إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النص الكامل لمقابلة الجعفري: فرنسا تدعم الإرهاب وتنتهك القانون الدولي

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2015-09-28

غداة إعلان فرنسا قصف مواقع لداعش في سوريا، المندوب السوري لدى الأمم المتحدة يتهم في مقابلة مع الميادين باريس بدعم الإرهاب وتقويض السلم والأمن الدوليين وفي المنطقة واصفاً كلام الرئيس الفرنسي أمام الأمم المتحدة بـ"الأضحوكة" مؤكداً على ضرورة التنسيق مع الدولة والجيش السوريين من أجل مكافحة الإرهاب.

اتهم مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري فرنسا بتقويض السلم والأمن في العالم والمنطقة وفي سوريا بشكل خاص من خلال سوء تصرفها وسوء سياساتها.

وقال الجعفري في مقابلة مع الميادين "إن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والتي صوتت فرنسا لصالحها باستمرار، تدعو إلى التنسيق الدولي في مكافحة الإرهاب ولا تدعو إلى أعمال أحادية الجانب بحجة الدفاع عن النفس" واصفاً بـ"الأضحوكة" إعلان الرئيس الفرنسي بأن قصف بلاده قاعدة لداعش في دير الزور هو ممارسة لحق الدفاع عن النفس.

الجعفري أبدى استغرابه من محاربة فرنسا لداعش وتغاضيها عن "جبهة النصرة" متحدثاً عن قراءة غربية تميل إلى تبييض صفحة جبهة النصرة واستخدامها ضد داعش. وقال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة "إن هذه الفكرة موجودة في ذهن الاستخبارات الغربية خاصة وأن جبهة النصرة مرتبطة ببعض الأنظمة الخليجية من قطر والسعودية فضلاً عن أن تركيا تتعامل معها".

في ما يلي نص المقابلة الكاملة التي أجراها الزميل نزار عبود مع الجعفري في نيويورك:


الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أطلق مجموعة من المواقف وأعلن ما يشبه الحرب داخل سوريا بالتنسيق مع التحالف، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة التي لم تكن متوقعة بالأمس؟

الجعفري: أولاً من المعيب للرئيس الفرنسي وهو رئيس دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن يناط بها مهمة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين أن يكون جاهلاً إلى هذا الحد وهو يلقي ما ألقى به من كلمات في مؤتمره الصحفي وهو داخل مقر الأمم المتحدة. ميثاق الأمم المتحدة يستند إلى قواعد القانون الدولي يحرّم على الدول الأعضاء الاعتداء على سيادة بعضها البعض، ويدعو إلى احترام سيادة الدول، ويدعو وفقاً لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب التي اعتمدت عام 2006 ووفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب والتي صوتت فرنسا لصالحها باستمرار، إلى التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب وليس إلى القيام بأعمال أحادية الجانب للدفاع عن النفس. يا لها من أضحوكة استمعنا إليها اليوم على لسان الرئيس الفرنسي بأنه قام بقصف قاعدة لداعش في ضواحي مدينة دير الزور السورية ممارسة لما أسماه حق الدفاع عن النفس. تخيل هذا اللغو والعبث والتلاعب بأحكام القانون الدولي ومبادئه وأحكام الميثاق.

على كل حال ما يهمنا الآن أولاً أن الرئيس الفرنسي لم ينسق مع الرئيس السوري كما أن الجيش الفرنسي لم ينسق مع الجيش السوري، لا يمكن أن تحارب الإرهاب إلا عبر السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد وهي السلطة السورية والرئيس السوري والجيش السوري. وهذا بالضبط ما قاله الرئيس بوتين عندما قال إن الجيش السوري هو الجيش الشرعي الوحيد الذي يجب التعامل معه في مضمار مكافحة الإرهاب.

لا يمكن لفرنسا أن تكافح الإرهاب بهذا الشكل الأحادي الجانب حتى لو ادعت أنها تنسق مع ما يسمى بالتحالف الأميركي. هذا التحالف هو أميركي وليس دولياً وليس صادراً بقرار عن مجلس الأمن ولا يتم بالتنسيق مع الجيش السوري والحكومة السورية والقيادة السورية وبالتالي ما قاله الرئيس الفرنسي اليوم داخل حرم الأمم المتحدة هو فضيحة بكل المقاييس عندما يأتي على لسان رئيس دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن.

هذا الأمر ليس مفاجئاً تماماً لأن فرنسا كانت وما تزال أحد رعاة الإرهاب داخل سوريا. وأريد أن أذكر بأمرين اثنين في هذا المجال: أولاً رئيس وزراء فرنسا السابق فرانسوا فيون عندما كان رئيساً للوزراء قال إنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً لمنع ما أسماه بالجهاديين الفرنسيين من الذهاب إلى سوريا لمحاربة ما أسماه بالنظام السوري. تخيل هذا الكلام على لسان رئيس وزراء فرنسا آنذاك. الأمر الثاني وزير خارجية فرنسا الحالي لوران فابيوس الذي يغنينا هو أيضاً من حين لآخر ببعض قصائده التي عفا عنها الزمن، قال في مؤتمر صحفي بأن ما يقوم به ما أسماهم بالجهاديين الفرنسيين هو أمر بما معناه رائع وممتاز. أي إنه كان في صدد تمجيد الأعمال الإرهابية التي يقوم بها مرتزقة ما يسمى بالجهاد العالمي في سوريا.

كيف يمكن إذاً أن ننسى هذه المواقف الفرنسية الصادرة عن مسؤولين فرنسيين بدءاً برئيس الدولة نزولاً إلى رئيس الوزراء هبوطاً إلى وزير الخارجية. وطبعاً نحن في نهاية المطاف نستمع لما يقوله السفير الفرنسي أيضاً في مجلس الأمن من ترهات وتخرصات لا تليق على الإطلاق بإقرار العالم كله اليوم بأن الحكومة السورية والجيش السوري هما اللذان يحاربان الإرهاب فوق الأراضي السورية، وكذلك الأمر طبعاً بالنسبة للجيش العراقي.

من يريد أن يحارب الإرهاب فليتفضل وينضم إلى اقتراح الرئيس بوتين بإنشاء تحالف دولي لمكافحة داعش يعني المسألة ليست صعبة بحيث لا يستطيع أي أحد فهمها لكن الفارق بين الفرنسيين وغيرهم أن الفرنسيين دائماً يقرأون ويفهمون خطأ وردود أفعالهم أيضاً تأتي متأخرة جداً في حين أن الآخرين بما في ذلك الكثير من الدول الأوروبية والغربية أقروا بأنه لا يمكن محاربة داعش إلا عبر الجيش السوري وبأن الرئيس الأسد هو محاور ضروري في مجال مكافحة الإرهاب..

الرئيس هولاند قال إن الرئيس الأسد ليس له مكان في سوريا بينما هناك تصريحات سابقة لوزير خارجيته تقبل التفاوض مع الرئيس الأسد؟

هذا بالضبط ما كنت أعنيه عندما أشرت إلى التناقضات في المواقف الفرنسية وهي تناقضات ليست جديدة إن كان على مستوى رئيس الجمهورية الفرنسي أو رئيس الوزراء أو وزير الخارجية. تناقضات غريبة الشكل لا تليق بدولة تدعي أنها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن ويناط بها مع غيرها من الدول الأربعة دائمة العضوية مهمة الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. فرنسا بسوء تصرفها وسوء سياساتها وسوء تقديرها تقوض السلم والأمن في العالم وفي منطقتنا وفي سوريا بشكل خاص. كيف يمكن للرئيس الفرنسي أن يدعي أنه يقوم بمكافحة داعش وفقاً لمبدأ الدفاع عن النفس وأن داعش يهدد الأمن الفرنسي؟ ألا يهدد داعش الأمن السوري؟ من أبسط الأمور أن يكون الرئيس الفرنسي واعياً إلى أن داعش يهدد الأمن السوري قبل أن يهدد الأمن الفرنسي. من هذا المنطلق كان ولا يزال عليه أولاً أن ينسق مع الحكومة السورية والقيادة السورية وأن ينضم إلى التحالف الشرعي الوحيد لمكافحة داعش وهو التحالف الذي دعا إليه الرئيس بوتين والذي يفترض في حال انضمت إليه كل الدول الأعضاء أن يتم إقراره من قبل مجلس الأمن.

الدنيا ليست فوضى، هناك سيادة وقانون دولي وأحكام ميثاق. مهما كان مستوى من يتحدث سواء كان رئيس فرنسا أو رئيس غير فرنسا. هناك ثوابت في القانون الدولي لا يستطيع أحد أن يتجاوزها. أحكام الميثاق وصون السيادة وأحكام القانون الدولي، هذه الأمور مقدسة في القانون الدولي.

إلى أي مدى يمكن أن تحصل صدامات بين الطائرات المختلفة، هناك الروس والسوريون والفرنسين والأميركيون في ظل وجود عدة أطراف في الأجواء السورية من دون تنسيق؟

عدم التنسيق مع القيادة السورية والجيش السوري سيعني حكماً احتمال ظهور مثل هكذا سيناريو لكن كل طرف يتحمل مسؤولية أخطائه.

من الملاحظ في في كلمة هولاند حديثه فقط عن داعش وعدم الحديث عن أطراف إرهابية أخرى؟ ماذا يعني ذلك؟

هناك سعي محموم لدى بعض أوساط الدول الغربية لتبييض صفحة جبهة النصرة وأنت تذكر الجنرال ديمبسي نفسه قال إنه من المحتمل أو من الأشياء المنظورة الممكنة أن يحارب الغرب داعش بجبهة النصرة". هذه الفكرة مطروقة في ذهن الاستخبارات الغربية من حيث تبييض صفحة جبهة النصرة خاصة وأنها مرتبطة ببعض الأنظمة الخليجية التي تمولها مثل قطر والسعودية وغيرهما وتركيا تتعامل معها. هناك قراءة غربية تميل إلى استخدام جبهة النصرة ضد داعش. الهدف الرئيسي هو خلط الأوراق وتضييع حقيقة ما يجري على الساحة من حيث وجود إرهاب حقيقي على الأرض. الغرب يريد أن يظهر بأن هناك إرهاب حلال وإرهاب حرام، إرهاباً مقبولاً وإرهاباً غير مقبول، إرهاباً مرضياً عنه غربياً وإرهابياً غير مرضي عنه غربياً. كل هذه الأمور نلمسها في مداولات مجلس الأمن وأنا قلت في أحد بياناتي قبل فترة قلت أنا أتحداكم إذا لم يكن هناك سيناريو لتبييض صفحة جبهة النصرة لدى البعض وإخراجها من إطار الكيانات الإرهابية بموجب لوائح مجلس الأمن.

المصدر: الميادين



 
جميع الحقوق محفوظة © 2017