إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الجلطة" الأنيقة":شارون ومسألة المستقبل

مازن بلال

نسخة للطباعة 2005-12-19

إقرأ ايضاً





استطاع شارون خلال شهرين نسف جملة من القناعات اجتاحتنا عندما أصبح رئيسا للوزراء، فهو لم يكتف فقط برسم المآسي في تاريخنا بل وضع امامنا طبيعة العجز عن التحرك السياسي عندما يصبح العقل أسير صرامته الخاصة.


فعندما أدخل شارون إلى المستشفى عادت إلى الذاكرة ملامح معاركه الدموية في سينا 1965، وخرق الدفرسوار عام 1973 واجتياح لبنان ومذابح صبرا وشاتيلا، لكن الأقوى في الذاكرة هو القدرة على التعامل مع المستقبل وانسحابه التاريخي من الليكود ليؤسس حزبا جديدا.


حركة شارون الأخيرة ربما تكون الأقوى عند القراءة المتأنية لتاريخ الدولة العبرية التي نشأت أساسا على "صرامة" العقيدة، وشكل الليكود فيها نموذجا خاصا لم يستطع الوصول إلى الحكم إلا في الأزمة التي خلفتها حرب تشرين. و الليكود أيضا كان الصورة المتشددة التي رافقت الحروب الإسرائيلية بشكلها الجديد، لأنها وفي آلياتها الداخلية لم تعد حروبا تعمل على "مبررات" الدفاع عن النفس، بل بدأت ترسم أشكالا من الاستباق وفرض واقع الحرب المستمرة على إيقاع السياسة الشرق أوسطية.


فإذا كانت "إسرائيل" دولة قامت على التكوين العسكري منذ البداية، لكنها في عهد الليكود أصبحت جزءا من "منظومة" التطرف المستمرة.


في عهد الليكود شهدنا تبدل التنظيمات المقاومة، وأخذت "الراديكالية" صورا جديدا مع دخول منظمة التحرير نطاق السلام. لكن الأهم أن خط الليكود وصل إلى نقطة دفعت شارون إلى الخروج منه، ودفعت "بيريز" إلى التخلي عن حزب العمل ... وهو بمعنى آخر خروج عن التشكيلات "المؤسسة" لإسرائيل. وبهذه الصورة وجد حزب جديد يمثل "المرحلة" أو ربما يقدم أرضية خاصة لسياسة إسرائيلية تجاوزت التأسيس.


لم يشعر شارون بأي حرج في الخروج عن حزبه، رغم أن "صرامة العقيدة" هي السمة التي نلقيها دائما على "الدولة العبرية" عموما. ولم يشعر بيريز في لحظة سياسية خاصة أن هناك حرج في التخلي عن حزب له "ثقل" تاريخي بالنسبة لـ"الدولة العبرية" مع العلم ان بيريز كان منظرا هاما له بعد وضعه لكتاب "الشرق الأوسط الجديد" ....


عندما اعتقدنا ان شارون يحكم بدون سياسة أخطأنا فهم الآليات السياسية التي تحرك "الدولة العبرية" في هذه المرحلة. وعندما نعتبر أن المستقبل السياسي لشارون يمكن أن ينته بـ"جلطة" دماغية خفيفة، فإننا نعيد نفس الغلطة التاريخية بحق أنفسنا، لأن شارون مثال لعدو يعرف تماما ما يريد، والعارض الصحي الذي أصيب به "أنيق" لا يؤثر على مسألة المعرفة بمستقبل السياسة سواء بقي شارون أم رحل. والمهم أنه لم يكن صاحب "صرامة" عقلية كما نتصور ... فالصرامة العقلية على ما يبدو لصيقة "بنا" ... ولسنا بحاجة لبرهان فأحزابنا السياسة أمامنا وتاريخنا السياسي لا يحتاج إلى شروح مفصلة و "الخروج العقائدي" أو التكفير" ليست مصطلحا غريبا عن أدبياتنا.


عن سوريا الغد



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018