إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

نقد جديد

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 1938-03-05

جنيف – الأهرام – الاتفاقية بين البنك السوري والحكومة الشامية واذا كانت لا تختلف في الكثير من أحكامها عن الانفاقية التي أبرمها البنك مع حكومة لبنان، إلا انها تفضلها من جهات كثيرة، فهي قبل كل شيء تقرر مبدأ جديداً بالنسبة للعملة تجعل النقد الشامي مستقلاً، لا عن الفرنك، بل عن العملة اللبنانية.


هذا ملخص ما جاء في برقية نشرتها "الأهرام" ونقلناها أمس كما نقلتها جميع الصحف الشامية واللبنانية. وفي هذه البرقية مغزى كبير يكمن فيه خطر قومي بعيد المدى. فلم تكتف السياسة الكتلوية من محاولة اقامة حواجز جمركية بين لبنان والشام، او على الأقل فصل الادارات الجمركية السورية بين لبنانية وشامية، حتى فاجأتنا هذه السياسة عينها بمحاولة أخرى، هي جعل النقد الشامي مستقلاً عن النقد اللبناني، واحلال الدينار الشامي وقيمته 200 فرنك محل الليرة السورية الحاضرة، وبذلك تنفتح ثغرة واسعة في مظاهر الوحدة بين جزأين سوريين.


الحقيقة ان انقلاب السياسة الكتلوية من سياسة اتحادية، قبل الحكم، الى سياسة انفصالية بعد الحكم، لمما يثير الاستغراب إثارة ممزوجة بلمس الفشل والاخفاق اللذين منيت بهما الكتلة الوطنية في المحافظة عل سلامة الوطن السوري، والمصلحة القومية للأمة السورية. فثمن المعاهدة الهزيلة، بعد ضياع الاسكندرون وتفكك لواء الجزيرة وانحلال المقاطعات السورية الأخرى، وقانون الأقليات، ونظام المحافظات، والانفصال الجمركي، قد كان فاحشاً جداً، فكيف به بعد هذا المبدأ الغريب الذي يجعل النقد الشامي مستقلاً عن العملة اللبنانية؟


إنّ استقلال النقد الشامي عن النقد اللبناني، عدا أنه يزيد الفوارق القومية بين الداخل والساحل، فهو يضر ضرراً كبيراً باقتصاديات البلاد الواحدة، ويعرقل الإمكانيات التجارية، ويفيم الصعوبات أمام انتعاش الوطن وازدهاره.


إن الكتلة الوطنية، عوضاً ان تسعى في سياستها إلى استقلال العملة السورية عن أي نقد آخر وايجاد نفد خاص يقوم به مصرف قومي، نراها تسعى لاستقلالها عن العملة اللبنانية! وفي ذلك دليل على فقدان الاتجاه القومي، وانعدام فكرة الوحدة الافتصادية في العمل السياسي الكتلوي.


وبعد هذا كله، وبعد المفاجآت الأخرى التي نتوقعها فيما بعد، يبدو للأعمى، فضلاً عن المبصر، أن السياسة الكتلوية قد فشلت فشلاً مريعاً ونهائياً. ولا يمكن بحال من الأحوال أن تستطيع المحافظة على السيادة القومية وعلى مصلحة الأمة وحقوقها في الحياة.



نشر هذا المقال في جريدة "النهضة" في العدد 108 في 5 مارس ( آذار) سنة 1938



 
جميع الحقوق محفوظة © 2019