إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

" ليست " حدثاً "...إنها سورية

مازن بلال

نسخة للطباعة 2006-01-15

الارشيف

ليس تماديا أو استعراضا للارتجال السياسي يرمي بعض السياسيين اللبنانيين اتهامات او حتى تهديدات ضد دمشق .. كما أن ما يحدث لا يدخل ضمن نطاق "المؤامرة" التي علا شأنها في الستينات، فالمشكلة الأساسية هي الغرق في طبيعة الحدث، واعتبار لبنان أو سورية ظاهرة إعلامية بامتياز، يتشكل وفق أجندة أمريكية افتراضية.


فإذا كنا لا ننكر مسألة العملية الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، لكنها "عملية" بكل ما يحمله المصطلح من حركة متفاعلة، غير متكاملة أو منضبطة وفق إيقاع تصاعدي كما يخيل للبعض، فما حدث في العراق، وما يجري حاليا، يقدم مؤشرا واضحا أن "العملية" لا تسير على منطق يمكن أن تستوعبه السياسة التقليدية، ابتداء من التصعيد السياسي وانتهاء بالتراشق الإعلامي. وربما تكون حركة عبد الحليم خدام صورة للسياق الذي يقدم إرباكا ... لكن الجدوى السياسية في النهاية مرهونة بردود الفعل وليس بالفعل نفسه.


ما تنتظره الولايات المتحدة ربما لا يكون على سياق "14 آذار" كما يريد البعض الاعتقاد، لأن الشارع السوري أساسا يمتلك نظرته بغض النظر عن التصريحات القادمة من المعارضة أو مجلس الشعب أو حتى من وليد جنبلاط. فسياق الشارع القلق لا يملك رهانات أو حتى نماذج جاهزة لـ"ديمقراطيات" تفاعلت وتصاعدت مع انتهاء الحرب الباردة، وهو في النهاية يحمل تجربته من الاستقلال حتى اليوم، لذلك فإن انتظار "رد الفعل" على سياق الحدث الأمريكي أمر يحتاج إلى قراءة خارج النماذج التي يتخيلها البعض خارج سورية.


هناك زمن انتهى منذ أوائل الستينات ولا يمكن لأحد أن يحلم به، وهناك زمن آخر ولى منذ اغتيال الحريري، وإقليميا هناك مرحلة انسحبت ببطء بعد انهيار الحرب الباردة، وكل النهايات تلعب اليوم داخل المجتمع السوري وخياراته، وهو "سوري" بامتياز وليس نسقا يمكنه الانسياق وراء ردود فعل الحدث، لأنه في النهاية يتكامل مع نفسه ويريد تجربته حتى ولو كانت الأزمة في ذروتها.


المسألة التي لا يريد البعض رؤيتها اليوم هي أن التحرر من التاريخ لا يعني أن التجربة التاريخية لم تكن مؤثرة في العقل الاجتماعي، وأن الصورة الذهنية لسورية مكتملة وهي لا تحتاج لعجرفة الطفولة السياسية التي تظهر أحيانا على شبكات التلفزة لتهدد ... فما يراه المجتمع هو سورية مهما كانت طبيعة الحدث السياسي.


عن سورية الغد

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018