إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

قبل 21 تشرين الأول ...لماذا علينا أن نقلق؟!

مازن بلال

نسخة للطباعة 2005-10-19

إقرأ ايضاً




سؤال واحد اليوم علينا إعادة وضعه في منهج لا يرتبط إلا بسورية ... لماذا علينا أن نقلق؟ والوضع بكامله استطاع الإعلام رسمه وتخيله خارج الأفق الطبيعي سواء في استباق نتائج تحقيقات ميلس، أو حتى في "تكوين" الوضع السوري عبر اعتبار وجود سيناريوهات تطبقها الولايات المتحدة بعيدا عما نفكر به اليوم، لكن لماذا علينا أن نقلق حتى ولو خلى التقرير من أي إشارة لسورية ... أو جاء كما يشتهي البعض مركزا على سورية ... وسواء حمل قرائن مادية أو اكتفي بإشارات وتخمينات سياسية .. ولكن علينا بالفعل أن نقلق من صورة الفعل الاجتماعي الذي نواجه به يوم 21 تشرين الثاني ...


قضية ميلس تفصيل صغير في عمليات التخويف المستمرة منذ احتلال العراق، وعلينا أن نقلق لأننا لم نستوعب التخويف بل انجرفنا معه واستطعنا إنتاج فضاء من "البعثرة" الاجتماعية، وقدمنا النموذج الذي يعيد للذاكرة مراحل هبوط التاريخ في وقت نحتاج فيه لصعود المستقبل.


كل المؤشرات تقدم إطارا واحدا للقلق لا علاقة له بالسياسة والدولة والأداء الحكومي، بل بالارتكاس الذي قدمته نماذج التيارات الاجتماعية الحالمة بأدوار جديدة والقادرة على استهلاك الشعارات والمطالب واعتبار الخطر "فرصة" والزمن الصعب "لحظات ذهبية" يمكن اقتناصها حتى ولو كانت تعبر عن خيال مريض ينفصل بشكل فاقع عن مستقبل لا نحاول في هذه اللحظة التفكير به. فيوم الجمعة القادم لا علاقة له بتقرير ميلس بالنسبة لأدائنا الاجتماعي، لأن السياسة تفعل اليوم ما تريد فعله ولكن داخل فضاء اجتماعي لا يمكن فهم استيعابه لمرحلة تمر اليوم على أجسادنا. علينا أن نقلق لأن الصورة الباهتة ليست في نتائج التحقيق أو في من قتل الحريري، ولا حتى في حمى الهجوم الإعلامي على سورية ... ربما هي في الإحساس بالخطر والتلذذ به لإصدار "إعلانات" حول الافتراق بدلا من البحث عن آليات تمحو غموض المصطلحات التي تتحفنا بها النخب على اختلاف انواعها ...


من كان يعتقد أن إطلاق "إعلان" في دمشق أو تأسيس "تيار" اليوم شأن هامشي فهو على الأقل لا ينظر لعمق التاريخ القادم، لكن المسألة ظهور "البيانات" و "التحالفات" وكأنها بعيدة عن الأزمة ... أو انها بالفعل تعتقد بوجود مفاتيح سحرية يمكن أن تدخلنا الفردوس .... ليس علينا أن نقلق اليوم من "كشف المستور" في تقرير ميلس، لأننا بالفعل قلقين مما كُشف تباعا عبر ردود الفعل على هذه المرحلة، فالتنظير "لما كان" هو الستار الذي نخفي به العجز عن تقديم ما نستطيع فعله بعد التاريخ "المنتظر"، إلا إذا كان الاعتقاد بأن يوم الجمعة هو "القيامة" التي لن يكون لنا فيها سوى الفزع.


إذا كانت "النخب" بالفعل قلقة على الوطن فعليها إعفاءنا من تقليدية مطالبها، وتقديم رؤيتها لحل أي أزمة بشكل تفصيلي بدء من الديمقراطية وانتهاء بالتنمية ... وإلا فإنها تعمل اليوم وفي عمقها روح "الانقلاب العسكري" الذي يعتبر أن نجاحه بذاته سيحقق الحل!! أليس علينا أن نقلق .. عندما تصبح "التيارات" أو "النشطاء" أو اصطلاحا "المعارضة" تحلم بحلف مع التراث وكأن زمن ملوك الطوائف يشكل استراتيجيتها في عصر "الحرب الاستباقية" .....


سورية الغد

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018