إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

الحزب وأهالي الشوير والمتن الشمالي يشيّعون الرفيق منصور بعقليني

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2014-09-09

شيّع الحزب وأهالي الشوير ومنطقة المتن الشمالي في مأتم حزبي وشعبي الرفيق منصور بعقليني، في كنيسة دير مار الياس للموارنة ـ ضهور الشوير. وشارك في التشييع إلى جانب عائلة الراحل، رئيس الحزب الأمين أسعد حردان، رئيس المجلس الأعلى الأمين محمود عبد الخالق، رئيس المكتب السياسي المركزي الأمين علي قانصو، عدد كبير من العمد وأعضاء المجلس الأعلى والمكتب السياسي، رئيس هيئة منح رتبة الأمانة الأمين كمال الجمل، وعدد من المسؤولين والمنفذين العامين.

كما شارك في التشييع الوزير السابق بشارة مرهج، النائب السابق أنطون خليل، العميد فهيم الحاج، رئيسة مؤسسة نور الأمينة مارلين حردان، وفاعليات ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من المواطنين والقوميين. كما حضر معزياً وزير التربية الوطنية الياس أبو صعب، النائب نبيل نقولا، الوزير السابق فادي عبّود وشخصيات.

ترأس الصلاة عن راحة نفس الراحل الأب جوزف مخلوف يعاونه لفيف من الكهنة وألقى الأب طوني نداف عظة تحدث فيها عن مزايا الفقيد وتضحياته تجاه عائلته، لافتاً إلى أنّ الفقيد آمن بمبادىء حزبه وشكل قيمة إنسانية واجتماعية في حياته.

بعد ذلك، سُجّي الجثمان في باحة الكنيسة ملفوفاً بعلم الحزب، وحملت ثلة من القوميين أكاليل الزهور وألقيت كلمات قدمت لها الرفيقة نسرين عطايا أبو زيد.

ألقى كلمة مديرية ضهور الشوير الرفيق اميل خنيصر أشار في مستهلها إلى أنه في زمن ندرة الرجال،... وأهل القيم والمبادئ، عزّ علينا فراق الرفيق منصور بعقليني.

وقال: نلتقي اليوم في ضهور الشوير، قرب عرزال باعث النهضة انطون سعاده، نودع رفيقاً مناضلاً نذر نفسه وحياته للحزب، وبنى عائلة قومية اجتماعية، مجسداً في سلوكه الايمان بقضية تساوي وجوده هي قضية الأمة بكل كياناتها، وهو الذي حارب الطائفية والمذهبية.

أضاف: نودّع رفيقاً غالياً عزيزاً، لعب دوراً اجتماعياً بارزاً في الجمعيات الأهلية وشكل درعاً من دروع النهضة، وكان رمزاً في العطاء في العديد من محطات الحزب.

وختم مقدماً التعازي للعائلة باسم مديرية ضهور الشوير.

وألقى عميد الداخلية الأمين صبحي ياغي كلمة المركز فقال:

في زحمة الموت، كلّ شيء يهدأ... وحدها الزوابع لا تستكين... فمن أين نبدأ، وجموع المحبّين تأتي لوداعك.

من أيّ سفر نبدأ، وتاريخنا مزدحم بوقفات العزّ والبطولات... نعبر الى محراب الحزب المعمّد بالدم وبجراح الأيام، وأنت من هذه المدرسة، مدرسة الرجال، التي تعلّمنا فيها أنّ وجودنا لا يزهر إلا في التضحيات الكبيرة. هذا هو خيارنا، أنّ دمنا هو حدود الأرض والزمان.

ستون عاماً ونيّف، لم يتعبك الالتزام، لكن المرض الخائن أسقط منك الجسد، فغادرتنا صلباً كالصخور، ثابتاً في انتمائك، فاستحقّيت وسام الثبات، ملتزماً بقسمك، فأسّست عائلة قومية اجتماعية، كان منها الأمينة رندا والرفيق جان... ناشطاً على المستوى الشعبي والاجتماعي، تحمّلت ضريبة الالتزام.

رفيقي منصور، نودّعك اليوم وأبناء الحياة لا ينتهون بمأتم... نودّعك ونحن قوم ما تعوّدنا البكاء، بل الاعتزاز بتاريخنا وجراحنا، لأنها جراح أعزّاء... فبيننا وبين الموت حكاية طويلة، هو اليوم يعانقنا، وكم من مرة عانقناه نحن متى كان طريقنا إلى الحياة.

أضاف: نودّعك اليوم، وأمتنا تواجه مشروعاً يستهدف وجودها ووحدتها وهويتها. ولعلّه من أخطر ما شهدته بلادنا منذ قرون وقرون.

إنّ هذا المشروع الإرهابي يضرب كلّ الكيانات السورية، من لبنان الى فلسطين والعراق والشام، في وقت واحد، بهدف إنتاج سايكس- بيكو 2 و3، وإنتاج دويلات طائفية، مذهبية وإثنية، بعد اقتتال ومجازر متنقّلة... وكلّ ذلك خدمة لأمن الكيان اليهودي الغاصب ومن أجل السيطرة على الثروات والمقدرات القومية، وضرب الحاضن القومي للمقاومة.

وتابع: إنّ الإرهاب اليهودي هو شبيه لإرهاب "داعش" والمجموعات المتطرفة. هو إرهاب واحد. فإرهاب العدو اليهودي في فلسطين يستهدف ضرب المقاومة، والإرهاب الآخر يستهدف عمق المقاومة وداعمها وحاضنها في الشام، وكذلك يستهدف العراق في محاولة لتقسيمه.

وأردف: الشاهد القريب هو ما يحصل اليوم في لبنان من محاولات لإسقاط هيبة الدولة وإنتاج الفتنة وإضعاف المؤسّسة العسكريّة. وما شهدناه في الأيام الأخيرة ينذر بالسوء، وأخطر ما فيه هو محاولة استدراج قوى المقاومة الى الداخل.

وأكد أنّ مواجهة هذا المشهد هي في حماية مشروع الدولة وعدم سقوطه، وفي استعمال الجيش اللبناني القوّة والحسم في وجه الإرهاب، فيحرّر جنوده ويحفظ الاستقرار والسلم الأهلي.

وقال: رفيقي منصور، لقد آمنت، كما آمنّا، بأنّ سعاده أسّس الحزب مشروع خلاص لشعبنا من أزماته، ومعبراً حقيقياً ووحيداً لوحدة الحياة ووحدة المجتمع، والتاريخ والأحداث تؤكدان صحّة هذه العقيدة.

أضاف: إن حزبنا حذّر منذ سنوات، من مخاطر الإرهاب القادم إلينا، وقد أطلق رئيس الحزب، مبادرة لتشكيل جبهة شعبية لمقاومة الارهاب، وإلى التساند والتكامل في مواجهة التحديات التي تتهدد بلادنا.

وختم: رفيق منصور... ونحن نودّعك اليوم، كن مطمئناً إلى أنّ هذا الحزب سيبقى حزباً قومياً منتشراً على مساحة الوطن، من العراق الى كلّ الكيانات.. سيبقى حزباً مقاوماً بامتياز، وكما أطلق القوميون المقاومة في لبنان، فهم يساهمون اليوم في فلسطين، وكذلك يستبسلون في مقاومة الإرهاب في الشام، إن هذا الحزب، الذي يمتلك رصيداً كبيراً من التضحيات والدماء والشهداء والبطولات، استطاع أن يهزم الاحتلال في أكثر من موقع، وهو يختزن اليوم في صفوفه أبطالاً وشباباً أشدّاء، سيهزمون حتماً هذا الإرهاب الحاقد.

وألقت ابنة الرفيق الراحل، ناموس مكتب الرئاسة الأمينة رندا بعقليني كلمة العائلة وقالت فيها:

أقف اليوم لأول مرة لأتكلم فيك وعنك، أقف اليوم ولأول مرة لأتكلم وعيناك ليستا شاخصتين إليّ، عيناك اللتان تبرقان فخراً وقلبك الذي ينبض اعتزازاً، بأنّ زرعك أثمر التزاماً ووفاء.

لكنني واثقة بأنك تسمعني، تشعر بكلماتي، بنبضات قلبي وخفقاته، قلبي الذي يعتصر حسرة ومرارة، حزناً وألماً.

واثقة بأنك ترفض أن أخاطبك بلغة الغائب، وأنت الحاضر بيننا، ومعنا دائماً وأبداً، سيرة ونضالاً، التزاماً وثباتاً، أخلاقاً وعطاء... حباً وتضحية.

واثقة بأنك ترفض أن أخاطبك بلغة الغائب لأنك من أبناء الحياة، وأبناء الحياة لا ينتهون بمأتم.

تتعدّل الأسماء وأنت واحد... أبي، رفيقي، قدوتي، أبو جان، وفي لحظات الحنان والعاطفة الغالبة دائماً في منزلنا، كنا نناديك "بابيتو"...

أيها المجبول بالعطاء اللامحدود، وبالإرادة التي لا تلين، وبالعزم الذي لا ينضب.

يا مناضلاً ما عرف الراحة يوماً، ولا اليأس ولا التعب ولا الكلل، يا خميرة العطاء.

أيها الصلب... تحمّلت مصاعب الحياة ومشقاتها منذ صغرك، بعد غياب والدك المبكّر، فتحمّلت مسؤولية العائلة، ليس فقط لأنك كبير العائلة، بل لأنك الكبير في أخلاقك والتزامك وحنانك وحبك ونبلك وتضحياتك. فكنت الأب الحنون والمعطاء لإخوتك كما كنت السند لوالدتك التي لطالما ترضّت عليك وافتخرت بك.

أبي... رحيلك قاس ومرير، صعب ومؤلم، ولكنك تعلّمت وعلمتنا في مدرسة تؤمن بأنّ أجسادنا قد تسقط لكن نفوسنا قد فرضت حقيقتها على هذا الوجود، ولن تزول، وبأننا نتألّم لكننا لا ننهزم، وبأنّ جراحنا جراح أعزاء، لا جراح أذلاء، فيكفينا فخراً واعتزازاً بأننا ثمرة حياتك مع أمي الغالية.

كبرنا بين يديك، وكبرنا بك والداً تظلّلنا بحنانك، تغمرنا بعاطفتك، تدفعنا بعزيمتك، تفولذنا بإرادتك.

كبرنا بين يديك، وكبرنا بك رفيقاً تمسّك بالعقيدة، وتمنطق بالوفاء وتمرّس بالالتزام. آمنت بفكر الزعيم أنطون سعاده وانتميت إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، واتخذت مبادئه القومية شعاراً لك ولعائلتك وبيتك، وتحمّلت مسؤوليات وكُلّفت بمهام سرية، وكانت كلمتك الدائمة الالتزام بالمؤسسة، والوفاء للقضية، صونوا المؤسسة تصونون القضية. وفي أشدّ اللحظات الصحية حراجة، كان هاجسك الحزب وحضوره ونشاطه وسلامته، والسؤال الليلي الدائم: "شو أخبار الحزب اليوم، وشو أخبار الشباب؟"

وحتى في السنوات الثلاث الأخيرة، عندما عصفت يد الإرهاب في الشام، كان هاجسك الشام، وانتصارها، وكلما كان يرتقي لنا شهيد كنت تردّد: "كلّ عمرنا لا نهاب الموت، نفقد شهداء، ليس الأمر جديداً علينا، المهم سلامة الأرض".

وحتى عندما كنا نصطحبك خارج المنزل لأمر طارئ صحي أو اجتماعي، كان طلبك الدائم قبل العودة: أريد أن أكحل عيني بالقلعة، الاسم الذي أطلقته على دار سعاده، الذي كنت تواكب تشييده مدماكاً مدماكاً، يوماً بيوم، مردّدا مراراً: يكفي هذه القيادة الحزبية فخراً إعلاء دار سعاده.

أبي غيابك قاس ومرير، مؤلم وصعب، ولكن عزاءنا بإرثك العظيم، سيرتك الحسنة، وأخلاقك الطيبة، ومحبة عارفيك لك.

عزاؤنا بالمدرسة الكبيرة التي بها آمنت، ومن خلالك بها آمنّا، آمنّا بالحزب السوري القومي الاجتماعي قيادة ومسؤولين ورفقاء.

عزاؤنا بمحبيك وأصدقائك وأبناء بلدتك الذين شاركونا اليوم لوعة غيابك.

عزاؤنا بهذه السنديانة الشامخة الوافرة ظلالها حباً وحناناً وأخلاقاً... خالي العزيز العميد فهيم الحاج.

عزاؤنا برضاك عنا أنت يا والدي واعتزازك بنا بأننا سوريون قوميون اجتماعيون، فكراً وممارسة، أخلاقاً والتزاماً.

وختمت بعقليني كلمتها قائلة:

باسم الوالدة الغالية نوال، وباسم رفيقي وشقيقي جان، باسم شقيقتيّ رائدة وراغدة، وباسمي أتقدم من حضرة رئيس الحزب الأمين أسعد حردان الجزيل الاحترام بخالص الشكر على وقوفه إلى جانبنا، ومواكبة ومتابعة وضع الوالد الصحي يوماً بيوم، وحضوره ومشاركته العائلة مصابها الأليم، وستبقى يا حضرة الرئيس لنا كما كان يناديك أبي دائماً: القائد القدوة.

والشكر للقيادة المركزية والأمناء والمسؤولين والرفقاء.

الشكر للآباء الأجلاء

الشكر للأصدقاء والأحباء والأهل والشويريين الذين أحبّهم فقيدنا الغالي وأحبّوه.

وعهدنا لك يا أبي أن نبقى كما ربّيتنا وعلّمتنا، وأردتنا أقوياء، أوفياء وملتزمين قضية النهضة وأخلاقها.

أبي... الخلود لروحك الطاهرة الأبية، والنصر للقضية، عهداً لن ننساك، فذكرك عصيّ على النسيان، البقاء للأمة والخلود لسعاده.

بعد ذلك تقبلت العائلة وإلى جانبها المندوب السياسي لجبل لبنان الشمالي الأمين نجيب خنيصر ومنفذ عام المتن الشمالي الرفيق سمعان الخراط وبعض المسؤولين التعازي في صالون الكنيسة.



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020