إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

وفاء نصر رفيق يغيب والوطن في قلبه وعقله

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2013-01-31

غيّب الموت الرفيق وفاء نسيم نصر عن عمر ناهز الـ83 عاما. وهو من المناضلين القوميين الذين بروا بالقسم وكرسوا حياتهم في خدمة القضية القومية التي آمنو بها.

والرفيق الراحل لعب دوراً مهماً في الدفاع عن أمته، مقارعاً الصهيونية في حاضنتها، الولايات المتحدة الأميركية.

ولد الراحل وفاء نصر سنة 1930، في قلحات ـ الكورة، وتلقى دروسه الأولى في مدرسة الشويفات حيث كان والده يعلّم اللغة العربية وآدابها، وبرزت مواهب وفاء في الخطابة، فوقف على المنابر خطيباً ومحاضراً ومحدثاً، ثم كاتباً وصحافياً.

انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي في مطلع خمسينيات القرن الماضي، وعمل في تلك السنوات الزاخرة بالأحداث الكبرى، وكان من ضمن مجموعة من القوميّين أمثال سعيد تقي الدين وغسان جديد ومحمد الماغوط وخالد قطمة وفتحي أبو شراب وكمال خير بك وفؤاد الشمالي.

أصدر سنة 1955 مجلة "المجلة"، وكتب في "الأديب"، وخاض عالم الصحافة زميلاً لغسان تويني ومحمد البعلبكي ورشدي المعلوف وجبران حايك، وذلك الجيل من الصحافيين والأدباء القوميين الذين طبعوا الصحافة والأدب والشعر بطابعهم.

ثمّ عمل في هيئة الإذاعة البريطانية الـ "بي بي سي" لكنه لم يستمرّ طويلاً لأنه لم يتقبّل سياسة تلك الإذاعة، وفي الوقت عينه لم يتقبّلوه.

سافر إلى البرازيل في مطلع الستينات وتولى هناك مسؤولية ناظر للإذاعة، ونشط في أوساط الجالية مع الأمين البرتو شكور والأمين نواف حردان وغيرهم، وكان لهم دور مميّز في مواجهة حملات القمع والتنكيل التي تعرّض لها القوميون في لبنان بعد العملية الانقلابية 1961ـ 1962، كما مارسوا ضغوطاً كبرى لمنع تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحقهم.

عاد الى الوطن في مطلع السبعينات كي يرى أولاده فيه، لكن الحرب التي نشبت سنة 1975 أحرقت شركته وبيته، فاضطر إلى أن يهاجر مرة جديدة الى الولايات المتحدة الأميركية، وأقام في واشنطن حيث ظلّ الوطن والقضية رفيقاه، فساهم في تأسيس الجمعية العربية ـ الأميركية لمكافحة التمييز "ADC"، متعاوناً في ذلك مع السيناتور جيمس أبو رزق وجيمس زغبي وألبرت مخيبر، وبمساهمة القوميين في الولايات المتحدة، فانتشرت فروعها، وخاضت معارك سياسية وإعلامية وقضائية ضدّ اللوبي الصهيوني المسيطر على السياسة الأميركية، ودافعت عن حقوق الشعوب المغلوبة والمضهدة، وقد تعرضت الجمعية للتهديدات اليهودية وحصلت عملية نسف لمكاتبها، كما تعرّض وفاء لمحاولة اغتيال، لكنه لم يتراجع.

وكان يزور الوطن باستمرار، وينظم زيارات لوفود من الجمعية الاغترابية، حيث استقبلهم الرؤساء والقادة العرب في دمشق وعمان وبيروت.

كان مؤمناً مميّزاً وشجاعاً في مواجهته الأقدار، وعندما أصابه مرض السرطان في الكبد، صارعه بإرادة قوية وثقة بالحياة، وتمكن من طرده من جسمه، ما أدهش الأطباء، ثم فجع بموت ابنه البكر "نسيم" وهو في شبابه، فتحمّل المصيبة وفاجأ الناس الذين جاؤوا لتعزيته بأنه هو من يعزيهم.

توفي في 23 كانون الثاني 2013 ودفن في واشنطن وسيقام قداس وجناز لراحة نفسه عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الأحد الواقع فيه 3 شباط 2013، مع تكريم له في بلدته قلحات ـ الكورة.

وتقبل التعازي بالراحل يوم الاثنين 4 شباط 2013 في صالون كنيسة سيدة النياح ـ رأس بيروت من الساعة الواحدة بعد الظهر حتى الساعة السادسة مساءً.



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020