إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المواجهة المؤجلة

مازن بلال

نسخة للطباعة 2005-12-06

إقرأ ايضاً




شهادة المستقبل



انتظار الوقت حتى منتصف الشهر الحالي يشبه الابتعاد من التاريخ، والدخول نحو عتبة القادم، بعد أن اصبحت سورية نقطة عائمة وسط التبدل الذي هاجم الشرق الأوسط سريعا. وعندما يصبح الخيار حديا تظهر بوضوح طبيعة التعامل مع المسائل، أو يترك التاريخ القريب بصمته على التفكير في القادم، فسورية لا تتحدى العالم أو الولايات المتحدة، لكنها تتردد في حسم الخيار اجتماعيا على الأقل. فعندما تم حسم "المواجهة" في خطاب الرئيس السوري، بدأت صورة التردد الاجتماعي واضحة.


المجتمع السوري "اعتصم" … "تظاهر" … أبدى اعتراضه على حالة "الحرب" المستمرة … لكن "المواجهة المؤجلة" بقيت عالقة في قدرته على خلق مساره الخاص نحو المستقبل. وإذا أردنا قراءة المشهد السياسي المتردد فإنه يبدو في عدم اكتمال "تيار المواجهة"، لأن الاعتصام يبقى في فراغ الماضي والقادم إذا لم يكن هناك امتداد واضح نحو القادم واستكمال تفاصيله بشكل دقيق.


ما حدث منذ خطاب الرئيس السوري هو تسارع للزمن وثبات للمشهد السياسي بدلا من توقعات تطوره … فالمعارضة، إن صح هذا التعبير، بقيت في موقعها القديم في وقت تبدلت فيه كل معطيات العمل السياسي، بينما استمرت باقي الأحزاب في رسم خطابها على قواعد إنشائية … بينما يبقى الوطن في خطر لأننا لا نحاول تلمس المستقبل إلا على مستوى الحدث.


ربما كان من المفترض أن ينقلب المجتمع السوري لورشة عمل بدلا من الدخول في حالة "التقلب" النقدي نتيجة الحدث السياسي… وربما كان من المفترض أن تنقلب التشكيلات على نفسها قبل أن ينهار إيقاع القادم عليها، لكن ثبات المشهد السياسي أبقاها داخل نفس الموقع ودون الدخول في المواجهة المؤجلة.


"المواجهة المؤجلة" هي مع ذاتنا الاجتماعية قبل أن تكون انقلابا على مشهد سياسي نتابعه منذ أكثر من ثلاثة أعوام. لأنه من غير الطبيعي البقاء عند نقاط التأسيس المركزية … و "المواجهة المؤجلة" ستبقى إذا لم نستطيع التعامل من خارج إطار السياسة التقليدية التي اعتدنا عليها طوال أربعة عقود أو أكثر.


الوطن في خطر وسورية للجميع لأنها في النهاية جغرافية مستمرة رغم تراكم الثبات داخل العقل الاجتماعي والسياسي


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018