إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

احتفال تأبيني في عين عنوب للمغترب الرفيق مكرم سعد

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2012-04-23

أقامت مديرية عين عنوب التابعة لمنفذية الغرب حفلاً تأبينياً للمغترب الرفيق مكرم سعد الذي توفي في كندا.

حضر الحفل وفد مركزي ضمّ عميد الثقافة والفنون الجميلة د. الأمين أسامة سمعان وعميد شؤون عبر الحدود الأمين لبيب ناصيف ورئيس الحزب الأسبق الأمين مسعد حجل (رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم) وعدد من المسؤولين، إضافة إلى منفذ عام الغرب الرفيق أكرم سري الدين وأعضاء هيئة المنفذية، وفاعليات ومشايخ وجمع كبير من المواطنين والقوميين.

بداية تحدّث معرّفاً الرفيق رضا حمدان فقدّم نبذة عن سيرة الراحل ومزاياه، ثمّ ألقى مجدي سعد كلمة العائلة فشكر الحاضرين على مشاركتهم، كما شكر كلّ الذين تقدّموا من العائلة بالمواساة، سواء في لبنان أو في بلدان الاغتراب.

وألقى العميد الأمين أسامة سمعان كلمة المركز وقال فيها: أقف اليوم مؤبّناً الرفيق الراحل مكرم سعد الذي تعرفت إليه قبل 37 عاماً، فوجدت فيه صلابة الإرادة والتصميم، مما ترك في نفسي صورة ذلك الرجل الهادئ الرصين، صاحب الكلمات النابضة بالوعي والإدراك.

بدايته في النضال هي مفتاح سرّه، ففي العام 1952، كان لا يزال فتىً يافعاً عندما انضمّ إلى مسيرة النهضة القومية التي كانت ملاحقة من قبل السلطة اللبنانية، وكان عدد من قادتها في السجون. ربما حداثة فتوته تجعل الباحث في شخصيّته يرجّح عنده حبّ المغامرة، لكن المتتبّع لمسيرته النضالية يجد أنه انضمّ مصمّماً على خوض مسيرة الكفاح المرير في سبيل قضية تساوي الوجود، إنها الأمة عقيدةًً والحرية فلسفةًً والتحرير مقياساً.

أجل لقد آمن فقيدُنا بتحرير الأمة سياسياً من الخارج، المتمثل بقوى الاستعمار التي كانت لا تزال قابضة على كيانات عديدة من الأمة، وهي عندما أجبرت على الرحيل تركت لنا أنظمة موالية لها، مستبدِلة الاحتلال المباشر بالاحتواء والتبعية، تاركة لنا كياناً صهيونياً سرطانياً بآلية توسعه، وظيفته إرهاق الأمة السورية والعالم العربي ومنعهما من النهوض والتقدم.

وكما آمن الراحل بتحرير الأمة من الخارج، آمن بتحريرها سياسياً من الداخل، من النهج المتمثل بالأنظمة التابعة للاستعمار، المؤلفة من القوى الإقطاعية والطائفية والرأسمالية المرتبطة بالأجنبي.

وآمن رفيقنا الراحل بتوحيد الأمة التي جزّأها الاستعمار بموجب اتفاقية سايكس ـ بيكو 1916، التي عاد وأقرها باتفاقية سان ريمو 1920، وإقامة دولتها الواحدة من المتوسط إلى البختياري، وحدة طبيعية تاريخية غير مصطنعة، لكي يتمكن شعبنا من مجابهة الأخطار القادمة من الطامعين بثرواتنا وبلادنا.

وآمن رفيقُنا الراحل بحق شعبنا في الحياة الكريمة، عنوانها الرفاه والبحبوحة على قاعدة زيادة الإنتاج وإقامة العدل الاقتصادي الاجتماعي بين قوى الأمة المنتِجة.

لم يكن هذا الإيمان العظيم مكبوتاً عند الرفيق مكرم سعد، بل أظهره للملأ في كتابات عديدة منشورة في أكثر من مناسبة.

إن إيمانُ رفيقِنا بالأمة الحرة الموحّدة، الغنية بإنتاجها، جعلت منه رفيقاً مناضلاً، طوال ستة عقود من الزمن، يناضل بالكلمة سلاحاً، وبالموقف متراساً، جاعلاً الحق والحرية مطلبه الأسمى، و الواجب سنته، والنظام سبيل تقدّمه، والقوة طريق الحق والبقاء، فلا ارتجفت رجلاه، ولا انحنى رأسه لظالم، بل تقدّم وجابه، بشجاعة الرجال الرجال، في مواقع العز والإباء والكرامة.

وأكد عميد الثقافة والفنون الجميلة في كلمته أن ما تتعرض له سوريا منذ عام ونيف، مؤامرة دولية مقرّرة لإسقاط دول المشرق العربي كلها من لبنان الى العراق.

وقال: لقد تكشّفت المؤامرة بسلسلة من الوقائع والأحداث، كزيارة سفيري أميركا وفرنسا للعصابات الإرهابية في حماه، وأوامر وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لمسلحي العصابات الإرهابية بعدم رمي السلاح، واستجابتهم لها، وانفضاح حقيقة مكونات "مجلس اسطنبول" الذي يضمّ عملاء لـ"إسرائيل"، وإعلان رئيس هذا المجلس عن أهداف المؤامرة، بقطع علاقة سوريا بالمقاومة في فلسطين ولبنان، وبالصلح مع "إسرائيل".

أضاف الأمين سمعان: لقد حاول الغرب وأتباعه من الأتراك وعرب الاعتلال بتكرار النموذج الليبي في سوريا لتدمير مدنها وجيشها بسلاح "الناتو"، لكن هذه المحاولات سقطت بالفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن. مثلما فشلت محاولات اردوغان التركي في اقامة المناطق العازلة وحمد القطري باستجرار التدخل الغربي إلى سوريا تحت عباءة الجامعة العربية.

وتابع: إن مواقف قطر والسعودية التي تنطوي على مجاهرة بدعم الإرهابيين بالسلاح، بالإضافة إلى دعمهم بالإعلام والمال، تؤكد استمرار المؤامرة، وهذا ما يؤكد أن ما حصل في سوريا منذ عام ونيف لا علاقة له بمطالب اصلاحية محقة. فنحن نقف إلى جانب الإصلاحات، لكننا في الوقت نفسه نقف رأس حربة في مواجهة المؤامرة، وقد دفع حزبنا عدداً من الشهداء اغتيالاً في أكثر من محافظة لأننا اخترنا مواجهة المؤامرة التي لا تستهدف سوريا وحدها إنما تستهدف الأمة السورية كلها.

وختم عميد الثقافة والفنون الجميلة : الآن نرى تباشير اندحار المؤامرة، لكي يبقى شعبنا في الشام موحّداً حول قضاياه القومية والعربية، ولكي تكون سوريا أقوى مما كانت وتبقى ثابتة في موقعها الداعم للمقاومة في لبنان وفلسطين، وموقفها الرافض لتصفية المسألة الفلسطينية.



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020