إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

مملكة الشـر ، الديكتاتورية الدينية الأسوأ عبر التاريخ ..!.

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2016-01-04

الارشيف

أسقط آل سعود تقيتهم فأسفروا ، لم يحافظوا عليها تجاه العروبة ، ولا تجاه الإسلام ، ويبدو أن جيل الشباب الحاضر منهم مصاب بعمى البصيرة ، وقد يكون الغرور مركبهم ، وما دفع بهم إلى هذا الحال إلا الصلف وكثرة المال والاعتقاد بأنهم أصبحوا فوق المساءلة في الحياة الدنيا ، ولأنهم لا يؤمنون بما يقال عن الآخرة .. الإنسانية لا تدخل في قاموس بداوتهم ، وكل مصطلحات البشرية الأخرى من حرية الفكر والتعبير ، أو الديمقراطية وكل الحقوق المتفرعة عنها لا تعني لهم شيئا وربما أيقنوا أنهم يمثلون الله حقاً . تماما كما فعل رجال الكنيسة في عصور الظلمة الأوروبية .

رب قائل أن ما سأقوله نابع من كراهية شخصية ، وهذا أبعد ما يكون عن فكر المحلل العاقل لأن ما أورده موثق وقد سجله التاريخ وهو متداول وإن على نطاق ضيق ، أو لأنه قيد التعتيم بسبب المصالح الدولية التي تتجاوز وجودهم الوظيفي " وذكّر .. فقد تنفع الذكرى " .

آل سعود .. النشأة المشبوهة .

بريطانيا علة وجود وانتشار هذه العائلة التي نشأت في الجنوب العراقي – الكوت – وتوارد أنهم عائلة من التجار ربما انحدروا من أصول عثمانية أو ممن أشهروا اسلامهم من يهود الدونما ، وفي حديث آخر أنهم من أصول يهودية ومن جزيرة العرب وما قام دليل على ذلك ، لكن المؤكد أن ظهورهم بدأ في النصف الأول من القرن الثامن عشر في الدرعية ، حيث بدأت بريطانيا بإعدادهم وتسليحهم لخدمة مخططاتها في المنطقة العربية ضد السلطنة العثمانية ، وسجل التاريخ تلك البداية بعد العام 1733 عند ظهور محمد بن عبد الوهاب الوهيبي وأستاذه البريطاني الماسوني هيمفر الذي وجهته بريطانيا فالتحق بآل سعود وهؤلاء استظلوا فتاويه وبدأوا عمليات غزو لقبائل نجد وارتكبوا بحق شيوخها ووجهائها مجازر وحشية بعد أن نهبوا وسلبوا وسبوا ، بعدها توجهوا لتطويع الحجاز وكانت بريطانيا تمدهم بالمال والسلاح عبر بوابات الخليج حيث تتواجد قواتها فوصلوا البحر الأحمر غربا وشمالاً ، ولم يقفوا عند حدود جزيرة العرب بعد أن قطعوا طريق الحج المصري إذ توجهوا شمالا عابرين شرق الأردن ووصلت طلائعهم جنوب دمشق عام 1803 ، وقد توقف زحفهم بعد مجابهة حملة طولون بن محمد علي باشا وبعده أخيه ابراهيم حيث بدأت هزيمتهم فخرجوا من الشام وشرق الأردن ولاحق فلولهم ضمن الحجاز إلى أن استتب الأمر لأشراف مكة فيها وعاد القسم الأعظم من نجد إلى أيدي زعماء قبائلها وعلى رأسهم آل الرشيد وكان ذلك العام 1833 .

ما كان في الإسلام سنة ولا شيعة ، وما كان فرس ولا " مجوس " إسلام الشام ومصر كان غاية في التسامح والعدالة ، وما من مطلق في كل شيئ ، السياسة والأطماع وحدها وليس الدين ، كانت الدافع والمحرك لآل سعود ومن خلفهم القوى الاستعمارية في الغرب التي كانت تنتظر وضع اليد على إرث الخلافة العثمانية المتهالكة ، لهذا حافظت بريطانيا على وجود كامن لهؤلاء في مخبئهم – الدرعية – لتباشر اتصالاتها بقادة شبه الجزيرة الأصليين ومعروف للجميع ما يسمى بمراسلات حسين – مكماهون ( شريف مكة - ورئيس وزراء بريطانيا ) وقد نجحت بريطانيا في دفع العرب لإعلان الثورة على تركيا وبدأوا الزحف باتجاه بلاد الشام عام 1914 – 1915 في الوقت الذي أيقظت آل سعود لثأرهم الذي ما نسوه من قادة الأشراف " الهاشميين " والقبائل التي ساهمت في هزيمتهم قبل نصف قرن ، جيوش القبائل العربية بقيادة أشرافها يتجهون شمالاً لطرد العثمانيين ، وآل سعود يحلون مكانهم منتهزين الفرصة وكان ما سمي الغدر البريطاني ، مجازر آل سعود بحق القبائل العربية وشيوخها يندى لها الجبين ويخجل منها التاريخ ، الذي سجل تشريدهم لآل الرشيد وقبائلهم بعد قتل كبارهم ونهب أموالهم وسبي نسائهم ، ورأينا كيف أن بريطانيا حاولت ترضية الأشراف بإقطاعهم شرق الأردن إمارة لعبد الله بن الشريف حسين ، وتنصيب ملك من أبنائه على الشام - فيصل - وآخر على العراق وسقط مشروع الدولة العربية فكان تقسيم المنطقة طبقا لمعاهدة سايكس – بيكو ، ومنح اليهود وطنا في فلسطين ، كما استرضوا ورثة الخلافة العثمانية بأجزاء واسعة من الشمال السوري والعراقي ، ( معاهدة 1920 وما قبلها ) ولاحقاً أتبعوها بلواء الاسكندرون عام 1939 .

آل سعود .. التاريخ الأسود :

ثبتت بريطانيا أقدام آل سعود في الحكم وقد اكتشفت شركاتها مكامن النفط الكبيرة ، قدمت لهم السلاح والأموال على شكل قروض طويلة الأجل ، وقبل هذا وذاك حصلت من عبد العزيز آل سعود على تعهد ( نشرت الكثير من وسائل الإعلام صورته ) بحماية اليهود المساكين حتى تصيح الساعة ، وعدم الخروج على رأي بريطانيا العظمى ، ويسري مفعوله على من بعده من الأبناء والأحفاد ... وبذلك ضمنت تبعية المملكة لها وأقامت على أطرافها المحميات التي عرفت فيما بعد بالإمارات العربية ، وكان من أكبر القواعد البريطانية في المنطقة قاعدة البحرين ، وكذلك قاعدة عدن في ما كان يعرف ( باليمن الجنوبي ) ، لكن التبعية بدأت تتحول إلى الوريث الأكبر ، الولايات المتحدة الأمريكية بعد اللقاء بين الرئيس الأمريكي والأمير السعودي على ظهر طراد أمريكي في عرض البحر ، إثر ذلك تم إعلان المملكة باسم العائلة (1935) وكان أول من اعترف بها الولايات المتحدة التي أجرت سلسلة من الاتفاقيات مع آل سعود ، وهكذا انتقل الإرث إلى المالك الجديد .

الشركات الأمريكية الكبرى للنفط هي من أصبحت المسيطر بعد تحديد حصة السعوديين كعائلة وليس كشعب ، ويقول أصحاب الشركة ، نحن اكتشفنا الثروة ونحن من يعمل لاستخراجها ويكفي أننا نعطي للسعوديين 10% وهي حصة عادلة ، حتى هذه النسبة توضع كسندات في الخزانة الأمريكية تفقد قيمتها بعد مضي عشر سنوات ..

الوظيفة الأهم لمملكة آل سعود والتي خلافاً لكل دول العالم تحمل اسم مملكة لعائلة ، هي حماية الوجود اليهودي ومنع قيام جبهة من دول المنطقة للوقوف بوجه توسعهم وسيطرتهم وتحقيق مشروعهم ، وعليه تكون من المهام الأساسية منع التقارب بين أي من الكيانات العربية وخاصة دويلات بلاد الشام المعروفة باسم سوريا الكبرى أو الهلال الخصيب طبقاً لتسمية عالم ألماني ، وقد قام هؤلاء الأجراء بواجبهم على الوجه الأكمل فمنعوا عن طريق التحريض والدسائس وشراء الذمم والضمائر واستخدام أموال النفط لمنع أي تقارب أو لقاء بين الطرفين المؤهلين لقيادة المنطقة وعنيت بهما ( العراق والشام ) كما لعبت أسوأ الأدوار في منع عودة الأردن إلى الوطن الأم ، ووقفت مع اجتزاء الاسكندرون والحفاظ على علاقات وثيقة مع التنظيمات التي قامت على قواعد التعصب الديني وخاصة الإخوان المسلمين .

مول السعوديون تنظيم الإخوان المسلمين في كل من مصر بعد سقوط الملك فاروق ، ومع جناحهم في سوريا بعد الاستقلال ، واستخدموهم ضد الوحدة وضد عبد الناصر ، كما وقفوا بوجه حركات التحرر في الكيانات العربية الأخرى ، وأقاموا علاقات وثيقة مع كل من تركيا وايران بتوجيه من السيد الأمريكي ، وكان النظامان يدوران في ذات الفلك .

السعوديون دعموا الملكية المتخلفة في اليمن وحاربوا الثورة الشعبية التي أعلنت الجمهورية ، وكان الصدام مع الجيش المصري الذي استمر طويلا واستنزف الشعب المصري .

السعوديون بشخص ملكهم فيصل حرضوا أمريكا لتنتقم لهم من جيش مصر وعبد الناصر ( 1966 ) فسمحت للعدو الصهيوني بمهاجمة كل من مصر وسوريا واحتلت أجزاء من أراضي الدولتين إضافة إلى استكمال احتلال فلسطين التاريخية ( حزيران 1967 ) ، ولم يتم الكشف عن ذلك إلا بعدربع قرن ، يوم نشرت الخارجية الأمريكية نص رسالة الملك التي وصفها سياسي أمريكي بأنها لا تصدر إلا عن ثعلب صحراء وسليل النفط ، لخبث ما ورد فيها من تعابير ..." مصر عدونا المشترك .... حتى لا يرفع جندي مصري رأسه شرق قناة السويس ... وأن لا يتم استثناء سوريا حتى لا تسد الفراغ الناجم عن هزيمة مصر ... وضرب الفلسطينيين والقضاء على ثورتهم ، فيخضعوا ولا يجدوا من ملاذ سوى الإقرار بالأمر الواقع ... وأن تمد أمريكا البرزاني بالدعم والتأييد حتى لا يتمدد النظام القومجي في العراق جنوبا فيصل مملكتنا ... وأخيرا اسمحوا لنا بأن نعوض الدولتين المهزومتين بالقليل على قاعدة : ارحموا ذليل قوم ذل ... فنكسب الشعبين .... الخ ) . وقد حصل أن نال الملك فيصل بعدها لقب الملك العربي " الأصيل " فكيف انطلت الحيلة على قيادتي الدولتين وباقي الدول العربية ... أم أنها لعبة السياسة التي يجب أن تنطلي على الشعوب .

في تصريح لفيصل بن عبد العزيز لوسيلة إعلامية أمريكية قبل مقتله قال : نحن واليهود أبناء عمومة ، ونطمح للعيش معا بأمان وسلام ، نحن واياهم من سلالة سام ، سندافع عنهم ، ولن نسمح لأحد أن يلقيهم في البحر كما يقال ..؟.

مشاركة السعودية في حرب تشرين 1973 كانت بمشورة أمريكية وهي لزوم ما لا يلزم ، دافعها الخوف من ثورة داخلية وكانت تمثيلية ناجحة ، تساوي مشاركتها في الصراع الشكلي مع الصهيونية .. إفراغ الشحنة من الداخل وامتصاصا للنقمة ، وما بدأت مواقفها للظهور الحقيقي إلا في الألفية الجديدة بعد مشروع فهد للمصالحة مع اليهود والاعتراف بدولتهم ، وتكرس الموقف بشكل أوضح في حرب تموز 2006 ، وبعدها في الهجوم على غزة .

التوظيف السعودي يتوسع اليوم أكثر فأكثر في شيطنة الإسلام وجعله العدو الجديد للغرب والعالم ، ولتستكمل المهمة لا بد من شرخ واسع داخل الإسلام وهو ما بدأت القيام به منذ بداية العقد بعد أن قامت بتنمية الفكر الوهابي التكفيري ونشره في الدول الإسلامية والعالم ، والشكل الأوضح لوظيفتها يتجلى في إثارة الحروب الداخلية العربية – العربية ، وتكريس المذهبية القاتلة وهذا ما طورته في العراق ولاحقا في سوريا ولبنان وما زال ، وأيضاً ما تقوم به مباشرة مع تحالف مأجور في اليمن ، وأخيرا سقط القناع فأسفر آل سعود عن وجههم الحقيقي بإعدام الشيخ نمر النمر ، ليس لأنه إرهابي ، وليس لأنه يحرض على العنف بل لأنه الشخصية التي قد تدفع بشريحة واسعة من مسلمي العالم للنقمة ومحاولة الثأر ما يشعل حربا أين منها داحس والغبراء .. بذلك تكتمل مهمتهم وتقترب نهاية وظيفتهم .

أن نقول مملكة للشر فهي تحمل بين ظهرانيها أفظع الشرور ، ماضياً وحاضراً ، وأما أنها ديكتاتورية دينية فهي كذلك ، ولكن بلبوس الدين وليس من جوهره ، فهي خُلقت لنسف الدين من داخله على قاعدة ... ادخلوا ديانات الأغيار وخربوها من الداخل ... وانهم لفاعلون .

هامش : لماذا لا يتساءل رجال الدين عن سبب دعم الغرب وعلى رأسه الولايات المتحده ( الصهيو – ماسونية ) لهذه المملكة المتخلفة وهي الديكتاتورية الأسوأ على وجه الكرة الأرضية .؟. أم أن جعالتهم المالية كافية لتشبيه الملك بمحمد بن عبد الله (ص) حلما وفهما وعدالة ... ! وأن أبناء المملكة ملك له جسداً وروحاً ... أي مجرد عبيد .. فهل كان الرسول (ص ) كذلك .؟.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017