شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2020-09-01
 

الأمين إبراهيم زين مرويّات ومعلومات ومسيرة مناضل بقلم الأمين إبراهيم زين

الامين لبيب ناصيف

مؤخراً عثرت على ما كنت تسلّمته من حضرة الأمين، الصديق، المناضل، الشاعر والأديب إبراهيم زين، وفيه معلومات ومرويّات وذاتية شخصية وحزبية جديرة بأن تُنشر فتُقرأ.

كنت نشرت أكثر من نبذة عن الأمين الراحل إبراهيم زين، ننصح بالإطلاع عليها عبر الدخول إلى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

ولتاريخه، وكلما اقتربت من الباب الرئيسي لمركز الحزب، ألتفت إلى حيث كانت مؤسسة "دار فكر" تحتل الطابق السفلي، فأستعيد في ذاكرتي "الفرسان الثلاثة" الأمين إبراهيم زين، الرفيق مصطفى جمول(1) والرفيق حسين الشيخ(2)، منكبين على القراءة أو الكتابة أو ترتيب السجلات المالية أو تهيئة علب الكرتون وقد تكدّست فيها كتب مطلوبة من فروع حزبية في الوطن أو عبر الحدود.

اللافت هي العلاقة القومية الاجتماعية التي كانت سائدة بين "الفرسان الثلاثة"، فما من مرة شهدت على سوء تعاطٍ، أو على تباعد في العلاقة القومية الاجتماعية.

وأستعيد أيضاً ذكرى الرفيق الشهيد أدونيس نصر(3) في تفانيه واندفاعه وشغفه بكل عمل حزبي، مترافقاً مع صديقه ورفيقه و"توأمه" في العمل الحزبي، الرفيق سامر عبد الباقي.

ل. ن.

*

مرويات ومعلومات، والذاتية الشخصية والحزبية للأمين إبراهيم زين

1- الذاتية الشخصية:

وُلدت في صيف 1940 من أبوَين محمديين متديّنين غير متعصبَين طائفياً. والدي كان يعمل في التجارة، فقد كان يملك محلاً لبيع الأقمشة والخردوات في بلدة شمسطار، وهو شريك مع أشقائه الثلاثة الذين يصغرونه سنّاً، في ملكية أكثر من مئتَين وخمسين دونماً من الأراضي الزراعية والكروم. كان أعمامي الثلاثة يعملون في هذه الأرض من بداية الربيع حتى منتصف فصل الخريف. بدأت حياتي الدراسية عند شيخ الضيعة بحفظ القرآن الكريم، وبعد سنة تركت مدرسة الشيخ والتحقت بالمدرسة الرسمية في القرية التي كانت صفوفها تتوقف عند نيل الشهادة الابتدائية، كنت طيلة دراستي في هذه المدرسة الأول في جميع الصفوف، وحين تقدّمنا لنَيل الشهادة الابتدائية نجح 25 مرشّحاً من أصل 26 طالباً، وكانت مكافأة الوالد لي على اجتهادي بعض حبات التمر والشوكولا، مع التشديد عليّ بأن أحافظ على تفوّقي في المدرسة، لأنّ العلم رأسمال كبير للإنسان. كانت لوالدي صداقات كبيرة في البلدة، مع احترام وتقدير له خارجها لتعامله المناقبي الصادق مع الناس، وللتسهيلات التي كان يقدمها للذين يقصدونه للتسوق من محله أو لشراء حاجياتهم من المؤونة من غلال أرضنا، وإن أنسى لن أنسى تلك الصورة للحشود الشعبية التي جاءت من معظم قرى المنطقة يوم وفاته في صيف عام 1952، وخاصة بكاء وتحسّر بعض العائلات المسيحية من آل التنوري من بلدة بيت شاما، ومن جيران قريتنا في حدث بعلبك من آل المعلوف الذين كانوا يملكون بعض الأراضي الزراعية القريبة من أرضنا قرب مجرى نهر الليطاني. لم يكن للتعصّب الطائفي مكان في نفوس رجال ذاك الزمان، فكأنّ الناس بفطرتهم أدركوا أنّ التعصّب الطائفي مناقض لمفاهيم الديانتَين المحمدية والمسيحية، فكانوا يتزاورون في مناسبة الأعياد، كأعياد الفصح والميلاد والأضحى المبارك وعيد الفطر. كانوا متديّنين، يحترم كلّ منهم عقائد الآخر وقناعاته الدينية والتقاليد المتوارثة جيلاً عن جيل. من الدروس التي ترسّخت في ذهني وأنا في سنّ العاشرة أنّ عائلة التنوري الصديقة لأسرتي كانت تنتهز مرحلة انتهاء مواسم الحصاد في فصل الخريف، فتدعو والدي وأعمامي وبعض أقربائي إلى حفلة غداء حيث كانوا يطلبون من أقربائي ذبح "معاليفهم" بأيديهم، وتتشارك نساء أقربائي مع عائلة التنوري في إعداد الطعام للجميع، فيأكلون لحماً شهياً من أغنام ذُبحت على الطريقة المحمدية، ثمّ يعود أهلي لدعوة أفراد أسرة التنوري إلى منزلنا عند ذبح "معاليفنا" لمشاركتهم وليمة يُدعى إليها معظم الأقرباء وبعض وجهاء البلدة، وتكون سهرة تسودها روح الودّ والصداقة العفويّة والتسابق الإنساني على المحبة وعمل الخير.

2- الذاتية الحزبية:

أ- الانتماء إلى الحزب وبدء الانتظام:

كانت البداية بانتماء حسين عبد اللطيف الدلباني إلى الحزب، الذي عُيِّن ناموساً لمديرية حوش الرافقة القريبة من شمسطار، هذا الرفيق يمتلك منزلاً في شمسطار، فكان يدعو بعض أبناء العائلات المميّزين القريبين من منزله لسهرات، تُطرح فيها مسائل تتعلّق بالهوية والوضع المعيشي وتآمر الدول الاستعمارية على بلادنا السورية، لتمزيقها وزرع السرطان الصهيوني في أحشائها.

انتمى في مطلع الخمسينات ما يُقارب الـ 25 رفيقاً من مختلف عائلات البلدة، وكان ذلك في بداية عام 1953 ، حيث كان يزورنا لعقد حلقات إذاعية تُشرح فيها عقيدة الحزب.

عرفت شمسطار في ذلك العام نشاطاً إذاعياً – ثقافياً متميّزاً. وكان المنفذ العام في ذلك الوقت الأمين الراحل مصطفى عبد الساتر(4)، فأخذت فروع الحزب تنتشر في القرى القريبة منا، كبلدات طاريا – حدث بعلبك – النبي رشاد – السعيدة – بوداي – شليفا – دير الأحمر.

كما كان بعض المدرسين القوميين يعملون في مدرسة القرية، أذكر منهم الرفيقَين محمود سلامة وراجح نافع، فامتدّت الحلقات الإذاعية إلى المدرسة وكان طليعة طلابها يحضرون الحلقات الإذاعية الثقافية.

في شتاء عام 1953، كنتُ طالباً في الصفوف التكميلية في المعهد الثانوي في رأس النبع. كان زميلي في الصف رفيق من بلدة طاريا القريبة من بلدتنا يُدعى حسن محمد حسين حمية، دعاني مرة لحضور احتفال في ذكرى مولد سعاده في منزل في رأس بيروت. كان الخطباء في ذلك المهرجان: المحامي نديم حاطوم وآخرون، وكانت كلمة المركز للأمين الراحل إنعام رعد، الذي لفتني خطابه الفكري – العقائدي البليغ، فرحتُ أدرس بعناية كلّ ما له علاقة بفكر الحزب.

في صيف عام 1954، اطّلعت على منشور وزّعته منفذية بعلبك عنوانه: من أنطون سعاده إلى المواطنين في لبنان، وقد جاء فيه: "ما دمنا نقتتل على السماء فلن نربح الأرض". هزّني ما قرأته في المنشور، فقرّرت الانتماء إلى الحزب. كان شهود القسم الرفقاء: راضي الحاج حسن، محمد أسعد دلول وناموس منفذية بعلبك الرفيق حسن عبد الساتر والد الرفيقة زينب عبد الساتر.

بين الأعوام 1953 و1955 انتمى ما يقارب الـ 40 رفيقاً، وهم نخبة شباب شمسطار. في تلك الفترة، وبعد مقتل العقيد عدنان المالكي في نيسان 1955 واضطهاد الحزب في الشام، وبفعل الحملة الإعلامية على حزبنا، والهجرة من الريف إلى المدينة والهجرة للعمل في الخارج، وبعد الموجة الناصرية وأحداث عام 1958، بدأت مسيرة الحزب تتعثّر في شمسطار وسواها من بلدات المنطقة.

أما أسماء بعض الرفقاء الذين انتموا في تلك المرحلة، فأذكر منهم: محمد أسعد دلول – حسين يوسف دلول (طالب) – توفيق محمد الطفيلي – تركي غصن – راضي علي الحاج حسن – حسين عبد اللطيف الدلباني – محمد عبد اللطيف الدلباني – خليل إسماعيل غصن – إبراهيم إسماعيل غصن – حسين علي الحاج دياب – عباس سماحة (طالب) – أسعد حسن زين – إبراهيم زين – علي مصطفى زين – محمد الحاج عوض النجار – سعيد سلمان (طالب) – فوزي سلمان (طالب) – محمد حسن زين – حسين وهبة العزيز – إبراهيم الحاج حسين علي قاسم (طالب) – علي إسماعيل غصن – الشهيد علي مصطفى الحاج حسن – علي مرشد خنجر – محمد الأمير – محمد حسن زين وآخرين.

بعد انتمائي في صيف عام 1954 في مديرية شمسطار، انتقلت في فصل الخريف للدراسة في بيروت، أُلحقت بمديرية العاملية في منفذية الثانويين وكان مديرها الأمين الحالي إبراهيم غندور. في أواخر نيسان من عام 1955، أبلغنا المدير بأن حالة طوارئ بدأت إثر تعرّض الحزب للملاحقة في الجمهورية الشامية. لجأ عملنا الحزبي إلى تنظيم الزُّمر، كل رفيق يتصل عند أيّ أمر طارئ بمسؤوله المباشر ويمنع عليه الاتصال الحزبي بآخرين من الرفقاء الذين كان يعرفهم سابقاً، كما منع علينا التداول بالأمور الحزبية أو التعليمات التي نتبلّغها إلا مع من يطلب إلينا إبلاغهم إياها.

كانت حياتنا الحزبية في صفوف الطلبة على درجة عالية من الانضباط والطاعة والتلبية السريعة في تنفيذ المهمات الحزبية، لم أعرف المراهقة في تلك السنّ المبكرة، فقد تحوّلت مراهقتي إلى عشق للحزب وانكباب على التثقف بعقيدته والنشاط في أوساط الطلبة لإدخالهم فيه، كما كانت تعليمات المسؤولين لنا بضرورة النجاح والتفوق في دراستنا، لأنّ المقصرين منا سيتعرّضون للعقوبة الحزبية.

ب المسؤوليات الحزبية:

 مفوض في منفذية الطلبة الثانويين.

 مدير مديرية في شمسطار، ثم في الضاحية الشرقية.

 ناظر إذاعة في منفذية الضاحية الشرقية، ثم في منفذية بيروت وفي منفذية زحلة.

 رئيس لجنة إذاعية في سجن القبة في طرابلس.

 ناظر إذاعة وناموس منفذية في سجن القلعة.

 ناموس منفذية بيروت.

 مندوب مركزي في الجنوب اللبناني.

 عميد للإذاعة، أكثر من مرة.

 منفذ عام بعلبك ومشرف على منفذية الهرمل.

 مدير مديرية الطلبة في منفذية زحلة.

 خازن عام، أكثر من مرة.

 ناموس مجلس عمد.

 محاسب في عمدة المالية.

 مدير مكتب الشهداء.

 وكيل عميد المالية وجابٍ عام، أكثر من مرة.

 عميد مالية.

 مدير إدارة مجلة البناء.

 منفذ عام الضاحية الجنوبية.

 وكيل عميد إذاعة.

 عضو رديف في المجلس الأعلى.

 وكيل عميد شؤون عبر الحدود مرتين.

 نلت رتبة الأمانة في عام 1977.

3- مرحلة ما بعد المالكي:

على إثر مقتل العقيد عدنان المالكي في نيسان عام 1955، تعرّض القوميون الاجتماعيون في الجمهورية الشامية لحملة قمع واضطهاد لا مثيل لها، إذ دخل المئات منهم إلى سجن المزة وسجن القلعة وسواهما من سجون الشام، وكان على رأس حملة اضطهاد الحزب المقدم عبد الحميد السراج الذي مارس قمع العديد من الأحزاب الأخرى، إذ كان وراء مقتل المرحوم فرج الله الحلو، القيادي الشيوعي المعروف بعد اعتقاله في سجن المزة. وقد قاد وكيل عميد الإذاعة يومها الأديب الكبير سعيد تقيّ الدين حملة إعلامية ضخمة ضدّ اضطهاد السراج والزمرة العسكرية المعاونة له لرفقائنا في الشام، حيث كانت كتاباته في جريدة "صدى لبنان" تهزّ ضمير القوميين الاجتماعيين والمواطنين في الوطن والمغتربات، تاركة نقمة عارمة في الشعب على تلك الزمرة المشبوهة الحاقدة التي حوّلت الشام إلى سجن كبير، كما نقلت تلك الزمرة المعركة إلى لبنان، فخطّطت لاغتيال عميد الدفاع في الحزب الرفيق غسان جديد بواسطة أحد عملائها ويُدعى عزت شعت، حيث اغتاله في رأس بيروت – شارع الصيداني. كان شعت هذا يتنكر كبائع مكانس، وقد شُيّع الشهيد غسان جديد بمأتم قومي اجتماعي حاشد شاركت فيه جميع منفذيات لبنان وبعض الرفقاء الذين جاؤوا بشكل فردي من جميع كيانات الوطن، فكانت صفوفهم تسير بشكل منتظم من مستشفى الجامعة الأميركية إلى جبانة الباشورة بصفوف خماسية وعلى وسع الشارع، مع حراسة على جانبَي تلك الصفوف. وقد وصل الموكب إلى مدفن الباشورة، فيما كانت نهاية الصفوف ما تزال في منطقة القنطاري، والكلمة الوحيدة المركزية كانت لرئيس الحزب الأمين أسد الأشقر، الذي دان فيها أسلوب الاغتيال السياسي الذي تترفّع عنه النهضة، عاملةً على زرع الفضائل في مجتمعنا، كما كان لذلك الحشد صداه الواسع في الرأي العام، على أنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي هو حركة شعبية واسعة النطاق.

4- حوادث العام 1958:

كيفية اشتراكي في معركة عام 1958:

كانت الراديوات هي وسيلة الإعلام التي تنقل مباشرة أخبار المعارك بين "الثوار" والمتصدين لهم، وكان الحزب مستهدفاً بشكل رئيسي في تلك الأحداث، إذ بدأت طلائع نقل المعركة إلى لبنان بعد ضرب الحزب في الشام إثر مقتل العقيد عدنا المالكي الذي اتُّهم الحزب بتدبير اغتياله. كما كانت تحقيقات القضاء الحزبي قد أدانت رئيس الحزب جورج عبد المسيح بأنه وراء تلك الجريمة فطردته من الحزب، ومع ذلك لم تسلم صفوف القوميين الاجتماعيين ولا بيوتهم من الاعتداءات والتحريض على تصفيتهم، كما كانت إذاعة "صوت العرب" التي تبثّ أخبارها من القاهرة وخاصة بعد تحقيق "الوحدة" السورية – المصرية في شباط عام 1958 تقوم بدور كبير في عملية هذا التحريض لضرب القوميين الاجتماعيين وتصفيتهم، وقد قامت إذاعة دمشق بنفس الدور ناعتة الحزب وقيادته بالعمل لخدمة المصالح الأجنبية، إذ لم يسلم من أذى السراج العديد من سياسيي الشام في الحزب الوطني وحزب الشعب وبعض السياسيين المستقلين. كان عميد الدفاع يومها المقدم المسرّح من الجيش الشامي الرفيق فضل الله أبو منصور، وكان يعاونه في العمدة بعض الرفقاء العسكريين المسرّحين من الجيش الشامي، أذكر منهم الرفقاء: عبد الوهاب التركماني(5)، محمود نعمة(6) وآخرين. في أحد الأيام سمعت من إذاعة صوت العرب بأنّ جماعة المرحوم كمال جنبلاط يهاجمون مطار بيروت لاحتلاله، وأنّ القوميين الاجتماعيين يتصدون للهجوم في منطقة شملان المشرفة على المطار، ويُنتظر بين ساعة وأخرى أن يُقضى على "عصابات القوميين" ليصبح المطار في قبضة الثوار، هكذا، عندها قرّرت أن ألتحق مع أحد الرفقاء من أبناء بلدتي بصفوف الرفقاء المقاتلين والذهاب إلى شملان.

استدنت مبلغ خمس ليرات لبنانية من أحد أقربائي، وبعد أن تسلّمت المبلغ قلت له: أنا ذاهب للالتحاق بصفوف مقاتلي الحزب، فإذا عدت سالماً سأدفع لك المبلغ الذي استدنته، وإذا لم أعد سالماً طالب أهلي بهذا الدين، ثم وقّعت له إقراراً بمبلغ الدين. كان الحزب قد أقام مخيماً للتدريب في منطقة شتورة قرب منزل الرفيق المرحوم ميشال سعادة(7). بقينا حوالى الأسبوع في شتورة نتناوب الحراسة ونتلقى بعض التدريبات على السلاح وكيفية استعماله، وبعد يومين من التحاقنا بذاك المخيم، حُسمت معركة شملان لمصلحة الحزب التي سجّل فيها الرفقاء بطولة نادرة وروحية اقتحامية عالية أثارت إعجاب مراقبي تلك الأحداث الدامية من وسائل إعلام محلية وأجنبية. طالبت بمقابلة منفذ عام زحلة الرفيق ميشال سعاده، وقلت له: "مع أنّ معركة شملان قد حُسمت لمصلحة الحزب، إلا أنني أرفض أن أبقى في هذا المخيم للقيام بالحراسة فقط، ولذلك أقترح عليك إرسالي إلى عمدة الدفاع لتقوم العمدة بإرسالي إلى جبهات القتال. في اليوم التالي تمّ نقلي مع بعض الرفقاء إلى "بيت الشعار" حيث كان مركز عمدة الدفاع، ومن هناك أرسلونا إلى مخيم العرزال في ضهور الشوير. كان آمر المخيم الرفيق عبد الوهاب تركماني (الأمين لاحقاً). كنا نخضع في ذاك المخيم لدورات تثقيفية يقوم بتغطيتها الرفيق أكرم دندشي، وهناك تعرّفت على الرفيقَين عبد الحافظ الراوي وعبد الرزاق منديل(8) وآخرين. كان آمر المخيم يرسل يومياً دوريات أمنية في منطقة المتن. كان الرفقاء في ذاك المخيم مثال التلبية والانضباط والأخوة القومية الاجتماعية العميقة الراقية. كان معنا في ذاك المخيم رفيق من البقاع الغربي يُدعى علي يوسف محمد ديب، ذهب بعض الرفقاء وبينهم علي يوسف ديب وعبد الحافظ الراوي في دورية أمنية باتجاه بلدة عينطورة في المتن الشمالي، وحين وصلوا إلى هناك وهمّوا بالرجوع إلى المخيم، قال الرفيق علي يوسف ديب لآمر الدورية الرفيق عبد الحافظ الراوي: حضرة الآمر، أعتقد أنّ المقاتلين الاشتراكيين يختبئون وراء تلك التلة. فعلّق على كلامه الرفيق الراوي قائلاً: "يا رفيقي، يُعرف الأفق بأنه آخر مدى يصل إليه النظر، أما أنت فإنك ترى ما وراء الأفق". ثم أمر الدورية بالعودة إلى المخيم.

في صبيحة أحد أيام الصيف، وكان قد مرّ شهر على تركي منزلي العائلي، إذ كنت أقوم بتحضير متراسي على مشارف المخيم، ناداني رئيس الحرس طالباً إليّ الذهاب إلى خيمة الآمر، وحين دخلت خيمته وقفت على بعد ست خطوات وأدّيت له التحية وعرّفته بِاسمي، فطلب مني الاستراحة والسلام على والدتي التي جاءت تزورني مع عمي وابن خالي، بعد أن أضاعوني شهراً وهم لا يعرفون أين مكاني، سلّمت عليهم وبعد تبادل الحديث معهم ومع آمر المخيم، قال لي: والدتك تريد أن تذهب معها إلى المنزل، فأنت وحيد، والحزب الآن ليس بحاجة إلى خدماتك، جهّز حاجياتك ورافقهم إلى عمدة الدفاع والعميد هناك سيتصرّف بما يراه ملائماً. نفّذت الأمر وقابلت العميد فضل الله أبو منصور، الذي كان قد قابل عمي ووالدتي وابن خالي قبل مقابلتي، وبسبب إصرارهم على اصطحابي إلى البلدة، أمرني العميد بالعودة إلى قريتي وتزويد العمدة بتقارير أمنية عن المقاتلين العاملين مع أجهزة السرّاج المعادية للحزب من أبناء المنطقة. عدت إلى القرية، فوجدت أن الرفقاء فيها، بسبب تأثر أهاليهم بالمناخ المعادي للحزب في البلدة، وخوفاً من مخابرات السراج، شبه متقاطعين، فساهمت بإعادة إحياء النشاط الحزبي المتحدي رغم كلّ الصعوبات والأهوال، وقد تجاوب معي في إحياء العمل الحزبي العديد من رفقاء المديرية، حيث تحمّلت فيها المسؤولية الأولى.

5- الثورة الانقلابية:

كان هناك انسجام وتعاون مثالي بين أعضاء هيئة منفذية الضاحية الشرقية (مراجعة المقطع الثامن – مختلف البند ج)، وكان النشاط على أشدّه في تلك الفترة. قُبيل نهاية عام 1961 بعدّة أشهر، أخذت أجهزة الدولة تضايق الحزب، تحاصر نشاطه وتعتقل بعض مسؤوليه المركزيين، فحصلت شبه حالة تنبّه واستنفار في صفوف الحزب، ولهذا كنّا في معظم الأوقات لا ننام في منازلنا، بل نتغيّب عنها في معظم الأوقات. ليلة 30 – 31 كانون أول من عام 1961، كنا ننوي قضاء سهرة رأس السنة، أعضاء هيئة المنفذية وأنا في كازينو نصر في الروشة، فقد تواعدنا أن نلتقي في مكتب المنفذية في التاسعة مساءً. حضرت إلى مكتب المنفذية في الموعد المحدد، فلم أجد أحداً من أعضاء الهيئة هناك. كان المكتب في منطقة الدورة قرب كنيسة مار يوسف. عدتُ سيراً على الأقدام إلى منزلي عند مدخل منطقة النبعة لجهة سن الفيل، في طريقي صادفت الرفيق جميل العريان(9) الذي أعلمني أنّ السهرة تأجلت بسبب عمل حزبي طارئ، فهو مكلّف من عميد الدفاع بمهمة في راشيا، طالباً مني مرافقة عدد من الرفقاء إلى منزل في رأس بيروت حيث سيرشدنا إلى المكان الذي علينا التواجد فيه لأمر حزبي هام. أحد الرفقاء الشاميين ويُدعى صبحي عبد الرحيم(10)، زوّدني بكلمة سر نستطيع من خلالها التعرّف إلى الرفيق المذكور.

اصطحبت الرفقاء في سيارة تاكسي، وفي الموعد المحدد حضر الرفيق عبد الرحيم الذي أخذنا إلى منزل في منطقة الحمراء قرب محلات الـ ABC. وجدنا في المنزل عدداً من الرفقاء، بعضنا سهر ولعب الورق، وآخرون ناموا على الكراسي. في السهرة قيل لنا بأن الأمينة الأولى سوف تُطلق من الأسر في الشام. ونحن موجودون في هذا المكان للانضمام إلى آخرين واستقبالها في تمام الساعة الثانية والربع، حضر العميد عبد القادر تحوف(11) مع مرافقه، وكان عميداً لعمدة شؤون عبر الحدود، وبعد أن أيقظ النيام طلب منّا الانتباه جيداً واستيعاب ما سيقوله لنا، قال: في هذه اللحظات حصل انقلاب عسكري في لبنان، ومهمّتنا الآن هي معاونة السلطة الانقلابية واعتقال بعض الأشخاص من رموز العهد البائد، طالباً منّا تسلّم السلاح وعدم إطلاق النار إلا في حال الدفاع عن النفس، لأنّ الانقلاب تمّ دون إراقة دماء ويجب الحفاظ على بياض هذا الانقلاب. قاد زمرتنا الرفيق صبحي عبد الرحيم، ذهبنا إلى منطقة القنطاري لاعتقال النقيب فواز قيس، إلا أنه لم يكن موجوداً في منزله، فهو كان قد سافر قبل الانقلاب إلى مصر. ذهبنا إلى منزل المرحوم الأمين نبيه نعمة(12) في الأشرفية، حيث كان عميد الدفاع بشير عبيد، وعند مقابلته طلب منا العودة إلى رأس بيروت لاعتقال المقدم توفيق جلبوط مدير الأمن العام، والمقدم فايز الراسي آمر ثكنة صربا. عدنا على الفور إلى رأس بيروت حيث اعتقلنا المقدمين، ثم أوصلناهما إلى منزل الأمين أسد الأشقر في ديك المحدي، وهناك شاهدنا رئيس الحزب الأمين عبدالله سعادة، عدنا إلى الأشرفية حيث التقيت بناظر تدريب الضاحية الشرقية الرفيق جميل العريان. طلب مني مرافقته إلى قرب وزارة الدفاع، فشاهدت الجنود يطوّقون الوزارة، كما شاهدت الرفيق شوقي خير الله متمترساً في مدخل بناية مستشفى الأطفال وبيده رشاشه الحربي، كلّفني الرفيق جميل العريان بنقل الضابط فرنسوا جينادري، فأوصلته إلى الأشرفية، ومن هناك نقلته سيارة مع آخرين إلى ديك المحدي، بعدها ذهبت إلى ديك المحدي ثمّ عدت إلى منزلي في بيروت بعد تأكدي من فشل ذلك الانقلاب. بعدها قصدت منزل أحد أقربائي، فبقيت فيه مدة أسبوعين في منطقة الحازمية، وعندما أذاعت الحكومة بأنها ستحاكم من يأوي المطلوبين بنفس الجرم، تركت منزلهم دون علمهم وقرّرت تحمّل مسؤولياتي عمّا فعلت. في التحقيق أنكرت علمي بالانقلاب، لكنني وجدت أنّ المحققين عارفون بالضبط ما قمت به، وبعد أن تعرّضت لحملة تعذيب قاسية اعترفت بما قمت به، كما أنقذت من استطعت إخفاءه ممّن شاركوا في تنفيذ الانقلاب.

6- مرحلة الأسر:

أ- الاعتقال والمحاكمات:

كانت المرحلة الأولى للاعتقال في الفياضية، حيث كنت في غرفة واحدة تستوعب ستة أشخاص حشروا فيها ستين شخصاً، فكنا ننام مثل سمك السردين، نكاد نختنق من الزحام الذي لا يُطاق، لكن معنوياتنا كانت عالية جداً.

بعد أسبوع على اعتقالي في ثكنة الفياضية، طلبني آمر ثكنة الفياضية المقدم أبو زكي، وبعد أن تأكد من اسمي انهال عليّ ضرباً، فسال الدم من رأسي، عصبوا لي رأسي بسرعة وأخذوني إلى ثكنة الأمير بشير، وهناك أحسست أنني دخلت مسلخاً بشرياً، إذ كان الجلادون يتناوبون على ضربنا وإيقافنا لساعات رافعي الأيدي ريثما يطلبنا المحقق العسكري للاستجواب. وبعد حفلة تعذيب قاسية جداً، إذ كانت السياط قد حفرت ومن فوق ثيابي دروباً في جسدي ورأسي. عصبوا لي رأسي بالشاش والقطن، ثم رموني شبه ميت في غرفة في الطابق الأول من ثكنة الأمير بشير، وقد شاهدت في تلك الغرفة الأمين المرحوم جبران جريج والأمين المرحوم كامل أبو كامل وبعض رفقاء منفذية الضاحية الشرقية الذين اهتموا بي وخافوا عليّ، فطمأنتهم إلى أنني بخير وأريد فقط أن أنام، وبصراحة أقول إنني لم أنم في حياتي أهنأ من تلك الليلة، إذ كنت مستعداً لتقبّل الموت وأنا مرتاح الضمير إلى أنني قمت بواجبي، وها أنا أتحمّل مسؤوليتي كاملة عمّا قمت به من عمل في تلك المحاولة.

أمضينا فترة التحقيقات في ثكنة الأمير بشير، فكانت تلك الأيام قاسية جداً علينا، إذ غالباً ما كنّا نستيقظ في الليالي على أصوات الصراخ المنبعثة من الطابق العلوي في الثكنة من رفقائنا المعتقلين الذين يخضعهم رجال المكتب الثاني لحفلات تعذيب قبل أن يستجوبهم المحققون العسكريون في الثكنة المذكورة في نفس الليلة أو في اليوم التالي. استمرت التحقيقات حتى أوائل الصيف، وكنّا في هذه الفترة نخرج من غرف الثكنة مرتين في اليوم، الأولى في الصباح والثانية في المساء، فيما سياط شرطة الجيش وعصيّهم في ظهورنا عند خروجنا إلى المغاسل والحمامات للغسيل وجلب مياه الشرب إلى غرفنا. وحين بدأت المحاكمات في قصر الأونيسكو القريب من الثكنة، كانت تلك المحاكمات فسحة لنا لرؤية ذوينا من بعيد والاستمتاع بسماع دفاعات المحامين، وإفادات كبار مسؤولي الحزب الذين أدانوا ممارسات النظام الشهابي الذي حرّضنا على الثورة عليه لتصرفاته الديكتاتورية القمعية والفئوية، وفضح تخلف النظام اللبناني الذي أهمل معظم مناطق لبنان، فكانت تلك المحاكمة بما طُرح فيها من رؤى وشرح أهداف الانقلاب دعاية ضخمة لفكر الحزب ومحاكمة للنظام اللبناني الطائفي، المتخلف. بعد عدة أشهر صدرت أحكام المحكمة العسكرية، فكانت أحكاماً انتقامية من الحزب بقيادته وأعضائه، فتقرّر تمييز الحكم، وبعد عدة شهور قُبِل التمييز وعُيّن القاضي النزيه إميل أبو الخير رئيساً للمحكمة المذكورة. أعطى رئيس المحكمة القاضي أبو الخير مجالاً واسعاً لقيادة الحزب والرفقاء للإدلاء بإفاداتهم بكلّ حرية، فقد بقي استجواب الأمين عبدالله سعادة ثلاثة أيام ومحمد البعلبكي رئيس المجلس الأعلى ثلاثة أيام، وعميد الإذاعة إنعام رعد ثلاثة أيام، وقد كانت تلك المحاكمة إدانة للنظام اللبناني الطائفي العاجز، ودعاية عظيمة لفكر الحزب ونظرته الإصلاحية للنظام اللبناني.

تميّز من القادة عند استجوابهم رئيس الحزب الدكتور عبدالله سعادة، ومن الرفقاء الأمين موسى مطلق إبراهيم(13) الذي شبّه الغريب عن لبنان من كان بولائه له كالمغص في المعدة، فيما كان بعض الذين سمّاهم النائب العام "غرباء" مضحين بالدم من أجل عز لبنان، حيث استشهد شقيقه دفاعاً عن لبنان عام 1958. بعد ذلك لم يعد النائب يتاجر بكلمة غرباء، لأن بعض الرفقاء الشاميين والفلسطينيين شاركوا في تلك المحاولة، بناءً على أوامر حزبية كلّفتهم بمهمات محددة ساعة تنفيذ الانقلاب. أما تميّز الأمين عبدالله سعادة فكان عند بدء المحاكمة الأولى، فبعد أن تلا رئيس المحكمة التهم الموجهة إليه، طلب من رئيس المحكمة توجيه سؤال إلى النائب العام عن سبب عدم ورود أية إشارة في قرار الاتهام إلى وثيقة زعمت أجهزة السلطة أنها موجودة في محاضرة للدكتور سعادة ورد فيها القول التالي: "من آمن بالإسلام فهو كافر، ومن آمن بالمسيحية فهو أكفر، ومن آمن بلبنان ليس منا". أجاب النائب العام (الملاط) أن ذلك ليس من صلب الدعوى، عندها أجابه الدكتور سعادة: أنت لا تستطيع أن تمثل العدالة في لبنان، فأنت نائب خاص ولست نائباً عاماً، وإلا لكنت أقمت الدعوى على الذين زوّروا تلك الوثيقة وترجموها إلى عدة لغات وألصقوها على الحيطان في لبنان ووزّعوها على سفارات لبنان في الخارج، بقصد التحريض على الحزب السوري القومي الاجتماعي. أثناء متابعة جلسات محكمة التمييز، وفي معتقل الأمير بشير، تعرّض الأمين أسد الأشقر للإهانة، لأنه شتم الشرطي الذي ضرب أحد الرفقاء فأدخلته إدارة المعتقل إلى الانفراد، وعندها حضرنا إلى المحكمة فأعلنّا الإضراب عن الطعام والامتناع عن حضور جلسات المحاكمة (يمكن مراجعة مذكرات الأمين عبدالله سعادة بهذا الخصوص).

عند صدور أحكام محكمة التمييز، وأثناء تلاوة الأحكام، رفض رئيس المحكمة القاضي أبو الخير إسقاط الصفة السياسية عن الدعوى، فيما أصرّ العسكريون على وصف الانقلاب بالجريمة العادية لسقوط قتلى أثناء التنفيذ، وقد أثار موقفه ضجة في الوسط القضائي وأوساط الرأي العام. بعد صدور الأحكام، تمّ نقل بعض قادة الحزب والعسكريين الثلاثة فؤاد عوض وشوقي خيرالله وعلي الحاج حسن وجبران الأطرش ومحسن نزهة وعبدالله سعادة وأسد الأشقر ومحمد البعلبكي إلى زنزانات سجن الرمل في بيروت، وباقي الرفقاء نُقلوا إلى سجن القبة في طرابلس الذي ضمّ بين جدرانه القوميين الاجتماعيين وحدهم. وعند وصولنا إلى السجن المذكور، تعرّضنا لحملة إرهاب قاسية من درك السجن، لكن بعد ذلك راحت الأجواء تستقر على الاحترام والتعامل الإنساني مع الرفقاء، فتميّز الدرك في تعاملهم معنا بما لا يُقاس عن إرهاب بعض عناصر الجيش الذين كانوا يمارسون القسوة البالغة معنا لكسب رضى المكتب الثاني الشهابي.

ب-سجن القبة:

كان سجن القبة يتألف من طابقين، وبعد استقرارنا فيه تشكّلت قيادة قومية اجتماعية لإدارته حزبياً، مؤلفة من الأمناء منير خوري، إدمون كنعان وجبران جريج، فبادرت بدورها إلى تعيين مسؤول حزبي في كل غرفة يعاونه مسؤول إداري يتولى إدارة الشأن التنظيمي من مأكل وملبس ومواعيد تناول وجبات الطعام والشأن الإنتاجي والتعليمي للرفقاء، ومواعيد النوم بعد الغداء وفي الليل، كلّ ذلك بالتشاور مع مسؤول الغرفة الحزبي الذي له القرار الأخير في هذه الشؤون، كما كانت لمسؤول الغرفة صلاحية معاقبة الرفقاء، بدءاً من اللوم العلني حتى الفصل لفترة أسبوع ورفع الأمر إلى المسؤول الأول في السجن الذي له الحق باتخاذ عقوبات أشد.

كانت إدارة السجن تعاملنا في المرحلة الأولى كسجناء عاديين، وبعد حوارات وإضرابات محدودة، بدأنا نحصل على بعض المطالب المحقة، كسماع الموسيقى وتعليم الأميين وتنظيم الإنتاج وتسويقه بواسطة لجنة حزبية وضعت نظاماً لتصريفه مع ضريبة عليه لمصلحة صندوق يؤمّن بعض الأدوية والحاجيات للرفقاء المحتاجين.

كانت تُعقد اجتماعات حزبية للرفقاء للتثقيف العقائدي والبناء النفسي وإبلاغ الرفقاء التعليمات الحزبية، إذ كانت قيادة السجن قد أمّنت اتصالاً مع قيادة الحزب خارج السجن، فكانت تصلنا الرسائل الحزبية التي كان أهمها رسالة من الرئيس المؤقت للحزب يومها الأمين الجزيل الاحترام عصام المحايري، التي أكّد فيها على أن النهضة ترفض الوصاية والأوصياء، لأنها حرّكت العقل الذي هو الشرع الأعلى في الحياة، كما كانت القيادة في السجن تزوّد الرفقاء في المناسبات الحزبية برسائل توجيهية، واللجنة الإذاعية في السجن كانت تُصدر مجلة أسبوعية أسمتها "النافذة" التي كانت أبوابها تتضمّن إلى جانب الشروحات العقائدية، باباً للأدب والشعر والنكات، وكان مخرجها الرفيق حسن رؤوف حسن(14)، فكان الرفقاء ينتظرونها أسبوعياً بفارغ الصبر، وقُبيل انتقالنا إلى سجن القلعة أضربنا لمدة عشرين يوماً عن الطعام تضامناً مع الإضراب الذي أعلنه رفقاؤنا المحكومون بالإعدام (أي القيادة السابقة للحزب)، وبعد حلّ الإضراب زارنا في السجن مدير عام قوى الأمن الداخلي محمود البنا والعقيد غابي لحود، وبعد أن اطّلعوا على تنظيمنا في السجن، قال غابي لحود لمحمود البنا، وعلى مسمع بعض الرفقاء: "يا محمود، لماذا نرسل أشخاصاً ليكونوا خبراء في إدارة السجون إلى خارج لبنان، أليس من الأفضل لنا أن نرسلهم إلى سجن القوميين ليتعلّموا منهم كيفية تنظيم السجون؟".

كان يومنا في السجن في مراحل الاعتقال الأولى طويلاً، مملاً، مليئاً بالهم والقلق، وبعد صدور الأحكام صار يومنا مليئاً بالنشاط والإنتاج والثقافة، فلم نعد نشعر بثقل وطأته على أعصابنا.

حضور الشهيد:

كنا في سجن القبة نروي في حلقات ليلية انتمائنا إلى الحزب، وقد روى لنا الأمين موسى مطلق إبراهيم كيفية انتمائه بُعيد نكبة فلسطين في عام 1948. كان الأمين موسى من سكان مخيم الجليل في بعلبك، وقد لفته تعاطي القوميين الاجتماعيين مع مهجّري تلك النكبة من مواطنينا في سوريا الجنوبية، وصدق عاطفتهم واهتمامهم بآثارها، فحضر عدة حلقات إذاعية استوعب فيها العقيدة ثمّ تقدم بطلب انتماء فقُبل، وبعد أدائه القسم أُلحق بإحدى مديريات بعلبك التي كانت على اسم أحد شهداء الحزب. في الاجتماع الأول الذي حضره الأمين موسى، وبعد الافتتاح الرسمي لهذا الاجتماع تُليت أسماء الرفقاء، فكان من يُتلى اسمه يجيب بكلمة حاضر، وفي النهاية تُلي اسم الشهيد الذي سُمّيت المديرية بِاسمه، وعندها وقف الجميع وقالوا بكلمة واحدة: حاضر. فاقشعرّ جسد الأمين موسى للدلالة الكبيرة والمعنى العظيم لحضور الشهيد في نفوس رفقائه الأحياء، ألم يقل لنا سعاده: "إنّ شهداءنا يمثّلون أولى انتصاراتنا الكبرى".

ج- سجن القلعة:

بعد مرور عدة أشهر من انتهاء إضرابنا عن الطعام، ونتيجة للوعود السياسية لقيادة الحزب (في الخارج) بمعاملتنا كسجناء سياسيين، تمّ نقلنا من سجن القبة في طرابلس إلى سجن القلعة في بيروت، وكان قد تمّ قبل نهاية عهد فؤاد شهاب تخفيض حكم الإعدام عن قادة الانقلاب الذين سبقونا إلى السجن المذكور.

ضمّت الغرفة في الباحة الخارجية للسجن الأمناء: محمد البعلبكي، عبدالله سعادة، إنعام رعد ومنير خوري. والرفقاء: صبحي أبو عبيد، بشير عبيد، علي الحاج حسن، فؤاد عوض وشوقي خير الله الذي ما لبث بعد فترة أن انفصل عن هذه المجموعة، حيث وُضع في غرفة مستقلة في نفس الباحة بحجة انصرافه إلى المطالعة والكتابة، فهو يحتاج إلى جو هادئ لا يعكّر صفاء ذهنه معكّر، فيما توزّع باقي الرفقاء في الغرف الداخلية للسجن. وبعد فترة قليلة من وصولنا إلى هذا السجن، تمّ تشكيل هيئة منفذية تألّفت من: الأمين جبران جريج منفذاً عاماً، رضى خطار(15) ناموساً للمنفذية، إبراهيم زين ناظراً للإذاعة، حنا قيصر(16) ناظراً للمالية، عادل الطبري(17) ناظراً للتدريب، كما كلّف الأمين إدمون كنعان(18) بالإشراف على الإنتاج وتسعيره وتسويقه ووضع ضريبة عليه لمصلحة صندوق المنفذية، بعدها وضع برنامجاً للتعليم والمحاضرات الأسبوعية وتدريس اللغات الأجنبية واللغة العربية والمحاسبة، مع سماع محاضرات علمية كان يتّفق بشأنها مع ناظر الإذاعة بعد ظهر كل يوم أربعاء، كما شكّل ناظر التدريب فرقاً لممارسة لعبة الكرة الطائرة. نظم مطبخ السجن فكانت المواد تأتي دون طهي من الإدارة، ثم يتولى رفقاء إعداد الطعام بناءً على لائحة أسبوعية، مع طعام خاص للمرضى، وكان الجميع يساهمون في تسديد اشتراكات شهرية لشراء نواقص التموين الذي يأتي من الدولة، أما أموال الصندوق فكانت تُصرف على شراء بعض الأدوية للمرضى المحتاجين، وبعض الحاجيات الضرورية للرفقاء الذين لا مُعيل لهم، مع شراء بعض الكتب للمطالعة، فتحوّل السجن إلى ورشة عمل وتثقيف ودراسة، كما كانت تخرج من هذا السجن بعض الكتابات العقائدية والسياسية الهامة للأمناء أسد الأشقر بِاسم سبع بولس حميدان، عبدالله سعادة بِاسم عبدالله فرح، وإنعام رعد بِاسم قيس الجردي، محدثة ضجة في أوساط الرأي العام والمثقفين، كما تمّ تشكيل صف عقائدي من الرفقاء ذوي الثقافة العالية لتلقّي الدروس من كتاب نشوء الأمم الذي كان يتولّى شرح أبعاده العلمية الأمين الدكتور عبدالله سعادة، كما تولّى الأمين سعادة إلقاء دروس صحية وتشريحية للجسم البشري، فهو طبيب جراح، وبارع جداً في هذا الحقل. بعض الرفقاء الذين أنهوا فترة حكمهم كانوا يحسّون بألم حقيقي وفراغ كبير عند انفصالهم عن هذا المتحد المثقف والمنتج، كما كان معظم الرفقاء يرسلون أموالاً من السجن لإعالة عائلاتهم، ولذلك كان نهارنا مليئاً بالعمل والدرس والثقافة، فقد كان يمضي الوقت دون أي شعور بوطأته.

هزيمة عام 1976 واستقالة عبد الناصر

كانت إدارة السجن قد سمحت لنا بسماع نشرات الأخبار، وعند اندلاع القتال في 5 حزيران عام 1976 أرسلنا برقية إلى الدولة اللبنانية نعلن فيها استعدادنا للذهاب إلى جبهات القتال، مع تعهّد بأنّ من يبقى حياً منا بعد انتهاء القتال يعود إلى السجن لتمضية فترة عقوبته، لكن الدولة لم تعر كلامنا هذا أي اهتمام، وبعد وقوع الكارثة وحصول الهزيمة إثر انتهاء تلك الحرب الكارثة، طلبنا من إدارة السجن إبلاغ الدولة عن استعدادنا للتبرع بالدم إنقاذاً لجرحى تلك المعارك، فلبّت الدولة رغبتنا حيث تبرّعنا بالدم مرّتين للصليب الأحمر اللبناني، كما ألقى الأمين إنعام رعد سلسلة محاضرات، عدّد فيها العيوب التي رافقت تلك الحرب، مظهراً أهمية قيام الجبهة الشرقية الموحّدة في التدريب والتسليح والتكامل الاقتصادي للتعويض عن النقص الذي عانت منه الجبهة المصرية في الجنوب الغربي لفلسطين بُعيد ضربها، فكان لمحاضرته أثرها البالغ في تثبيت القناعة بأهمية الفكر القومي الاجتماعي الذي استشرف منذ تأسيسه القيمة الاستراتيجية لقيام الجبهة العربية القوية من أجل الوقوف في وجه المخاطر التي تتهدّد العالم العربي كلّه.

شوقي خير الله يُلقي محاضرات في سجن القلعة عن حرب العصابات

كلّف ناظر التدريب عادل الطبري الرفيق الضابط شوقي خير الله بإلقاء سلسلة محاضرات على عدد من الرفقاء الذين اختارتهم نظارة التدريب، عن فنون القتال وحروب العصابات التي كان خير الله على إلمام كبير بها، بسبب دراساته العسكرية الأكاديمية واهتماماته بحروب التحرير ونماذجها في كوبا والصين وفيتنام وسواها من البلدان التي عانت من الاحتلال الاستعماري البغيض، ثم تحرّرت بفضل نخب مقاتلة اعتمدت حرب العصابات أسلوباً للتحرير والاستقلال، وإنني أعتقد أن بعض تلك المحاضرات تطوّرت عند الرفيق خير الله فأصدرها كتباً بعد خروجه من السجن.

7- الخروج من الأسر:

على إثر صدور العفو العام في العام 1969 واستثناء الرفقاء العسكريين الثلاثة، أحسسنا بالفرح الممزوج بالألم لاستثناء هؤلاء الرفقاء من العفو، كما كان الحشد الشعبي الذي استقبلنا به بالغ التأثير في نفوسنا، نظراً للعاطفة الكبيرة التي لمسناها من مستقبلينا، فقد وصلنا إلى قرانا وبلداتنا في معظم مناطق لبنان، فكانت تلك الاستقبالات بحق مهرجانات شعبية حاشدة واستفتاء على مكانة الحزب في نفوس المواطنين. لقد بقيت حوالي الشهرين سجين منزلي في شمسطار، لاستقبال أبناء بلدتي وأبناء القرى المجاورة الذين حضروا لتهنئتي بالسلامة، كما كانت تلك اللقاءات حلقات إذاعية عن حياتنا في السجن والتغلب على كل المصاعب التي واجهتنا في تلك الفترة. بعد مرور شهرين سعيت إلى عمل، وقد ساعدني الرفيق المرحوم جبران دياب(19) للدخول كناظر داخلي في مدرسة شارل سعد، حيث شعرت بعد شهرين من عملي هناك أنني مسجون الآن من أجل المال مما جعلني أقدم استقالتي وأعود إلى قريتي، حيث أمضيت قرابة الشهر عاطلاً عن العمل، لكن الأمين لبيب ناصيف ساعدني بتوصية إلى الرفيق إدمون الأشقر(20) الذي كان يعمل في القطاع الفندقي، فدخلت في فندق "سان رايز"، على كورنيش البحر، قرب الجامعة الأميركية بصفة أمين صندوق، ثمّ ما لبثت أن توليت المسؤولية الأولى في الفندق المذكور، بعد أن عهد إليّ الحارس القضائي وائل أبو شقرا (شقيق الرفيق دريد)، بتسلّم إدارة مقهى ومطعم الفندق المذكور وبعد مرور سنتين على عملي هناك، استدعاني رئيس الحزب الأمين يوسف الأشقر فعيّنني مندوباً مركزياً للجنوب اللبناني.

8- مختلف:

أ. بعد وفاة والدي عام 1952، تولّى عمي الأكبر مسؤولية الوصاية على أولاد شقيقه، ولأنني كنت الصبي الوحيد في عائلتي فقد كان عمي يخشى عليّ من نسمة الهواء، كما كان يخاف من جموحي الحزبي، ولهذا حاول وبكل الأساليب ثنيي عن العمل فلم يفلح بذلك كثيراً، وعندها لم يبقَ أمامه إلا وضعي أمام خيارين؛ إما ترك المدرسة والتفتيش عن وظيفة، أو إكمال دراستي الثانوية حيثما أريد وترك الحزب. رفضت ترك الحزب وتركت المدرسة بعد تقديم الامتحان الرسمي للبكالوريا، قائلاً لعمي: "إذا قبلت معك بترك العمل الحزبي ومتابعة الدراسة، فسأخسر احترامك وأكون انتهازياً حقيراً يفضّل مصلحته الذاتية على مصلحة القضية". وهكذا رحت أبحث عن عمل، فلجأت إلى الأمين عبدالله قبرصي الذي أعطاني كتاب توصية إلى الرفيق المرحوم نقولا طراد، وبعد إجراء امتحان دخلت في 9 شباط 1959 في عداد موظفي بنك ج. طراد كريدي ليونيه الذي بقيت فيه حتى 31/12/1961، إذ اشتركت بتنفيذ بعض المهمات التي لها علاقة بالانقلاب الذي أعد له الحزب في ذاك العام، ثمّ دخلت بعدها إلى السجن حيث حُكمت لمدة 15 سنة وخرجت منه بالعفو العام في عام 1969.

ب. على إثر اندلاع حوادث عام 1958 والتحاقي بمخيم ضهور الشوير الحزبي، كان المسؤول المالي للمخيم الرفيق يورغاكي فهد(21). في أحد الأيام استدعاني الرفيق المذكور، وسألني بعض الأسئلة بقصد معرفة وضعي العائلي ومسؤوليتي البيتية، وعند انتهاء المقابلة أعلمني بأنّ القيادة وضعت لمن هم في مثل وضعي راتباً شهرياً بقيمة 50 ليرة لبنانية. قلت للرفيق المذكور: أنا هنا لست بحاجة إلا إلى السجائر، أمنوا لي هذه الحاجة وأعطوا هذا المبلغ لمن هو بحاجة للمساعدة، فأنا في هذا المخيم لا أحتاج لأي مصروف إلا للدخان. لم يستغرب الرفيق فهد كلامي هذا، لأن الحزب علّمنا ان نكون صادقين مع أنفسنا ومسؤولينا.

ت. عندما دخلت موظفاً في بنك طراد عام 1959، كانت عندنا بناية من طابقين في منطقة برج حمود. أخذت شقة في بنايتنا وسكنت فيها مع شقيقتي الصغرى ووالدتي، فكنت أذهب إلى وظيفتي في البنك، كما كنت ناظراً للإذاعة في منفذية الضاحية الشرقية. وكان المنفذ العام في عام 1961 الرفيق خضر ساسين(22) وناظر المالية الأمين المرحوم حنا قيصر وناظر التدريب الأمين جميل العريان، والمنفذ السابق الأمين رضا خطار وقد شاركت الهيئة مجتمعة ومعظم الرفقاء في تلك المنفذية ببعض مهمات انقلاب عام 1961 – 1962.

هوامش:

(1) مصطفى جمول: يصحّ أن أكتب عنه، وعن شقيقه الرفيق الدكتور محمود جمول الذي كنت عرفته مع بداية انتمائي إلى الحزب، وقرأت له في أول عدد صدر عن مجلة "آفاق".

(2) حسين الشيخ: من أبطال الحزب، تميز بالكثير من فضائل الالتزام القومي الاجتماعي. بطل عملية الاقتصاص من السفيه يوسف شربل، للإطلاع مراجعة النبذة المعممة عنه على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

(3) أدونيس نصر: المميز في تفانيه الحزبي. لم يعرف غير الحزب حياة نضالية جسّدها على مدى سنوات انتمائه الحزب. تربى بهدى سعاده على يد والده الرفيق المميز التزاماً وتفانياً أسعد نصر، كُتب عنه الكثير عند استشهاده، ويستحق أن يُكتَب عنه أكثر. للإطلاع على النبذة المعممة عنه مراجعة الموقع المذكور آنفاً.

(4) الأمين مصطفى عبد الساتر: مراجعة النبذة المعمّمة عنه على الموقع المذكور آنفاً.

(5) الأمين عبد الوهاب تركماني: كما آنفاً.

(6) الشهيد محمود نعمة: كما آنفاً.

(7) الرفيق ميشال سعادة: كما آنفاً.

(8) الرفيق عبد الرزاق منديل: كما آنفاً.

(9) الأمين جميل العريان: كما آنفاً.

(10) صبحي عبد الرحيم: أرجّح أن الاسم صبحي عبد الرحمن، وهو من أبطال الحزب. من مدينة "بانياس"، غادر إلى غانا وفيها نشط حزبياً وتولى مسؤوليات. أشرت إليه في عدد من النبذات ويصحّ أن أكتب عنه.

(11) الأمين عبد القادر تحوف: مراجعة النبذة المعممة عنه على الموقع المذكور آنفاً.

(12) الأمين نبيه نعمة: كما آنفاً.

(13) الأمين موسى مطلق إبراهيم: كما آنفاً.

(14) حسن رؤوف حسن: من الشوف. تولّى مسؤوليات مركزية ومحلية، وقد عرفته رفيقاً جيداً.

(15) الأمين رضا خطار: من "باتر"، الشوف. تولى مسؤوليات منها منفذ عام الضاحية الشرقية، وعميد للداخلية. شارك في الثورة الانقلابية وأُسر وخرج مع العفو. مناضل قومي، مُنح رتبة الأمانة. يصحّ أن أكتب عنه.

(16) الأمين حنا قيصر: من الجنوب السوري. شارك في الثورة الانقلابية، وتولى في الحزب مسؤوليات محلية ومركزية منها خازن عام. تحدثت عنه في أكثر من نبذة، ونشرت عنه كلمة وفاء لما كان يتحلى به من تجسيد لافت لأخلاق النهضة.

(17) الأمين عادل الطبري: شارك في الثورة الانقلابية وأُسر. بعد خروجه تولى في الحزب مسؤوليات مركزية ومحلية. عرفته عضواً في لجنة منح رتبة الأمانة، مناضل، قومي اجتماعي. أوردت عنه في أكثر من نبذة، يصحّ أن أكتب عنه.

(18) الأمين إدمون كنعان: من مؤسّسي العمل الحزبي في "كفرشيما". تولى مسؤوليات حزبية محلية ومركزية منها عمدة المالية، شارك في الثورة الانقلابية وغادر إلى باريس بعد خروجه من الأسر مستقراً فيها. يصح ان اكتب عنه. كان مميزاً في أدائه الحزبي.

(19) جبران دياب: من "عدبل". شقيق الأمين خليل والرفيق المناضل حنا. سقط شهيداً بعملية اغتيال. يصحّ أن أكتب عنه، كان محامياً ناجحاً.

(20) إدمون الأشقر: عرفته في مرحلة السبعينات، كان ناشطاً حزبياً، كما الرفيق مجد حراق (من حامات)، الذي كان تولى مسؤولية مدير مديرية الفنادق. كانا مميزان في أدائهما الحزبي، أذكر أنّ الرفيق إدمون الأشقر من بلدة "بمريم" في المتن الأعلى، التي كانت تعرّضت لأحداث أليمة في الحرب اللبنانية. لم أعد أعرف عنه شيئاً. لمن يملك أي معلومات آمل أن يتصل بلجنة تاريخ الحزب.

(21) يورغاكي فهد: عرفته قاطناً حيّ المزرعة، صاحب محل لخياطة القمصان، ثم التقيت به في سان باولو، والد الرفيقة المميزة بنشاطها وبحضورها في المؤسسات الاغترابية كلود التي كانت اقترنت من الرفيق الراحل حنا حجار. ذكرته، كما الرفيقة كلود، وأيضاً الرفيق حنا حجار في أكثر من نبذة، مراجعة الموقع المذكور آنفاً.

(22) خضر ساسين: عرفته منفذاً لمنفذية طرابلس. بعد خروجه من الأسر لمشاركته في الثورة الانقلابية. غادر إلى أستراليا ناشطاً حزبياً. يصحّ أن يكتب عنه، لمن عرفه في في طرابلس وفي أستراليا أن يزوّدنا بالمعلومات المفيدة.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2020 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه