إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

الحزب وأهالي لبايا والبقاع الغربي أحيوا ذكرى أسبوع الرفيق يوسف فضة

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2014-09-15

أحيت منفذية البقاع الغربي وأهالي البقاع الغربي احتفالاً تأبينياً حاشداً لمناسبة مرور أسبوع على وفاة الرفيق يوسف سعيد فضة في بلدته لبايا.

حضر التأبين إلى جانب عائلة الراحل، عميد العمل والشؤون الاجتماعية الأمين نزيه روحانا، عضو المجلس الأعلى الدكتور الأمين ربيع الدبس، ناموس المندوبية السياسية في البقاع، المنفذون العامون في البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا ومرجعيون، وعدد من المسؤولين وأعضاء هيئة منفذية البقاع الغربي، مدير مديرية لبّايَا، القاضي الشيخ علي الخطيب، محمد الخشن على رأس وفد من حركة أمل، وفد قيادي من حزب الله، رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات من البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا ومرجعيون، وحشد من القوميين والمواطنين وأبناء المنطقة.

افتتح الاحتفال التأبيني بأي من الذكر الحكيم، وتعريف من براء فضة، وكلمة للشيخ صفا عقل، ثم ألقى القاضي الشيخ علي الخطيب كلمة البلدة، تحدّث فيها عن مزايا الراحل ومآثره الوطنية والقومية، كونه يحمل إرث الشهادة، بشهادة ابنه الشهيد حسن الذي اغتيل على ايدي عملاء "إسرائيل".

ورأى الخطيب: أنّ المشهد في لبنان موزع بين مقاوم وطني شريف وبين عدو وجاهل لا يقيم للوطن وزناً، وهناك جماعة تستأثر، والمستأثر هو الضعيف والأداة وفاقد القيم، وهؤلاء لم يكونوا يوماً مؤهّلين لبناء أوطان، لأن الأوطان تختار من أبنائها المقاومين للعدو الصهيوني وأدواته في الداخل والإرهابيين.

وألقى عضو المجلس الأعلى الأمين ربيع الدبس كلمة المركز قال فيها: لقد وُلد السيناريو المسمّى تحالفاً دولياً لمحاربة "الإرهاب" ولادة قيصرية معيبة، لكن الذين استحوا ماتوا... فالدول التي هندست وموّلت وغذّت ودرّبت وسلّحت الإرهاب والإرهابيّين، راودتهم فجأة "صحوة" واشنطن والرياض وملحقاتهما العربية والأوروبية، فأية مصداقية يحملها هذا التحالف المزعوم الذي استبعدت عنه الدول التي كافحت الإرهاب منذ سنين طوال كروسيا وإيران وسوريا؟

أضاف: لقد كان ناقصاً قيام الحلف الصفيق بضمّ كيان الإرهاب المنظم "إسرائيل" إلى ذلك التجمّع الذي تسبّب بإبادات جماعية ومجازر وحشية يندى لها جبين الإنسانية خجلاً. كما كان ناقصاً أن تدّعي مكافحة الإرهاب دول وأجهزة تخترع العقل الإرهابي ثم تتوسّل المنظمات الدولية لتضع بصماتها على قراراتٍ تتزيّا بحقوق الإنسان، بينما صدور مفبركيها عامرة بالقيح والنفاق والتصحّر المقونن في أنظمة بالية، يستخرج مستعمروها النفط من باطن الأرض، من دون أن يستطيعوا استخراج الجاهليات المستوطنة في بطون ديناصوراتها.

وأكد أنّ مشكلة لبنان ليست فقط في أحداث عرسال، ولا في سجن رومية، فهذه نتيجة حتمية للتخاذل وعدم اتخاذ قرارات حازمة بحق المجرمين والارهابيين، بل أن مشكلة لبنان الأم تكمن في ضياع البوصلة لدى بعض مسؤوليه وأدواتهم السياسية والإعلامية، ولو تلبّست أحياناً لبُوس الدين... مشكلته في نظامٍ يهادن المعادين لجيشه وشعبه ومقاومته. مشكلته في نظامه الطائفي الذي يهمّش رئيس الجمهورية حتى لو تواجد في قصر بعبدا، والذي يقبل بشلّ وضرب أمّ مؤسّساته، أيّ السلطة التشريعية التي غُيّب دورها الرقابي والتشريعي.

مشكلته في نهج حكومي منذ استقلاله المبدئي عام 1943، يوسّع ثقافة الفوضى، ويعرّض بنيته الرسمية التي لم ترتقِ بعد إلى مستوى الدولة، لخضّات كيانية تهزّ اقتصاده وأمنه وشعور مواطنيه بالاستقرار، بل تدفعهم إلى الهجرة المكانية التي سبقتها هجرة نفسية واستلاب ثقافي مزّقا نسيج المجتمع وجعلا من وحدته هدفاً بعيد المنال، ومن سيادته مخروقة بطروحات طقم سياسي فقد معظمه الثقة بنفسه قبل شعبه، ووقع أسير الشعارات التي سئمها المواطن وسخر من مردّديها.

وتابع: لنا عبرة في ذكرى أسبوع الراحل المحبّ يوسف سعيد فضة، الذي ترك لنا عدة نسور لا نسراً واحداً فقط. والنسور في مرتفعات لبّايَا والبقاع الغربي، بل في الفضاء العام المديد لا تحط إلا على القمم، تاركةً السفوح الدانية لعجاف الطيور. لقد غاب عنا أبوعلي جسداً، لكنه يبقى حاضراً في وجدان أسرتيه الصغرى والكبرى، في بلدته الأبية المقاومة، في ذاكرة أهله وأقاربه وأصدقائه، وفي ضمير النهضة القومية الاجتماعية التي رصّعها بعنقود زاخم محلاّةٍ حبّاته بالعطاء والتضحية والوفاء. فطوبى للأرض التي أنبتت غلالاً من نفوس آمنت أنّ فيها خميرة مباركة من حق وخير وجمال، وأنّ فيها مرجلاً يغلي بحب الوطن، ويتأجّج بشرارات المقاومة المنصورة التي باتت ناراً ونوراً منصهرين في بوتقة الله والأمة، ومتعانقين في وقفة العزّ النقية الواحدة.

ورأى أنه بالرغم أنّ للباطل جولة، لكن الحق سينتصر ولو طالت أحياناً فترة المظلومية، فكلّ عاشوراء وكلّ كربلاء نموذج للشهادة التي تتحوّل حياةً وانبعاثاً وسنابل، كما أنّ كلّ شهيد حق يؤسّس لفجر جديد من العدالة والحرية والكرامة والانتصار... هكذا نفهم استشهاد ابنك البطل حسن يا أبا علي، وهكذا نفهم شهادة المقاومين الأبرار كلهم من الإمام الحسين إلى الشهيد الحاج عماد مغنية، ومن السيد المسيح إلى الزعيم أنطون سعاده، ومن عزالدين القسام إلى الشهيد محمد أبو خضير، ومن الشهيد يوسف العظمة في ميسلون الى الشهيد سعيد فخر الدين في بشامون.

وختم كلمته بتقديم التعازي باسم رئيس الحزب الأمين أسعد حردان إلى آل فضة وعموم اهالي لبايا والبقاع الغربي، مجدداً الثقة بانتصار شعبنا على أي عدوان، مهما غلت التضحيات في فلسطين أو لبنان أو العراق أو سورية. فالنصر لأمتنا العظيمة محتم، لأنها متأصّلة في تراث مجيد ممتدّ إلى المستقبل، ولأنّ عنوانها مجاهدون حوّلوا كبواتهم إلى وثبات، وهزائمهم إلى انتصارات تليق بتاريخها وشهدائها.

واختتم التأبين بكلمة العائلة، ألقاها محسن فضة شاكراً كلّ واساهم وتحمّل عناء السفر والتعب أو اتصل معزياً من أبناء المنطقة والجوار. ثم أقيم غداء للحاضرين عن روح الفقيد.



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020