إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

التقرّب من حزب الله من داخل 14: عكس المشيئة السعودية والأميركية؟

روزانا رمّال - البناء

نسخة للطباعة 2016-02-02

الارشيف

تتحرك وجهة الحسم السياسي في المنطقة اليوم وفق الأجندة الميدانية السورية، فلا اليمن استطاع حسم المعارك، ولا العراق، ولا أيّ ملفّ عربي آخر أثبت أنه قادر على تغيير ميزان القوى منذ خمس سنوات وأكثر، بانتظار الملف السوري الذي يعيش بورصة يومية بامتياز تحدّد العلاقة بين دول المنطقة من جهة ومصير أنظمة سياسية وحكومات مجاورة وخليجية بالمدى المنظور، ومصير كلّ ما ذكر.

عاشت المنطقة منذ بداية الحدث اليمني لحظة توقع انقلاب بالمشهد السوري يأخذ الأمور إلى حرب مفتوحة ويقلبها، لكن هذا لم يحصل، حتى طغى التأثير السوري على عمق الحسم في اليمن وليس العكس، وبدا ذلك واضحاً لأنّ من يؤجل الحلّ اليمني، وهو الطرف الحليف للسعودية، هو نفسه الذي يؤجّل الحلول في سورية، وهو ذاته الذي يؤجل البت بملفّ الرئاسة اللبنانية والذي عطّل انتخابات عام 2013 النيابية مانعاً أيّ تغيير في البلاد.

الانطلاق من سورية اذاً، يصحّح قراءة المشهد ويأخذ بعداً لسلوك الدول التي لا تزال متمسّكة ببعض ما طرحته في بداية الحرب، وهنا تفهّم ماهية وطبيعة هذا الكباش على سورية.

حزب الله في لبنان يعيش ما يشبه مرجعية الحلول والأزمات تلك ذاتها التي تعيشها سورية، فإذا لم يتقرّر مصير سورية لا شيء يتضح في القريب العاجل، فتبقى مصائر العراق واليمن مبهمة، وتدخل القضية الفلسطينية في مزيد من التدهور الحاصل على مستوى المقاومة المتشرذمة بالقرار السياسي فيها، وفي لبنان تعيش البلاد على موقف وكلمة من حزب الله وعلى «خطوة» حتى بات انتظار كلام أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله نقطة انطلاق كلّ الأعمال والأفكار والحسابات المقبلة، وهنا يلفت بشكل هامّ التوجه من الأفرقاء كافة نحو فتح قنوات مع حزب الله وهم الذين تخاصموا معه ورفضوا مشاركته في الحكومة، حتى تغيّرت اليوم النيات وتدحرجت كرة المصالحات وكأنها تهدف أصلاً للوصول في نهاية الطريق إلى مصالحة حزب الله.

أرخى دعم ترشيح العماد ميشال عون من قبل القوات اللبنانية، والمصالحة المسيحية أجواء مطمئنة، يضاف إليها ترشيح الرئيس السابق سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، والمرشحان حليفان لحزب الله حتى باتت طلبات التقرّب من حزب الله تلوح في الأفق.

يكشف فرنجية في حديث لعدد من الصحافيين عن طلب رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع المساعدة لفتح قناة مع حزب الله، فكان جواب فرنجية «نعم سأحاول، لكن القرار للحزب في النهاية»، ثم يؤكد ما قاله السيد نصرالله عن لسانه بأنّ جعجع طرح ترشيح فرنجية قبل عون، وهذا يُعَدّ مؤشراً أساسياً أيضاً على نيات التقرّب عن سابق تصور وتصميم، ما يدحض فكرة الردّ بدعم ترشيح عون على ترشيح الحريري لفرنجية.

لا تخفي القوات اللبنانية نيتها فتح حوار وطلب عقد لقاءات مع حزب الله، وحزب الكتائب أيضاً يسعى إلى ذلك عبر اجتماعات جرت بين نواب كتلتي الوفاء للمقاومة والكتائب، بينها لقاء في عين التينة بين النائب محمد رعد والنائب سامي الجميّل، وسبقه استقبال نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم وفداً من حزب الكتائب برئاسة أمينه العام رفيق غانم، بالإضافة إلى تحضيرات تترتب بين الجميّل وقيادات بالحزب.

تيار المستقبل الموجود أصلاً في حوار لم يتنازل عنه مع حزب الله، بالرغم من كلّ ما عصف بالبلاد، مما كان ممكناً أن يشكل نسفاً لجلسات الحوار الثنائية، وما استطاع الفريقان تخطيه جراء احتدام الخلاف بين إيران والسعودية تارة على اليمن، وتارة أخرى كارثة حجاج منى، وأخيراً إعدام السعودية للشيخ نمر النمر، ومع كلّ هذا صمد الحوار «المدهش» وهنا فإنّ الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب وليد جنبلاط وفريقه يتمتعون بعلاقة لا بأس بها مع الحزب، فالتواصل موجود والتنسيق قائم.

الطرف الوحيد الذي يسعى الجميع في لبنان لاسترضائه هو حزب الله، من بوابة الانفتاح التي لم تكن مطروحة سابقاً، فلماذا إذاً أصبح الانفتاح والحوار والمصالحات ضرورة في هذا التوقيت؟

لا يوجد اليوم حوار بين تيار المستقبل وجنبلاط مع العماد عون، إضافة إلى عدم وجود حوار بين القوات وفرنجية، وربما حتى قد لا تبقى العلاقة، وربما لا تبقى العلاقة بين الحريري وجعجع، فلماذا إذاً الإجماع على التلاقي مع حزب الله بات ضرورة، وهو نفسه الذي كان هؤلاء مقتنعين بضرورة عزله؟

يدرك خصوم حزب الله اليوم، أنّ «العزل مستحيل»، كما هناك استحالة لضرب العلاقة في بيئة حلفاء حزب الله، بل أدّت المحاولات إلى نتائج عكسية بعد خطاب السيد نصرالله الذي استرجع حرارة شارع فرنجية وعون، وكلّ هذا يصبّ في خانة الاعتراف بمكانة حزب الله في اللعبة الداخلية، لكن الأهمّ هو أنّ كلّ هذا التوجه نحوه ليس إلا ترجمة لضوء أخضر سعودي وأميركي أعطى هذا الزخم وترجمه الحريري أولاً وجعجع ثانياً، وتقدّمت حظوظ القانون النسبي وضرورة التواصل أكثر، تبعاً لجدية حسابات الأطراف الداخلية، وثالثاً تصاعد نجم إيران، حليفة حزب الله، بشكل «مبهر» أوروبياً وغربياً بعد توقيع الاتفاق النووي وزيارة الرئيس روحاني الهامة إلى فرنسا وإيطاليا والفاتيكان.

ترسل واشنطن من بوابة لبنان رسائل التوجه نحو حزب الله وعدم ممانعتها بذلك، وربما ترسل رسائل غير مباشرة بنيات تواصل واشنطن مستقبلاً مع حزب الله، كما يقول مصدر قيادي في 8 آذار، والذي يؤكد أنّ طلباً بهذا المعنى قد نقل عبر قنوات معينة…!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017