إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

دور الغطرسة والاستهتار في إسقاط قواعد اللعبة ..!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2015-02-03

الارشيف

دائرة الترقب والانتظار والخوف من رد المقاومة لم تستمر طويلاً ، تنهد رئيس وزراء العدو وقد انزاحت عن صدره كوابيس بلا حدود ، قال في سريرته أن هذا الفعل ضمن حدود المقبول ، ابتلعها ، لكنه ، ليطمئن أبناء جلدته من قطعان المستوطنين قال : لا تجربوا صبرنا ..!! وأضاف متوعداً : إن الذين قاموا بضربنا سيلقون عقابهم ، وكأنه يعرف تفاصيل هوياتهم .. إنها المقاومة .

عملية اغتيال المقاومين في القنيطرة أعطت الدليل القاطع أن النصرة وأخواتها ، وكل تفرعات القاعدة هم في خدمة العدو الصهيوني ، قلنا ذلك منذ " غزوة نيويوك " ، نعلم أكثر: أن من لا يحمل السلاح من هذا التنظيم على امتداد الساحة السورية ، تكون مهامهم جمع المعلومات وتقديمها للعدو ، ومنهم من كان يتابع مجموعة المقاومة وإلا كيف أمكن للعدو تحديد السيارة المدنية التي تضمهم وهناك الكثير منها تتجول في المنطقة .. لقد أدى التحريض والتعبئة المذهبية دوره الهدام على امتداد ساحة المنطقة ، وهكذا دخل العدو الصهيوني من باب السلام معهم وأصبح من يعمل ضد هذا العدو هو العدو الذي تتوجه إلى صدره كل الأسلحة ، .. هي الطريق الأقصر إلى تخريب المنطقة ، وإنهاك جيوشها والتغطية على استلاب ما بقي من أرض لفرض الاستسلام تحت راية السلام الأمريكي ..!

قبل الاحتفال التأبيني لشهداء القنيطرة كان الرد في شبعا .. كمين محكم ، ثمانية أو تسعة آليات معادية تحترق ، وينسحب المقاومون في زمن الذهول وقبل صحوة قيادة العدو وكأن شيئاً لم يكن .. وكل ذلك يحصل في ذروة الاستنفار والحذر ، في التحليل العملاني للعملية ونتائجها ، وطبقا لخطط الكمائن للقوافل متوقع أن الضربة استهدفت مقدمة ومؤخرة الرتل في ذات اللحظة توطئة للاجهاز على ما تبقى ، يعترف العدو بقتيلين وسبعة جرحى وهو رقم لا يتناسب وعدد الآليات التي ضمها الرتل وأصابها الدمار .. هل كان في كل آلية فرد واحد ، أم أن الثواني القليلة أتاحت فرصة لهرب ونجاة الآخرين ، الأرجح أن العدو يكذب ولا يكشف خسائره ، والدليل ما تسرب من صور لبقايا جثث متفحمة لم يستمر نشرها على صفحات الشبكة العنكبوتية طويلاً ، مع ذلك ربما يعتبرها نتن ياهو أقل بكثير مما كان ينتظره .

نتن ياهو كما كل الذين تداولوا قيادة الكيان الصهيوني يرتكزون في سلوكهم إلى عامل القوة الأمريكي ، بل يعتبرون وجوده أصلاً لخدمتهم ، هكذا أمر الرب ، من هنا ينظرون إلى أي رد فعل من الآخر ( الغوييم ) خارجاً عن إرادة الرب الذي يطالبونه بالدفاع عنهم ، وهم بذلك أشبه بالقزم الذي يستخدم قوة صاحبه في العدوان على الآخرين معتقداً أن رهاب القوة التي يستند إليها ستكون عامل الردع الذي يمنع الآخر من الرد ، إنما هذا مجرد وهم إلى حد ما لأن عامل الردع بفعل الخوف لا يمكن أن يستمر .. وهكذا يجرب نتن ياهو وأمثاله من قادة الصهاينة صبر شعب المحيط ، يمارسون عربدتهم ، وفي كل الاتجاهات دون توقع رد فعل ما ، وإن حصل يلجأون إلى سند القوة المتمثل في امتداد نفوذهم إلى الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعبر عن استيائها من ردود الفعل على السلوك الصهيوني معتبرة أنها ممارسة للعنف ضد وليدها وصنيعتها ، وتتفهم حق الدفاع لهم ، دون النظر إلى خلفية رد الفعل أو أن حق الآخر أن يرد .. هذه القاعدة لم تعد واردة في زمن توازن الرعب ومعادلة : كل فعل يستوجب رد فعل . من هنا قرار المقاومة بضرب الموانئ ، والمطارات ، والمدن ، وشبكات الكهرباء والمراكز الصناعية طبقاً لمجريات العدوان وبما يماثل ، وأمس تمثل الرد إذ جاء ضرب الأفراد ( العسكر ) وآلياتهم متوازنا مع عدوان القنيطرة ، وهكذا حافظت المقاومة على القواعد فلم تخرق قرارات الأمن الدولي ، وجاءت عمليتها ضمن الأرض التي هي موضوع خلاف حدودي ، يعتبرها العدو الصهيوني أرضاً سورية ( ومن وجهة نظر شخصية نؤمن بأن كل الأراضي على امتداد فلسطين ولبنان والأردن هي أراض سورية ) ، وبما أن استهداف المقاومة وقع على أرض سورية فإن العملية من وجهة نظر القانون الدولي هي عملية مبررة ومشروعة ، فهل تستمر هذه القواعد .؟.

نتن ياهو ليس أهلاً للمسؤولية ويشكل خطراً على وجود " إسرائيل " تقول ليفني ..! ولكن من من كل قادة الصهيونية لم يقامر بالمصير والأمن الدولي مراهناً على تبعية البعض لأمريكا وعلى خوف آخرين من رد انتقامي يطال أشخاصهم لمعرفتهم أن العمالة للعدو تنتشر في طول الساحة وعرضها ( المحفل )..!! هكذا تكونت القناعة الصهيونية بأن لا رد فعل على أسوأ ما يفعلون .

العدو الصهيوني يعلن أن قواعد اللعبة تغيرت بالتأكيد ، وأن حزب الله هو من فرض هذا التغيير ، والحقيقة أن العدو الصهيوني هو من يباشر اللعبة في كل مرة ومنذ عقود ، يضرب في تونس ، وفي عمق مصر ، وشمال شرق سوريا ، ووسط العراق ، وفي محيط دمشق ، وعلى مساحة لبنان ، كما يمارس عملاء الموساد عمليات الاغتيال على مساحة العالم للنشطاء الفلسطينيين ومن كل الألوان ، علماء وإعلاميين وسياسيين وأدباء وشعراء ، وأيضاً لعلماء الدول الأخرى من مصريين أو عراقيين أو سوريين وإيرانيين وكل من يعتقد الصهاينة أن وجودهم يشكل أو قد يشكل في المستقبل خطراً أو عائقاً بوجه المشروع الصهيوني ، والمفارقة أن القيادات الصهيونية لا تأخذ بالحسبان رد الفعل أو عمليات الثأر على ما تقوم به ، وعلى هذا الأساس يعتبرون أي عملية رد فعل هي عدوان ، وليس رداً على عدوان ، الأمر الذي لا يمكن قبوله بأي منطق أخلاقي أو إنساني وحتى قانوني ، هذا السلوك هو من أسس لتغيير قواعد اللعبة على الساحة المحلية وبعد عدوان 2006، هذا ما أعلنه قائد المقاومة : حق الرد في كل زمان ومكان تختاره المقاومة وبما يتناسب مع ممارسات العدو ، بعد اليوم تسقط الحدود ليكون التوازن مع العدو شاملاً وعلى امتداد العالم .. ساحة الحرب مفتوحة ، لا خطوط زرق ولا حمر ، اليوم تعلن – أيضاً - القيادة الصهيونية أنها سترد على المقاومة .. ومن المؤكد أن المقاومة سترد وسيكون الرد أكثر عنفاً كما وصفته الإدارة الأمريكية وسيكون الانزلاق إلى حرب مفتوحة أمراً حتمياً ، حرب يمكن للعدو أن يحدد ساعة بدايتها لكنه سيكون عاجزاً تماماً عن تحديد ساعة النهاية ، وقد تمتد لتصبح حرباً اقليمية أو تتطور إلى حرب عالمية .. العدو لا يأخذ بالحسبان التهديدات أو النبوءات بما يخص اقتراب نهايته .. إنها الغطرسة تنتج البلاهة في السلوك والأحكام ، - هتلر كان أكثر ثقة وجيشه أضخم وأكثر قوة في حينه مما هو عليه العدو رغم تطور الأسلحة والتقنيات ، لكن هناك مقابل ، وربما معادل ، عدا السلاح النووي الذي يترتب على الإدارة الأمريكية أن تقوم بنقله إلى الأراضي الأمريكية حفاظاً على العنصر البشري في المنطقة ، ومنه اليهودي إذ لن تكون لحظة الجنون بعيدة عن أمثال نتن ياهو وليبرمان ساعة يأس عندما يرى أي منهما انهيار الجدران التي يختبئ خلفها ، والجحافل التي تجتاح مواقعه ... وهذا ليس بالأمر المستحيل أو البعيد .

قادة الصهاينة يعلنون سقوط القواعد في لعبة الحرب الصغيرة التي يمارسونها ، بعد أن أعلنت ذلك قيادة المقاومة ، لأن العدو من عمل على إسقاطها ، ليس في عمليته الأخيرة ، وإنما منذ زمن بعيد ، وقد آن الأوان لوضع حد لعربدة القزم المحتضن غربياً ، ليس من يدعمون عربدته وعدوانه هم من يضع الحدود ، إنما أصحاب الحق الذين يقع عليهم العدوان .. وهم لن يصمتوا بعد اليوم .. أبداً .

هامش : أذناب العدو يضربون المدنيين الآمنين في أطراف حلب وادلب وضواحي دمشق ويفجرون الآليات المفخخة في بغداد ودمشق ، يهاجمون الجيوش المصرية والعراقية والسورية واللبنانية ويتآمرون على المقاومة الفلسطينية واللبنانية ويريدون من مجتمعات المنطقة أن تصدق أنهم ليسوا في خدمة العدو ..!! . هل حقاً هو الإسلام ، أم ماسونية – صهيونية تلبس عباءة الإسلام ..؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017