إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أمريكا .. الانقلاب المتباطىء ، وما تزال أمتنا تدفع الثمن ..!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2015-07-07

الارشيف

خمس سنوات من الصمود الأسطوري للدولة السورية بوجه أعتى هجمة عسكرية دولية تستهدف جذور ووجود هذه الأمة ، قد لا تبدو للبعض كافية لمراجعة حساباته والانعطاف باتجاه وقف هذا الجنون الذي يخدم طرفاً وحيداً على ساحة المنطقة ، رغم اعتقاد البعض أن النتائج الكارثية قد تخدمهم بشكل ما ، سواء كانوا دولاً أو تنظيمات ، أو عوائل ومؤسسات ، ومن هؤلاء الولايات المتحدة الأمريكية وبعض من تحالف معها من العرب أو الغرب الذين تسيطر عليهم وهي المسيطَر عليها بالأصل .

قد تبدو خجولة الآراء والتصريحات لبعض أركان الإدارة الأمريكية القائلة بأن هذه الحرب لا يمكن الانتصار فيها ووقفها لحل القضية إلا بالطرق السياسية ، ومع إدراك هذه الإدارة أن حصان طروادة الذي ركبت صهوته انقلب غولاً ، فإنها ما زالت تستثمر سلوكه ، إن لم يكن لمصالحها العامة ، فلمصالح ضيقة لكنها لا تستطيع الخروج من تابو العلاقة المتحكمة بمفاصلها ، تخريب سوريا هدفا وليس غاية فقط أياً تكن الوسيلة ، وهنا يمكن رصد الأفعال والمؤشرات التي تنبىء بأن شيئاً ما قد يحدث نتيجة قناعة فعلية باستحالة تحقيق الانتصار ، ولهذا لا بد من الاستعانة بطرف مقبول لإعادة رسم التحالفات شرط أن لا تكون إملاء أمريكيا بل بناء على مقترحات تؤيدها ضمنا ، فهل روسيا هي هذا الطرف المقبول ، وهل ألإدارة الأمريكية خارج اللعبة مع أنها بعثت برسائل في كل الاتجاهات .

هل تنقل داعش الرسائل الأمريكية بطريقة غير مباشرة .؟.

تصريحات بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية تواجه اعتراضات واسعة النطاق في الأوساط الرسمية الأمريكية – مجلسي الشيوخ والنواب ، يقابل ذلك شبه صمت في الأوساط العسكرية فيما يخص حكمية بقاء الرئيس الأسد والحوار معه ودفع بعض دول التحالف باتجاه القناعة لإسقاط المطالبة بتنحيته وهذا ضرورة ..! . لكن هذه التصريحات لم تأخذ صفة الرسائل المباشرة في العلن ، ربما كانت كذلك عبر القنوات السرية المباشرة ، وربما لم تشكل قناعة كافية لدى هذه الأطراف ، لهذا وجب متابعة سلوك تنظيم الدولة لاستقراء الرسائل الأمريكية عبر هذا السلوك على أرض الواقع فهل يمكن فهمها ضمن السياق التالي .؟.

داعش صناعة أمريكية باعتراف وزيرة الخارجية السابقة كلينتون ، ولهذا التنظيم وظائف متعددة تخدم المصالح الأمريكية الكبرى تحت مسمى الأمن القومي الأمريكي أهمها ايجاد المبررات والذرائع للتدخل الأمريكي واستمرار حماية الكيان الصهيوني إضافة إلى مصالح الشركات الكبرى ، وثانيها استمرار شعور الدول التي تدور في الفلك الأمريكي بالحاجة للحماية من خطر هذه الفزاعة ، وثالثها قيام هذا التنظيم بتخريب الدول المستهدفة واستثمار الوقيعة بينها وبين جوارها المتمثل في الدولة الايرانية على قواعد مذهبية ، فداعش في العراق ضد الشيعة ويحمل راية العداء لايران بينما الحقيقة أنه ضد أن تقوم دولة عراقية موحدة وقوية تستطيع الوقوف إلى جانب شقيقاتها في مقارعة العدو ، عسكريا أو اقتصاديا ، وما فعلته الإدارة الأمريكية في العراق من تغيير في عقيدة الجيش العراقي ونمط تسليحه وفرض الوصاية عليه يجب أن يستمر ، لكن داعش في الشمال ضد الأكراد وهذا توظيف يخدم الجار التركي الذي يتخوف من قيام كيان كردي يشمل أجزاء من سوريا والعراق وقد يمتد إلى الأراضي السورية المحتلة من قبل دولة أتاتورك ، حتى لو لم تعد إلى الوطن الأم – سوريا - هل لهذا السبب لم تدخل تركيا التحالف ضد داعش واستمرت في توفير مقومات استمراريته وتأمين مرور العناصر الرافدة له وتسهيل تمويله عن طريق بيع النفط الذي استولى عليه مع تأمين الملاذ الآمن باعتراف جهات تركية واسعة الاطلاع ، لكن داعش غيره في دول الخليج وخاصة السعودية رغم إعلانه موقف العداء الذي لم يتجاوز الكلام ، لكن ، عمليات بسيطة هي مجرد رسائل أمريكية لإقناع الحلفاء في الخليج بأنه آن الأوان للتخلي عن مشروع فاشل بعد تجربة طويلة ، وهو مشروع اسقاط الدولة السورية ووضعها تحت الوصاية وإقامة نظام تابع فيها لا يخرج عن رأي العائلة السعودية التي لا تجرؤ على إشهار علاقاتها بالكيان الصهيوني وتعهدها بحمايته بوجود أنظمة تعتبرها راديكالية أو قومية وطنية لا تقبل الاستسلام للمطالب الأمريكية التي جوهرها الاستسلام للعدو تحت مسمى السلام الذي لن يكون عادلاً ولا متوازنا ، ولا يختلف هدف داعش في سوريا عنه في العراق ، الأردن خارج الحساب ..!.

داعش ومتفرعاته صديق مخلص للكيان العدو ، باعتراف قادة العدو ومحلليهم السياسيين باعتباره لا يشكل خطرا وعلى هذا الأساس يمد يد العون لهم ويساندهم أحيانا بالتدخل المباشر في المعارك إضافة إلى الإمداد اللوجستي وتقديم الخدمات الطبية ، لكن ، لماذا داعش في سيناء يعبر عن عدائه لكيان العدو ويقوم بإطلاق قذائف أو صواريخ لم تصب أيا من جنوده أو مواقعه في الوقت الذي أوقعت نيران داعش المصري عشرات القتلى في صفوف الجيش المصري ومئات الجرحى ، هل عمليات داعش ضد الكيان الصهيوني موظفة لذر الرماد في العيون أم ماذا .؟. ويبقى داعش اليمني ، وهو هنا تنظيم القاعدة دون قناع ، إنه ضد اليمنيين جميعاً بلا استثناء ، لا للسنة ولا لغيرهم ، هو ضد كل الوطنيين ، و.. حتى لأتباع السعودية ، أما السبب فهو الحؤول دون ارتقاء النظام اليمني إلى ذروة وطنيته القومية والانحياز رسميا وشعبيا إلى جانب المقاومة التي شعارها فلسطين لشعبها من البحر إلى النهر ، وحسب اعتبارنا نحن : فلسطين سورية ولن تكون لليهود أبداً .. وهذا ما يؤرق النظام السعودي – الوهابي – الإخواني .

مصر التي لم تحسم أمرها حتى اليوم تجاه القضية السورية ، وهي حاولت أن تكون محايدة في المراحل الأخيرة بعد حكم الإخوان دعت إلى حوار مع المعارضة السورية اعتبر في حينه عملية سحب للبساط من تحت الأقدام الروسية ، أو لاستقطاب الأطراف التي لم تقبل بمؤتمر موسكو ، وقد أعلنت مصادر الحكومة المصرية حينها أن مبادرتها استكمالاً لمؤتمر موسكو وما قبله – جنيف 1 وجنيف 2 ، فهل نتوقع موقفاً مصريا مختلفا يشكل انعطافة حقيقية باتجاه سوريا والمساهمة فعلا في حل القضية السورية بما يخدم مصالح الأمن القومي والأمن المصري ، والمبادرة لفك التحالف مع السعودية ضد اليمن ، هذه الورطة التي تحاول السعودية الخروج منها ولو بمعونة روسية بعد أن شعرت بأن الحليف الأمريكي قد نفض يديه منها .؟.

القيصر الروسي ما كان ليتكلم أو يطرح مشروع تحالف محلي لمحاربة داعش مع معرفته الوثيقة بأن من يرشحهم لهذا التحالف هم بالأساس من يدعم داعش لو لم يكن بين يديه ما يسمح بهذا الطرح ، لكن هذه المبادرة لا تعني التخلي عن الدولة السورية بحال من الأحوال – هذا ما أكده القيصر ، وأوضحه لافروف ، وأيضاً السفير الروسي في لبنان زاسبيكين أكد ذلك بقوله : ما تعمل له روسيا يهدف لحل القضية السورية ومحاربة الارهاب في المنطقة ، لكن روسيا لا تتخلى عن سوريا والرئيس بشار الأسد وهي تقوم بواجبها على أكمل وجه . الوزير المعلم كان يعلم بخلفيات المبادرة الروسية ومرتكزاتها فما هي الرسائل التي نقلها المسؤول السعودي رفيع المستوى وما هي رغبات السعودية وخططها لوقف الحرب على سوريا والالتفات إلى محاربة داعش وأخواتها وما أوقفت التحريض والتمويل ومتى تبدأ هذه الخطوات .. وهل تحتاج لمعجزة كما قال الوزير المعلم أم أن المعجزة سيوفرها الجيش السوري البطل .؟.

- ما هو الموقف التركي وهل استوعبت تركيا مضمون الرسالتين الأمريكية والروسية وهل تؤيد المبادرة الروسية بعد المتغيرات على أرض الواقع حيث يحقق الجيش انتصارات ويدخل مناطق لم يكن له وجود فيها منذ أربع سنوات وأكثر – الجيش بدأ مرحلة الهجوم الشامل بعد استكمال تموضعه وتجهيزاته والسيطرة على طرق الإمداد اللوجستي ، مرتكزاً على ما تحقق في القطاعين الجنوبي والغربي من طريق دمشق - بيروت إلى مشارف ريف حمص بعد القضاء على تجمعات النصرة وداعش فيهما أو طرد مجموعاتهما إلى مناطق ضيقة ومحاصرة يجري العمل على إنهائها بشكل متسارع .

- التباطؤ الأمريكي مرده وجود أقطاب فاعلة على ساحة الإدارة تعرقل إظهار وجهة النظر الرسمية أو الإعلان عنها بشكل سافر ، وإذا كانت الإدارة الأمريكية قادرة على إقناع الدول التابعة في المنطقة بذلك فإنها تقف عاجزة أمام حلفاء الكيان الصهيوني على الساحة الأمريكية لأنهم على قناعة تامة بأن استمرار الوضع الحالي يخدم مصالح هذا الكيان وهم ليسوا معنيين بالأثمان الباهظة التي تدفعها شعوب المنطقة لا من وجهة نظر حقوقية ولا إنسانية .. ويبقى السؤال إلى متى يستمر الموقف الأمريكي والغربي رمادياً .؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017