إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

سعيد فخر الدين الشهيد الوحيد لاستقلال لبنان وبطله الأوحد

نصير الرماح

نسخة للطباعة 2015-11-21

الارشيف

هناك في عين عنوب وتحديداً بالقرب من سنديانة شاهقة لا تزال قائمة حتى اليوم، وقف الرفيق سعيد فخر الدين خلف متاريس أقامها مع عدد من رفقائه يحرسون من خلالها (الحكومة الشرعية) في بشامون ولمواجهة قوات الانتداب الفرنسي التي كانت تسعى إلى اعتقال (رجالات الاستقلال) المتحصّنين في منزل الشيخ حسين الحلبي.

هناك وبمحاذاة تلك السنديانة الكبيرة، تصدي الرفيق القومي الإجتماعي سعيد فخر الدين للمصفحات الفرنسية مقدماً حياته فداءً للبنان وكتب وثيقة إستقلاله بالأحمر القاني، ولكن ومنذ هذا الإستقلال الذي سقاه شهيدنا بدمه ولبنان يعيش أزمة الهوية وأزمة كتابة تاريخه.

اليوم وفي الذكرى 72 لهذا الإستقلال، ولو كان هناك من دولة تحترم نفسها لما كانت لهذة اللحظة تقف حائرة تجاه شهيد استقلالها الوحيد.

لو كان في لبنان دولة تحترم نفسها لأحترمت تلك الدماء التي كتب فيها الشهيد سعيد فخر الدين وثيقة الإستقلال.

لهذا اللحظة وبعد مرور 72 عاماً على الإستقلال لم يُدرج فرع المراسم والعلاقات العامة في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الشهيد سعيد فخر الدين، على لائحة « رجالات الاستقلال» الذين يقوم سنوياً ممثّلون عن الرؤساء الثلاثة بزيارة أضرحتهم لوضع أكاليل زهر لمناسبة عيد الإستقلال.

للأسف، لقد جرى تجاهل الشهيد القومي الإجتماعي الرفيق سعيد فخر الدين منذ فجر الاستقلال، وما زال هذا التجاهل قائما حتى اليوم، حيث إقتصر الموقف الرسمي للدولة اللبنانية على المرسوم الجمهوري الذي صدر عام 1945 بمنح الشهيد سعيد فخر الدين ميدالية الجهاد الوطني، وحتى هذا المرسوم تشوبه أخطاء حيث ذُكر فيه أن الشهيد هو من أهالي بشامون علماً أنه من بلدة عين عنوب، وهذا ما يدل على أن الدولة لم تكلف عناء نفسها حتى مجرد البحث عن هوية ومسقط رأس شهيد إستقلالها الوحيد.

وفي الوقت الذي نرى فيه شوارع لبنان تحمل أسماء أصحاب البطولات الوهمية وأسماء قادة لم يكن ليعرف بهم أحد لولا دماء سعيد فخر الدين، تتجاهل الدولة اللبنانية من قدم الدماء في سبيل استقلالها وعزتها ، فلو كانت هذه الدولة تحترم نفسها لكانت اقامت المجسمات للشهيد سعيد فخر الدين ووضعتها في كل المناطق اللبنانية وجعلت منها محجة ومزاراً، ولو كانت تلك الدولة بعهودها المتعاقبة تحترم نفسها لكانت صور الشهيد سعيد فخر الدين تزيّن الدوائر الرسمية والطرقات، وأوراق العملة والطوابع التذكارية تخليدا لما قدمه من أجل استقلال لبنان.

هل يتصور عاقل بأن دولة سقط لها شهيد واحد في معركة إستقلالها تبقى لهذا اليوم أي بعد 72 عاما على ذلك الإستقلال، لم تتّخذ قراراً بالاعتراف رسمياً بالشهيد باعتباره من رجالات الاستقلال؟؟!!

للأسف هذا هو الواقع دولة استقلت بفضل دماء شهيد وحيد ، وحتى اليوم لا يُدرج اسمه على لائحة المكرّمين سنوياً.

إن عدم الاعتراف الرسمي بشهيد الاستقلال الوحيد سعيد فخر الدين يختصر بوضوح أزمة الهوية التي يعشيها لبنان في الذكرى 72 على استقلاله.

بعد 72 عاماً على إستشهاد الرفيق سعيد فخر الدين تُصدر الدولة اللبنانية مذكرة سنوية (مؤقتة) نتيجة تدخلات سياسية ، بوضع إكليل على النصب التذكاري للشهيد.

هل يُعقل أن الشهيد الوحيد في معركة إستقلال لبنان يغيب منذ عقود عن واجب التكريم؟؟ ولو لم يبادر الرئيس السابق إميل لحود بعد تدخلات كثيرة بإصدار مذكرة رئاسية تقضي بتكريم الشهيد في يوم الاستقلال كل عام، لكان الشهيد وذكراه في غياهب النسيان الرسمي حتى اليوم، علماً أن التكريم الذي تقوم به الدولة اللبنانية سنوياً لم يعتمد بعد بصورة رسمية إسوة بمن أسموهم رجال الإستقلال في لبنان وبخلوا على الشهيد حتى باقامة تمثال في موقع إستشهاده.

اليوم وبعد 72 عاماً على الإستقلال الذي يتغنى به كثيرون ويعظم فيه من لا يستحق مجرد الذكر، فإننا نسأل الدولة اللبنانية رئاسة ومجلساً نيابيا وحكومة وفعاليات وأحزاب، لماذا لم يُدرج إسم الشهيد الوحيد لاستقلال لبنان الرفيق سعيد فخر الدين بعداد أبطال الاستقلال وتكريمه بصورة رسمية؟؟.

ولكن وبالرغم من هذا التجاهل للشهيد وبطولته نقول للدولة بعهودها المتعاقبة ان بطولة سعيد فخر الدين في مقاومة الاحتلال الفرنسي واستشهاده ، ثبتت مفهوم الاستقلال ومعانيه الحقيقية، لان من يقدم الدماء على مذبح الدفاع عن الارض هو الذي يصنع الاستقلال الحقيقي وهو بطله ، وليس هؤلاء الذين اسقطت عليهم القاب البطولات الوهمية وزينت الشوارع والساحات بأسمائهم.

وإذا كانت الدولة اللبنانية تجاهلت بطولة الشهيد فإننا نقول لها بأن الابطال لا تصنعهم الدول إنما هم يصنعون انفسهم والتاريخ يذكرهم.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017