إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

منفذية ملبورن أحيت ذكرى استشهاد سعاده

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2015-07-18

أحيت منفذية ملبورن ذكرى استشهاد باعث النهضة أنطون سعاده في قاعة ضاحية برانزويك باحتفال حاشد حضره غلى جانب المنفذ العام الأمين صباح عبدالله، ناموس المندوبية السياسية الأمين سايد نكت وعدد من أعضاء المجلس القومي والمسؤولين، ورئيسة تجمع النهضة النسائي الرفيقة جنى دياب.

كما حضره قنصل لبنان العام غسان الخطيب، منسق التيار الوطني الحر في استراليا روبير بخعازي، منسق تيار المرده في ملبورن نبيل حنا، وليد بيطار وسليم وردة منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي، محمد كنج وعباس اللاذقاني الحزب الشيوعي اللبناني، راسم الباشا المركز الإسلامي العلوي الاجتماعي، سامي مظلوم رئيس لجنة حوار الحضارات، نعيم ملحم مدير البنك العربي وممثلون عن وسائل الإعلام، وحشد من القوميين والمواطنين.

أفتتح الاحتفال بالنشيدين الأسترالي والحزبي، ثم وقف الحضور دقيقة صمت إجلالا لروح الزعيم والشهداء الأبرار، وبعدها تمّ عرض فيلم وثائقي عن سعاده منذ الولادة الى الشهادة، كما عرض فيلم حول وصيتي الشهيدين الرفيقين فيصل جواد الأطرش ورشوان مشرف.

عرّف الاحتفال ناظر الإذاعة والإعلام الرفيق أدونيس دياب بكلمة عن معنى الشهادة التموزية ووقفة العز، وقدم المتحدثين بأبيات شعرية وجدانية، ثم ألقت الأديبة والشاعرة مريم شاهين رزق الله قصيدة من وحي المناسبة.

وألقى كلمة أبناء الشام والرابطة السورية رفعت حنا فقال: يشرفني وأنا فرد من هذه الأمة السورية وابن سوريا الشام أن أشارككم الاحتفال بعرس الشهادة والفداء، فالثامن من تموز تاريخ ماضٍ عنوانه الفداء جسّده أنطون سعاده بوقفة عز أما جلاديه، وهذا تاريخ حاضر، وعنوانه البطولة والاستبسال والشهادة، جسّده أبناء النهضة وشباب نسور الزوبعة على أرض سوريا الشام، وهم الذين روت دماؤهم تراب الأمة في فلسطين وجنوب لبنان واليوم في الشام.

بين الماضي وهذا الحاضر تاريخ نضال لا ليبقى مجرّد ذكرى فحسب، لكنه ذاكرة لن تنساها أجيال هذه الأمة وستبقى هذه الذاكرة منارة للإنسانية ووفاء للتاريخ والانتماء والحضارة.

أضاف نعرف أن في تاريخ الأمم والشعوب ومضات عز وفخار، والثامن من تموز ومضة تجسّدت بشموخ وشجاعة سعاده، ليعطينا رسالة نعتز بها، بأنّ هذه الأمة ستبقى حيّة ولو قتلت أجسادنا وستبقى هذه اللوحة الاستشهادية خالدة في وجدان أبناء وأجيال هذا الشعب السوري.

فباسمي وباسم جميع السوريين الشاميين أتوجه بالتحية والتقدير الى جميع الرفاق المناضلين والمقاومين والمحاربين في الحزب السوري القومي الاجتماعي والمواقف القومية والوطنية والالتزام بمسيرة انبعاث هذه النهضة السورية القومية الاجتماعية والتضحيات الجسام من أجل الدفاع عن هذه الأمة وعن محور المقاومة والممانعة التي تقودها سورية الشام بقيادة الرئيس الدكتور بشار الاسد.

وختم كلمته بشكر منفذية ملبورن لما للمسؤولين فيها من مواقف وطنية وقومية على الساحة الاغترابية معبّراً لهم عن اعتزازه وافتخاره بأن يجد نفسه بينهم ومن خلالهم وفرداً فاعلاً بمسيرة مواقفهم ونضالاتهم الوطنية والقومية.

وألقى كلمة تيار المرده نبيل حنا فقال: لا تخافوا الذين يقتلون الجسد، لأنهم لا يستطيعون قتل الفكر، والحرية والكرامة، لا يستطيعون قتل المبادئ والعقيدة التي كانت عنوان الرؤية السياسية لمشروع الزعيم أنطون سعاده وحزبه، تلك المبادئ كانت من الثقل بمكان أن اعتبرها حكام بعض الدول العربية تهديداً لكيانهم ووجودهم وتهديداً لأسيادهم المستعمرين من خلفهم. قتلوا الزعيم ظناً منهم بأنها ستكون النهاية لتلك المبادئ والعقيدة، في تلك الليلة الظلماء ظنوا أنها النهاية ولكنها كانت البداية، قتلوه مثل حبة القمح التي زرعت في قلوب الكثيرين فنمت وأزهرت وأثمرت فكراً وعقيدة وحزباً عبر أجيال وأجيال.

أضاف حنا: "أنا أموت أما حزبي فباق" قالها سعاده الذي كان قائداً لمعلم في ذاته وزعيماً لذواتنا وهادياً للأمة السورية وللعالم العربي، يسير في مسار الزمن ليمسي هادياً وبفلسفته الجديدة الفلسفة المدرحية، هادياً للأمم جمعاء. "لا يهمّني أن أموت بل من أجل ماذا أموت".

لقد كان الزعيم أنطون سعاده إنساناً غير عادي سبق عصره وزمانه وعمل على تغيير الحالة الشعبية في ذلك الزمن الرديء عبر شدّ العصب من أجل بناء دولة معافاة على امتداد سوريا الطبيعية تجابه الأعداء.

ورأى أنّ حالات الاستعمار الذي ما زلنا نعيشه حتى اليوم، هي ذاتها التي ساء وجودها سعاده لأنها عملت على تفكيك الأمة، وقد أسّس حزباً من مبادئه وحدة الأمة ورفض العنصرية والطائفية والمذهبية والعمل لمستقبل أفضل ولبناء دولة حضارية لا مكان فيها لفاسد أو شرّير ونادى بفصل الدين عن الدولة ومنع رجال الدين من التدخل في السياسة، فلو عملنا بهذه المبادئ لكنا وفرنا على أنفسنا رؤية هذا المشهد المأساوي المذهبي الطائفي التكفيري الذي نعيشه اليوم وللأسف والقتل باسم الدين أصبح العقيدة السائدة.

في ذكرى استشهاد الزعيم نردّد معه: "كلنا نموت ولكن قليلين منا يظفرون بشرف الموت من أجل عقيدة".

ختاماً كانت كلمة لناموس المندوبية السياسية في أوستراليا الأمين سايد نكت قال فيها: تموز لا يحتاج ان نحضّر له كلمة، فقد وضّب لنا سعاده في زوّادة الحياة مناقب البطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة، زاد الأمم السائرة إلى النصر، ومناقب العزة والشرف الناهض من صدق الانتماء، زاد الشعوب الحية التواقة الى الحرية، ومناقب رفعة المسؤول في تحمّل مسؤولياته ومواجهة تبعاتها، زاد الأمم الحية بالقادة الذين يسيرون بها الى النصر.

أضاف: إنّ بقاء الأمم بالعز، والعز لا ينهض إلا بوقفاته، ووقفات العز ما هي إلا الدماء التي تجري في عروقنا والتي هي عينها وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها، لقد كان سعاده على مستوى المسؤولية التاريخية للقادة العظام الذين نذروا أنفسهم للنهوض بأمّتهم وأخذوا على عاتقهم زمام القيادة والريادة حتى الشهادة.

لا شك أنّ الحركة الصهيونية ومحافلها كانت المخطط الأول لاغتيال سعاده، لأنّ سعاده هو واضع الحركة المعاكسة للحركة الصهيونية، ومطلق نهضة الأمة السورية، المجتمع الواحد، القادر على إلغاء مفاعيل التجزئة السياسية والاجتماعية، التي نظمت لمصلحة قيام دولة الاغتصاب في فلسطين، النهضة وحدها قادرة ان توفر قدرة النهوض بالمجتمع المقاوم لحركة جهنمية تفتيتية انقضاضية اغتصابية، تبغي لأخذنا مفرّقين، وسعاده أراد المعاكس لها أرادنا موحدين: "لا ننكر العمل الذي قام به سوريو فلسطين، ولكننا نقول إنّ ذلك العمل لا يكفي، لأنه لا يشمل سورية كلها، وينقصه التضامن الضروري لحياة الأمم التي لا تتجزأ. فما زالت أعمالنا الوطنية مترتبة على فئات قليلة، لذلك لا يمكننا أن نقف في وجه التيارات الغربية التي تريد جرفنا من بلدنا.

وقال: هناك العديد من المستفيدين من اغتيال سعاده، ونفنّدهم بلسانه حين قال: "نهاجم الحزبيات الدينية، نهاجم الإقطاع المتحكم بالفلاحين، نهاجم الرأسمالية الفردية الطاغية، نهاجم العقلية المتحجّرة المتجمّدة، نهاجم النظرة الفردية ونستعدّ لمهاجمة الأعداء الذين يأتون ليجتاحوا بلادنا بنية القضاء علينا، لنقضي عليهم".

سعاده أعلن نهضة تدعو الى فصل الدين عن الدولة ومنع رجال الدين من التدخل في الشؤون السياسية وإزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب لنهوض الإنسان الواحد بالأخاء القومي وهذا ما لا يتناسب مع تلك المؤسسات. وسعاده وضع مبدأ إلغاء الإقطاع وتوزيع الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الأمة والدولة.

لقد أثبت مسار الزمن بعد الاغتيال مصداقية سعاده وحقيقته الإنقاذية، وتبيّن أنّ القتلة ومشاريعهم ما كانت إلا مشاريع حرق إنساننا ومجتمعنا لمصلحة نشوء وتمدّد دولة الاغتصاب، في فلسطين ومنها، لتصل الى مرتفعات الجولان ولتدخل بيروت أمّ الشرائع حيث اصطدمت بثبات الإرادة القومية، نعم إنّ ثقافة شهيد الثامن من تموز باتت الردّ الطبيعي على ثقافة الانهزام، فثقّفت الأجيال الناهضة على مبدأ الفداء وسارت مواكب العز أبطال تحرير بيروت والجبل الناهضة من رحم نواة المقاومة القومية التي نهضت مع سعاده والمجاهدين الأوائل من أجل فلسطين، واستمرّت مع تواكب الأجيال نسوراً للزوبعة الحمراء تذود اليوم عن أرض الشام وتقدّم قوافل الشهداء جنباً الى جنب مع حماة الديار والمقاومين من أبناء شعبنا الأشداء لعز سوريا ومجدها.

أرادوا الحرب الكونية على الشام، نيابة عن دولة الاغتصاب المهزومة المغلوبة ليفككوا عنها الطوق الذي فرضته دمشق ومحور المقاومة على رقبتها وليقدّموا لها الأرض المحروقة لتحقيق إيديولوجية حلمها التلمودي في بناء "إسرائيل" من الفرات الى النيل على حساب وجودنا القومي.

أرادوا كلّ هذه الحرب الكونية على الشام بعد أن نجحوا في تفكيك العراق ونهب خيراته وتدمير معالم حضارته والإنسانية الإشعاعية الرسولية الأولى، وطمعاً بوضع اليد على ثروات أمتنا النفطية والغازية والتحكم بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يوفر لهم الموقع المتقدّم للتحكم بالعالم في مسار الزمن الآتي وإلغاء هويتنا الحضارية الإنسانية الرائدة.

الأحلام الأوروبية في الاستعمار القديم الجديد استنهضت على أنغام هذه الحرب، أحلام الامبراطورية العثمانية استيقظت على وقع ونغم المدبّر من هذه الحرب، أحلام دولة الخلافة استيقظت على وقع ونغم المدبّر لأمتنا، لكن استيقظ عندنا نبض قاسيون من خفق ميسلون، واستيقظ عندنا خفق النسور من توهّج تموز، واستيقظ عندنا إرادة مقاومين من خفق الحق لأبناء الحق، واستيقظ العالم الحرّ على وقع نفير دمانا لنقول للعالم أجمع، دمشق لن تهوى، دمشق منتصرة وأمتنا، سوريانا، ستبقى...


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017