إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

فيدراليات تاريخية: مطلب من؟! تحليل بقلم مازن بلال

مازن بلال

نسخة للطباعة 2005-08-24

إقرأ ايضاً




لحظات النقاش حول الدستور العراقي خلطت أوراق المعاصرة مع التراث، حيث بات من الصعب معرفة من يطالب بالفيدرالية؟! لكن الواضح أن أساس الحوار الجديد القائم في العراق يستند لرؤية يتقاسمها طرفان: تراثي محلي تمثله "حركة الإرهاب" من الزرقاوي وصولا إلى بن لادن، وتراثي دولي يعبر عن نفسه برؤية "المحافظين الجدد".


ما يجمع الطرفين هو الاتفاق على النظر إلى العراق كشيع وطوائف .. وما يوحدهما في المجزرة القائمة داخل العراق هو التعامل السياسي على أساس الفوضى التي تفرز آلياتها وتشكل الخارطة العراقية من جديد. وإذا كانت مسألة الفيدرالية ليست جديدة على الساحة العراقية، لكنها اليوم تظهر ضمن حوار قائم على التمثيل الذي يبدأ بالطائفة والأثنية وينتهي بالعشيرة والقبيلة.


ليختار العراقيون ما يريدون ... هذا الحق الذي ننتظره لهم في وقت تلامس فيه الفوضى مساحات متزايدة في سعي لاستهلاك جغرافيتنا. ومسألة الخيار ليست مجالا للبحث في لحظة تتبعثر في أشلاء العراقيين، لكن من حقنا أن نسأل هل التشكيل الذي نراه اليوم معبر عن التكوين الاجتماعي للعراق؟ ربما ... لكن تثبيت الواقع لا يجوز في لحظات الفوضى العارمة. وإذا كانت "جمهوريات الشيع والطوائف" هي الصورة الديمقراطية لغد المنطقة فما الذي نحلم به في المستقبل؟!!


الخيارات أمام العراق محسومة سلفا ... هذا على الأقل ما يمكن أن تخبرنا به دراسات مراكز الأبحاث التي يدعمها المحافظون الجدد، وذلك قبل الاحتلال. فالفيدرالية بالفعل تظهر مخرجا بعد تحطيم مستمر للعراق منذ أكثر من ربع قرن.


لم تحاول مراكز الدراسات قراءة أي خيار آخر ... ومادمنا محرومون من مراكز البحث فإن الحلول ستبقى مفصلة على قياس الاستراتيجية الأمريكية. وما تم تحضيره للعراق منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي ليس حملة إعلامية، بل استفادة قصوى من شعب منهك، ثم تدمير مؤسساته ... وفي النهاية إيجاد الحل السحري له.


الفيدرالية ليست مذمومة بذاتها ... لكنها في نفس الوقت ليست توليفة سريعة يتم تركيبها كترياق لأزمة مستمرة منذ أكثر من نصف قرن. والتجارب الفيدرالية في العالم التي ظهرت لحفظ التوازن السياسي انتهت بكوارث مع انتهاء الظرف الدولي التي فرضها. "الفيدرالية التراثية" التي تظهر اليوم هي الحل الوحيد مع العجز عن إيجاد بدائل، وبقاء الحوار على أرضية الدماء المسالة في العراق!!!


نقلاً عن سورية الغد



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018