إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

تشييع الرفيق جميل غداف في ديترويت، وذكرى الأسبوع لرحيله

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2012-01-11

ما إن بلغ القوميين الاجتماعيين في ديترويت خبر رحيل رفيقهم جميل غداف حتى هرعوا وعائلاتهم الى منزل الفقيد لتقديم العزاء ومشاركة زوجته السيدة الفاضلة جميلة "أم جهاد" واولاده جهاد، فادي، ونورما بالخسارة الكبيرة لما كان للرفيق الغالي من صفات ومناقب القومي الاجتماعي المميزة.

في اليوم التالي، وفي مأتم حزبي مهيب، قدّم القوميون الاجتماعيون في ديترويت نموذجاً راقياً من خلال القاء كلمة عزاء من قبل مديرية ديترويت ألقاها الرفيق سامي ابو فواز وكلمة اخرى للرفيق عبداللـه حرب، كذلك قدّمت المديرية الاكاليل الحزبية ولُّف النعش بالعلم الحزبي وحمله القوميون الاجتماعيين الى مثواه الاخير.

ويوم الاحد الموافق 08/01/2012 أقيمت ذكرى الأسبوع في المركز الاسلامي حيث اكتظت القاعة بالجموع الغفيرة نتيجة للدعوة الموجهة من المديرية لكافة فعاليات الجالية. شارك المدير في تقبل التعازي مع اهل الفقيد كما تم رفع العلم الحزبي على المنصة الرئيسية. ألقى الرفيق عبداللـه حرب كلمة رثاء قيّمة ثم قدم المدير الرفيق سامي أبو فواز لالقاء كلمة القوميين الاجتماعيين. وختاماً كانت كلمة للشيخ قزويني.

نورد أدناه الكلمة القيّمة التي ألقاها مدير المديرية الرفيق سامي أبو فواز:

سماحة رجال الدين الافاضل، حضرة الفعاليات جميعاً، مواطنيَّ ورفقائي

لا انحني إلا لأحضُنَ موطني انا صدرُ امٍ مرضِعٍٍ تحنو... وجبهةُ مؤمنِ

يقول سعادة: "كلنا نموت ولكن قليلين منا من يظفرون بشرف الموت من اجل عقيدة". جميل غداف ظفر بشرف الموت من اجل عقيدة ولو أنه لم يحظى شرف الشهادة من اجل العقيدة.

نجتمع اليوم في هذا المسجد المبارك لإحياءِ ذكرى عزيزٍ رحلَ بل انتقلَ الى حيث الموتُ حق. نلتقي لنستعيدَ معاً وقْعَ الصوتِ الذي بقي شاباً رُغمَ كِبَرِ السن. نلتقي لانصافِ مناضلٍ شدَّ عصَبَه فتأصَّل, وانخرطَ بكلِّيتِه في موكبِ ِالحياةِ الجديدة. وأي شيءٍ يُماثِلُ ان تَهَبَ الروح, كأن تؤمنَ بأن دمَكَ انت لا يعدو كونَه وديعةٌ فيك, مرهونةٌ للامةِ بكاملها فإذا نادى حزبُ الامة لبَّيتَ النداءَ بفرحِ العطاء. ما جئتكم راثياً الرفيق جميل غداف، هو غابَ عنّا الا انه باقياً بيننا، حياً في وجداننا، صاحبُ البسماتِ المشرقةْ والبصمات الدامغةْ. نابضاً في قلبِ أمةٍ, باسماً لمستقبلِ اجيالِها, علَماً خفّاقاً من اعلامِ النهضةِ القوميةِ الاجتماعية.

تحضُرُني الذكرى في العام 1976 عندما تعرفت على الرفيق جميل للمرة الاولى بحضور رفيقنا الراحل المناضل البير رفول, كان الانطباع الاول هو نفسه على مر السنين لا بل كانت تزداد الثقة بيننا ويتألق الاحترامُ مع مرورِ الايام ورحيلِ السنينْ. منزله كان بيتُ الامة، عطاؤه كان النبعُ الذي لا ينضبْ، فكره كان ذروةُ الايمانِ ومصباحُ الحقيقةْ, وهو المؤمن بفلسفة سعادة وبأن العقلَ هو الشرعُ الأعلى. تعبُقُ من انفاسه رائحةُ محبةِ الاوطانْ وتلوح على وجنتيه معالمُ الثقةِ بالنفسْ وبحتميَّةِ الانتصارْ.

من شواطئ جبيل, من حضنِ العبقريةِ ومهدِ الابجديةْ بدأ جميلنُا الغداف رحلةَ عمره المليئةُ بالتحدياتِ والمجابهاتْ بدْءا من انتمائه الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في عام 1952 مناهضاً كل اشكال الفساد والطائفية، مشاركاً في مواجهة عملاء العدو الصهيوني، ضالعاً في مسؤولياتٍ حزبيةٍ في الادارةَ والاعلام, مشغَفاً وكاباً على دراسةِ فلسفةِ العقيدةْ، صاقلاً فكرَه ونفسَه بها, متمرساً من خلال سيرةِ حياتِه اليوميةِ المفعمةِ بالاخلاقِِ والمناقبْ، جاعلاً منها نبراساً وطوقاً منيعاً لصون المبادئ التي آمن بها، وعليه كان قرار مرسوم حضرة رئاسة الحزب الموقّرة بمنح الرفيق جميل واحداً من أسمى اوسمة الحزب الا وهو وسام الواجب.

التحدي الكبير والامتحان الأصعب ظهر في مجابهة الرفيق جميل المرض العضال الذي اقعده معاقاً لسنوات عديدة. هنا تكمن بهجةُ الايمان وقدرةُ العقل المنير في مواجهة الليل البهيم. هنا تُعرَفُ كبارُ النفوس من صِغارها. وهنا تكمُنُ عظمةُ سعادة المعلم الذي أعطانا دروساً في مجابهة الموت متى كان شرطاً لانتصار القضية. جميل غداف ايها التلميذ الشاطر والرفيق الامين والمناضل القدوة. كنتُ ازورُكَ ورفقاءَ لي انظرُ اليك وانت على فراشك صامتاً كالمحيط الهادئ وفي نظراتك حكايا الامسِ الحافلِ بالأمثولاتْ وأملَ المستقبلِ الواعدِ بالانتصاراتْ. كنت أتلَمَّسُ منك الرضى خاشعاً امام جبروتِ ايمانِك بسعادة الزعيم, انظر اليك وانا مشرئِبُ العنقْ وكاني بكَ انتَ تسمو فوق كل الاوجاعِ والمصائبِ تعلو كالفارس المارد منطوياً جوادك الرمادي ابداً. لم ولن ننسى إصرارُكَ مشاركتَنا في احتفالتنا الحزبية وانت مُقعدٌ على كرسيك شامخاً كالرمح وبهجتك اشبه بفرحة الصغار بهدايا العيد، حيث كان لنا شرف تكريمك وسام الثبات في شهر تشرين الثاني من عام 2010 نتيجة لمرور ما يزيد الخمسين عاماً على انتمائك الى النهضة التي عشقت حتى الرمق الاخير. لم ولن انسى زيارتي لك اواخر العام الفائت عندما رفعتَ يمناكَ وانت على فراشك مؤدياً التحيةِ قائلا بنبراتٍ متقطعةٍ مفعمةٍ بالايمان "تحيا سوريا". كم انت رائعٌ وجميلٌ يا رفيقي جميلْ وكم انا خجولٌ منك اليوم محاولاًً عبثاً إيفاؤك ما تستحقُه من تعابيرَ وكلماتٍ تليقُ بكبرياءِ نفسكَ، بنقاءِ وجدانكَ، وعظمة ايمانكْ.

عهدنا ان لا ننساك ابداً وان لا ننسى امنيتك ووصيتك لنا بطبع ونشر ما خطَّت يداك وما رشح به فكرك الخلاق. عهدنا ان نكونَ اوفياءَ على النهضةِ التي جمعتنا معا بالمحبةِ والاخلاقِ والمناقبْ. عهدنا ان نمشي قدُما على الدرب التي مشيت حاملين مشعل الحق والخير والجمال المتوهج في النفس السورية على مر الاجيال والعصور. عهدنا ان نمضي ابداً غيرَ عابئينَ بصغارِ النفوسْ، غيرَ مستسلمينَ امامَ كل التحدياتِ والمخاطرِ والمؤامراتْ. عهدنا ان لا ننسى شهداءَنا وعائلاتِ شهدائِنا، عهدنا ان لا ننسى قضيتَنا القومية وحقَّنا في الحياة الحرةِ الكريمةِ مجاهرينَ قول زعيمنا الخالد "ان لم تكونوا احراراً من امة حرة فحريات الامم عار عليكم", عهدنا ان نستمر ببناء حزبنا ونشر مبادئه السامية من اجل إحقاق الحق القومي على مبدأ ان سوريا للسوريين والسوريون امة تامة، على مبدأ فصل الدين عن الدولة ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين. على مبدأ ان يسلم اعداءُ الامة للامة بحقها في الحياة وحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

عهدنا ان نكون كما انت، مناضلاً جاداً خلوقاً مثابراً هادئاً وصبوراً. صادقون مع انفسنا ومع قسم اليمين الذي يساوي وجودنا. مثابرين العملَ بوجه كل محاولاتِ الشرزمةِ والتقسيمِ المذهبي والطائفي. غيرَ مبالين بكل محاولاتِ الكذبِ الاعلامي والاحباطِ النفسي من قِبَلِ اعداءِ الامةِ وخونةِ الامةْ. ان وحدتنا القومية شرطٌ اساسيٌ للخلاصِ من الهيمنةِ الخارجية التي مصدرُها مجتمعاتٍ هي اصلاً سقطتْ اخلاقياً وأدبياً وها هي اليوم تحاولُ من خلالِ دعوتِها للاصلاحِ والديمقراطية خلقَ مناخات من البلبلةِ والفوضى الامنيةْ وتسليمِ زمامِ الامور للاصولياتِ الدينيةْ اي العودةِ بنا الى عصورِ الجاهليةْ وجلبِ المزيدِ من الويلات على شعبنا.

ايها المواطنون الكرام يا احباء الرفيق جميل

اخال جميلاً ينظر الينا من عليائه بعينٍ ملؤها الرضى وعينٍ ملؤها اللوم والهلعْ. عين الرضى على فلذة اكباده جهاد وفادي ونورما فخوراً بهم وبزوجته رفيقة دربه ام جهاد مثالاً اعلى في الوفاء والتضحية والاخلاص. وعين من الملامة والهلع مما يجري على ارض الوطن الذي نذََرَ نفسَه من اجل عزته وكرامة مواطنيه. لومُه على رفقائِه وهلعَهُ مما يدور في بلادنا من مؤامراتٍ وخياناتْ. نحن يا رفيقي الراحل ابو جهاد نقبلُ اللومَ والعتبَ لأن من يعتبرَ نفسَه نُخبةُ المجتمع تقعُ على عاتقهِ اولاً مسؤوليةُ خلاصِ المجتمعْ. يقول سعادة "ان ازمنة من المحن والصعاب تاتي على الامم الحية فلا يكون لها خلاص منها الا بالمبادئ المؤيدة بصحة العقيدة". نحن نؤمن بان في مبادئِنا الخلاصُ لشعبنا ومن المعيبِ ان نسمحَ باستمرارِ المؤامراتِ والخياناتْ. من المعيبِ ان يَذرِفَ شعبُنا نقطةَ دمٍ واحدةٍ من أجل الاصلاح الاجتماعي في وقت تملأُ مكاتبُنا كماًً هائلاً من المجلدات والمقالات والنظريات الفكرية وتعبقُ في نهضتنا اسمى المبادئ الاصلاحية التي تصلح ليس فقط لمجتمعنا بل لكل مجتمعات الكون. انه من المخذي ان نشهدَ حالةً من التفكك الاجتماعي والأمني في وقت نحن في أمس الحاجةِ الى الوحدةِ الاجتماعيةْ من اجلِ تحصينِِِ جبهتنا الداخلية وتحريرِ ما سُلِبَ منا في فلسطينَ ولبنان وقبرص وكيليكيا والاسكندرون.

ايها المواطنون الاعزاء

نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي ولاؤنا للامة لا للطائفة، لكننا نحترم الاديان ونُعنَى بقيمِها الروحية وإن كنا ندعو الى الفصل ما بين السياسة الزمنية والدين اللاّزمني، حتى ان الذي يولد فينا على المسيحية يحمل المسلمين في قلبه لان الله حاملهم، لان جرحَهم جرحُه، وكذلك الذي يولد فينا على الاسلام، بل ان الاسلام في مفهومنا واحدٌ برسالتين هما المسيحية والمحمدية. اما جاء في الكتاب الكريم (قولوا آمنّا بما أُنزل الينا وأُنزل اليكم والهنا والهكم واحدٌ ونحن له مسلمون؟)

يا رفيق جميل

باسم مديرية ديترويت , نتوجه الى عائلتك واحبائك فرداً فرداً بالتعزية العميقة. باسم عائلة الفقيد الرفيق وباسم القوميين الاجتماعيين و كل من رفع يمينه هاتفاً لحياة الامة وخلود زعيمها, نتقدم بالشكر الجزيل للحضور الكريم ولكل يدٍ صافحت يدنا فاخذت جزءاً من حزننا.

يتَّسعُ الفراقُ لحبٍّ وتذكارْ. فالاشواقُ تمزُّقاتْ، والغصص نَجاوى، واللهفة على الاهدابِ والافواهِ أغنياتُ حنينْ. والبقاء للامة المستمرة باجيال المجتمع, ولتحيَ سوريا



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020