إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

فرنجية: لم أخرج عن الخطة «ب»

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2015-12-18

الارشيف

حسم رئيس تيار المردة وضعه بين حلفائه وتحدّث مساء أمس بشكل واضح عن المشهد بين الحلفاء، وخصوصاً علاقته بالعماد ميشال عون. توضيح كان لا بدّ منه، يبدو أيضاً أنّ الرئيس السابق سعد الحريري مقبل على مثله قريباً كي يتحدّث لحلفائه ويبرّر ما سمّاه السنيورة «أفكاراً» ويطلعهم على بعض المفاجآت التي لم تكن واردة سابقاً وبعض المعطيات التي لا يعرفونها أو غير متأكدين منها، تماماً كما فعل فرنجية.

فعلى سبيل المثال أطلع فرنجية اللبنانيين أنّ علاقته بالتيار الوطني الحر ليست على ما يرام منذ سنتين. وربما يكون الحريري بصدد إعلامهم – على سبيل المثال فقط – أنه منذ وقت طويل وهو يفكر بطرح فرنجية لأنه أحد رجالات السياسة اللبنانيين الذين فضلهم يوماً ما الراحل رفيق الحريري في الحياة السياسية.

سيكون الحريري على موعد مع مثل هذا الشرح لحلفائه، فالدكتور سمير جعجع ينتظر بفارغ الصبر تبريراً مقنعاً لترشيح صديق الرئيس السوري بشار الأسد لسدة الرئاسة، وهو الذي أُدين باغتيال أفراد عائلته، سيشرح الحريري مطوّلاً له «كيف أصبح المستحيل ممكناً؟».

يبدو أنّ الحريري يستغلّ بشكل جيد سوء العلاقة بينه وبين بعض المسؤولين السعوديين الذين قد لا يفيدونه في المرحلة المقبلة، لا بل قد لا يكون وصوله هو إلى رئاسة الحكومة أحد شروط التسوية الملزمة لتسكير ملف لبنان في المنطقة، فيتابع جيداً اقتراحات جنبلاط ويعرضها على الفريق الذي يتعاطى معه باهتمام حتى الساعة في المملكة، وبالتوازي يعمل جنبلاط صاحب العلاقة الجيدة مع الأميركيين من جهته على جسّ النبض والموقف من الطرح، وبين كل هذا يلتفّ الحريري لحماية موقعه المجهول في أي تسوية إقليمية مقبلة قد تكون على حسابه، فيرى في ترشيح فرنجية فرصة إنقاذية تعيده إلى البلاد بصورة الحريص على السلم الأهلي والوطني، والبطل الذي حلّ المعضلة وقرّب اللبنانيين بعضهم إلى بعض.

توسّع الحريري بالحديث مع فرنجية في لقاء قد يصعب تكراره قريباً لقاء باريس ، فالرجلان وصلا حتى للحديث عن مصير المحكمة الدولية أيضاً، حسب فرنجية، وعليه فإذا كانت النقاشات قد وصلت إلى مثل هذه النقاط، فإن هذا يعني أنّ النقاش بات متقدّماً بين الطرفين، قد يعوّل فرنجية اليوم على إشارات بالغة في الأهمية لنجاح فرصة ترشيحه، وهي الرضى الأميركي والفرنسي والسعودي، كما بدا من دعم سفرائهم واتصال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند به، وهو بهذا التوجّه يربط بين القبول فيه بالقبول الآتي حتماً بالرئيس السوري بشار الأسد فيدرك أهمية الفرصة.

لا يخفي عن فرنجية ضمناً أنّ التقدم نحوه ليس إلا موطن ضعف عند الطرف الآخر، وليس إشارة حرص من الحريري على ضرورة حلحلة الملفات اللبنانية، كما يحرص هو، ويعرف فرنجية أنه لو كان الفريق الآخر في موقع قوي داخلياً وإقليمياً لم يكن ليرشح رئيساً إلا من فريقه، ولكان انتظر تماماً مثل ما يريد بعض حلفاء فرنجية في 8 آذار إعطاء فرصة أكبر من أجل إيصال مرشحهم الأقوى مسيحياً، ومع ذلك يعرف كيف يتلقف المشهد.

لا يتحدّث فرنجية عن أيّ سحب لترشيحه، ولا يبدو أنّ زياراته إلى السيد حسن نصرالله أو الرئيس السوري بشار الأسد، ولا لقاءه بالعماد عون، قد قللت من زخم حسابه الرئاسي، فهو على ما يبدو متفائل بارتفاع حظوظه، وقد لمس ذلك عند الفريق الآخر، وأيضاً عند حلفائه الأساسيين، وهو يعيد الكلام نفسه الذي قاله قبل اجتماع كليمنصو «إننا أمام فرصة فلنستغلَّها».

يتحدّث فرنجية عن علاقة جيدة بـ»الأساسيين «من حلفائه، ويكمل أن السيد نصرالله يعتبره واحداً من مرشحي 8 آذار الأقوياء، وعلى هذا الأساس يبدو متسلحاً بما يشكله موقف حزب الله من ضمانة فوز ممكن، لكن المشكلة التي تعترض فرنجية اليوم، وربما تكون الوحيدة هي صعوبة اقتناع العماد عون بأنّ ترشيح فرنجية هو خطة ثانية أو خطة «ب»، إذا فشل ترشيح عون، وهنا بيت القصيد وأساس المشكلة مع حليفه المسيحي، ففرنجية يقرّ بأنّ العلاقة ليست جيدة منذ وقت، وأنّ عون لا يعطيه الحق الطبيعي في الترشح للرئاسة إذا تلاشت حظوظه، وهنا تدخل البلاد في مجهول الفرصة بين توقيتها وإعلان صفارة انطلاق أخرى من عدمها، فمن الذي يحدّد مهلة استمرار طرح عون مرشحاً أول عند 8 آذار اليوم؟ وإلى متى يستطيع 8 آذار أخذ البلاد على عاتقه، برأي خصومه في تعطيل الملف؟

قد تكون هذه الهدنة الرئاسية وفترة الأعياد التي دخل فيها لبنان والـ»ستاتيكو» المقبل حافزاً للقبول بفرصة طرح فرنجية، فالبلاد التي تنفّست منذ أن عاد الحراك السياسي، شعرت ببعض الخيبة ولو ضمنية، لدى بعض الأطراف في 8 آذار، من خوف من مجهول يحتم عليهم القبول بمرشح وسطي لا يريدونه، أو «دوحة 2» لا يودون أن تذهب الظروف إليها.

وأمام كلّ ما ذكر لم ينسَ فرنجية تأكيده أنه يدرك تماماً معنى ما يعرفه وعاد ليسمعه ويردّده، وهو أنّ السيد حسن نصرالله ملتزم مع العماد عون، فلم يبالغ في قدراته على تغيير موقف حزب الله، مشدّداً على أنه لم يخرج عن تموضعه في «الخطة ب» للرئاسة، واضعاً نفسه تحت مظلة المصلحة التي يراها السيد نصرالله انطلاقاً من أنه الأكثر حرصاً على البلاد.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017