إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

تشييع حاشد للرفيق عفيف النجار في بترومين ـ الكورة

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2014-10-12

شيّعت مديرية بيترومين التابعة لمنفذية الكورة في وأهالي ابلدة والكورة الرفيق عفيف النّجار في مأتم حزبي وشعبي مهيب.

شارك في التشييع منفذ عام الكورة وأعضاء هيئة المنفذية، منفذ عام عكار ، وعدد من اعضاء المجلس القومي والمسؤولين، رئيس بلدية بيترومين لويس قبرصي وأعضاء المجلس البلدي وجموع من القوميين والمواطنين.

بعد القداس الذي ترأسه مطران طرابلس والكورة وتوابعهما لللروم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس، ألقى نجل الراحل، الرفيق وليد نجار (ناموس مديرية بترومين) كلمة باسم العائلة، قال فيها:

"أصعب ما واجهته في حياتي هو خسارتي الكبيرة لوالدي، ولكن عندما أقف أمامكم اليوم، رفقاء وأصدقاء، أرى في عيونكم عمق محبتكم لوالدي، أدرك كم أنا محظوظ. كل من عرف والدي وجد فيه رجلا سريع البديهة، متواضعا، أصيلا في محبته للجميع. لقد شجعنا على أن نكون قدوة دائما وأن نقف بشجاعة ثابتين على ما نؤمن به. وفي يوم الوداع يصعب عليّ التعبير عن خلجات النفس، في يوم الوداع أحبّك أكثر، أعانق روحك، وأعاهدك أن نحمل اسمك عاليا بفخر وعز وشرف.

وقال: قريتنا وحزبنا يعتزّان بانتمائك اليهما، بما أعطيت وما قدّمت فكنت عنوانا من عناوين الخير والحق والجمال. وداعا أيها النسر الذي لم ييأس يومًا من الصراع بهدوء وبابتسامة دائمة تعبر عن حبك لعائلتك ولحزبك ولزعيمه وللوطن..."

بعد ذلك ألقى ناظر الاذاعة والاعلام في منفذية الكورة الرفيق هنيبعل كرم كلمة المركز، وجاء فيها:

جفّ سراج العمر، وأطفأ الزمن عينيه المتّقدتين. إنها حقيقة لا مفرّ منها، لكنّ الزّرع الذي غرسته يداه لم ولن يجفّ النّسغُ فيه يومًا. هو سنديانة عتيقة من سنديانات بيترومين والكورة، عمره الطويل وما مرّ عليه يجعله من أولئك الرجال الذين نحتذي بما فيهم من إرادة الحياة وعنفوان الارض الطيبة.

غادر الرفيق عفيف تاركا وراءه عائلة قومية مباركة، معطاءة بانتمائها إلى الارض التي أحبها وأفنى حياته في خدمة قضيتها... انتمى إلى الحزب عام 1955 وكان قبل ذلك في سلك الجندية منذ سنة 1949، وأقسم على أن كلّ ما فيه هو لهذه الامة المعذبة، وأن كل ما فيه هو من هذه الامة العريقة. أصيب في أحداث طرابلس عام 1958 ومُنح وسام الشرف من الدرك اللبناني.

خدم الرفيق عفيف الحزب بكل ما أوتي من همّة وقدرة وطاقة، مدافعا عن مبادئه، مقاتلا في صفوفه، رافعا رايته في قلبه وبيته وأينما حلّ. عاش أزمنة صعبة بسبب إيمانه بالقضية التي تساوي وجوده، وذاق الأمرّين، فسجن عام 1962 وتحمّل ما لا يتحمّله إلا الرجال المجبولون بالكرامة وعزة النفس والشرف.

كرّمه الحزب لثباته على مبادئ النهضة، فمنحه وسام الثبات لمرور أكثر من خمسين عاما على انتمائه.

قدّم الرفيق عفيف كلّ ما لديه وأغلى ما يملك، من أجل هذه النهضة، لقد قدّم حتى بيته.. ليكون مركزا دائما لمديرية بيترومين. عاش رجلا مقداما متواضعا ومجاهدا، وتوفي على ذلك، ومن كان هذا شأنه في الحياة، وشأنه عند الموت، فإن ذكراه تبقى مخلّدة إلى الأبد.

يودّعنا الرفيق عفيف وهو على يقين بأننا هؤلاء الرجال الذين لن يبدّلوا أبدا. يودّعنا والأمة تنزف من كلّ صوب، وتلملم جراحاتها النازفة لتنزف من جديد. لكنّها أمّة تحترف الألم وتعرف كيف تصنع، من نزيف الجراح، انتصاراتِها الكبرى. هذه الأمة تدور على أرضها اليوم حرب عالمية ثالثة أشعلتها أميركا و"اسرائيل" اللتان تقفان وراء حركات الارهاب والتطرف في العالم العربي...

وقال: إننا نواجه اليوم إرهاباً لا مثيل له في التاريخ الحديث. نقف على جبهات متعددة: جبهة قتال عدوّنا المصيري، العدو الصهيوني، وجبهات قتال الارهابيين المتطرفين المجرمين الذين ينفذون الأحلام والمصالح الصهيونية الاميركية...

وتابع قائلا: إننا في عين العاصفة، وفي خضمّ معركة لا يصمد فيها إلا الأقوياء، فإمّا أن نتشبث بأرضنا وتاريخنا وهويتنا وتراثنا القومي، فنكون رجالا على قدر ما تتطلب المرحلة من الرجولة، وإما أن نذهب كلنا مهبّ الرياح. لا حلّ ثالث بينهما. ونحن، القوميين الاجتماعيين، اخترنا الموقف الأول: أن نصمد في أرضنا ونقاتل دفاعا عن وجودنا وعن حقنا بالحياة الجميلة العزيزة. ندافع عن أرضنا وعن أولادنا وأحفادنا ونقطع دابر الفتن والمكائد التي تُعدُّ لهذا الوطن.

وقال: نحن نثق بالمؤسسة العسكرية ونقف إلى جانبها في مواجهة الارهاب والتطرف، وندعو إلى تسليح الجيش بما هو مفيد لقتال المجموعات الارهابية والقضاء عليها. نحن مع الجيش، لأنه جيش كل لبنان، وليخرس كل مَن يتطاول على كرامة الجيش ووظيفته النبيلة، إن زيّ الجندية هو زيّ التضحية النبيلة وأي كلام آخر هو كلام مشبوه.

إننا في هذه المناسبة الحزينة، نعاهد رفيقنا أنّ تعبه لن يذهب سدى، لأن الحياة العزيزة المشرقة ستكون لنا، لهذا الوطن الغالي على قلوبنا. نعاهد أبناء أمتنا أن نكون دومًا حماةَ الدّيار الأوفياء، وأن نقف كما وقف سعادة العظيم هازئا بالموت بابتسامة بطلٍ جبّار، أن نقف في عين العاصفة رجالا أشدّاء على قدر ما تتطلّبه البطولة والتضحية من الشدّة والبأس. نعاهد زعيمنا أننا، فدى الأمة، فدى عزتها وكرامتها وشموخ الأرز فيها، لن نموت، ولا أيّ واحدٍ منَا، ميتةً عاديّة على الاطلاق.

وختم قائلاً: باسم قيادة الحزب، وباسم منفذية الكورة، أتقدّم من عائلة الرفيق عفيف ومن رفقائه ومن أهلنا في بيترومين، بأحرّ التعازي.

الخلود للشهداء، والبقاء للأمّة.



 
جميع الحقوق محفوظة © 2020