من مناسبة، ثم في نبذة خاصة، للاطلاع مراجعة موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(2) الأمين إبراهيم زين: شاعر وأديب ومناضل حزبي، شارك في الثورة الانقلابية وسجن وإذ خرج مع العفو في شباط 1969 تابع نضاله الحزبي ومتولياً المسؤوليات المركزية والمحلية الى ان وافته المنية. للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.


 

جميع الحقوق محفوظة © 2020 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه