إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الوباء الهمجي منذ عهد بابل الى هيجانه في واشنطن ج.1

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2015-04-26

الارشيف

كتبت في مقال سابق بتاريخ 20/10/2014 تحت عنوان : " دبلوماسية التضليل الأميركانية " ان الهدف الخفي للولايات المتحدة الأميركية هو اشعال حرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا ليتسنى لها السيطرة بعد انهاك الطرفين تماماً كما كان من أهدافها الخفية سابقاً تفجير الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين مكنتاها من الهيمنة على أغلبية حكومات وشعوب العالم بتحالفها مع الماسونية الخفية واليهودية الصهيونية العالمية .

والأساليب الدبلوماسية الفتنوية الخادعة التي استخدمتها في الماضي لا تزال تستعملها حتى اليوم ولكن بشكل اكثر تطوراً ومكراً وتمويهاً بحيث ينطلي على الكثيرين من البسطاء والسذج وحتى المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات المدرسية العليا الذين تأدبوا وتعلّموا وتثقفوا في مدارس دول التعدي والعدوان الاستعمارية التضليلية . ومما ورد في مقالي المقطع التالي :" ان حكومة الولايات المتحدة الاميركية تعيد الكرة اليوم وتهيء الاسباب والظروف لافتعال حرب جديدة تقليدية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا تكون هي ممولة ومتفرجة ومراقبة ومحرضة ومفتنة تماماً كما حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية ، وأموال النعاج العرب جاهزة ولم تكن لتثتثمر وتصرف في بعض الدول الأوروبية النافذة لولا الأوامر التي تتلقاها من حكومة الولايات المتحدة ،لأن جميع أموال النعاج العرب موجودة في صناديق الولايات المتحدة أو حيث تأمر بوضعها."

عدوانية واشنطن تحاول ضرب روسيا بأوروبا وضرب الهلال الخصيب بالاعراب والمسلمين

وقد كشف عن هذه الحقيقة مؤخراً الصحفي الاميركي رئيس تحرير المجلة الالكترونية "أنتي وور" جوستين ريموندو بقوله : " أن الولايات المتحدة وضعت مخططاً تحارب فيه روسيا الاتحادية من خلال توظيف دول أوروبية لهذه الغاية وكأن أوروبا شبه مستعمرة لها في هذه الظروف...فواشنطن لن تقبل بوجود استقلالية للدول الأوروبية عن سياستها واستراتيجيتها الشاملة وهي لهذه الأسباب تسعى إلى إشغال أوروبا بروسيا الاتحادية على المستوى الدولي، وإشغال دول النفط العربية بإيران وسورية في هذه المرحلة، ثم إشغالها بمصر في ظروف مقبلة "

فاذا أمعنا النظر جيّدا بما يحصل في أيامنا من أحداث ، وتعمقنا بدراسة وتحليل ما يجري في العالم بشكل عام، وفي القارة الأوروبية ومنطقتنا بشكل خاص ، فاننا نستطيع ان ندرك بسهولة الخطة الممنهجة الأميركية الصهيونية الماسوية القديمة المتجددة المتطورة باستمرار التي تسعى جاهدة بكل الاساليب والطرق لتحقيق مخططها العدواني الدقيق في بلادنا الذي يعني السيطرة علينا، ثم تلقيح نفسية أبناء أمتنا بمفاهيم التيئيس والتضليل والشعور بالدونية والعجز والخجل بالانتماء لثقافتنا وحضارتنا وتاريخنا، والتنكر لكل ماضينا والانفصال عنه، والاكتفاء بمعالف وحظائر فضلات الاعداء أوالتهجير والهروب والهجرة الى حيث تسمح ظروف وأوضاع الهاربين المهاجرين او المهجّرين الى بلاد العالم بحيث يقضى علينا بتشتتنا وتجويعنا ونسيان تاريخنا وانقطاعنا عن كل ما تفخر به أنفسنا وكل ما يجعلنا كباراً في نظر الذات والعالم والحضارة والتاريخ .

وبهذا يستكملون مشروعهم العدواني الاغتصابي الالغائي الافنائي الذي بدؤوه بتقسيم بلادنا واغتصاب فلسطين مقدمة لاغتصاب كامل وطننا القومي في بلاد الشام والرافدين ، والقضاء على أمتنا القضاء المبرم ، وتحويل العالم العربي وشعوبه الى قطعان من العبيد يقودها رعيان من المخصية عقولهم ، والممسوخة أرواحهم،والفاسدة مناقبهم والمحنطة أفكارهم .

اليهودية-الماسونية روح الصهيواميركية

فالتحالف الماسوني اليهودي الخفي الذي حمل الخطة منذ زمان بعيد يعود الى زمن تأسيس جمعية " القوة الخفية " التي كان قد اقترح تسميتها " حرام أبيدو" "الاتحاد اليهودي الأخوي" على هيرودوس هي نفسها الماسونية السرية التي اسسها "هيرودس أكريبا " في العام 43 بعد ميلاد السيد المسيح .

وقد حافظت هذه اليهودية الماسونية الخفية ولا تزال تحافظ على سرية هذه الجمعية وسرية اجرامها وكتمان فتنها ومكائدها عبر سيطرة امبراطوريات عديدة ، من الامبراطورية الرومانية التي حرّضوها بفتنهم ووشاياتهم على السيد المسيح وأتباعه ، الى اثارة القبائل العربية المتوحشة على النبي محمد والذين آمنوا برسالته ، الى الدولة الأموية التي عملوا فيها جواسيس ومستشارين وكانوا السبب المباشر لقطع رأس الامام الحسين وأهل بيته وقتل أصحاب النبي المخلصين ، الى الدولة العباسية التي انتقل خبثاؤهم وجواسيسهم اليها فكانوا وراء المجزرة الكبرى التي ارتكبها أبو العباس السفاح بالاضافة الى احراق بغداد ، الى التجسس لصالح المغول ومجازر الابادة التي ارتكبوها واحراق مكاتب بغداد وقتل علمائها ومفكريها ، الى دولة المرتزقة الانكشاريين العثمانية التي دمّرت معالم حضارتنا وعملت على محو تاريخنا ومدنيتنا وقتلت الملايين من أبناء أمتنا ولم تكن المجازر التي ارتكبها العثمانيون بحق الكلدان والاشوريين والسريان والأرمن من المسيحيين والدروز والعلويين والشيعة والسنة الذين اعتبروا خونة لتعاطفهم مع غيرهم من مكونات الأمة الا عيّنة صغيرة من الهمجية والاجرام العثمانيين الى تهييج البرارة الهمجيين الأوروبيين بحروبهم الصليبية التي حوّلوا فيها صليب المحبة والانسانية الى سيف حقد وكراهية ، الى الاستعمار الغربي الهمجي المقيت الاجرامي الانكليزي- الفرنسي الذي مزّق بلادنا مزقاً وفتت شعبنا نتفاً ، الى الهمجية التوحشية الصهيواميركية في هذا العصر التي أفرزت حثالات البشر الخارجة كالجراثيم من مقابر التاريخ ومزابل الجماعات البائدة بوجوه صهيو-سعودية وهابية تكفيرية لم تكن الا الوجه الحقيقي والنفس الحقيقية لنتاج "مؤسسة جمعية القوة الخفية اليهودية الماسونية الصهيونية " . لقد تسلل خريجو تلك الجمعية الخفية السرية عبر مذاهب دينية مختلفة بما فيها مذاهب وطائفيات الرسالتين المسيحية والمحمدية التي تسلل اليهود الماسونيون اليها ليضللوا اتباعها ، ويفسدوها ويخرّبوها ويفككوها ويحدثوا فيها التصدعات والتشققات والانانيات والطائفيات التي كانت وبالا على اتباع الرسالتين. والصهيو-اميركية التي نشهد مجازر ابادتها في زماننا في فلسطين ولبنان والعراق وسورية الصغرى وليبيا وتونس ومصر واليمن ليست الا خلاصة وزبدة روح تلك المؤسسة الخفية وتطويراً باهراً لها لم تصل اليه في كل مراحل تاريخها الهمجي .

الروح اليهودية عكّرت نفوس المسيحيين والمحمديين

ومن تلك المذاهب والطوائف المسيحية والمحمدية تسرّبوا منها بعد ذلك وتسللوا الى غيرها من المذاهب والمنظمات والاحزاب والجمعيات ليفسدوها أيضاً بوباء فتنهم وأخاديعهم حتى تمكنوا من ايصالها الى زمن تأسيس الحركة الصهيونية بوضع الخطة الصهيونية العقائدية النظامية الدقيقة القائمة على العقيدة اليهودية العدوانية التكفيرية الملخّصة بعقيدة" شعب الله المختار"الذي يعني في الحقيقة "الشعب العدواني الاجرامي المختار أي الجمعية العدوانية الخفية " التي تعتبر أن الإلـه الخالق ما خَلقَ ولا يخلقُ ولن يخلقَ بشراً الا لخدمة" الشعب اليهودي العدواني المختار"،واشباع شهواته ومطامعه وانانياته . وكل الـهٍ لا يشرعن هذه الشهوات البغيضة ، ولا يأمر الناس بخدمتها هو محض وهمٍ وهراءٍ يجب محاربته والقضاء على المؤمنين به. وهذا ما يفسّر الكراهية الاجرامية التي حملوها ضد السيد المسيح التي تركّزت رسالته بزرع المحبة بين الناس،وما يوضح سبب الكراهية والحقد على النبي محمد الذي كانت زبدة رسالته الرحمة للعالمين .

فبين عقلية التغطرس الفئوية الخاصة المريضة وعقلية الوعيّ الاجتماعي العامة السليمة صراعٌ وجودي مميت لا نهاية له الا القضاء على احدى العقليتين . فاما بقاءٌ بالوعيّ العام الخيِّر السليم ، واما فناءٌ بالانغلاق الغبائي الشرير المريض .

الماسونية خطة سرية للقضاء على المسيحية

ان "جمعية القوة الخفية" التي أسسها هيرودس مع أعوانه في العام 43 بعد السيد المسيح للتصدي للرسالة المسيحية والقضاء عليها وعلى اتباعها ، والتي ارتكبت افظع الجرائم وقتلت الكثيرين من الدعاة والمبشرين والمؤثرين واصحاب النفوذ والمفكرين المبدعين من المسيحيين يدل على مرتكبي تلك الجرائم التي لم تستطع في النهاية من استمرارها سرية ومتخفية ، بل كان للظروف دورها حين شغف أحد أعضائها الكتومين جداً، هو اليهودي جوناس ، بحب امرأة مسيحية من المذهب البرتستانتي أسمها "جانيت " كانت أهم شروطها للزواج منه هو أن يتنصر ويترك اليهودية . وهذه المرأة كانت المؤثرة الأهم على ابنها صموئيل في كشف اسرار خطيرة وطبعها ونشرها عن جمعية القوة الخفية التي تحوّل اسمها فيما بعد في 24 حزيران سنة 1717 واصبح" الجمعية الماسونية السرية التي تطورت تطورات متنوعة وتغير محورها القديم من حيث البربرية ومن حيث امور كثيرة ماعدا التكتم الذي بقي الاحتفاظ به بأشد الصرامة حتى ضُرب به المثل فيقال في كل أمر شديد الخفاء " سرٌ ماسوني " كما ورد في كتاب الماسونية ذلك العالم المجهول لمؤلفه صابر: طعيمة -دار الجيل - بيروت . ويُستحسن بنا أن نورد هنا ما أوصت به تلك المرأة ابنها صموئيل عن اسرار التأسيس المجهولة من الملايين في الصفحتين 47-48 من المصدر نفسه حيث قالت :" اعلم يا بني ان هذا التاريخ ، سيكون له ايضاً شأن عظيم عند المرأة ، ولذلك أوجه كلمتي الى المرأة... واقول لكنَّ كما كنت المؤثرة العظيمة على صاحبه بعلي "جوناس" بعد ان تنصر وتزوجني (أعتنق النصرانية )، وكنت المبتكرة للفكرة الأولى لطبعه ونشره ، فعليكنَّ أنتنَّ أن تنفذنَ بالقول والعقل ، كما وان تستعملنَّ كل ما لديكنَّ من الوسائل في سبيل اقناع الرجال أن الماسونية هي يهودية بحتة ، هي التي زعزعت أركان الكون ، وهي التي دكت عروش الملوك والسلاطين ، وهي التي حطمت التيجان وهي التي أذلت وحقّرت الأديان ، وهي التي بدهائها أسالت أنهر دم الأبرياء ...واعلمنَ أن كل عمل مخل بالاديان انما مصدره منها ... "

ولزيادة التوضيح نورد أيضاً ما جاء في الكتاب نفسه صفحة 119 المقطع التالي:" قال لافي موسى :" في أواخر الجيل السادس للدجال يسوع الذي أضنكنا بتدجيلاته،ظهر دجال آخر ادعى التنبؤ بالوحي وأخذ ينادي بالهداية مرشداً العرب الذين كانوا عبدة الأصنام الى عبادة الإلــه الحق فمال اليه كثيرون في مدة قصيرة ... "

"...تكاثر عدد اتباع محمد يوماً بعد يوم كأتباع يسوع ، غير أن بين هؤلاء وأولائك لفرقاً وهو أن القوة التي كانت لأتباع يسوع غير منظورة كما أسلفنا ، بخلاف القوة التي تعضد المحمديين فانها محسوسة . كانوا ينمون ويكثرون بقوة السيف والارهاب أكثر مما بقوة الإيمان والمحبة...عملنا بوافر العزم وخضنا ميادين الجهاد في مناوئتهم كما ناوأنا أتباع يسوع وأكثر،فأوقفنا تيارهم الجارف..."

وأضاف:"ان من أشد الأشياء تحريما علينا اعتبار هاتين الجمعيتين بمثابة دينين ، وانه لا دين الا الدين اليهودي ، وكل ما سواه من الأديان المزعومة فاسد ومرذول . أما كفتنا البلابل التي أحدثها الدجال يسوع ،حتى جاءنا هذا الدجال الآخر الطاغية يزيدنا بلبلة وشغباً ؟ اذن لنجعل مقاومتنا واحدة . ذلك صلبناه ، وهذا لم نحتج لأن نصلبه لأننا أمتناه مسموماً . فالواجب الديني والاجتماعي والوطني يقضي علينا بمناوأة تعاليمه بكل ما في الوسع كما نناويء تعاليم الدجال يسوع الذي هو علة انشاء جمعيتنا" والمقصود هوالجمعية اليهودية الخفية التي أطلقواعليها حين تأسيسها " القوة الخفية " للتصدي للقوة الخفية الروحانية الايمانية التي تؤازر السيد المسيح في رسالته القائمة على المحبة والايمان بالله الخالق المحب ، والقوة الخفية الروحانية الايمانية التي تساعد النبي محمد التي ملخصها الايمان بالله الرحمان الرحيم والتقوى وعمل الصالحات .

تطورت الحركة اليهودية التي نشأت في العام 43 بعد السيد المسيح تحت اسم " جمعية القوة الخفية " التي انحصر قصدها في ذلك الزمان كما ورد في اسرار التأسيس في نفوذ أمرين في الصفحتين 43-44 هما :

" الأول عرقلة مساعي رجال يسوع ، وملاشاة كل ما كانوا يعلّمونه .

والثاني : المحافظة على النفوذ السياسي،فكانت تزدهر، أوقاتاً بتكتم سحري ، وتختفي- وهي خفية- متأخرة أوقاتاً أخرى ، وذلك بالنظر لما كان يخفى من أعضائها قتلاً خفياً دون أن يعرف أحد الشخص الخفي ولا كيف أخفى ، ولا أهله أيضاً يعرفون ذلك ، ولا كونه عضواً في الجمعية ، ومن كان يعرف به ؛هم وحدهم يعرفون . ومن كان يجرؤ أن يفشي السر؟ لا أحد . ومن أفشى يهلك مثل من هلك "

أضيف الى القصدين المذكورين بعد ظهور النبي محمد قصد آخر هو مناوأة محمد ورجاله الى جانب مناوأة يسوع ورجاله ومحو رسالتيهما من الوجود .

كذا تطورت الحركة اليهودية بعد المسيح من جمعية القوة الخفية الى الماسونية السرية ، الى المنظمة الصهيونية العالمية التي أخفت مخالبها في ما اتفق على تسميته بعصبة الأمم ومن ثم في ما يُسمى منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حيث مهدت لها هذه التنظيمات الطرق، ووفرت الامكانيات ، وأمنت الوسائل، وساعدتها على التغلغل في التنظيمات المختلفة والمعاهد الكثيرة والجماعات المتوافقة وغير المتوافقة فيما بينها ، وأقامت لها " دولة اسرائيل " وتولت رعايتها وتغذيتها ومساعدتها في كل الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية وكل ما يساعدها على النمو والقوة .

وهذا ما تنبه اليه باكراً واكتشفه في عام 1925 العالم الاجتماعي انطون سعاده حين قال : " «إن الحركة الصهيونية تسير على خطة نظامية دقيقة، فإذا لم يقم في وجهها خطة نظامية معاكسة، كان نصيبها النجاح ".ولمواجهة الخطة الصهيونية النظامية الدقيقة أبدع العقيدة السورية القومية الاجتماعية ووضع الخطة النظامية الأدق وأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي ليكون الرد الحضاري المنبثق من النفسية السورية الجميلة، والعقلية السورية الخلاّقة ، والتمدن السوري الذي أطلق الشعاع الحضاري الأول في العالم . وسعاده في وضعه هذه الخطة النظامية الدقيقة كان يعرف تماماً ويدرك مدى امتددات الحركة اليهودية الماسونية الصهيونية في داخل الوطن وفي العالم ولم يأبه لق5وة نفوذ تلك الحركة بل أعلن المواجهة علناً ضد يهود الداخل ويهود الخارج، وضد كل من يتحالف معهم ويساندهم ويأتمر بأوامرهم من قوى عظمى وغير عظمى لأن الاستسلام يعني أن نقتل أنفسنا بأيدينا ونقضي على وجودنا وحياتنا ومصيرنا بأنفسنا قبل أن يقضي الأعداء علينا. ولذلك قال : " لهذا نرى أن محق الدولة المصطنعة في فلسطين هو عملية صراع طويل وشاق وعنيف، يتطلب كل ذرة من ذرات قوانا لأن وراء الدولة اليهودية مطامع دول أجنبية كبيرة". ولقد شهر سعاده منذ البداية سلاح النصر الذي هو البطولة الواعية المؤيدة بصحة العقيدة وحب الموت عندما يكون الموت طريقا الى الحياة العزيزة دفاعاً عن حقنا . ومحدداً نقطة ضعف الأعداء التي يجب ان لا تغيب عن وعينا أبداً ولا للحظة في نهار أو ليل ، وهي أن الاعداء لا يخافون من شيء الا الموت لأنهم يعرفون ان موتهم ليس من أجل حق وعدل بل من أجل باطل وشر وعدوان . وهذا ما أدى به الى أن يختم رسالته بدمه شهيداً من أجل أمته وقضيتها العظمى تاركاً لشرفاء الأمة بعد استشهاده من أجل استمرار وديمومة صراعنا صوناً لحقنا ومصيرنا في الحياة والعزهذه الكلمات التي لا يصلح غيرها لايقاف الخطة اليهودية الماسونية النظامية وإبطال مفعولها وتدميرها وهي : " لا يخيف أصحاب الحركة الصهيونية التهويلُ من بعيد والجعجعة،بل الذي يخيفهم هو الموت" وحتى نخيف أعداءنا ليتراجعوا عن ايذائنا وتهديد وجودنا بالفناء، فيجب علينا أن نكون أمة حيَّة،ولنا هدفٌ في الحياة، ومُثـُلٌ عليا ، وإرادةٌ واحدة ، ونعرفُ قيمة الأعمال النظامية. فالأموات الذين ليس لهم هدف ولا مُثـُل ولا إرادة ولا يعرفون قيمة لا للنظامٍ ولا للفوضى لايخيفون أحداً ، ولا يقيم لهم وزناً أحد ، ولا يهتم بهم أحد سوى دفنهم او حرقهم للخلاص من روائحهم وتطهير البيئة من عفنهم .

وهذا يعني أن حياتنا لن تستقيم من ماضي الأزل الى مستقبل الأبد، ولن يستمر لنا تاريخ وحضارة وارتقاء وتألق وابداع الا بتراجع أعدائنا عن قتلنا او بالقضاء عليهم قبل أن يقضوا علينا .

هذه هي الحقيقة للذين يستوعبون ويفهمون ويريدون ان تبقى أمتهم على قيد الحياة ، ولها هدف نبيل ومُثـل عليا وارادة واحدة فاعلة وهذا ما أراده العالم الاجتماعي الفيلسوف أنطون سعاده في تأسيسه للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي هو لا غيره الخطة النظامية الدقيقة المعاكسة للخطة النظامية اليهودية الصهيونية وهذا ما استشرفه ابن الواحد والعشرين عاما أنطون سعاده في مقاله الذي نشر في مجلة " المجلة " في البرازيل سنة 1925 تحت عنوان " القضية القومية الصهيونية وامتدادها "

الصهيونية حافظت على الوباء الهمجي

قال العالم الاجتماعي أنطون سعاده في مقاله المذكور : "رغماً عن كل ما تقدم، ومن أن الحركة الصهيونية غير دائرة على محور طبيعي تقدمت هذه الحركة تقدماً لا يستهان به ، فاجراءاتها سائرة على خطة نظامية دقيقة اذا لم تقم في وجهها خطة نظامية أخرى معاكسة كان نصيبها النجاح ولا يكون ذلك غريباً بقدر ما يكون تخاذل السوريين كذلك اذا تركوا الصهيونيين ينفذون مآربهم ويملكون فلسطين ".

وانطلاقاً من هذا الوعيّ المبكّر وجه سعاده نداءه في نهاية مقاله الى أبناء الأمة قائلاً : " كل سوري أينما كان وحيثما وجد مسؤول عن الذل الضارب أطنابه في بلاده، والعبودية الواضعة نيرها على عنقه وأعناق مواطنيه . لذلك يجب على كل سوري سواء كان في الوطن أو في المهجر ، أن يعمل لانقاذ وطنه من الذل والعبودية منخرطاً في الأحزاب والجمعيات الوطنية التي تمكنه من خدمة وطنه خدمة فعالة تترتب عليها نتائج كبيرة ، وفيما سوى ذلك لا يمكن سورياً واحداً التخلص من وصمة العار الذي لم يجرّب أن يزيله عنه" وقد قام أنطون سعاده بواجبه فيما بعد بخدمة وطنه بوضع العلاج الشافي لانقاذ الوطن والأمة من الذل والعبودية والفناء المترتب على الذل والعبودية وذلك بوضع مباديء الحركة السورية القومية الاجتماعية وغايتها ونظام الانقاذ السوري القومي الاجتماعي الدقيق المعاكس لخطة الوباء الهمجي الصهيونية الدقيقة.

غياب ملكوت يهوه عن الحكم على الأرض

في نشرة شهود يهوه عدد 01 تشرين الثاني 2014 صفحة (8و9) وهي نشرة يهودية صهيونية كلام خطير ظهر تحت عنوان مقال : " متى بدأ ملكوت الله يحكم ؟ " في الفقرة التي تحمل عنوان : " لمحة عن حلم نبوخذ نصر " وهي محادثة بين شخصين يتلخص حلم نبوخذ نصر في انه:"رأى نبوخذ نصرشجرة كبيرة بلغ ارتفاعها السماء. وسمع رسولاً الهيَّاً يأمر بقطعها وترْك أصل جذورها في الأرض . وكانت هذه الشجرة ستنمو مجدداً بعد " سبعة أزمنة ".

ويضيف المقال " لقد فقد هذا الملك صوابه وقتيا ، فانقطع حكمه مدة من الوقت . وفي الاتمام الأوسع ، انقطع حكم الله على الأرض طوال سبعة أزمنة . ورأينا أن هذه الأزمنة ابتدأت عند دمار أورشاليم عام 607 ق.م. فمنذ ذلك الوقت فصاعداً لم يعد هنالك ملوك على الأرض يمثلّون يهوه في حكم شعبه " ، لكن حكم يهوه عاد من جديد كما ورد في المحاثة وكما :" يقول شهود يهوه ان ملكوت الله بدأ يحكم عام 1914 ،وهناك دليل مهم في نبوة مسجَّلة في سفر دانيال الاصحاح الرابع ".

لقد بدا واضحاً من المقال المذكور ان حكم يهوه على الأرض قد انقطع بدمار أورشليم ولم يعد له أي نفوذ على الناس خلال الفترة الممتدة من دمار اورشليم وسبي اليهود الى بابل على يد نبوخذ نصر حتى سنة 1914 بداية الحرب العالمية الأولى التي فيها :"ملكوت الله بدأ يحكم " حسب زعمهم أي عاد يهوه يحكم من جديد بعد أن غاب طويلاً . وظهر بعد الحرب العالمية الأولى : " ملوك على الأرض يمثلّون يهوه في حكم شعبه " وأصول الشجرة التي تركها نبوخذ نصر ولم يجتثها هي العقيدة اليهودية التي عادت تنمو من جديد بعد أن فشلت في محو عقيدة الاسلام لرب العالمين المحب الرحيم اليسوعي - المحمدي ، ونجحت في تلقيح أتباع الرسالتين اليسوعية والمحمدية بجراثيم الأنانية والتكفير والحقد ومساويء الأخلاق حتى تفرقوا مللاً وطائفيات ومذاهب وجبهات تنكر حقوق بعضها بعضاً في الوجود والحياة والحرية والبقاء . ولا تقبل أي تلاقي بينهم الا اذا كان تجميعاً لهم كالقطعان لكي لا تؤدي فوضى تنابذهم وتنافرهم وتقاتلهم الى أخذاليهود الصهاينة وسحقهم تحت أقدام المتقاتلين .

لقد بدأ تسللهم كاللصوص بعد وفاة النبي محمد الذي سمموه الى دولة الخلفاء الراشدين بمنتهى الكتمان والسرية والادعاء باعتناق رسالة الدين الاسلامي ، ومن ثم موّهوا أنفسهم وتخفوا في بلادنا في ظلال الدولة الأموية ، فالعباسية فالامبراطورية العثمانية التي ساعدتهم كثيراً على تحطيم نفسيات أبناء شعبنا وتغريبهم عن حضارتهم وتاريخهم وقيمهم ، وآزرتهم أيضاً على اذلال وتحطيم معنويات ابناء بلادنا الذين اعتنقوا المسيحية والمحمدية فدمّروا مدارس التنوير والمعرفة والفضيلة حتى جعلوا بلادنا على أيدي الهمجيين العثمانين خراباً وقحطاً وجفافاً باعتبارهم كانوا مستشارين تضليليين لسلاطين بني عثمان . وعندما وصلت الامبراطورية العثمانية الى حالة الافلاس الكبير وأصبحت تُسمى رجلاً مريضاً انتقلوا وتمترسوا في حمى الامبراطريتين الساقطتين الانكليزية والفرنسية حتى كانت الحرب العالمية الثانية التي انهكت القوتين المتصادمتين في أوروبا وقضت عليهما لتبرز امبراطورية القوة الخفية اليهودية الماسونية الصهيونية بلباسها الأميركي التمويهي الهمجي النووي الذي لا تخفى فظائع همجيته الا على عميان البصيرة والضمير وأصحاب الخُلُق الفاسد الشرير .

واستناداً الى قولهم الآنف الذكر هذا : " "ان من أشد الأشياء تحريما علينا اعتبار هاتين الجمعيتين بمثابة دينين ، وانه لا دين الا الدين اليهودي ، وكل ما سواه من الأديان المزعومة فاسد ومرذول . أما كفتنا البلابل التي أحدثها الدجال يسوع ، حتى جاءنا هذا الدجال الآخر الطاغية يزيدنا بلبلة وشغباً ؟ اذن لنجعل مقاومتنا واحدة . ذلك صلبناه ، وهذا لم نحتج لأن نصلبه لأننا أمتناه مسموماً .

فالواجب الديني والاجتماعي والوطني يقضي علينا بمناوأة تعاليمه (أي محمد) بكل ما في الوسع كما نناويء تعاليم الدجال يسوع الذي هو علة انشاء جمعيتنا "( الماسونية ذلك العالم المجهول ) يمكننا ان نهتدي الى انهم استعملوا جميع الأساليب ، واتخذوا كل الوسائل ، واعتمدوا كل السياسات للنفاذ الى أوساط أتباع السيد المسيح وأتباع النبي محمد، وسعوا بكل ما بوسعهم الى حرف الأتباع عن روح الحق وكلمته التي هي يسوع، وعن روح الخُلُق الكريم وسنته التي هي النبي محمد ،وحوّلواالمؤمنين بهاتين الرسالتين بمكرهم وخداعهم وفتنهم واضاليلهم ووشاياتهم في دول العالمين

المسيحي والاسلامي في الشرق والغرب الى جبهات متحاربة بدل ان تكون متسالمة ، وخنادق متقاتلة عوضاً عن ان تكون متصالحة ، وفئات متنابذة بدل ان تسلك طريق التفاهم والتعاون فنشأ عن ذلك طائفيات مسيحية وطائفيات محمدية بدل التلاقي على كلمة سواء ، وبدل الاتحاد في الحياة على حب الخير والصلاح والفضيلة بين أتباع الرسالتين الانسانيتين والحياة الكريمة لجميع بني البشر . وبدلاً من أن تتمكن طبيعة الخير في البشرية من تحويل اليهود الى كائنات انسانية سوية تمكنت طبيعة الشر فيهم من اغواء الكثيرين وتشويه ومسخ نفسيات الكثيرين فصدق القول ان رائحة فطيس واحد تحجب عن الأنوف عبق قنطار من العطور ، وزعيق حمارِ واحد يُغطّي على أغاريد سربٍ من البلابل والحساسين .

وهذا ماحدا بالعالم الاجتماعي انطون سعاده الى ان يحسم الأمر بالنسبة لمزيج الأمة السورية الراقي عندما قال في المحاضرة الرابعة من المحاضرات العشر صفحة 67:" ان في سورية عناصر وهجرات كبيرة متجانسة من المزيج السوري الاصلي يمكن ان تهضمها الامة اذا مر عليها الزمن الكافي لذلك ، ويمكن ان تذوب فيها وتزول عصبياتها الخاصة . وفيها هجرة كبيرة لا يمكن بوجه من الوجوه ان تتفق مع مبدا القومية السورية هي الهجرة اليهودية. انها هجرة خطرة لا يمكن ان تُهضم ، لأنها هجرة شعب اختلط مع شعوب كثيرة فهو خليط متنافر خطر، وله عقائد غريبةجامدة، وأهدافه تتضارب مع حقيقة الأمة السورية وحقوقها وسيادتها ومع المُثُل العليا السورية تضارباً جوهرياً . وعلى السوريين القوميين الاجتماعيين أن يدفعوا هذه الهجرة بكل قوتهم ".

جامعة الدول العربية خطة صهيوانكليزية

عندما نقول جامعة دول فهذا يعني أن هناك دول اتفقت وتوافقت على تأسيس جامعة فيما بينها، والا فمن الخطأ والسخافة القول بجامعة دول ان لم يكن هناك دول .

كلنا يعرف ان شعوب العالم العربي كانت خاضعة للأمبراطورية العثمانية ولم يكن هناك أي دولة عربية مستقلة وسيدة على نفسها ووطنها . والذي كان موجوداً في الواقع هو امارات ومشيخات وباشوات وبكوات وبلديات خاضعة لسلطة الدولة العثمانية كما كان هناك فورات وانتفاضات وبعض ثورات على سلطة سلطان الباب العالي العثماني . وكان من المفترض عندما انكسرت وسقطت الدولة العثمانية ان تقوم الشعوب العربية الخاضعة للدولة العثمانية لو كانت واعية في كل كياناتها بأنشاء دولة مستقلة اتحادية لتسيير امورها ومصالح ابنائها في جميع الأقطار العربية . ولكن الذي حصل هو ان البيئتين الوحيدتين اللتين بدأت بوادر النهضة فيهما كانتا بيئة الهلال السوري الخصيب الشامل لبلاد الشام والرافدين ، وبيئة وادي النيل الشاملة لمصر والسودان . ولذلك انحصر العمل للوحدة السورية واقامة المملكة السورية وعاصمتها دمشق الذي هرب ملكها المنتخب الى بلاد الرافدين بحماية الانكليز لايتحداث واصطناع مملكة العراق فيما بقي وزير الدفاع يوسف العظمة للدفاع حتى الاستشهاد عن المملكة السورية الشاملة لكامل البلاد من جبال طوروس في الشمال الى قناة السويس والبحر الاحمر في الجنوب ، ومن جبال زوغوروس والبختياري في الشرق الى البحر المتوسط في الغرب .وكذلك جرى السعي والعمل على تحقيق نهضة في وادي النيل التي كانت تضم مصر والسودان وعاصمتها القاهرة .

ويحضرني في هذا جواب الدكتور طه حسين عندما سُئل عن النهضة العربية كما ورد في كتاب" فتاوي كبار الكتاب والأدباء" :

1 - في مستقبل اللغة العربية

2 - نهضة الشرق العربي وموقفه ازاء المدنية الغربية

الصادر عن ادارة الهلال بمصر سنة 1923 حيث قال في الصفحة 85 من الكتاب المذكور ما يلي " أحق أن الشرق العربي ينهض وان نهضته قيمة صحيحة قوية تستطيع أن تقاوم الخطوب وأن تؤتي ما أتته النهضات في أوروبا واميركا من الثمرات ؟!أما أنا فلا أشك في ذلك بالقياس الى مصر وسوريا . ولكني لا أستطيع أن أجيب بنفي أو اثبات في أمر غير مصر وسوريا من البلاد لأن علمي بأمر هذه البلاد قليل . لا أشك في ان النهضة المصرية والسورية صحيحة قوية منتجة . ويتابع في الصفحة 86 فيقول :" ولا أستدل على ذلك الا بشيء واحد وهو أن هذه النهضة ليست بنت اليوم ولا الأمس وانما مضت عليها عشرات السنين بل مضى عليها أكثر من قرن وهي تزداد في كل يوم قوة وثباتا ونموّا وتناولا لطبقات الشعب على اختلافها . ولو انها نهضة متكلفة لما عاشت هذا الدهر الطويل ولما استطاعت ان تقاوم حرب الأجنبي التي لم تخمد نارها لحظة منذ ابتدأ القرن الماضي ".

وأمام هذا الحدث ولكي لا تقوم ولاتتحقق الوحدة السورية في بلاد الشام والرافدين ولا تتحقق نهضتها ، ولا تقوم وحدة وادي النيل في مصر والسودان ولا تتحقق ايضاً نهضتها فتتعانق النهضة المصرية مع النهضة السورية وتكتمل ظروف وأسباب وامكانيات قيام جبهة عربية أو اتحاد عربي بين المجتمعات العربية أو سوق اقتصادية عربية مشتركة أو أي تنسيق تعاون حتى في حدوده الدنيا بين المجتمعات العربية أسرعت بريطانيا وفرنسا بموافقة وتشجيع الولايات المتحدة الاميركية باعلان دويلات مهازل تحت هيمنتها، واعطاء تلك الهزالات استقلالات ظاهرية لتبرير تأسيس " لدولة اسرائيل " لتكون ثكنة عسكرية لها، ومقدمةً لتوسيع رقعتها حتى تشمل سورية الطبيعية في بلاد الشام والرافدين كلها ، ومن ثم تتوجه بقواتها للهيمنة على وادي النيل بمصره وسودانه فيتم خضوع بلاد العرب جميعها الى هيمنة يمكنها أن تأخذ طابع الهيمنة الأبدية. ولهذا أتى وزير خارجية انكلترا( أنطوني ايدن ) الى مصر بالفكرة الصهيوانكليزية التي تقول ان على ابناء بلادنا أن يفكروا بوحدة اشمل وهي " الوحدة العربية " ، وعليهم أن يتركوا الوحدة السورية في بلاد الشام والرافدين والنهضة في هذه البلاد ، وأن يتخلوا ايضا عن وحدة وادي النيل في مصر والسودان ونهضة هذه البلاد . واعطى أمراً لموظفيه في دولة مصر الخاضعة للنفوذ البريطاني آنذاك بتأسيس جامعة الدول العربية التي فرضتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة فرضاً لتبقي جميع الشعوب العربية في اسطبل جامعة الدول العربية ولتكون حزام أمن لدولة الكيان اليهودي الاصطناعي الذي سموه " اسرائيل ".

مهزلة حرب الجيوش العربية1948

أما مهزلة الحرب التي أطلق عليها حرب الدول العربية على اسرئيل عام 1948 والتي كان قادة الجيوش التي شاركت فيها كلهم اما ضباط فرنسيون في سوريا ولبنان واما انكليز في الأردن والعراق ومصر والسعودية فهي مهزلة المهازل التي ما زال اليهود واعداء امتنا يتغنون بها، وكيف ان تلك الدويلة المصطنعة التي كانت في طور الانشاء استطاعت ان تنتصر على جميع الجيوش العربية في ذلك الحين ، مع ان تلك الحرب كانت مبرمجة سلفاً ليحصل ما حصل ، ولتشارك الجيوش العربية الخاضعة للأوامر الانكليزية والفرنسية في قتل أبنائنا الفلسطينيين وتشريدهم وتهجيرهم وتشتيتهم واقامة مخيمات البؤس والذل والفقر والحرمان للمشردين من أبناء شعبنا خدمة لليهود في تأسيس وتقوية دولتهم، ومن ثم تشكيل حزام أمان لحماية دولة الكيان الاسرائيلي المصطنع والمفروض بارادة الدول الاجنبية الاستعمارية .

وبتأسيس جامعة الدول العربية التي شارك في تاسيسها بأمر بريطاني فرنسا قبل تأسيس منظمة الأمم المتحدة بشهور أربع دويلات من سوريا الطبيعية هي:جمهوريات سوريا ولبنان ومملكة العراق وامارة شرق الاردن الى جانب مصر والسعودية عام 1945 وأضيفت لهم اليمن في العام 1946 استطاعت الخدعة الصهيوبريطانية ان تحوّل الاتجاه من الوحدة السورية الواقعية لبلاد الرافدين والشام ، ومن وحدة وادي النيل الواقعية ايضا في مصر والسودان الى وهم الوحدة العربية في كيانات الهلال الخصيب وكيانات وادي النيل وكيانات المغرب العربي وكيانات شبه الجزيرة العربية حيث حقق اليهود انتصارهم في اقامة كيان عدواني في قلب بلادنا ، وحيث حقق المستعمرون ما يريدونه من تجميع العرب كقطعان تقودهم وترعاهم الارادات الاجنبية الحاكمة في لندن وباريس بالأمس وواشنطن حالياً لمصلحة اليهودية الصهيونية العالمية .

لقد كانت دعوة وزير خارجية بريطانية الى الوحدة العربية دعوة يهودية ماسونية صهيونية بامتياز أوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم من خراب ودمار .

اليهود دعاة وحدة ودعاة تفتيت

ومخطيء من يعتقد ان اليهود لا يسعون الى توحيد الشعوب وحتى توحيد العالم بكليته عندما يكون التوحيد لتنفيذ مآربهم . ومخطي أيضاً من يعتقد أن القوة الخفية اليهودية الماسونية الصهيواميركية لا تسعي الى تمزيق الأمم وحتى العالم عندما يكون التمزيق خدمة لأهوائها ومنافعها . وهكذا يمكن تفسير دعوة القوى الاستعمارية الصهيونية الغربية والانكليزية والفرنسية الاميركية للوحدة العربية على اساس رومانسي، وتفسير تجميع العرب كالقطعان من البشر في ما يُسمى ( جامعة الدول العربية ) التي لا تزال تمارس وظيفة الذل والعار والنذالة والسفالة في خيانة شعوبها وتفتيت المفتتات لمصلحة الارادات الاستعمارية الاجنبية ومصلحة " اسرائيل" كما هو حاصل في هذه الايام . ولنا في الاتحاد الأوروبي الذي كانت وراء تحقيقه وتجميع دوله اليهودية الصهيونية وحكومة واشنطن خير دليل لمن يفقهون .

رأي جبران خليل جبران بالنهضة

أما رأي جبران خليل جبران فهو رأى :" أن الشرق بكليته ، ذلك الشرق الممتد من المحيط الى المحيط قد أصبح مستعمرة كبرى للغرب والغربيين . أما الشرقيون ، الشرقيون الذين يفاخرون بماضيهم ، ويتباهون بآثارهم ،ويتبجحون بأعمال جدودهم ، فقد صاروا عبيداً بأفكارهم وميولهم ومنازعهم للفكرة الغربية والميول الغربية والمنازع الغربية" . وأضاف جبران : " لو انتدبني القضاء السرمدي لاصدار حكمه عليها لفعلت وكنت ما أقوله على وفاق تام مع أكثر مفكري الغرب . نحن نبحث الساعة في هل الأقطار العربية ناهضة أم غير ناهضة ، ونبحث فيما تتناوله لفظة " نهوض " من المعاني وما تقرره من النتائج .

اذا كان النهوض بالتلمذة ، وما يظهره التلميذ في بعض الأحيان من المقدرة على الاقتباس السطحي ... واذا كان بترقيع البالي ... واذا كان النهوض بان يرتدي شعب ثوباً فُصّل لشعب آخر ... واذا كان النهوض بتبييض القاتم ، وتكليس المتداعي ، وترميم المهدوم ... واذا كان النهوض بأن ننظر بمكبرات الجهالة ، فنرى النملة فيلاً والبعوضة جملاً ... واذا كان النهوض بالانصراف عن النبيل لصعوبته ، والاستسلام الى التافه لسهولته ، فالاقطار العربية ناهضة ، وقد بلغت المحجة ، ووصلت الى أوج المجد والسؤدد ، وقد نهضت حتى ناطحات السحاب، وقد أصبحت الأقطار العربية في مأمن من تقلبات الزمان. ولكن اذا كان النهوض بالاختراع والاكتشاف ... واذا كان النهوض بالروح والجوهر ... واذا كان باليقظة المعنوية ، وما يلازمها من معرفة باطنية وشعور صامت ... فالشرق لم ينهض بعد لأنه لم يهبط قط .

فالكنوز التي اكتشفها لم يفقدها ، ولكنه تعامى عنها . وشجرة الدر التي غرسها في التربة القدسية وسقاها دمه ودموعه لم تزل غضة الافنان شهية الأثمار ، غير انه تحوَّل عنها وراح يستظل شجرةً أخرى "

يصل جبران خليل جبران الى النتيجة ويقول : " ظهر مما تقدم ان النهضات بالمصادر لا بالفروع ، والجوهر الثابت لا بالأعراض المتقلبة ، وبما ينشره الوحيّ من غوامض الحياة لا بما يحوكه الفكر من الرغائب الوقتية ، وبالروح المبدع لا بالمهارة المقلّدة ، فالروح خالد وما يبنيه الروح خالد ، أما المهارة فقشور مصقولة تزول ، وما تعكسه على أديمها المصقول فأخيلة تضمحل " .

ما هو الأساس الذي بنيت علية الجامعة العربية ؟

فما هو الأساس الذي بنيت عليه جامعة الدول العربية ؟ هل قام العرب هم بأنفسم بتأسيس الجامعة أم قام بتأسيسها غيرهم لتجميعم وجمعهم من اجل مصلحة غير مصلحتهم ؟ هل كان تأسيس الجامعة بناء على تنبه المؤسسين على ما في ذواتهم الخاصة من القوى والامكانيات والكنوز المعنوية النهضوية القديمة الأصيلة التي كان لها دورها في التاريخ الحضاري الانساني وسوف تبقى كنوزاً مهما تطاول عليها الزمن،أم أن تأسيس الجامعة كان على أساس ما يحوكه الفكر من الرغائب الآنية العابرة المصحوبة بالترغيب والترهيب ؟ وما هي المنجزات والمميزات والفوائد التي حققتها لشعوب العالم العربي منذ تأسيسها حتى أيامنا هذه ؟ وهل حققت لشعوب العالم العربي غير المحافظة على كونه مستعمرة كبرى للغرب والغربيين كما قال جبران خليل جبران وتعزيز استمرارية سطوة الغرب على شعوبنا وبلادنا ؟

قال جبران في الصفحة 100 من كتاب فتاوي كبار الكتاب والأدباء " : " في اعتقادي انه ليس بالامكان تضامن الاقطار العربية في زمننا هذا ، لأن الفكرة الغربية القائلة بميزة القوة على الحق، والتي تضع المطامع الاستعمارية والاقتصادية فوق كل شيء ، لا ولن تسمح بذلك التضامن طالما كان لها الجيوش المدربة والبوارج الضخمة لهدم كل ما يقف في سبيل منازعها استعماريةً كانت أم اقتصادية " هل بعد هذا الكلام الواقعي المنطقي الحكيم المنبّه من كلام وقد قاله العبقري جبران خليل جبران منذ عام 1923؟

لقد أسس الغرب الاستعماري جامعة الدول العربية لتكون قاووشا وسجناً ومختبراً للعرب من اجل ترويضهم وتعويدهم على الذل والهوان والطاعة العمياء ، وسلّم الغرب مفتاح السجن - المختبر وحراسته وتأديب من يخل ببنود طاعته الى جهاز أمنه في الثكنة التي اطلق عليها اسم (اسرائيل) ، وعندما رأى الغرب الاستعماري الصهيواميركي أن شرطته في ثكنة اسرائيل لم تعد كافية للحراسة والتأديب تدفقت الجيوش الاستعمارية الى بلادنا وجرجرت معها ما هب ودب من المرتزقة والقراصنة وقطاع الطرق واللصوص والمجرمين والمجانين المتوحشين لترسّخ مبدأها الهمجي الذي تموهه بالمدنية والديمقراطية وحقوق الانسان، والذي هوعقيدة : " الفكرة الغربية القائلة بميزة القوة على الحق " كما وصفها عبقرينا الفذ جبران خليل جبران يوم ذاك .

الطبيعة الطيبّة ثابتة والخبيثة ثابتة أيضاً

النفسية الطيبة طبيعة وكذلك النفسية الخبيثة . والطبيعة ثابتة بعكس التصنع الذي هو متغيّر . والطبع كما هو معروف يغلب التطبع . وقد مرّ الزمن الكافي من آلاف السنين على أصحاب النفسيتين الطيبّة والخبيثة ، فلا أصحاب النفسية الخيّرة تحوّلوا الى أشرار، ولا أصحاب النفسية الشريرة تحوّلوا الى أخيار. بل استمر الأخيار أخياراً وسوف يستمرون . وبقيّ الأشرار أشراراً وسيظلون . واذا كان ألأخيار يبحثون عمن يصنعون له الخير عندما لا يجدونه ، فان الآشرار يمارسون الشر على من يساعدهم وعلى اصحابهم واهلهم وحتى على أنفسهم حين لا يجدون من يستطيعون ايذاءه من الناس. واذا كان الممارس للمحبة تنعشه ممارسة المحبه ، فان الحاقد يقضي عليه حقده .

الاتحاد الأوروبي مشروع صهيوأميركي

بالرغم مما قدّم لليهود من العطف والعون من قبل الطيّبين من الشعوب الاوروبية ، فان أصحاب الطبيعة الشريرة من اليهود لم يتمكنو ولو قليلاً من الاتعاظ بأحداث التاريخ ، ولم يستطيعوا تغيير ما بنفوسهم وتحسين طبيعتهم الشريرة بل كان دورهم دائماً فتنوياً تآمريا خبيثاً أغرق أوروبا وشعوبها ببحار من الدماء والويلات والمصائب والعداوات والحروب .

والدعوة الى قيام الاتحاد الأوروبي لم تكن أبداً لمصلحة الشعوب الأوروبية لأن الشعوب الأوروبية ليست هي بالذات التي قامت بانجازها،بل قام بأنجازها عملاء حكومة واشنطن اليهودية الماسونية الصهيواميركية ليكون الأوروبين قطيعاً أو قطعاناً مسيّرة بارادة حكومة واشنطن ولمصلة الصهيونية العالمية وخدمة لضخ دماء الحياة والقوة في الكيان العدواني الغاصب من أجل ان يتمكن من القضاء على أمتنا وتأسيس دولته اليهودية الكبرى على ارض سورية الطبيعية من أجل مصادرة وأسر واغتصاب بيئة مهد الحضارة الانسانية بهدف مسخ تاريخها والقضاءعلى انسانها الذي يرى خيره حين يكون العالم بخير ،ويرى حقه في الحياة من حق حياة الشعوب كلها وكل ذلك من اجل نشوء بييئة مستحدثة مصطنعة ، وانسان جاهلي تكفيري لا يرى في الكون من يستحق الحياة سواه ، ولا يقبل بفكر الا ما يمليه على الآخرين من أفكار خرافية وتصوّرات وهمية واعتقادات تخمينية لا تقوم على حد أدنى من الواقع والمنطق والعقل والاخلاق . ولهذا لا يستغربن أحد اذا كان الاتحاد الاوروبي قد قام لخدمة المنظمة اليهودية التي أسسها معاقون نفسياً ، وحبسوا فيها ملايين المخدوعين المضللين من اليهود وغيرهم من المتهودين المتصهينين ليجرجروا ملايين الأوروبيين من أجل تنفيذ مآربهم بقيادة حكومة واشنطن المسيطرعليها جاهليون من البشر أثبتت الوقائع والاحداث انه انحطوا مناقبيا الى أعمق ما عرفه التاريخ الانساني من الانحطاط المناقبي الاخلاقي .

اليهود لم يولدوا أشراراً

وحين نقول اليهود فلا يعني كلامنا ان اليهودي وُلد شريراً ، وان طبيعة تكونه طبيعة فاسدة ، وأن الله خلقه خبيثاً بل هو ككل كائن طبيعي، ومواهب الخالق التي وهبها لغيراليهود من البشر من روح ونفس وعقل وقلب ومشاعر واحاسيس وغيرها من القوى هي مواهب لكل العالمين ، وميّزات النبوغ والعبقرية هي في جميع بني البشروليست حكراً على أحد دون أحد أو جماعة دون غيرها . ولكن المقصود بالطبيعة اليهودية التكفيرية الاستعلائية الشريرة هي مؤسسات الحبوس التي أسسها معاقون مجانين، ومرضى نفسيون وفرضوها جبراً على ملايين الأنفس البريئة حتى وصموا الجميع بهذه الظاهرة المرضية وصبغوهم بصبغة شريرة تحتاج الى ثورة استثناية كبيرة تهدم الهيكل المؤسساتي اليهودي الصهيوني هدما لا تقوم بعده للعقلية المؤسساتية اليهودية التكفيرية الخرافية قائمة. هذا الهيكل المؤسساتي الجاهلي التكفيري الجامد هو المستنقع الذي عشش فيه وباء الخرافة وداء الهمجية ونقل العدوى الى غيرهم كما شهد التاريخ في محاكم التفتيش المسيحية الكاثوليكية في أوروبا والحروب الصليبية، وكما نرى اليوم من نقل العدوى الى هياكل مؤسسات الاسلامية الداعشية التي تمارس نفس الطقوس الاجرامية التي مارستها الطائفيات المسيحية ولا تزال تمارسها في الحكومات الاستعمارية العدوانيىة افقاراً للفقراء ، وظلماً للمظلومين ،وقتلاً للأبرياء الذين ذنبهم الوحيد انهم يدافعون عن حقوقهم ويرفضون ان يظلموا أحداً من الناس .

عباقرة اليهود لم يستطيعوا تغيير شيء

ان جميع نوابغ اليهود وعباقرتهم وعلماءهم وحكماءهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً لليهود يغيّرحالهم ، ويلطّف من طبيعتهم بل"بقيَ اليهود بعباقرتهم كاليهود بدون عباقرتهم" كما عبَّر عن ذلك العالم الاجتماعي أنطون سعاده. فاذا لم يثر عباقرة اليهود ونوابغهم ويساعدهم الحضاريون المناقبيون من الخارج بتفجير الهيكل المؤسساتي من داخله ويقوم المتنورون الموهبون الصالحون الاصلاحيون باجتثاث واستئصال هذا الهيكل من جذوره ، وتحرير الابرياء من اليهود وغير اليهود من جبروت وسطوة وباء هيكل الحاخامات اليهودي المؤسساتي، فان الانسانية بلا ريب سائرة الى الانقراض والفناء .

في مقال كتبه المفكر تنكريد لينورماند في 06 كانون الأول سنة 2010 عن التمازج الحاصل في اوروبا بين الأسيوين والأوروبيين والزنوج ، والهجرة والتهجير الجماعي يقول فيه ان ذلك لم يكن بعامل الصدفة بل هو نتيجة دراسات وخطط لسنوات عديدة لخلق عنصر انساني آخر مبتعد تماماً عن ماضيه وتراثه وتاريخه بحيث تستطيع المنظمة اليهودية الصهيونية السيطرة عليه بسهولة حيث يقول في مقاله المنشور في 06 كانون الأول سنة 2010 عن التماذج او التزاوج او الخلط الذي جاء تحت عنوان: " هدف المشروع اليهودي - الماسوني "


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017