إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مديرية أوتاوا أحيت ذكرى الثامن من تموز

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2015-07-17

أحيت مديرية أوتاوا ذكرى استشهاد باعث النهضة أنطون سعاده، باحتفال أقامته في مكتبها، حضره المدير الرفيق يوسف الغريب وأعضاء هيئة المديرية، أعضاء بالمجلس القومي، وجمع من القوميين والمواطنين.

افتتح الاحتفال بالنشيدين الكندي والحزبي، ثم وقف الحضور دقيقة صمت تكريماً لأرواح الشهداء.

وألقى عضو المجلس القومي الرفيق حبيب حجار كلمة تحدّث فيها عن شخصية سعاده، الذي يرى فيه الإجماع العام صاحب شخصية صافية بلا شوائب، وحضور فذّ، وذكاء خارق وكبرياء عالية بدون تكبر.

منزّه عن التأثيرات التي شوّهت نفسية مجتمعنا، مؤهّل لبعث القيم الكبيرة العالية المخزونة في وجدان الأمة. وجوده مشحون بالزخم والقوة والنشاط، صادق مع نفسه ومع رفقائه والمواطنين، في ما يتعلق بمصلحة قضيته وأمته، واثقاً بصوابية فكره، يحرص على تأمين الحوار العقلاني المسؤول.

أضاف انّ الذين شعروا بخطر أفكاره على مصالحهم تنادوا للوقوف في وجهه، واتفقوا على النيل منه، كان يكيدهم أنه أكبر من المآرب السياسية، وزعامته ارتفعت فوق سطحية الأساليب المتبعة آنذاك.

أطلق نهضة فكرية وجدانية، تعطي للحياة السياسية معناها الراقي. لقد أعاد الثقة إلى الشعب الذي كان يفتّش عن طريق الخلاص، لكنه يحتاج إلى من يخرجه من كبوته بالوعي والعمل الصادق الدؤوب.

كما أنّ سعاده كان يجلّ المرأة، وكان يزعجه أنها ضحية تقاليد متخلّفة في مجتمع ينحرف عن القيم الاجتماعية الراقية.

وتطرّق إلى الأوضاع في الأمة فقال: بالأمس القريب. كانت حرب الصهيونية الدولية للاستيلاء على فلسطين، أما حرب اليوم فهي على رأس الأمة بالذات، على سوريا. على دمشق، على أنطاكيا، طريق المسيحية إلى الغرب. على أوغاريت ورأس شمرا بداية الأبجدية في العالم، على كيانات الهلال الخصيب أخصب مناطق العالم لتفتيت حضارتها وإبادة مكوناتها، وإلغاء دورها القومي.

حرب اليوم هي حرب أردوغان والعروبة المتصهينة من قبائل رمال الجهل، وبأوامر المجتمع الدولي ومؤسساته، ودعم الإرهاب المنظم بأبشع بربرية وأقذر همجية توحشية، كلّ هذا لتوزيع ثمن بقاء "إسرائيل" وبراميل النفط وخطوط الغاز لدعم اقتصاد دول العهر الديمقراطي الغربي التي أسقطها سعاده من عالم الأخلاق، منذ ثلاثينات القرن المنصرم.

واختتم كلمته بتوجيه التحية إلى شهداء حزب سعاده الذين يقفون صفاً واحداً مع شهداء الجيش والمقاومة والمدنيين الأبرياء.

وألقى الرفيق الياس عبود كلمة باللغة الانكليزية رأى فيها أنّ التآمر على أنطون سعاده ومحاولة التخلص منه ومن حزبه أمر طبيعي، فهو الذي حذّر منذ عشرينيات القرن الماضي من خطر الحركة الصهيونية، وبعث نهضة الأمة السورية من أجل توعية المجتمع وتوحيده ليقف صفاً واحداً في مواجهة هذا الخطر الصهيوني، ومنعه من تحقيق أهدافه. لذلك كان من الطبيعي أن تسعى قوى الاستعمار للقضاء عليه، وقد وجدت من ينفذ إرادتها من الحكام في لبنان والكيانات المحيطة، واعتقدت أنها بإعدام سعاده تعدم نهضته، لكنها فشلت في مخططها، وبقيت النهضة تمثل جسر الخلاص الأقوى لأمتنا.

وألقى كلمة المديرية ناموس المديرية الرفيق احمد أبو عباس بدأها بنص وجداني عن سعاده، وعن معاني وقيمة تموز في اللغات السورية القديمة وأساطيرها، ليرى أنه صراع منقطع النظير على مدى العصور بين قوة الحياة المتجدّدة والموت الذي يهدّدها دائماً بالفناء، فلتموز في أدبياتنا الاجتماعية معنى آخر في الحياة والتجدّد... إنه يوم للفداء القومي، يوم وقف الزعيم على نفسه مسؤولية الدفاع عن هذه الأمة ووحدتها، بدفاعه عن الحزب ومؤسساته في وجه المتآمرين من إرادات داخلية وخارجية... إرادات أخذت على عاتقها الانصراف للتخلص من هذه النهضة العظيمة وباعثها.

وقال: مجموعة من لصوص الهيكل المتربصين بحركة الحزب وفاعليته ممن باعوا فلسطين بثلاثين من الفضة المرتوين من ينابيع الكراهية يجتمعون ويقرّرون وينفذون... فكان اغتيال للحقوق الشخصية والإنسانية، وضرب بعرض الحائط لجميع المواثيق والأعراف القانونية والدولية في عملية تآمر واضح واعتقال ومحاكمة صورية وتنفيذ حكم في أقلّ من 24 ساعة.

أضاف: إنّ السياسة الانتقامية التي مورست بحق الحزب، شاء مقرّروها أن ينطلقوا من اغتيال سعاده إلى تغييب الحزب السوري القومي الاجتماعي من الساحة المحلية اللبنانية واستطراداً من الساحة القومية، وفي القانون إنه لوصمة عار وجّهت إلى العدالة.

وقال: يجمع الكثير من المحللين في التاريخ الحديث على أنّ اغتيال سعاده قرار اتخذته مجموعة من أجهزة المخابرات الأجنبية والمحلية، بالاشتراك مع مجموعة من اللصوص السياسيين في لبنان والشام، وذلك لوضع حدّ لذلك الشاب الذي أخذ على عاتقه محاربة المشاريع الأجنبية والاستعمارية التي تستهدف الهلال السوري الخصيب وعلى جميع الصعد. فهو أول من حذّر من مطامع الصهيونية العالمية وحاربها في فلسطين. حارب "سايكس – بيكو" الكيانية، إلى جانب محاربته الطائفية والمذهبية.

لقد اعتبر سعاده أنّ إجراءات الحماية في المجتمعات الحديثة في وحدتها الاجتماعية والابتعاد عن التفسّخ الاجتماعي بأشكاله وألوانه... فأشكال التفكك الاجتماعي تسهم سلباً في تطور المجتمعات... وبالتالي تلاشي القومية... وتبرز العصبيات الذاتية والأنانية، وتظهر أمراض المجتمع وعلله البغيضة، التي تساهم في تراجعه وتقهقره وعدم مجاراته لسياق التطور الإنساني.

أضاف: ما أقرب الأمس إلى اليوم، إنّ تسلسل الأحداث الحالي بشكل منطقي يشير إلى أنّ الخطر الوجودي الذي يتهدّد الأمة ما زال قائماً، وهو خطر يطال معظم المكونات الاجتماعية في سورية الطبيعية، حيث أنّ هناك فئة امتهنت فنون القتل والذبح، لا تملك مشروعاً أو رؤى سياسية، بل تُسخّر لها كلّ الإمكانات وأشكال الدعم الإعلامي والمالي والتسلحي، وتثير أينما حلت الفتن الطائفية والمذهبية، وتقوم بحرب على كلّ ما هو إنساني وتاريخي، إنّ حرباً بهذا المعنى لا تمتّ إلى الثورة بصلة... بل هي حرب تستهدف الهوية الوطنية والقومية.

واختتم كلمته بالتذكير باستعادة قول سعاده: إنّ كلّ ما فينا هو من الأمة، وكلّ ما فينا هو للأمة، حتى الدماء التي تجري في عروقنا عينها ليست ملكاً لنا، بل هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها.


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017