إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

الشوير وأهالي المتن الشمالي يودّعون الرفيق فيليب جرداق

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2012-02-23

ودعت مديرية الشوير التابعة لمنفذية المتن الشمالي الرفيق فيليب جرداق، وذلك في حفل تأبيني حاشد أقيم في كنيسة عين السنديانة، حضره إلى جانب عائلة الراحل، رئيس اللجنة الإذاعية المركزية الأمين كمال نادر ممثلاً المركز، وعدد من المسؤولين والفاعليات وحشد من القوميين والمواطنين وأهل المنطقة.

وألقى الأمين نادر كلمة استهلها بتقديم التعازي باسم رئيس الحزب وقيادته، وأشاد بمزايا الراحل وقدوته ومناقبيته. وقال: يعزّ علينا في هذا الزمن الصعب أن نودّع رفيقاً مناضلاً أفنى العمر في ساحات الصراع القومي، وكان مثالاً للملتزم بالمبادئ والتعاليم القومية الاجتماعية، التي آمن ونؤمن أنها القادرة على تحقيق خلاص الأمة من كلّ هذه الويلات.

واعتبر رئيس اللجنة الإذاعية المركزية أنّ ما تتعرض له سوريا اليوم لا يمكن فصله عن المؤامرة على بلادنا منذ مطالع القرن الماضي، وما نشهده راهناً نسخة جديدة من "سايكس ـ بيكو" القديمة التي تهدف إلى تقسيم المقسّم، وتفتيت كيانات أمتنا إلى دويلات طائفية مذهبية، تكون أداة طيعة في يد المستعمر، وتوفر الأمن والحماية لكيان العدو ودولته اليهودية.

وأكد الأمين نادر أن سوريا لا تزال وستبقى صامدة على ثوابتها ومبادئها الوطنية والقومية، بفضل وعي شعبها ووطنية جيشها وتماسك دولتها وحكمة وشجاعة قيادتها، وستتغلب على هذه المؤامرة الجديدة، كما تغلبت على كل المؤامرات.

وكان ألقى عضو المجلس القومي الأمين إيلي عون كلمة باسم مديرية الشوير قال فيها:

نودع اليوم رفيقاً من بيت قومي اجتماعي، رفيقاً مناضلاً ليس بالجعجعة والصياح، وليس فوق طبقة الرنين والطنين والمظاهر، بل بالعمل الدؤوب الصامت المتواصل.

أضاف: الرفيق فيليب يفارقنا وسلاحه كان لا يزال في قبضته، سلاح الفكر والعقيدة والأخلاق. عرفناه هادئاً على ثقة بالنفس، ومتواضعاً من دون تزلف ومحاباة، سلاحه الحجّة والإقناع، ورصيده الحصافة والإباء والنزاهة والكفّ النظيف.

نودعه، ولكن مناقبه وسيرة عمله وإنفة نفسه باقية فينا جميعاً.

نودعه ونحن على مشارف فصل الولادة والانبعاث الآتية مع فتى الربيع.

نودّعه ومعركتنا مع التخلف والجهل والعصبيات الطائفية الذميمة لا تزال مشتعلة الأوار، وكم نحن بحاجة الى أمثال الرفيق فيليب.

وقال الأمين عون: ها هي جحافل الطائفية والطائفيين تستعر، وجحافل الاستعمار والاغتصاب اليهودي والتركي تمعن في بلادنا تمزيقاً وتشريداً وتفتيتاً. الاصطفافات المذهبية مستعرة، وخطاباتها آخذة في تأجيج نار الهشيم. العراق جريح ممزق، وفلسطين مغتصبة، والشام تتصدّى للهجمة الإرهابية التكفيرية الآتية في عمامة أجنبية، أو أنّ الأجنبي هذه المرة آت في عمامة أهداه إياها الأصوليون والسلفيون المترّفون، ولبنان منقسم على ذاته، ويقف قاب قوسين أو أدنى من شفير الحرب. ألهذا اللبنان ولهذه العروبة ولهكذا عربة قتلتم سعاده أيها المجرمون؟

واعتبر الأمين عون أنّ الحرب كثرت على بلادنا، لأنّ «فينا قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ»، كما قال سعاده العظيم، وهذه القوة بدأت تفعل ولم نعد ضعفاء، وكما هزمنا "إسرائيل"، سنهزم هذه الهجمة الرجعية والأجنبية في آن، ونسير على خطى سعاده القائل: «نحن امة كم من تنين قتلت ولن يعجزها قتل هذا التنين».

إزاء هذا التخبّط والتشرذم والانقسامات المذهبية والمناطقية والانعزالية، فان القوميين الاجتماعيين وكلّ المواطنين الشرفاء مدعوّون إلى أن يوحّدوا الصفوف على أساس مبادئ سعاده، فنحن الخميرة الباقية، ولسنا ضعفاء إلا إذا أردنا ان نكون ضعفاء، فلا يظنن أحد أنّ سياسة النأي بالنفس أو الهروب إلى الأمام هي طريق خلاص.

وختم الأمين عون قائلاً: إذا أردنا حياة كريمة عزيزة فلن تأتي هذه بالنأي عن المشاكل والأمراض، بل بمواجهتها، فلم تنشأ الحضارة إلا بالصراع المرير والكفاح المستمرّ بين ثقافة الحياة وثقافة الموت، ولا نخال أحداً منا متنازلاً عن هذا الواجب.



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020