إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

"منارات من الأزمنة الجميلة" كتاب جديد لأحمد أصفهاني

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2015-08-13

صدر عن "دار الفرات" في بيروت كتاب جديد لأحمد أصفهاني كان من المفترض أن يكون عنوانه "حضرة الرفيق المحترم: منارات من الأزمنة الجميلة"، لكن ضرورات الطباعة الفنية اختصرته إلى "منارات من الأزمنة الجميلة"، وهو عنوان يعبر تماماً عما أراده المؤلف في حديثه عن "منارات" كانت مشاعل مضيئة في مسيرة العمل الحزبي على مدى أكثر من أربعة عقود.

الكتاب ليس مذكرات وإن احتوى على كثير من الذكريات، وليس هو سيرة ذاتية وإن كانت الذات حاضرة فيه بقوة. هو تحية تقدير واعتراف بالفضل لنماذج حزبية راقية رافقت المؤلف في رحلة العطاء القومي منذ أن ارتفعت يمينه زاوية قائمة تؤدي قسم الانتماء. بعض الذين ترد أخبارهم في الكتاب ما عاد معنا الآن، وبعضهم الآخر مستمر في صفوف أبناء الحياة حاملاً ثقل السنين وعبء هموم الأمة.

إهداء الكتاب إلى الشهيد الأمين حبيب كيروز:

(هل تذكر مقطع القصيدة الذي قرأته لك في آخر إتصال بيننا:

"إنه زمن الضحك الأصفر

إنه زمن الحب الأصفر

إنه زمن الموت الأصفر

فتلفت وأحذرْ

ثمة رجل يبسم في وجهك

في يده خنجرْ"؟

لا يخطر طيفك في البال إلا ويعصف بي الندم الموجع:

كيف أسلمناك لخفافيش الليل؟

كيف، وأنت من أنت، لم نحمِك في شغاف القلب ورمش العين؟)

وهنا مقدمة الكتاب:

في مسرحية "المنبوذ"، يضع الأديب السوري القومي الاجتماعي سعيد تقي الدين على لسان شخصية "رفيق" العبارة التالية: "نعم كنز... لقيت كنزاً. لقيت نفسي. كنت قطرة من مياه لا تروي، تتبخر، ولا شأن لها، عندما كنت وحدي. وقفزت إلى النهر، فلم أعد ذرة من مياه. أنا بعض هذا النهر. أنا النهر. النهر الغائر الهائج الواضح الهدف، الجارف ما يعترضه، المعلن بهديره ودويه عن وجوده وثورته وعطائه، وعن البحر الذي يقصد إليه...".

نعم، نحن بعضٌ من صيرورة هذا النهر. يرى الناس مياهه الدافقة ويتعامون عن السواقي والينابيع وقطرات المياه التي ترفده يوماً بعد آخر، ليصبح في خاتمة المطاف ذلك البحر المترامي على مدى النظر. وحتى لو تمكن متسللون متنوعو الألوان والأشكال من تلويث قسم من ضفاف ذلك النهر بمفاسدهم، فإن جريان المياه المتدفقة يلفظ الجثث المتحللة فلا يبقى إلا نضارة العطاء مع كل رافد جديد.

كان الانتماء الحزبي، في زمن جميل مضى، عنوان تفتح شخصية الفرد. تقوده عقيدة يتخذها شعاراً له ولعائلته ولبيته، وتؤطره مناقب هي أساس كل نظام كُتِبَ له البقاء. ثم حلّ في مجتمعنا زمن آخر مختلف، زمن الشطارة والفهلوة والفذلكة واللعب بالكشاتبين وتغطية السماوات بالقبوات، فباتت الصفة الحزبية مذمة تصيب الجميع، حتى أولئك الذين حافظوا على نقاوة الانتماء وحرارة الإيمان.

لم يعدْ الناس العاديون يرون إلى السواقي والينابيع وقطرات المياه، ولا إلى النهر في "وجوده وثورته وعطائه"... بل يشيرون بأصابع الإدانة إلى الفاسدين المفسدين الذين طغت ارتكاباتهم على تضحيات ألوف من الجنود المجهولين، بل عشرات الألوف من أمثال "رفيق" بطل مسرحية "المنبوذ"!

المرويات التي أسردها في الصفحات التالية ليست سيرة ذاتية، ولا سيرة رفقاء مميزين مرّوا في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي. إنها أحداث عايشتها عن كثب، كان أبطالها رفقاء بعضهم قضى وبعضهم الآخر ما يزال فاعلاً في حركة النهضة القومية. تختلف قصصهم وظروفهم، لكن يجمعهم إيمان لا يتزعزع بأن العمل الحزبي هو – في الأساس – إندماج في النهضة، وإبداع في الفكر، وإقدام في المواجهة... وكل ما دون ذلك باطل الأباطيل.

يُشرّفني أنني عرفت هؤلاء الرفقاء وعملت معهم في الأوقات الحلوة والمرّة. قسم من هذه القصص لا يعرفه سواي والشخص المعني به مباشرة، بينما القسم الآخر متداول بين عدد محدود من الرفقاء وعلى نطاق ضيق للغاية. ومن حقهم جميعاً، خصوصاً الذين غادرونا منهم، أن يطلع الصف الحزبي الحالي، والتيار الواسع من الجيل الجديد داخل الحزب وخارجه، على نماذج مميزة من الممارسات الحزبية القويمة... فلا تبقى "البطولة المعكوسة" المستشرية الآن هي مقياس الحكم على العمل الحزبي بالمطلق!

كان أول ما نتعلمه في وحداتنا الحزبية، بعد أداء قسم الانتماء، هو أسلوب المخاطبة في الحديث وفي الكتابة. مناداة الأعضاء تكون بـ "حضرة الرفيق المحترم" أو "حضرة المسؤول المحترم"، والأمناء بـ "حضرة الأمين جزيل الاحترام". والرسائل المرفوعة إلى المركز تكون "إلى مقام عمدة الداخلية الموقرة" أو "مقام الرئاسة الموقرة"... إلخ.

عبارات الاحترام والتقدير هذه تعكس تقاليدنا النظامية وقيمنا المناقبية، وتنمي فينا مواصفات الإنسان الجديد، وتؤسس لممارسات متمايزة تجعل القومي الاجتماعي قدوة في الحزب كما في المجتمع. والرفقاء والرفيقات الذين أروي قصصاً عنهم كانوا قدوة بقدر ما كانوا بشراً يعملون ويخطئون... وينجحون أيضاً. أردت إبراز صورهم بوصفها الوجه الحقيقي للانتماء القومي وللعمل الحزبي المنزه عن الفردية والغرضية والمنفعة الشخصية والارتهان للإرادات الخارجية. وللذين يعتقدون أنني أردت من سير بعض هؤلاء الرفقاء إظهار النقيض الانحطاطي المنتشر حالياً، أقولها عالية وبكل وضوح: نعم! هذا ما أردته بالفعل... فالضدُ يُظهر سوءه الضدُ!!


 
جميع الحقوق محفوظة © 2017