إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سلام أنذر بـ«حرب»... اهتزت الحكومة، فهل تنفجر؟

محمد حمية - البناء

نسخة للطباعة 2015-08-14

الارشيف

لم يتخذ مجلس الوزراء في جلسته أمس أي قرارات. خبر ربما يبدو عادياً في بلدٍ يعيش جسداً بلا رأس وتعطلت فيه المؤسسات وتعصف به الخلافات السياسية من كلّ جانب وتداهمه الأزمات الاقتصادية والمالية والبيئية وتقف حكومته عاجزة عن فعل أيّ شيء.

إعلان وزير الاتصالات بطرس حرب اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء تقدّم على خبر فشل المجلس في حلّ الأزمات، وبالتالي يحمل أكثر من تفسير وسؤال.

هل هو قرار فردي؟ أم إنذار وجهه رئيس الحكومة تمام سلام عبر حرب الى حزب الله والتيار الوطني الحر؟ أم هو وسيلة للضغط على العماد ميشال عون وإحراج وزرائه في الحكومة؟

الوزير حرب برّر قراره بالاعتكاف، بأنه لن يكون شاهداً على إسقاط دور الدولة وعدم القيام بواجباتها، أما الرئيس سلام فأعلن فشل الحكومة في ايجاد حلّ لملف النفايات من دون اتخاذ إجراءات وطنية يشارك فيها الجميع، وحذر وزير الدفاع الوطني سمير مقبل من الضرر الذي سيطاول المؤسسة العسكرية حول ما تحتاج اليه من اعتمادات لتأمين دفع الرواتب ومستلزمات التغذية للعسكريين جراء الشلل الحكومي، في ما يعبّر وزراء حزب الكتائب باستمرار عن استنكارهم الشديد لما وصل اليه الوضع داخل الحكومة.

منذ بداية الخلاف على ملف التعيينات الأمنية وإصرار وزراء التيار الوطني الحر على بحثه قبل الانتقال الى بنود جدول الأعمال والشلل يلفّ الحكومة، أما رئيسها رغم استيائه الشديد من هذا الواقع، الا أن لا خيار له سوى الصبر والمحاولات الدؤوبة لتخطي المرحلة والحؤول دون اللجوء الى الخيار الصعب… أي الاستقالة.

لا شك أنّ اعتكاف حرب يحمل في طياته تهديداً من الرئيس سلام بالإعتكاف أو بالاستقالة من الحكومة، والذي يعتبر حق كما يقول مقرّبون من سلام، حتى لو لم يكن يملك قرار التصرف به، لكن هذا لا يمنع أن يكون ورقة يلعبها سلام عند كلّ مفصل تمرّ به الحكومة مثلما يحصل اليوم، كما سبّب قرار حرب إحراجاً لوزراء التيار الوطني الحر الذي يتظاهر في الشارع فيما وزراؤه يستمرون في ممارسة أعمالهم داخل الحكومة كما يقول خصوم التيار.

بالتأكيد اعتكاف حرب لا يشبه اعتكاف او استقالة سلام، لكن هل كان حرب ليتخذ هذا القرار من دون موافقة الرئيسين سلام وسعد الحريري أو التنسيق معهما؟ وهل تزامنه مع تصعيد البرتقاليين في الشارع ودعوات البعض الى استقالة وزرائهم من الحكومة توقيت بريء؟

لا شك أن موقف وزراء التيار البرتقالي وقرار حرب وتحذير مقبل وعجز سلام وقبلهم تحذير وزير المال علي حسن خليل عدم دفع رواتب وأجور الموظفين في القطاع العام في شهر أيلول المقبل، لهي مؤشرات واضحة على اهتزاز الحكومة وذهابها الى المجهول، لكن هل تنذر هذه المؤشرات بقرب تفجير الحكومة من الداخل؟

من المعروف أنّ قرار تشكيل الحكومة السلامية قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان بوقت قليل كان قراراً خارجياً بامتياز ولأسباب أيضاً معروفة، وهي تيقن الجميع بأن لا اتفاق وشيكاً على انتخاب رئيس للجمهورية، فجاءت الحكومة لتملأ الفراغ في رأس السلطة ولتجنّب البلد اي خضة امنية داخلية لا تصبّ في مصلحة الغرب في ظلّ تفجر الوضع الاقليمي.

هذا القرارالخارجي لا يزال ساري المفعول حتى الآن رغم التسريبات المتلاحقة عن نية سلام الاعتكاف أو الاستقالة او لجوئه الى خيارات أخرى مفتوحة. فسلام بحسب أوساط مراقبة، لن يعزم على أيّ قرار بلا إشارة اميركية أو على الأقلّ سعودية، كما تؤكد مصادر وزارية لـ«البناء» أنّ الحكومة مستمرة وتعتبر من الخطوط الحمر طالما القرار الخارجي يريد ذلك رغم الاهتزازات التي تتعرّض لها بين الحين والآخر فضلاًً عن أنها المؤسسة الأخيرة التي تعمل رغم الخلافات التي تؤدّي إلى تعطيلها، أما حزب الله فقد أكد على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله في 27 تموز المنصرم، أنّ «من يهدّد بالاستقالة يأخذ البلد إلى فراغ»، وأنّ «هذه لعبة خطرة تدخل البلد في المجهول، وكلنا يريد لهذه الحكومة أن تستمرّ لأنه في غياب رئيس الجمهورية لا يوجد خيار آخر».

وعلى رغم تصعيد العونيين داخل الحكومة وتحركاتهم الشعبية في الشارع التي من المتوقع ان تبلغ ذروتها في الأيام المقبلة بعد قرار وزير الدفاع تأجيل تسريح ثلاث من القيادات الأمنية مدة عام، إلا أنّ العماد عون جزم بأنّ وزيري «التيار» لن يستقيلا من الحكومة.

الإرادة الخارجية والاعتبارات الداخلية لمنع سقوط الحكومة، عززها الموقف الإيراني الداعم لاستمرار الحكومة، أعلن عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارته لبنان منذ يومين، حيث ثمّن ظريف الدور الكبير الذي يلعبه الرئيس سلام «لتوفير الأمن ومكافحة التطرف والإرهاب والذي أدّى إلى مزيد من الهدوء والاستقرار والأمن في هذا البلد».

بعد اعتكاف حرب، كيف سيكون المشهد الحكومي في المقبل من الأيام؟ مشهد حربٍ أم سلام؟ وهل تكرّ سبحة الاعتكافات وتليها الاستقالات لتدخل الحكومة العناية الفائقة من دون إعلان الوفاة؟


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017