إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مصر.. ثورة وليست أزمة

مازن بلال- سورية الغد

نسخة للطباعة 2011-02-08

إقرأ ايضاً


حتى اللحظة تتعامل الإدارة الأمريكية مع الحدث المصري على أساس إدارة الأزمة، ورغم أننا لا نستطيع إصدار تقديرات سريعة حول نجاح هذا الأمر، إلا أنه ينعكس بسرعة داخل رد الفعل الرسمي في مصر، حيث تظهر الاصلاحات وكأنها تنتمي لزمن مختلف، فالرهان هو في إفراغ التحرك الحالي من القدرة على التحرك، وهو ما يذكرنا باعتصام المعارضة اللبنانية في ساحة الشهداء قبل عامين تقريبا.

لكن ما يحدث هو بالفعل ثورة إذا ما تم النظر إليها في نوعية التأثير الذي تركته على النظام السياسي على الأقل، فهو يحاكم أركانه اليوم لكنه يحاول التعامل معها وفق نفس "صيغة الأزمة" التي طرحتها واشنطن منذ اليوم الأول، وغالبا ما تتجه التحليلات نحو استقراء آثار هذه الثورة، لكنها تحتاج إلى نظرة داخلية ربما لمعرفة قدرتها على الانتصار بعد أن استوعب النظام السياسي ومؤسساته "الموجة الأولى".

بالطبع فإن التحليلات التي تتجه لاستقراء تداعياتها محقة لأن ما حدث خلال أسبوعين هو استنفار دولي، ومشاركة عالمية إن صح التعبير للتعامل مع الثورة، فردود الفعل الأولية لا تعبر عن حقيقة الاتصالات التي وجدت أن مسألة احتواء ما يجري سيجعل التحول دون تداعيات حقيقية، لكننا في النهاية أمام رغبة شعبية في التحول فكيف يمكن أن تنتصر مثل هذه الثورة؟!

الجواب هو في عقول الشباب على ما يبدو لأنهم هم من أشعلوا جذوتها، ودفعوا ثمنا غاليا حتى وصلت إلى هذا الحد، وحتى نستطيع رسم تفاؤل حقيقي فإن علينا الاستناد إلى أمرين:

الأول أن الثورة تحمل معها ثقافتها وهي عبر إطالة المرحلة الزمنية لها ربما يحاصرها سياسيا لكنه يؤكد ثقافتها، فهناك بلا شك ثقافة شابة تظهر بشكل سريع ليس فقط في ميدان التحرير بل حتى في طريقة تناولنا لهذا الحدث، ويجعلنا نعود من جديد لفهم هذه الأجيال التي انزاحت من الزمن الذي نعيش نحن فيه باتجاه جديد كليا.

الثاني هو أن "الهوية" واضحة تماما في هذه الثورة، والحديث عن الهوية المصرية لا يرعبنا بل يفرحنا لأنه سيشكل مجال البحث عن مصالح هذه البلد ونحن ندرك أن هذه المصالح ستدفعها لتعيد ترتيب فعلها داخل مجالها العربي، ودون رهانات خاسرة فهناك ثقة بتلك الهوية والثقافة التي قدمتها الثورة في مصر.

عمر سليمان مازال يعالج الأمر ضمن خلية الأزمة التي يديرها، لكن ربما علينا النظر إلى الرهان الآخر لأن صمود الناس يمكنه التفوق على عناد السلطة حتى ولو حدث توازن في الفعل و رد الفعل بين الجانبين، فإذا وثقنا بالفعل بهؤلاء الشباب فإننا بالتأكيد سنتفاءل بأننا أمام زمن مختلف وفكر وسياسة تحرك جمود "المعرفة" الموجودة حولنا.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018