Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 26
SSNP.INFO: بعض من تاريخ الامين منصور عازار
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2026-10-16
 

بعض من تاريخ الامين منصور عازار

الامين لبيب ناصيف

مجدداً أعدتُ قراءة الكتاب اللافت "السيرة" للامين الراحل – المستمر في الذاكرة والوجدان وتاريخ حزبنا، منصور عازار، وآمل ان أتمكن من اختيار مقاطع منه حين يتحدث الأمين منصور عن الفترة التي أعقبت الثورة الانقلابية وكيف أمكنه التخفي في أكثر من مكان الى أن أمكنه المغادرة الى أفريقيا.

الأمين منصور عازار وقد لازمته كثيراً في فترة تولي مسؤولية عميد شؤون عبر الحدود، يستحق ان يكتب عنه من رافقه في الحزب، في المهجر، في الجامعة اللبنانية الثقافية، وفي الكثير من مسيرته الغنية بالنضال.

ليلة الانقلاب

اتجهت ليلتها الى المكان الذي كان نقطة الانطلاق للبدء بالتنفيذ وهو منزل أسد الاشقر فكان هناك عدد كبير من المشتركين او المخططين لهذا العمل الخطير، اذكر منهم محمد البعلبكي، انعام رعد، بشير عبيد الذي انتقل فوراً الى مكان آخر لمتابعة القيام بدوره كعميد للدفاع، وبالطبع رئيس الحزب عبدالله سعاده والأمين أسد الاشقر، والمجموعة التي كانت تستعدّ للانطلاق في ساعة الصفر لاختطاف الضباط المحدد اعتقالهم في أمكنة تواجدهم.

لم أكن مدركاً جميع تفاصيل العملية التنفيذية في تلك اللحظة الخطيرة، إنما أذكر جيداً تحرك رئيس الحزب في إعطاء التعليمات وملاحقة التفاصيل نحو التحرك في سائر الاتجاهات المنوي سلوكها للوصول الى الاهداف المقررة.

وكان دوري الفوري من دون سابق استعداد او تبصّر ان طلب مني رئيس الحزب ان انتقل على رأس فرقة مجهّزة الى بلدة الزلقا وتحديداً موقع ما كان يُسمى "فرن الديك" لأرافق مع هذه الفرقة الضابط المولج باعتقال رئيس الجمهورية فؤاد شهاب وكان اسمه "علي الحاج حسن" وكان معه هو ايضاً عدد من المرافقين. وكانت مهمتي كما وصفها لي الرئيس أن أكون الى جانبه للتخفيف من هول المفاجأة ونقل شهاب الى مكان يعرفه قائد الحملة.

وهكذا نفذت الأوامر من دون تردّد وذهبنا ننتظر أمام فرن الديك الى ان جاءت تعليمات التحرك فتحركنا وراء القافلة وعند وصولها الى ثكنة صربا يبدو ان القوى الأمنية وعلى رأسها الضابط أنطوان سعد آنذاك كانت قد تنبّهت لحركة ما تحصل فاستنفرت ثكنة صربا التي قطعت الطريق واستعدّت لمواجهة القادمين.

تمكنت مع عدد من الرفقاء بالارتداد الى الوراء والعودة الى ديك المحدي عن طريق انطلياس – المطيلب لأجد منظراً لا يمكن أن أنساه في حياتي.

كان منزل أسد الاشقر في ذلك الليل من آخر السنة يعجّ بالرفقاء مدنيين وضباطاً، وكان عدد لا يُستهان به من الضباط قد ألقي القبض عليهم واعتقلوا وانتقلوا بهم الى منزل الامين اسد الاشقر في ديك المحدي، اختلط الحابل بالنابل وبدا الوضع في حالة ترقّب وأعصاب مشدودة إذ إن عملية وضع اليد على الرئيس شهاب قد فشلت وكذلك عملية اعتقال انطوان سعد التي كان مكلفاً بها عبد الوهاب تركماني، الذي لم تزل صورته محفورة في مخيلتي يضع يده اليمنى على رأسه ويسنده الى الحائط باليد اليسرى ويصيح "فلت من يدي. أحد ما نبّهه فلم أجده في المنزل ولم أشأ ان أروع العائلة فانكفأت"!

كما وأن عدداً من الضباط كان قد وصل الى المنزل برفقة الخاطفين منهم على ما أذكر: عبد القادر شهاب، توفيق جلبوط المدير العام للأمن العام آنذاك، يوسف شميط رئيس الاركان، فرانسوا جينادري، وغيرهم وغيرهم مما لم تعد تحضرني الاسماء.

كان الليل قد تقدّم والانقلاب قد أصبح بحكم الفاشل وكان ضياع وارتباك، ولم تكن هناك خطة بديلة للعمل: ما علينا صنعه بهؤلاء الضباط؟! بدأ التشاور وتجمعّنا على ما اذكر حول الدكتور عبدالله سعاده: محمود نعمة، عبدالله الجبيلي، عبد الوهاب تركماني وعرضنا عليه ان ننصب نطاقاً واسعاً من المقاتلين يطوّق المنطقة من المطيلب الى قرنة شهوان وقرنة الحمراء نزولاً الى دير طاميش وضبيه ويمكننا تأخير وصول الجيش والتصدي له إذ إننا كنا قد اشتركنا جميعنا في معارك 1958 ونعرف زوايا هذه المنطقة وجغرافيتها وجسورها وكانت لنا في ديك المحدي، مكان مدرسة الشانفيل الآن ثكنة عسكرية نعرف مكان إقامتها آنذاك. وباختصار عرضنا عليه فكرة ان يستبقي الضباط كرهينة بين يديه ونعيق بدورنا وصول الجيش لإعطاء فترة سماح. كنا نقدّر انها ستصل لأن بيدنا رهائن خطيرين ولا يمكن لفؤاد شهاب أن يضحّي بها. وتقديرنا أنه سيدخل في مفاوضات تنهي الموضوع مع ضمانات كافية لمدبّري الانقلاب شرط ان لا يمسّوا بحياة الضباط!

رفض الدكتور عبد الله هذه الخطة، وبدأ الجيش يتقدم نحو المنطقة والمقاتلون القوميون حيارى، فمنهم مَن ترك الساحة ورحل. وكما علمت فيما بعد أن عبدالله محسن كان قد اتصلت به جماعة فؤاد شهاب وطلبوا منه التدخل لإنهاء هذه الحالة، لكنه لم يحظَ بأي تعاون، أكتب ذلك على ذمة مَن أخبرني ولم أر عبد الله محسن شخصياً ليلة هذا الانقلاب الفاجعة.

الساعة الصفر

انتحيتُ ومحمد بعلبكي وإنعام رعد في مكان جانب منزل الأمين أسد الاشقر، وبدأنا نفكر في ما يجب عمله، إذ إن الجيش كان يتقدّم رويداً رويداً وبحذر نحو تطويق ديك المحدي وحصار المنزل. جلسنا نتداول بما يجب عمله، فاستقر رأي إنعام أن يذهب ماشياً على الاقدام صوب أقرب نقطة في المقلب الآخر للمتن وهو كسروان، ومنها ينتقل الى دير الراهبات الذي كان له على ما يظهر معارف أو أقرباء، كما وجد محمد أنه من الضروري ان يعود بطريقة ما الى بيروت ليكون قريباً من الاهل والاصدقاء ويرى ماذا يجب ان يعمل.

وعدتُ أنا الى منزلي في بيت الشعار، وهو قريب جداً من منزل الأمين أسد الأشقر، وكان الصبح لم ينبلج بعد او يكاد، فوجدت جميع أفراد عائلتي نائمين زوجتي والاولاد ووالديّ وكان برفقتي مرافقي الدائم فريد أبو علي الذي لم يفارقني طيلة هذه الساعات الحرجة. كان فريد تعباً ومرهَقاً فقلت له ان يرتاح قليلاً في منزله المجاور لمنزلي وأن لا يبقى في المنطقة لأن الجيش عندما يضع يده على الأمكنة الحساسة لن يرحم أحداً سواء أكان قومياً اجتماعياً او مقرباً من الحزب.

قبل ان اترك منزل الأمين أسد الاشقر كان آخر مشهد أتذكره هو أن رئيس الحزب عبد الله سعاده استقدم حافلة كبيرة وطلب من الضباط المخطوفين الصعود إليه فسألنا ما السبب؟ قال سأنتقل بهم الى جبال بسكنتا وتحديداً الى دير مار روكز هناك وبعدها نتفاوض.

كان هذا القرار ينال استغرابنا نحن الباقين حول المنزل وفي داخله. سألناه ما الغاية من كل هذا؟ ولماذا لا نصمد هنا؟ والطريق الى بسكنتا غير آمنة؟ كان جوابه: هذا هو قراري، وعلى السوريين من ضباط وغيرهم تدبير أمورهم بالخروج من لبنان سريعاً، وعلى اللبنانيين التواري عن الانظار كلّ على مسؤوليته ذلك لأني لا أريد سفك الدماء ولا الدخول في معارك غير متكافئة. قد خسرنا المعركة وعلى كل واحد منا ان يدبّر رأسه، وأنا لديّ خطة سأنفذها، فإن نجحت كان خيراً وإن فشلت أتحمّل النتائج.. مكرراً لا أريد سفك الدماء..

تفرقنا كل على ما رآه مناسباً له ودبّت الفوضى وانتقل الامين أسد الأشقر الى بلدة مجاورة لديك المحدي وهي مزرعة يشوع. وكان له هناك محبّون كثر فهو كان على تواصل معهم يشتري منهم الاراضي ويوجد لهم ما تيّسر من أشغال ويُكرمهم كعادته، لأن العطاء كان من طبيعته لا يهمّه كيف يأتي المال بل كان همّه كيف ينفقه، خصوصاً على هؤلاء الجيران الذين كانوا يرون في "الخواجا أسد" مثال الكرم واللطف والاندفاع نحو الخدمة والتجاوب مع الطلبات التي كان أهل هذه القرى المجاورة لديك المحدي يحتاجونها.

وصل الامين اسد الى مزرعة يشوع ونزل عند عائلة صديقة من آل غصن فاستقبلوه بالترحاب وعندما تقدّم الجيش وطوّق المنطقة بكاملها أنزلوه في بئر كانوا قد أعدّوها لحاجاتهم ولم يتم استعمالها بعد وكانت البئر عميقة، ما عرّضه لكسر في رجله ساعة أسقط أرضاً في أعماقها.

أما أنا فبدأت أفكّر الى أين أتجه؟ وكان عندي سائق ذكي ومخلص اسمه الياس الخوري، وهو أيضا جار لي ويأتي باكراً كل صباح ليرى ما نطلب منه لحاجات العائلة. وعندما التقيته والصبح قد انبلج واستفاق والدي ووالدتي وزوجتي من النوم وعلى وقع الاخبار التي بدأت تنتشر بين الاهالي من ان الجيش أصبح في المطيلب أي آخر قرية قبل الوصول الى ديك المحدي مركز الانقلاب. اضطرب الجميع وخافوا ولم يكن أحد يعلم بما حصل معي خلال ذلك الليل الطويل، انما والدي وبعفويته وحكمته قال لي "يجب ان تتوارى عن الانظار، لانك قومي معروف فلا بد ان يعتقلوك وارى انه افضل مكان لك مؤقتاً هو "دير طاميش" المجاور لديك المحدي. و"دير طاميش" يقع على رابية تطل على نهر الكلب وعلى البحر ودونه حقول مزروعة وأقبية للمواشي تنحدر هذه الحقول نحو ضبيه وزوق الخراب وصولاً الى مشارف البحر.

وكان هناك دير صغير في وادي الديك هو المحبسة الشهيرة التي كانت تأوي تباعاً راهباً يعتل الدنيا ويجن نفسه في هذا المكان من اجل الصلاة والعبادة والاهتمام بالأرزاق المحيطة بهذا "القُنطش" المعزول عن العالم.

وعندما كنا في مطلع الشباب ونقصد المنطقة للصيد والتنزه كان "ابونا يعقوب" في تلك الايام يستقبلنا بكرمه وبشاشته المعهودة ويتعاطف معنا، خصوصاً عندما نكون هاربين من وجه الدرك والامن الفرنسي خلال الحرب، فنختبئ عنده ولا يسمح لأحد بدخول محرابه. أبونا يعقوب هذا كان مثال التقوى والتثقف والاخلاق الجبلية العالية. واذا كنت أمرّ على ذكراه في هذه "الاوراق" فلأن وصولي الى الدير في تلك الساعة الصباحية وأنا أقطع الطريق بين قريتي والدير هاجت فيّ كل الذكريات القديمة ومنها ذكرى أبونا يعقوب والمسبحة..

عندما وصلت الدير قلت للسائق الياس الخوري ان يعود ويطمئن الاهل اني وصلت سالماً ويكتم عن الجميع مقصد رحلتي.

*

تبرّك من ضوع فلسطين

في الاردن بدأت أتعرف الى الناس هناك، وكنت أزور البحر الميت كلما سنحت الفرصة وأتاني ضيوف من لبنان وكانت وجهتهم جميعاً القدس وكنيسة القيامة.

كنت أرافقهم الى هناك ونعرّج على البحر الميت وأحياناً نزور أريحا الجميلة التي كان لنا أصدقاء ورفقاء فيها.

كانت عمان مدينة صغيرة لم تنطلق بعد نحو العمران والتقدم! وكان مصنع البلاستيك في بيت ساحور يشدّني لزيارته، كلما سنحت الفرصة ونشأت بين أصحابه وبيني علاقة صداقة وعمل، فكنت أوصيهم على صنع قوالب البلاستيك للإنتاج، وكانت لديهم الخبرة والمعرفة وعن طريقهم أمّنت حاجتي من الخبراء والمتمرّسين في صناعة البلاستيك. وكان زهدي(1) يعاونني بهذه العلاقة التي استمرت الى العام 1967 إثر احتلال العدو الاسرائيلي للضفة الغربية وانقطاع بيت ساحور عنا بفعل الاغتصاب الصهيوني لها.

*

مصانع كبرى تُغرق نيجيريا

بعد فرصة الاعياد لآخر سنة 1962 عدت الى أعمالي في نيجيريا وكان مصنع لاغوس قد قطع شوطاً بعيداً كما وان معمل كانو قد أصبح ينتج من البضائع ما يسد بعض حاجات الاسواق الشمالية لنيجيريا وجوارها.

لكن لم تتكامل خطتنا إلا في العام 1964 الذي قارب نهايته، فترّكز مصنع كانو واصبح عموداً من أعمدة شركتنا حتى قرّرنا دراسة إنشاء مصنع في بورت هاركوت ووضعت خطته قيد التنفيذ في القريب العاجل.

وبهذا أصبح للمؤسسة ثلاثة مصانع تعمل وتنتج طيلة الاربع وعشرين ساعة في اليوم على مدار السنة كلها، وكنت لا أزال مبعداً عن أكرا وأركّز كامل وقتي لنيجيريا، وبدأت مع الشريك اليوناني السيد ديمتري فريريس نفكر معاً بدراسة اسواق شاطئ العاج وليبيريا.

وانتشرت سمعة مؤسساتنا في أفريقيا الغربية كلها، وبدأت عروض المشاركة لإقامة مصانع في البلدان المجاورة تأتينا من حين الى آخر، كما أن المضاربة في بناء مصانع مماثلة قد بدأت تظهر هنا وهناك، منها ما بدأه المهندسون السابقون الذين تمرّسوا عندنا بتعاقدهم سراً مع بعض زبائننا، ومنها ما كانت بعض الشركات الاجنبية تدرس الاسواق منذ مدة طويلة بانتظار تهيؤ هذه الاسواق لتقبل هذا النوع من البضائع! وهنا كان علينا الى جانب فكرة التوسع الى بلدان اخرى تقوية إنتاجنا، لأننا جلبنا المضاربة. وبطبيعة الحال كان علينا مواجهتها بكثرة الاصناف وتنوّع أحجامها ودراسة الكلفة والاسعار لتبقى في طليعة الاسواق أكبر مدة ممكنة ومعقولة. وبهذا ضبطنا الاكلاف وزدنا الانواع والالوان. وكانت هذه الاخيرة هامة جداً، خصوصاً حسب خبرتنا الأفريقية نعرف تماماً الاذواق الافريقية والالوان المطلوبة منها، ومع تفوقنا في سرعة الانتاج والنوعية والحجم تمكنا من البقاء في طليعة المصانع التي كان يزيد عددها يوماً بعد يوم.

والآن وبعد مرور خمسين عاماً على بداية مغامرتنا الناجحة أصبح في بلدان أفريقيا الغربية ما لا يقلّ عن ألف مصنع وكانت بداياتها تعتمد على عمال وموظفين ومهندسين وإداريين تمرّسوا في مصانعنا او على يد مَن كانوا قد تركونا الى مصانع أخرى. ومن هذه الرؤيا التي مرّ عليها الى الآن وأنا أكتب هذه الذكريات ما لا يقل عن ستين عاماً يمكن تقييم ما حققته فكرة إدخال صناعة البلاستيك الى هذه المنطقة من العالم والتي أحدثت ثورة صناعية هائلة لتداخل صناعة البلاستيك في الكثير من الصناعات الناشئة التي تعتمد جزئياً او كلياً على المواد البلاستيكية كما وان صانعي المواد الأولية في اوروبا واليابان بدأوا يتجهون نحو أسواقنا الأفريقية بغية تأمين حصتها من بيع منتجات المواد الاولية، وكنا دائماً في طليعة المستهلكين بسبب الحجم والتنوع والانتشار الذي وصلنا إليه!

إن هذه المحاولة تحوّلت الى تجربة ناجحة وأصبح لشركتنا أسم عالمي. وكانت سياستي دوماً ان نوظف الارباح في تطوير صناعتنا لسببين جوهريين، اولاً: مواجهة المضاربة وثانياً خوفاً من أن نستهلك هذه الارباح في مجالات خاصة فنلهو عن عملنا بأمور لا تفيد! وكان دائماً هذا الهاجس يرافقني وأعالجه بزيادة التوسّع وتنوّع الانتاج وتحسين أصنافه وزيادتها.

ولما كان هذا النجاح في المصانع الثلاثة قد انتشرت سمعته في أفريقيا الغربية كلها وجدت مع شركائي أن رحلة واسعة الى دول الجوار أصبحت ضرورية لدراسة أسواقها والعمل على إنشاء مصانع فيها.

وهكذا اتجهت نحو فولتا العليا وعاصمتها بوركينا- فاسو تقع هذه المقاطعة وراء غانا. وهي كانت مستعمرة فرنسية وتعتمد في استيراد بضائعها على مرافئ غانا وشاطئ العاج ومواردها الطبيعية قليلة نسبياً إنما كان يوجد فيها تلك الايام، ولم تزل، جالية لبنانية ناشطة جداً في مجال تجارة الأقمشة والمأكولات والألبسة الجاهزة وكانت بضاعة البلاستيك تأتيها من معملنا في أكرا الذي كان معروفاً عندها.

كانت لي صداقات كثيرة هناك وبعض الرفقاء الذين هاجروا من مناطق لبنانية عدة انما كانت احوالهم متوسطة وتجارتهم محدودة، وهي من البلدان الفقيرة في أفريقيا الغربية، مكثت هناك مدة غير قصيرة أدرس الاوضاع التجارية والاستهلاك المحلي لأنواع بضاعتنا وكان لنا مستودع في شمال غانا، وتحديداً في بلدة تامالي Tamale القريبة من حدود بوركينا - فاسو مما سهّل لنا دخول أسواقها وتعريف المستهلك الأفريقي هناك على بضاعتنا، وانتقلت من هناك من العاصمة الى مدينة أخرى اسمها بوبو جولاسو Bobo Jolasso وهي باتجاه أبيدجان عاصمة شاطئ العاج. كانت في هذه البلدة جالية لبنانية صغيرة إنما نشيطة جداً وهي لقربها من أبيدجان كانت تستفيد بإرسال محاصيل القطن الخاص المنتج عندها من أشجار القطن النادرة في العالم واستيراد البضائع من أبيدجان وبهذا كانت حركة النقل ذهاباً وإياباً مستمرة.

مكثتُ في هذه البلدة أسبوعاً أو أكثر تعرفت خلالها الى الجالية اللبنانية التي كانت موجودة هناك منذ مدة طويلة ويعمل أفرادها في تجارة الأقمشة وشحن القطن الى أبيدجان، ومنها انتقلت الى أبيدجان عاصمة شاطئ العاج. وكنت لا أعرف احداً بمواعيد سفري تجنباً للأسئلة والأخذ والرد بموضوع الانقلاب الذي كانت كل جالياتنا في أفريقيا الغربية تتسقط أخباره لوجود قوميين اجتماعيين بين هذه الجاليات ولوجود من لا يحبذ هذا الحزب، فلم أجد آنذاك ان الوقت أصبح ملائماً لأكشف عن وجودي وامتنعت عن الاطلالة على نوادي الجاليات هناك.





 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه