| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2006-04-04 |
معاقبة دو فيللوبان ! |
|
مرة اخرى خلال اسبوعين، تجدد الدعوة الى الاضرابات في فرنسا. واذا كانت المشكلة الظاهرة تتمحور حول قانون العمل، فان اكثر من سؤال يفرض نفسه بعد عدد من التطورات الحاصلة. الرئيس شيراك اقر القانون ولكنه طلب من حزبه طرح مشروع قانون اخر لتعديله او لارجاء تنفيد بعض بنوده، ورئيس الوزراء دومينيك دو فيللوبان دعا ارباب النقابات وقيادات الطلاب للحوار، لكن العدد الاكبر من هؤلاء رفض الدعوة. فلمادا؟ اهي مجرد مسألة لي ذراع وكسر قرار مسؤول حكومي؟ ام هي مسألة كسر هيبة دو فيللوبان نفسه واثبات امرين: الاول انه كان على خطأ في قراره، والثاني انه رئيس متلكىء عاجز عن الحسم؟
من جهة ثانية اظهرت ارقام صدرت هذا الاسبوع عن اداء الحكومة الاقتصادي خلال العام الماضي، ان دو فيللوبان وفريقه سجلوا نجاحا كبيرا في تحقيق الاهداف التي رسموها لنفسهم والاصلاحات التي تعهدوا بها؛ فقد انخفضت البطالة الى 9 بالمئة، في حين يتم استحداث مئتي فرصة عمل جديدة، كما انخفض العجز في الميزانية من 4,3 بالمئة الى 3 بالمئة، ويتوقع ان ينخفض الى 8,2 بالمئة مع اواخر ،2006 كما سجل النمو معدلات جديدة باهرة وتمكنت الحكومة من تجميد 6 مليارات يورو من الانفاق العام، ومن ثم الغائها وتوفيرها على الخزينة. لقد كان من شأن كل هذه الانجازات ان تسجل قفزة كبيرة في مسار بلد يعاني من ازمة اقتصادية كفرنسا، وذاك ما لا يمكن الا وان يسجل في رصيد دومينيك دو فيللوبان كمرشح للرئاسة عام 2008.
لذا كان لا بد للقوى التي تريد ابعاده عن هذه المعركة من ان تخلق ازمة ما تغطي على ما تحقق من نجاحاته من جهة، وتعيق تحقيق ما هو متوقع منها من جهة ثانية، وليس افضل لذلك من خلق هذا الجو من الفوضى التي تثير الغبار فتعمي الجميع وتغطي على كل شيء، كما انها تشل البلد وتؤخر التقدم.
اما من هي القوى التي لها مصلحة في ذلك، فهي تتوزع على ثلاث: قوى اليسار المنافس الطبيعي لدو فيللوبان في المعركة الرئاسية، وجناح نيقولا ساركوزي المنافس الاخر له داخل اليمين نفسه، ووراء هؤلاء ومعهم اللوبي اليهودي واللوبي المؤيد للامركة، وهما في النهاية لوبيان متماهيان، يوزعان دعمهما بين ساركوزي اليهودي الذي بدأ معركته من الايباك وهرتليا، ومرشح اشتراكي يهودي ايضا لا يضعه تاريخه الا في صف واشنطن وتل ابيب. ليلتئم الجميع على خط رئيس الوزراء الذي لم يغفر له هؤلاء حلمه بالاستقلالية الفرنسية، وبدور فرنسا في قيادة اوروبا كلها على طريق هذه الاستقلالية. حلم اذا تحقق صعد بالقارة العجوز الى صف قوة موازية للقوة الاميركية واعاد العالم الى تعددية الاقطاب.
كما ان ترجمته التي تعنينا نحن، هي انتهاج سياسة متوازنة ازاء قضايا العالم العربي ومنها القضية الفلسطينية. فهل تغفر اميركا لدو فيللوبان سعيه لتحقيق الحلم الاول؟ وهل تغفر له اسرائيل ويهود العالم الموقف الثاني؟ ولكن.. اين صوت ملايين الناخبين العرب والمسلمين في المعادلة؟
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |