إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

«النصرة» بعد بنود صفقة التبادل...

محمد حمية - البناء

نسخة للطباعة 2015-12-04

الارشيف

خرج العسكريون المخطوفون لدى «جبهة النصرة» بعد عام و4 أشهر في صفقة تبادل مقابل 25 موقوفاً طالبت «الجبهة» بإطلاقهم، لكن ماذا عن البنود الأخرى للصفقة؟

أبرز البنود التي تضمّنتها صفقة التبادل: فتح ممرّ إلزامي آمن بين مخيم اللاجئين وعرسال بشكلٍ دائم، إجلاء الجرحى المدنيين وتسهيل دخولهم الى مشافي عرسال، تأمين المواد الطبية وتجهيز مشفى عرسال، جعل منطقة وادي حميد منطقة آمنة، ومتابعة الأوضاع الإنسانية والقانونية للاجئين، تأمين إغاثة بشكلٍ شهري الى اللاجئين في عرسال من خلال الهيئات الإنسانية.

تغلب الاعتبارات الإنسانية على هذه البنود في الظاهر، لكن ماذا عن الأبعاد الأمنية والعسكرية؟ وهل عدّلت في قواعد الإشتباك بين «النصرة» والجيش اللبناني في منطقة عرسال ومحيطها؟ وهل حققت «النصرة» مكاسب أمنية؟

علامات استفهام عديدة طرحت حول بنود هذه الصفقة تبدأ من الموقوفين الذين أخلي سبيلهم بناءً على قرار القضاء ومعظمهم ألقي القبض عليه لانتمائه الى تنظيمات إرهابية أو عمل لصالحها، فما الذي يمنع هؤلاء بعد إخلاء سبيلهم من العمل مجدداً مع «النصرة» أو غيرها في تهريب السيارات المفخخة والانتحاريين والمتفجرات التي ستؤدّي الى قتل العشرات من المواطنين اللبنانيين؟ وهل يعني استعراض عناصر «النصرة» العسكري في محيط عرسال أثناء إنجاز الصفقة تشريعاً لوجودها في أرضٍ لبنانية في المنطقة الآمنة التي ذكرها الاتفاق؟

وهل حكم المحكمة العسكرية أول من أمس على مصطفى الحجيري خاطف العسكريين بشهادة عدد من العسكريين المحررين والذي قضى بسجنه سنة وشهر بتهمة الإتجار بالأسلحة، هو بداية تسوية لملفه القضائي كجزء تابع غير معلن لصفقة التبادل وما ظهوره علناً الى جانب مسلحي «النصرة» خلال التبادل الا لتلميع صورته على أنه شارك في إنجاح هذه الصفقة وبالتالي يستحق عفواً قضائياً؟

أما عن الممرّ الآمن للجرحى المدنيين، فما الذي يمنع أن يخلع أيّ مقاتل من «النصرة» أو غيرها ثيابه القتالية ويرتدي اللباس المدني ويدخل ويخرج بحرية تامة الى المخيم تحت ذريعة المعالجة في مستشفيات البلدة بصفته جريحاً، وهل ستتمّ مراقبة دخول وخروج هؤلاء باستمرار؟

في السياق، يؤكد مصدر عسكري لـ«البناء» أنّ الممرّ الآمن بين مخيم النازحين وعرسال البلدة مفتوح في الأصل، فهذا الممرّ اللوجستي مفتوح الى الجرود أيضاً، ويومياً ينقل من عرسال الى الجرود ثلاثة آلاف ربطة خبر وإلا كيف استطاع المسلحون البقاء على قيد الحياة كلّ هذه الفترة رغم الظروف الأمنية والمناخية الصعبة التي تعرّضوا لها منذ سنتين خصوصاً بعد حرب القلمون الثانية؟ ويوضح المصدر أنّ إصرار «النصرة» على ذكر ذلك في الاتفاق لكي تضمن استمرار هذا الممرّ مستقبلاً وتشريعه ليصبح ملزماً للدولة اللبنانية بمعزل عن الظروف والمتغيّرات الأمنية والسياسية.

وحذر المصدر من أنّ المنطقة الآمنة في وادي حميد التي ذكرت في الاتفاق هي عملياً منطقة عازلة وستشرّع وجود «النصرة» وتمنحها حرية أمنية في بقعة جغرافية واسعة ويمكن أن تتحوّل هذه المنطقة الى ساحة صراع بين تنظيمي «داعش» و«النصرة» ستترك تداعيات على الداخل اللبناني، وبالتالي تكون «النصرة» قد حققت من هذه الصفقة ضمانات أمنية بأن لا تتعرّض لهجمات عسكرية من أيّ جهة كانت ما يعني إعادة الوضع في عرسال ومحيطها الى ما كان عليه منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 حتى اتخاذ الجيش اجراءات بعد اجتيار عرسال وخطف العسكريين في الثاني من آب عام 2014، وتساءل المصدر: ما هي الآليات والتدابير التي سيتخذها الجيش على المعابر التي ستفتح بين عرسال ومخيم النازحين؟ وهل ستخضع لتفتيش دائم على الحواجز أم سترفع هذه الحواجز؟ وهل سيكون ممراً آمناً لمواد الإغاثة فقط أم سيستغلّ المسلحون ذلك لتمرير أسلحة وعتاد وأموال ومواد تستعمل في تحصين مواقعهم العسكرية ما يعزز من صمودهم في المنطقة لسنوات إضافية؟

وأشار المصدر الى أنّ منطقة وادي حميد تقع خارج بلدة عرسال إنما جرودها متداخلة مع الجرود اللبنانية حيث للجيش مراكز أمنية وقتالية شمال وشرق وغرب عرسال ويفتش السيارات والمارة، لكن هناك بعض الممرات التي لا يسيطر عليها يدخل من خلالها مواد غذائية ومحروقات وربما أسلحة.

وحذر المصدر من احتمال أن تكون «النصرة» قد جندت بعض العسكريين المحررين بعد قرابة العام ونصف العام على احتجازهم، ودعا الأجهزة الامنية الى إخضاعهم للمراقبة الدائمة.

لا شك أنّ الوضع الأمني واللوجستي والجغرافي لجبهة النصرة في الجرود قد بات أفضل بعد الامتيازات التي حصلت عليها بصفقة التبادل، فهي تمكنت من توسيع المجال الحيوي الذي تتحرك فيه واستطاعت نسبياً فك الطوق والحصار العسكري والتمويني والأمني عنها، فضلاً عن تلميع صورتها إعلامياً أمام الرأي العام اللبناني والعالمي.

سؤال أخير برسم استقلاليّي قوى 14 آذار، لماذا تعامت أبصارهم وصمت آذانهم عن المسرحية العسكرية لـ«النصرة» على أرض لبنانية؟ أليست فضيحة سيادية؟ وماذا لو كان مقاتلو حزب الله من قام بذلك؟ هل كانوا ليبتلعوا ألسنتهم؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017