إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الحليف المسيحي «يصفع» السعودية في حملتها ضدّ حزب الله

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2016-01-11

الارشيف

يتوالى الحراك التصعيدي السعودي المتوازي على كافة الأصعدة بشكل مكمّل لبعضه البعض سياسياً وديبلوماسياً وأمنياً لتنفيذ مخطط يصبّ في وجهة الضغط على إيران وتحجيم موقعها ودورها مع بدء تنفيذ الاتفاق التاريخي مع حول برنامجها النووي، ما سيؤدّي الى بدء تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، مع كلّ ما فرض على إيران تموضع جديد ورسم خريطة تعامل وانطلاق بالرؤية والنظرة من جوارها مختلفة عن المرحلة السابقة، اذا ما تمّ غضّ النظر عن الشقّ الآخر الذي يجعل من إيران وحلفائها قوة لا يُستهان بها في الشرق الاوسط، مع التقدّم في سورية والعراق، ومع قدوم الحليف الروسي، وثبات حلفائها في اليمن أنصا الله مع القوة الاستراتيجية الكبرى لحزب الله.

إيران قوة كبرى فرضها الخضوع الأميركي الأخير لاستحالة تحدّي طهران في سحب حقها بامتلاك القدرة النووية، وبعدما ما حان وقت فضّ هذا الخلاف الذي استمرّ لسنوات طويلة كانت السعودية فيها في أفضل حال سياسي واقتصادي.

تواجه الرياض اليوم التفوّق الإيراني في الخليج والمنطقة الممتدّة من لبنان حتى اليمن بعنف غير مسبوق يطاول كلّ ما يمتّ لهذا التفوّق بصلة، ويبدو جلياً انّ الرياض تسعى الى عزل إيران عبر الإيحاء بأن الجوار لا يرغب في تقبّل سلوكها، او تقبّل هذا التفوّق الذي تقبّلته واشنطن، وبالتالي فإنّ إيران غير مرغوب فيها ايضاً في ايّ تسوية مقبلة، بل ولا يمكنها ان تكون عاملاً ايجابياً في إنتاج السلام في المنطقة.

تبدو السعودية في كلّ ما أقدمت عليه مع حلفائها او شركائها في هذا التصعيد من «إسرائيل» في استهدافها لسمير القنطار وتركيا التي اتفق رئيسها مع الملك سلمان على الضغط على إيران في قمتهما الأخيرة التي دامت ليومين كاملين مؤخراً في الرياض، تضع أمام القرار الاميركي معطيات تتحدّى فيها رؤية واشنطن في تقبّل طهران شريكاً للحلول، وبهذا فإنّ تكتلاً غير معلن بين تركيا و«إسرائيل» والسعودية موجه بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة يخطو خطواته أمام فرش أرضية عزل ايران سياسياً بعدما فشل في عزلها اقتصادياً في الفترة السابقة التي حافظ فيها كلّ الجوار على العلاقات السياسية معها، ليبدو أنّ إعدام الشيخ نمر باقر النمر مخطط له جيداً وله غاية رئيسية في تصبّ في هذه الخانة.

استهداف السعودية لإيران انسحب على حلفائها ايضاً وابرزهم حزب الله الذي يبدو أنه كان يتحسّب لهذه الهجمة الكبرى عليه، وقد اتضح ذلك من خلال خطاب للسيد نصرالله مباشرة بعد اغتيال الشهيد سمير القنطار، حيث تناول موضوع الضغط السياسي والاقتصادي على حزب الله والتصنيفات الإرهابية التي تقحمه فيها المنظمات التابعة لـ«إسرائيل» ودول خليجية مستفيدة، لا بل وتصنيفه كـ»منظمة إجرامية»، هذا بالإضافة الى الحملة الإعلامية وعزل قنواته ومنابره، وفي هذا الإطار استمعت السعودية بعد إعدامها للشيخ النمر الى أكثر الخطابات تصعيداً من السيد نصرالله الذي أعلن المملكة عدوّة الأمة والعالم التي لا تختلف عن «داعش» في شيء.

ومن ضمن الخطط المتتالية التي استهدفت حزب الله كان اتهامه بخلية إرهابية في البحرين، ومن ثم الإيحاء بمسؤوليته عن حملة التجويع في مضايا السورية، وإظهاره واحدا من أبرز المستفيدين من الحرب السورية تجارياً، وصولاً إلى جمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة من أجل إدانة إيران في حرق السفارة السعودية في طهران وإدانة حزب الله وتصنيفه «إرهابياً».

تشعّب الازمة بسبب الاشتباك الايراني والسعودي حتّم على لبنان اتخاذ قرار بالابتعاد عن هذه المشاكل والعودة الى اعتماد سياسة النأي بالنفس، وهذا ما قام به وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل من دون تعطيل التضامن العربي، لكن مع تأكيد أولوية الوحدة الداخلية التي تبقى الأهمّ بين اللبنانيين.

المفاجأة بالنسبة للسعودية تبدو أنها أتت فعلاً من وزير الخارجية اللبناني الذي كانت تراهن عليه السعودية ربما في عدم اللجوء الى هذا الموقف لحسابات داخلية او خاصة تتعلق بتياره او لليونة كان قد اظهرها باسيل سابقاً في ما كان قد تعرّض له من حملات تحدّثت عن تقارب بينه وبين السعوديين، لكن على ما يبدو فإنّ حزب الله وحلفاءه في لبنان ايضاً منسجمون مع بعضهم البعض في ما يتعلق بالوحدة والعلاقة مع السعودية ومواجهة ما تفرضه قسراً على البلاد.

صفع لبنان بمكانته الرئيسية في الحملة الإعلامية التي لها التأثير الأبرز في المساهمة بأيّ حملة تشويه أرادتها لإيران وحزب الله المملكة السعودية، وارسل رسالة صارخة بسوء فهم عليها ان تعرف انّ عليها إعادة ترتيب أفكارها على انّ لبنان لم يعد لقمة سائغة، وانّ السياسة فيه محكومة بتقاسم للسلطة وتجاذبات وحسابات لا تعيشها في تجربتها البعيدة عن الديمقراطية.

نجح جبران باسيل في الحفاظ على الوحدة الداخلية، رافضاً باسم لبنان من التصويت على البيان الختامي الذي ربط «حزب الله» بالأعمال الارهابية، موصلاً رسالة عربية معاكسة إلى الجمهور العربي المتابع لصورة إرهابية أراد الاجتماع الوزاري العربي إيصالها جزافاً بلسان سعودي، ليأتي الردّ هذه المرة عبر الحليف المسيحي للحزب رافعاً الموقف إلى مستوى المسؤولية الوطنية العليا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017